الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ اسْتَسْقَى، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ الصَّلَاةُ٢.قُلْت: أَمَّا اسْتِسْقَاءَهُ ﵇، فَصَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَأَمَّا إنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ الصَّلَاةُ، فَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ، كَمَا سَيَأْتِي، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ اسْتَسْقَى، وَلَمْ يُصَلِّ، بَلْ غَايَةُ مَا يُوجَدُ ذِكْرُ الِاسْتِسْقَاءِ دُونَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الشَّيْءِ عَدَمُ وُقُوعِهِ، فَهَذَا كَمَا رُدَّ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي إيجَابِهِ الْعُمْرَةَ، بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ أَمَرَ الْخَثْعَمِيَّةَ أَنْ تَقْضِيَ الْحَجَّ عَنْ أَبِيهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ عَنْهُ، فَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀، بِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ الْعُمْرَةِ، وَلَكِنْ حَفِظَ الرَّاوِي بَعْضَهُ وَنَسِيَ بَعْضَهُ، أَوْ حَفِظَهُ كُلَّهُ، وَلَكِنْ أَدَّى الْبَعْضَ، وَتَرَكَ الْبَعْضَ، يَقَعُ ذَلِكَ بِحَسَبِ السُّؤَالِ وَالْحَاجَةِ، وَاَللَّهُ أعلم، فما ذُكِرَ فِيهِ الِاسْتِسْقَاءُ دُونَ الصَّلَاةِ، مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ
اللَّهَ يُغِثْنَا٥، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا"، قَالَ أَنَسٌ: فَلَا وَاَللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ،
_________________
(١) ٢ يعني في ذلك الاستسقاء، فلا يرد أنه غير صحيح، كما قال الإِمام الحافظ الزيلعي، المخرج، ولو تعدى نظره إلى سطر، حتى رأى قوله في جوابهما، قلنا: فعله مرة، وتركه أخرى، فلم يكن سنة، لم يحمله على النفي مطلقًا. وإنما يكون سنة ما واظب عليه، كذا في "فتح القدير" ص ٤٣٧ ج ١. ٣ أخرج البخاري في "أول المناسك" ص ٢٠٥ حديث الخثعمية، من رواية ابن عباس ﵁. ٤ البخاري في "باب الاستسقاء في خطبة الجمعة" ص ٢٣٨، ومسلم في "الاستسقاء" ص ٢٩٣. ٥ في نسخة "يغيثنا".
[ ٢ / ٢٣٨ ]
مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَمْ يَزَلْ الْمَطَرُ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكُهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ. وَالظِّرَابِ. وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ. وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"، قَالَ: فَانْقَلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَهْوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ١، فَقَامَ إلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ. أَوْ غَيْرُهُ، وَفِي لَفْظٍ٢: ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقَ، وَفِي لَفْظٍ٣: ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ، وَفِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، أَنَّ الْقَائِلَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ شَكٌّ وَتَرَدُّدٌ، وَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ مَعَ الِاسْتِسْقَاءِ، مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي، فصلى بهم ركعتين، حوَّل رِدَاءَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَدَعَّى وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، انْتَهَى. زَادَ الْبُخَارِيُّ٥: فِيهِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ، كَصَلَاةِ الْعِيدِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٦ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: أرسلني الوليد بن عتبة وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلَهُ عَنْ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُبْتَذِلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ. وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ"٧: رِوَايَةُ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ
_________________
(١) ١ في "باب الاستسقاء على المنبر" ص ١٣٨. ٢ عند البخاري في "باب رفع الناس أيديهم مع الإِمام" ص ١٤٠. ٣ عند البخاري في "باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء" ص ١٣٨. ٤ البخاري في "الاستسقاء" ص ١٣٧، ومسلم فيه: ص ٢٩٣، وأبو داود فيه: ص ١٧١، والنسائي فيه: ص ٢٢٤، والترمذي: ص ٧٢، كأن اللفظ له، وابن ماجه: ص ٩١. ٥ البخاري في "باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء" ص ١٣٩، والنسائي: ص ٢٢٤، وأبو داود: ص ١٧١، والترمذي: ص ٧٢. ٦ أبو داود في "الاستسقاء" ص ١٧٢، والنسائي في "باب كيف صلاة الاستسقاء" ص ٢٢٦، والترمذي في "الاستسقاء" ص ٧٣، وابن ماجه فيه: ص ٩١، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٢٧، والطحاوي: ص ١٩١. ٧ وقال الحافظ في "الدراية": وقلت: وهم من زعم أن إسحاق لم يسمع من ابن عباس، اهـ. * تأخر
[ ٢ / ٢٣٩ ]
فِي "صَحِيحِهِ"١ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنْ الْأُمَرَاءِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، الْحَدِيثَ، وَهَكَذَا فِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ. وَهِشَامٌ، هُوَ: ابْنُ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، فَنَسَبَهُ بِجَدِّهِ، وَتَرَكَ اسْمَ أَبِيهِ، فَإِنَّ الْبَاقِينَ، قَالُوا: عَنْ هِشَامِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْسَلَنِي، الْحَدِيثَ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"٢ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. إلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ": كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هَذَا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ صَاحِبُ الْأَذَانِ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ، وَالْأَوَّلُ كُوفِيٌّ، انْتَهَى. وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" فِي هَذَا الْحَدِيثِ: جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀، لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ: كَصَلَاةِ الْعِيدِ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهَا تَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٣. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي "السُّنَنِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي مَرْوَانُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ: سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ، إلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَيَسَارَهُ عَلَى يَمِينِهِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَقَرَأَ "بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى"، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وَكَبَّرَ فِيهَا خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ضَعْفُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، لَيْسَ لَهُ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كتاب الضعفاء": يروى عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضَلَاتِ، وَيَنْفَرِدُ بِالطَّامَّاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، حَتَّى سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": هُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ: مُحَمَّدٌ. وَعَبْدُ اللَّهِ. وَعِمْرَانُ، بَنُو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبُوهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَجْهُولُ الْحَالِ، فَاعْتَلَّ الْحَدِيثُ بِهِمَا، انْتَهَى كَلَامُهُ. الثَّانِي: أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الطبراني
_________________
(١) ١ والحاكم في "المستدرك" ص ٣٢٦، سواء بسواء، والنسائي في "باب كيف صلاة الاستسقاء" ص ٣٢٦، وكذا الدارقطني: ص ١٨٩. ٢ البخاري في "باب تحويل الرداء" ص ١٣٧، ومسلم: ص ٢٩٣. ٣ ص ٣٢٦، والدارقطني: ص ١٨٩، والبيهقي: ص ٣٤٨ ج ٣.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
فِي "معجمه الوسط" حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ دَاوُد بْنِ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أ، س بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُكَبِّرْ فِيهِمَا إلَّا تَكْبِيرَةً، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: وَرَوَى فِيهِ أَيْضًا، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ثَنَا أُبَيٌّ حدثنا عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عن محمد بن عبيد اللَّهِ بْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ الْكُسُوفَ، قَالَ: لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، قُلْت: مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ"١ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ، وَلَا إقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَنَا، وَدَعَا اللَّهَ، وَحَوَّلَ وَجْهُهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ صَدُوقٌ، لَكِنْ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ كَبِيرٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"٢ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ، بِلَفْظِ: فَخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، إلَى آخِرِهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ"٣ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قالت: شكى النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ لَهُ فِي
الْمُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِين بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَبَّرَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، ثُمَّ قَالَ: "إنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ"، ثُمَّ قَالَ:
_________________
(١) ١ ابن ماجه في "باب ما جاء في صلاة الاستسقاء" ص ٩١، والبيهقي: ص ٣٤٧ ج ٣، والطحاوي: ص ١٩٢. ٢ ص ٤١ ج ٤، والدارقطني: ص ١٨٩. ٣ أبو داود في "باب رفع اليدين في الاستسقاء" ص ١٧٢، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٢٨.
