قال: وفى الباب عن أم سلمة وميمونة
٢٩٠ - أما حديث أم سلمة:
فرواه عنها زينب بنت أم سلمة وعبد الله بن زمعة وعكرمة وأبو سلمة.
* أما رواية زينب عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٠٢ ومسلم ١/ ٢٤٣ والنسائي ١/ ١٥٤ وابن المنذر في الأوسط ٢/ ٢٠٥ وعبد الرزاق ١/ ٣٢٢ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٥٧ و٣٨٣ وأحمد ٦/ ٣٠٠ و٣١٨ وأبى عوانة ١/ ٣١٠ والبيهقي ١/ ٣١١ والدارمي ١/ ١٩٣:
من طريق يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت: (بينما أنا مع النبي - ﷺ - مضطجعة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتى قال: "أنفست" قلت: نعم، فدعانى فاضطجعت معه في الخميلة) والسياق للبخاري.
وقد اختلف فيه على يحيى فرواه عنه عامة أصحابه مثل هشام الدستوائى وحرب بن شداد وحسين المعلم وشيبان بن عبد الرحمن وأبان يزيد العطار وهمام بن يحيى كما سبق خالفهم معمر فرواه عن يحيى بإسقاط زينب بنت أم سلمة ورواية الجماعة أصح وهو اختيار صاحبى الصحيح ومعمر وإن كان ثقة لكنه شذ عن يحيى وإن توبع كما يأتى ولا يقال إن هذا من المزيد لعدم التكافؤ بين الرواية عن يحيى لا سيما وفيهم من هو من الطبقة الأولى من أصحاب يحيى.
* وأما رواية عبد الله بن زمعة عنها:
ففي الكبير للطبراني ٢٣/ ٣٠٩:
من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عبد الله بن زمعة عنها قالت: (طرقتنى حيضتى وأنا مع رسول الله - ﷺ - فانسللت فقال لى: "يا أم سلمة لعلك نفست" قلت: نعم، قال: "فارجعى فاضطجعى" قالت: فرجعت فاضطجعت وما بينى وبينه من الإزار ما يجاوز الركبتين) وفيه عنعنة ابن إسحاق.
[ ١ / ٣٨٤ ]
* وأما رواية عكرمة عنها:
ففي مسند أحمد ٦/ ٣٢٣ وعبد الرزاق في المصنف ١/ ٣٢٢ والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٨٢ والبيهقي ١/ ٣١١:
من طريق خالد الحذاء وغيره عن عكرمة مولى ابن عباس عنها قالت: "حضت وأنا راقدة مع النبي - ﷺ - فأمرها أن تصلح عليها ثيابها ثم أمرها أن ترقد معه على فراش واحد وهى حائض على فرجها ثوب شقائق" والسياق لعبد الرزاق وفى جامع التحصيل ص ٢٩٢ "قال ابن المدينى: لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي - ﷺ - شيئًا". اهـ. فعلى هذا فهذا منقطع إذ لم أره صرح بالسماع منها.
* وأما رواية أبى سلمة عنها:
ففي ابن ماجه كما في زوائده ١/ ١٤٠ وأحمد ٦/ ٢٩٤ وأبى يعلى ٦/ ٢٨٧ والدارمي ١/ ١٩٣:
من طريق محمد بن بشر عن محمد بن عمرو به ولفظه قالت: كنت مع رسول الله - ﷺ - في لحافه فوجدت ما تجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف فقال رسول الله - ﷺ -: "أنفست" قلت: وجدت ما تجد النساء من الحيض، قال: "ذلك ما كتب الله على بنات آدم" قالت: فانسللت فأصلحت من شأنى ثم رجعت، فقال لى رسول الله - ﷺ -: "تعالى فادخلى معى في اللحاف" قالت: فدخلت معه، قال البوصيرى في الزوائد على ابن ماجه (هذا إسناد صحيح رجاله ثقات) وفى ذلك نظر من وجهين: أولًا: توثيقه لمحمد بن عمرو ولا يبلغ ذلك كما لا يخفى بل غاية ما يقال فيه إنه حسن الحديث يضر بحديثه إذا خالف.
الثانى: تقدم أن يحيى بن أبى كثير في الصحيح عنه أنه يدخل بين أبى سلمة وأم سلمة زينب والمعلوم أن السبب في ضعف محمد بن عمرو مخالفته لقرنائه كيحيى بن أبى كثير والزهرى وهذا منها فإن قيل قد روى يحيى كما روى عن محمد بن عمرو هنا قلنا: ذلك كذلك لو صح عن يحيى بل تقدم توضيح ذلك فإذا بان ذلك فما الجواب عنه لمن يذهب إلى صحته.
٢٩١ - وأما حديث ميمونة:
فرواه عنها عبد الله بن شداد وندبة مولاتها وأم منبوذ المكية وكريب.
[ ١ / ٣٨٥ ]
* أما رواية عبد الله بن شداد عنها:
ففي البخاري ١/ ٤٠٥ ومسلم ١/ ٢٤٣ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٣٠٩ وأبى داود ٢/ ٦٢١ وأحمد ٦/ ٣٣٥ و٣٣٦ وأبى يعلى ٦/ ٣١٢ و٣١٦ والدارمي ١/ ١٩٣ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٧ و٢٢:
من طريق أبى إسحاق الشيبانى به قالت: "كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض" والسياق للبخاري.
وقد اختلف فيه على الشيبانى فرواه عنه سفيان بن عينية والثورى وجرير بن عبد الحميد وأسباط بن نصر وعبد الواحد بن زياد وخالد بن عبد الله وعباد بن العوام وعلى بن مسهر كما تقدم جاعلوه من مسند ميمونة.
خالفهم منصور بن أبى الأسود وعلى بن مسهر أيضًا فقالا: عنه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة فجعلاه من مسند عائشة وقد جوز الحافظ في الفتح ١/ ٤٠٢ و٤٠٥ كونه عن الشيبانى من مسنديهما وذلك كذلك إذ رواه عنه بعض الرواة مثل ابن مسهر على الوجهين وكذا رواه عنهما خالد بن عبد الله وجرير بن عبد الحميد.
* وأما رواية ندبة عنها:
ففي أبى داود ١/ ١٨٣ و١٨٤ والنسائي ١/ ١٢٤ وعبد الرزاق ١/ ٣٢١ وابن جرير في التفسير ٢/ ٢١٥١ وأحمد ٦/ ٣٣٢ و٣٣٥ و٣٣٦ وأبى يعلى ٦/ ٣١٥ والدارمي ١/ ١٩٧ وابن حبان ٢/ ٣٢٤ والطبراني في الكبير ٢٤/ ١١ و٢٥ والبيهقي ١/ ٣١٣:
من طريق الزهرى عن حبيب مولى عروة عن ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة أن رسول الله - ﷺ - "كان يباشر المرأة من نسائه وهى حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به" والسياق لأبى داود.
وقد وقع في سنده اختلاف على الزهرى فرواه عنه الليث وشعيب بن أبى حمزة وصالح بن كيسان ويونس بن يزيد وابن إسحاق وعبد الرحمن بن إسحاق كما تقدم خالفهم سفيان بن حسين حيث رواه عن الزهرى بإسقاط حبيب واختلف فيه على معمر فرواه عنه عبد الرزاق كما رواه سفيان بن حسين، خالف عبد الرزاق عبد الله بن المبارك إذ رواه عن معمر موافقًا لأصحاب الزهرى كما في مسند أبى يعلى إلا أن مخرج الكتاب جعل ذلك بين
[ ١ / ٣٨٦ ]
قوسين مشيرًا بذلك إلى أنه وقع في نسخ المسند اختلاف. وعلى أي فلا شك أن الرواية الراجحة عن الزهرى الأولى، أما الثانية فسفيان لا يخفى أمره في الزهرى وأما متابعة معمر فقد تقدم ما فيها ومما لاشك فيه أن ابن المبارك أوثق من عبد الرزاق فيه علمًا بأنه تقدم أن رواية ابن المبارك فيها ما فيها من احتمال أن تكون أيضًا موافقة لرواية عبد الرزاق.
وعلى أي السند ضعيف، حبيب وندبة لم يوثقهما معتبر.
* وأما رواية أم منبوذ عنها:
ففي النسائي ١/ ١٢٠ مختصرًا وأحمد ٦/ ٣٣١ و٣٣٤ وعبد الرزاق ١/ ٣٢٥ والحميدي في المسند ١/ ١٤٩ والطبراني في الكبير ٢٤/ ١٣ و١٤ وأبى يعلى ٦/ ٣١١:
من طريق ابن جريج وابن عيينة كلاهما عن منبوذ قال ابن جريج أخبرنى منبوذ أن أمه أخبرته أنها بينا هي جالسة عند ميمونة زوج النبي - ﷺ - إذ دخل عليها ابن عباس فقالت: أي بنى ما لى أراك شعثًا فقال: أم عمار حاضتتى حاضت قالت: أي بنى وأين الحيض من اليد قالت: لقد كان رسول الله - ﷺ - يدخل على وهى مضطجعة حائضة قد علم ذلك فيتكئ عليها فيتلو القرآن وهو متكئ عليها ويدخل عليها قاعدة وهى حائض فيتكئ في حجرها فيتلو القرآن وهو متكىء عليها ويدخل عليها قاعدة وهى حائض فتبسط له الخمرة في مصلاه فيصلى عليها في بيتى أي بنى وأين الحيض من اليد.
والسياق لعبد الرزاق ومنبوذ وثقه ابن معين والذهبى فما قاله ابن حجر في التقريب من كونه مقبولًا غير سديد علمًا بأنه روى عنه جماعة وقد اختار في النخبة أن من يكن كهذا بل دون هذا أنه ثقة فكيف ذهل هنا وأما أمه فكما قال الحافظ في التقريب مقبولة ومعنى هذا أنها تحتاج إلى من يتابعها إما مثلها أو فوقها وقد تقدم أن ندبة مثلها وتعتبر متابعة لها وأقوى من ذلك رواية عبد الله بن شداد في الصحيح كما سبق.
* وأما رواية كريب عنها:
ففي مسلم ١/ ٢٤٣ وأبى عوانة في مستخرجه ١/ ٣١٠ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٤:
من طريق ابن وهب قال: أخبرنى مخرمة عن أبيه عن كريب مولى ابن عباس قال: سمعت ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: "كان النبي - ﷺ - يضطجع معى وأنا حائض وبينى وبينه ثوب" والسياق لمسلم، ورواية مخرمة عن أبيه وجاءة على الصحيح.
[ ١ / ٣٨٧ ]