الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ. وَأُسَامَةُ. وَبِلَالٌ. وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ ﵃، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ٢، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ مُنْقَطِعَةٍ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ"، ثُمَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي "الْإِمَامِ": وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ فَرُوِيَ عَنْهُ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ٣ وَرُوِيَ عَنْهُ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَخْرَجَا٤ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَنَزَلَ بِفِنَاءِ
_________________
(١) ٢ كذا في النسخ المخطوطة بالدار وغيرها "البجنوري". ٣ البخاري في "باب الصلاة بين السواري في غير جماعة" ص ٧٢. ٢ مسلم في "الحج في باب استحباب دخول الكعبة" ص ٤٢٨
[ ٢ / ٣١٩ ]
الْكَعْبَةِ، وَأَرْسَلَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَجَاءَ بِالْمِفْتَاحِ، فَفَتَحَ الْبَابَ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﵇، وَبِلَالٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَأَمَرَ بِالْبَابِ، فَأُغْلِقَ، فَلَبِثُوا فِيهِ مَلِيًّا، وَلِلْبُخَارِيِّ١ ﵁: فَمَكَثُوا فِيهِ نَهَارًا طَوِيلًا، ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَادَرْت الْبَابَ، فَتَلَقَّيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَارِجًا، وَبِلَالٌ عَلَى إثْرِهِ، فَقُلْت لِبِلَالٍ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، كَمْ صَلَّى، انْتَهَى. وَهَذَا الْمَتْنُ أَقْرَبُ إلَى لَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَأَخْرَجَا٢ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ، انْتَهَى. أَخْرَجَا٣ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي "الْحَجِّ"، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٤ فِي "الصَّلَاةِ فِي بَابِ قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ " عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَتَى ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْت وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْت بِلَالًا، فَقُلْت: أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إذَا دَخَلْت، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ": هَكَذَا قَالَ، وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ كَمْ صَلَّى، انْتَهَى.
الْمُعَارِضُ: أَخْرَجَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ٥ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَفِيهَا سِتُّ سَوَارِي، فَقَامَ عِنْدَ سَارِيَةٍ، فَدَعَا، وَلَمْ يُصَلِّ، انْتَهَى. وَبِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قِبَلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ، مُخْتَصَرٌ، وَحَدِيثُ أُسَامَةَ هَذَا رَوَى خِلَافَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ٦". وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، وَمَكَثْتُ مَعَهُ عُمْرًا لَمْ أَسْأَلْهُ كَمْ صَلَّى، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ يُعَلَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْإِرْسَالِ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ٧. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ
_________________
(١) ١ البخاري في "الجهاد في باب الردف على الحمار" ص ٤١٩ ج ١. ٢ البخاري في "باب إغلاق البيت" ص ٢١٧، ومسلم: ص ٤٢٨. ٣ قلت: أخرج البخاري في "الحج" طريق سالم فقط، والله أعلم. ٤ ص ