الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ نَفْسِهِ، وَالْآخَرُ: عَنْ أُمَّتِهِ، مِمَّنْ أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَشَهِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالْبَلَاغِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بن أسيد العفاري، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
فَحَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ" ٢ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ شهد له بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ
_________________
(١) ٢ عند ابن ماجه في "باب الأضاحي" ص ٢٣٢.
[ ٣ / ١٥١ ]
أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطبراني في "معجمه الوسط" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْحِلْيَةِ - فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ" عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَقَرَّبَ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مِنْك، وَلَك، اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ"، ثُمَّ قَرَّبَ الْآخَرَ، فَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك، وَلَك، اللَّهُمَّ هَذَا عَمَّنْ وَحَّدَك مِنْ أُمَّتِي"، انْتَهَى. وَقَالَ: مَشْهُورٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ١ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﵇ يَوْمَ النَّحْرِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: ﴿إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي﴾ الْآيَةَ، " اللَّهُمَّ لَك، وَمِنْك، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأُمَّتِهِ، بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ"، ثُمَّ ذَبَحَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إلَّا أَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي مَتْنِ الْحَاكِمِ قَوْلَهُ: أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُسْنَدِهِ" ٢ أَتَمَّ مِنْهُمْ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة أنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَتَى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، فَأَضْجَعَ أَحَدَهُمَا، وَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ"، ثُمَّ أَضْجَعَ الْآخَرَ، وَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأُمَّتِهِ مِمَّنْ شَهِدَ لَك بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدَيْهِمَا".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدَيْهِمَا"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ خَصِيَّيْنِ، وَقَالَ: أَحَدُهُمَا عَمَّنْ شَهِدَ لِلَّهِ
_________________
(١) ١ عند أبي داود في "باب ما يستحب من الضحايا" ص ٣٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه في "أبواب الأضاحي" ص ٢٣٢، وعند الحاكم: ص ٤٦٧ - ج ١. ٢ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ٢٢ - ج ٤: رواه أبو يعلى، وإسناده حسن.
[ ٣ / ١٥٢ ]
بِالتَّوْحِيدِ، وَلَهُ بِالْبَلَاغِ، وَالْآخَرُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَفَانَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَالْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدَيْهِمَا" ١ وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ - فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ" عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ، فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ، وَيَقُولُ: " عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ"، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ، وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ، فَمَكَثْنَا سِنِينَ لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي، قَدْ كَفَاهُ اللَّهُ الْمُؤْنَةَ وَالْغُرْمَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ"، فَقَالَ: زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَهُ مَنَاكِيرُ، وَابْنُ عَقِيلٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْفَضَائِلِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَرِّبُ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَيَذْبَحُ أَحَدَهُمَا، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ"، وَيُقَرِّبُ الْآخَرَ، فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي ممن شَهِدَ لَك بِالتَّوْحِيدِ وَلِي بِالْبَلَاغِ"، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُسْنَدِهِ" ٢ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَاسْمُهُ: زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَقَالَ عِنْدَ الْأَوَّلِ: "عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ"، وَقَالَ عِنْدَ الثَّانِي: "عَمَّنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي مِنْ أُمَّتِي"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُسْنَدِهِ" أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، قَرَّبَ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك، هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ"، ثُمَّ قَرَّبَ الْآخَرَ فَقَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك، هَذَا عَمَّنْ وَحَّدَك مِنْ أُمَّتِي"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"٣ عَنْ أبي سحم الْمُبَارَكِ بْنِ سُحَيْمٍ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "كِتَابِ الْعِلَلِ"٤: سَأَلْت
_________________
(١) ١ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ٢٢ - ج ٤: رواه البزار، وأحمد بنحوه، ورواه الطبراني في "الكبير" بنحوه، وإسناد أحمد، والبزار حسن. ٢ قال الهيثمي في: ص ٢٢ - ج ٤: رواه أبو يعلى، والطبراني في "الكبير - والأوسط" من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جده، ولم يدركه، ورجاله رجال الصحيح. ٣ في "الصيد والذبائح" ص ٥٤٥. ٤ ص ٣٩ - ج ٢، وفي كلام الحافظ المخرج اختصار.