[ ٢ / ٢٤١ ]
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، "اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ، وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْت لَنَا قُوتًا وَبَلَاغًا إلَى حِينٍ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ، حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إبِطَيْهِ. ثُمَّ حَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، وَنَزَلَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَلَمْ يَأْتِ ﵊ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتْ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ، إلَى الْكِنِّ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ، وَرَسُولُهُ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الثَّانِيَ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ. وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَهَذَا كَلَامٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَالْمَوْعِظَةِ. وَالدُّعَاءِ، سِيَّمَا، وَقَدْ قَالَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد: أَنَّهُ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ الْعَكْسُ، وَلَعَلَّهُمَا وَاقِعَتَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِمَذْهَبِ الصَّاحِبَيْنِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، أَنَّ الْخُطْبَةَ تُسَنُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا تُسَنُّ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيثِ إسْحَاقَ بْنِ كِنَانَةَ١ الْمُتَقَدِّمَ، وَفِيهِ: فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ، قُلْنَا: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ خَطَبَ، لَكِنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَيْنِ، كَمَا يَفْعَلُ فِي الْجُمُعَةِ، وَلَكِنَّهُ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً، فَلِذَلِكَ نَفَى النَّوْعَ، وَلَمْ يَنْفِ الْجِنْسَ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ، فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدْفَعُ تَأْوِيلَ الْخُطْبَةِ، بِأَنَّهَا كَانَتْ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ الِاسْتِسْقَاءُ فِي ضِمْنِهَا إجَابَةً لِلسَّائِلِ، كَمَا تَقَدَّمَ لِلْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ: دَخَلَ رجل المسجد يوم جمعة، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، الْحَدِيثَ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ. وَمُسْلِمٍ: وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَلِلْبُخَارِيِّ٢ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،
قَالَ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ، وفي لفظه لِأَحْمَدَ فِي "مُسْنَدِهِ"٣: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَقَلَبَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد٤، قَالَ: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ ﷺ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا، فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ، قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَزَادَ أَحْمَدُ٥: وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ الْحَاكِمُ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهَذَا اللَّفْظُ
_________________
(١) ١ أي بحديث ابن عباس ﵁، وتقدم قريبًا. ٢ البخاري في "باب الاستسقاء في المصلى" ص ١٤٠، وأحمد: ص ٤٠ ج ٤. ٣ أحمد: ص ٤١ ج ٤ ٤ أبو داود في "باب صلاة الاستسقاء ص ١٧١،والحاكم: ص ٣٢٧، وأحمد: ص٤١- ج٤، وفيه: وقلبها عليه الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن ٥ أحمد: ص ٤١- ج٤.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، لِأَنَّ الْقَلْبَ غَيْرُ التَّحْوِيلِ، وَلَكِنَّ الثَّوْبَ إذَا كَانَ لَهُ طَرَفَانِ، كَالْكِسَاءِ. وَنَحْوِهِ، يُمْكِنُ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَلْبِ، وَالتَّحْوِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ﵀: وَلَا يَقْلِبُ الْقَوْمُ أَرْدِيَتَهُمْ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ١ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، مُشْكِلٌ، لِأَنَّ عَدَمَ النَّقْلِ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَأَيْضًا فَالْقَوْمُ قَدْ حَوَّلُوا بِحَضْرَتِهِ ﵊، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، وَتَقْرِيرُ الشَّارِعِ حُكْمٌ، كَمَا وَرَدَ فِي "مُسْنَدِ أَحْمَدَ"٢ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ ﵇ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَقَلَبَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ تَحْوِيلَ الرِّدَاءِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ تَفَاؤُلًا، لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ مِنْ هَيْئَةٍ إلَى هَيْئَةٍ، وَتَحَوُّلٌ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ، لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَامَةً لِانْتِقَالِهِمْ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ، وَتَحَوُّلِهِمْ مِنْ الشِّدَّةِ إلَى الرَّخَاءِ، قُلْت: قَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي "مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ"٣ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَصَحَّحَهُ، وَفِيهِ: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" وَفِي الطُّوَالَاتِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلَكِنْ قَلَبَ رِدَاءَهُ، لِكَيْ يَنْقَلِبَ القحط إلى الخصب، وَفِي "مُسْنَدِ" إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ٤: لِتَتَحَوَّلَ السَّنَةُ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ، ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ وَكِيعٍ.
_________________
(١) ١راجع "فتح القدير" ص ٤٤٠ ج ١، فإن لصاحبه على الحافظ المخرج مؤاخذة، وليست بصحيحة، والله أعلم. ٢ ص ٤١ ج ٤. ٣ "المستدرك" ص ٣٢٦ ج ١، والدارقطني عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا: ص ١٨٩. ٤ وفي "مسند أحمد" ص ٤١ ج ١، قال أبو عبد الرحمن: قلب الرداء حتى تحوّل السنة، ويصير الغلاء رخصًا، اهـ.
[ ٢ / ٢٤٣ ]