[ ٣ / ١٥٣ ]
أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا كُلُّهُ مِنْ ابْنِ عَقِيلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَضْبِطُ حَدِيثَهُ، وَاَلَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ": قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ، فَقَالَ فِي أَحَدِهِمَا: "اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ"، وَقَالَ فِي الْآخَرِ: "اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَقُلْ: أَوْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ عَنْهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ حج الضرورة عَنْ الْغَيْرِ: اُسْتُدِلَّ عَلَى جواز حج الضرورة عَنْ الْغَيْرِ، وَحَجِّ النَّفْلِ قَبْلَ الْفَرْضِ، بِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"، وَأَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، والباقون عن أخيه الفاضل بن عباس عن امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، قَالَ: حُجِّي عَنْهُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﵇ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ نُبَيْشَةَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمُلَبِّي عَنْ نُبَيْشَةَ، هَلْ حَجَجْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَذِهِ عَنْ نُبَيْشَةَ، وَحُجَّ عَنْ نَفْسِك، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهَذَا وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ لَهُ ﵇: "مَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قَالَ: أَخٌ لِي، قَالَ: "هَلْ حَجَجْتَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: "فَحُجَّ عَنْ نَفْسِك، ثُمَّ اُحْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ"، قَالَ: وَقَدْ رَجَعَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ، مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ لَهُ ﵇: " مَنْ شُبْرُمَةُ؟ " إلَى آخِرِهِ. قَالَ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ عند الدارقطني: ص ٢٧٦.
[ ٣ / ١٥٤ ]
حَدِيثُ الْمَانِعِينَ: وَهُوَ حَدِيثُ شُبْرُمَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سَمِعَ رَجُلًا، إلَى آخِرِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَقَوْلُهُ: اجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِك أَمْرُ وُجُوبٍ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ حَجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ أَمْرُ إبَاحَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ ضَعِيفَةٍ، أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا، مَعَ أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ الصَّحِيحَةَ أَيْضًا قَدْ أُعِلَّتْ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": وَحَدِيثُ شُبْرُمَةَ عَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا، وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، فَلَا يَضُرُّهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَصْحَابُ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ يَخْتَلِفُونَ عَلَيْهِ، فَقَوْمٌ يَرْفَعُونَهُ: مِنْهُمْ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَوْمٌ يَقِفُونَهُ: مِنْهُمْ غُنْدَرٌ، وَحُسْنُ بْنُ صَالِحٍ، وَالرَّافِعُونَ ثِقَاتٌ، فَلَا يَضُرُّهُمْ ٢ وَقْفُ الْوَاقِفِينَ، إمَّا لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظْ أُولَئِكَ، وَإِمَّا لِأَنَّ الْوَاقِفِينَ رَوَوْا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَأْيَهُ، وَالرَّافِعِينَ رَوَوْا عَنْهُ رِوَايَتَهُ، وَالرَّاوِي قَدْ يُفْتِي بِمَا يَرْوِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي "الْإِمَامِ": وَعَلَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الِاخْتِلَافُ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، فَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَرْفَعُهُ، وَهُوَ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، وَتَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَصَحُّ وَأَثْبَتُ النَّاسِ سَمَاعًا مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ سَعِيدٍ، فَوَقَفَهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا، وَفِيهِ مَعَ زِيَادَةِ الْوَقْفِ اسْتِبْعَادُ تَعَدُّدِ الْقَضِيَّةِ، بِأَنْ تَكُونَ وَقَعَتْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﵇، وَفِي زَمَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى سِيَاقٍ وَاحِدٍ، وَاتِّفَاقِ لَفْظٍ، وَالثَّانِي الْإِرْسَالُ، فَإِنَّ سَعِيدَ بن المنصور رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا حَدَّثَنَا هُشَيْمِ أَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: حَدَّثَنَا، وَلَا سَمِعْت، وَهُوَ إمَامٌ فِي التَّدْلِيسِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُفْلِسِ فِي "كِتَابِهِ": وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ بِالْبَصْرَةِ، فَيَجْعَلُ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُسْنِدُهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ بِالْكُوفَةِ، فَيَجْعَلُ الْكَلَامَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ قَالُوا أَيْضًا: فَقَتَادَةُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: حَدَّثَنَا، وَلَا سَمِعْت، وَهُوَ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ، قَالُوا: وَأَيْضًا فَقَدْ رُوِيَ
_________________
(١) ١ عند أبي داود في "باب الرجل يحج عن غيره" ص ٢٥٢ - ج ١. ٢ ومثله في البيهقي في "باب من ليس له أن يحج عن غيره" ص ٣٣٦ - ج ٤.
[ ٣ / ١٥٥ ]
هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ ١ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي لَيْلَى، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ عَائِشَةَ، وَأَرْسَلَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا، قَالُوا: فَالْخَبَرُ بِذَلِكَ غَيْرُ ثَابِتٍ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ عَلَى رَفْعِهِ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حُيَيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ٢ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَزْرَةَ فِي إسْنَادِهِ٣، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ سَعِيدَ بن جبير حدثه، وكذلك مَعْدُودٌ فِي أَوْهَامِهِ، فَإِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَلْقَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فِيمَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ الْمُصَنِّفُ: ثُمَّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، وَبِذَلِكَ تَشْهَدُ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ، لِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ، فَإِنَّهُ ﵇، قَالَ فِيهِ: "حُجِّي عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرِي"، قُلْت: هَذَا وَهْمٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْخَثْعَمِيَّةِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الِاعْتِمَارِ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"، ورواه أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ مِنْ حَدِيثِ أخيه الفضل بن عباس، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، قَالَ: حُجِّي عَنْهُ، وكذلك فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: هَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ ٤ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﵇، فَالْبَعْضُ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ الْفَضْلِ، وَالْبَعْضُ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يُحَسِّنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
_________________
(١) ١ عند الدارقطني: ص ٢٧٦، وحديث ابن قلابة عن ابن عباس، عند البيهقي في "باب من ليس له أن يحج عن غيره" ص ٣٣٧ - ج ٤. ٢ في - نسخة الدار - "عن سعيد به" [البجنوري] . ٣ قال البيهقي: ص ٣٣٦، وعزرة هذا هو عزرة بن يحيى، وقال صاحب "الجوهر النقي": قلت: عزرة الذي روى عن سعيد بن جبير، وروى عنه قتادة هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي، كذا ذكره البخاري في "تاريخه" وابن أبي حاتم، وابن حبان، وصاحب الكمال، وليس في كتاب أبي داود أحد يقال له: عزرة بن يحيى، ولا في بقية الكتب الستة، وترجم المزي في "أطرافه" لهذا الحديث، وقال: عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي - تقييد المهمل - للنسائي، وروى مسلم عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن سعيد بن جبير في "كتاب اللباس" قال البخاري: عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي كوفي عن سعيد بن جبير، الخ. ٤ عند أبي داود في "باب الرجل يحج عن غيره" ص ٢٥٦، وعند البخاري في "باب حج المرأة عن الرجل" ص ٣٥٠ - ج ١، وعند مسلم في "باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم" ص ٤٣١ - ج ١.
[ ٣ / ١٥٦ ]
قَالَ التِّرْمِذِيُّ١: وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَقَالَ لِي: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْلِ، وَغَيْرِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إلَّا مُعْتَرِضًا، فَصَمَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " حُجَّ عَنْ أَبِيك"، انْتَهَى. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ: مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رِوَايَةُ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلَةٌ، وَقَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ، أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، وَلَا الْعُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ، قَالَ: "حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ"، انتهى. وقال التِّرْمِذِيُّ٣: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَاسْمُ أَبِي رَزِينٍ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ السَّبْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" ٤ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيِّ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَوْدَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ ﵇: "أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته، أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "حُجَّ عَنْهُ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ٥ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ
_________________
(١) ١ عند الترمذي في "باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت" ص ١٢٤ - ج ١. ٢ عند ابن ماجه "باب الحج عن الميت" ص ٢١٤ - ج ١، وقوله: ولا يستطيع أن يحج إلا معترضًا، أي مشقوقًا عليه. ٣ عند الترمذي في "باب بعد باب الحج عن الشيخ الكبير والميت" ص ١٢٤ - ج ١. ٤ قال الهيثمي ص ٢٨٢ - ج ٣: رواه أحمد، والطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات. ٥ عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أبو عبد الصمد البصري الحافظ، قال عمرو بن علي: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول يوم مات: ما مات لكم منذ ثلاثين سنة شبهه، أو مثله، أو أوثق منه، كذا في "تهذيب التهذيب" ص ٣٤٧ - ج ٦.
[ ٣ / ١٥٧ ]
أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ حَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، وَوَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ أَيْضًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ" أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ، وَرَوَى لَهُ فِي "صَحِيحِهِ"، وَيُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ غَيْرِ جَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ زُرَيْقٍ سَمِعْت عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ عَنْ أَبِي الْغَوْثِ بْنِ الْحُصَيْنِ الْخَثْعَمِيِّ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَتَمَالَكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَتَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ حُجَّ عَنْهُ"، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِنَا، وَلَمْ يُوصِ بِحَجٍّ، أَفَيُحَجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتُؤْجَرُونَ، قَالَ: وَيُتَصَدَّقُ عَنْهُ وَيُصَامُ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
أَحَادِيثُ الْحَجِّ عن الميت: أخرجه الْبُخَارِيُّ ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رسول ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: "اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ"، انْتَهَى. وفي لفظ فِي "الْحَجِّ": إنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، وَرَوَاهُ فِي "كِتَابِ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ"، قَالَ: أتى رجل النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ، بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: " فَاقْضِ اللَّهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ".
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بريدة عن أبيه أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي ماتت ولم تحج، أوَ أحج عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَزَادَ فِيهِ: الصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ"٢ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْغَوْثِ بْنِ حُصَيْنٍ - رَجُلٌ مِنْ الْفَرْعِ - أَنَّهُ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَجَّةٍ كَانَتْ عَلَى أَبِيهِ، مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، فَقَالَ ﵇: "حُجَّ عَنْ أَبِيك"، قَالَ ﵇: وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ يُقْضَى عَنْهُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"٣ والدارقطني فِي "سُنَنِهِ" عَنْ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﵇، فَقَالَ: هَلَكَ أَبِي، وَلَمْ يَحُجَّ، فَقَالَ: " أَرَأَيْت
_________________
(١) ١ في "كتاب الاعتصام - باب من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين" ص ١٠٨٨ - ج ٢. ٢ في "باب الحج عن الميت" ص ٢١٤ - ج ١. ٣ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ٢٨٢ - ج ٣: رواه البزار والطبراني في "الأوسط - والكبير" وإسناده حسن، وعند الدارقطني: ص ٢٧٢ - ج ١.
[ ٣ / ١٥٨ ]
لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته عَنْهُ، أَيُتَقَبَّلُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْجُجْ عَنْهُ، انْتَهَى. وَحَمَّادُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ فِي "الْإِمَامِ": قَالَ أَحْمَدُ: شَيْخٌ ثِقَةٌ صَدُوقٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَأَنْكَرَ عَلَى الْبُخَارِيِّ إدْخَالَهُ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ"، قَالَ الشَّيْخُ: وَعَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ثَلَاثَةٌ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، أَحَدُهُمْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَالثَّانِي: مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ صَنْعَاءَ، وَالثَّالِثُ: التَّمِيمِيُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ١ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْبَصْرِيُّ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرْتُ امْرَأَةَ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ الْجُهَنِيِّ أَنْ تَسْأَلَ النَّبِيَّ ﵇ أَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَيُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا؟ فَقَالَ ﵇: نَعَمْ، لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ فَقَضَتْهُ عَنْهَا، أَلَمْ يَكُنْ يجزئ عنها؟ فلتحجج عَنْ أُمِّهَا، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ﵇: " إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ"، الْحَدِيثَ. قُلْت: رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي "الْوَصَايَا"، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي "الْأَحْكَامِ ٢ - فِي الْوَقْفِ" مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إذَا مَاتَ ابن آدم انقطع إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، أَوْ عِلْمٌ يَنْتَفِعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يدعوا لَهُ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: "مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ، كُتِبَتْ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ"، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ ثَنَا أَبُو معاوية بْنُ إسْحَاقَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَمَاتَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْحَاجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كُتِبَ لَهُ أجر المعتمر إلَى
_________________
(١) ١ عند النسائي في "باب الحج عن الميت الذي لم يحج" ص ٣ - ج ٢ قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" ص ٣٢٠ - ج ١١: وقال شعبة: قال أبو إسحاق: سمعت أبا إياس يقول: ما بالبصرة أحد أحب إلي من أن ألقى الله تعالى بمثل عمله من أبي التياح، وذكره ابن حبان في الثقات. ٢ عند مسلم في "الوصايا - في باب ما يلحق الانسان من الثواب بعد موته" ص ٤١ - ج ٢، وعند أبي داود في "الوصايا - في باب ما جاء في الصدقة عن الميت" ص ٤٢ - ج ٢، وعند النسائي في "باب فضل الصدقة عن الميت" ص ١٣٢ - ج ٢، وعند الترمذي في "الوقف" ص ١٧٧ - ج ١.
[ ٣ / ١٥٩ ]
يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْغَازِي إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي "كِتَابِ التَّرْغِيبِ" - لَهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ١ الْفِلَسْطِينِيِّ عَنْ عَطَاءٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الْإِيمَانِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِسَنَدِ أَبِي يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيِّ، سَوَاءً.
_________________
(١) ١ هلال بن أبي ميمونة، ويقال: هلال بن علي بن أسامة، وهلال ابن أبي هلال العامري مولاهم المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات" كذا في "تهذيب التهذيب" ص ٨٢ - ج ١١.
[ ٣ / ١٦٠ ]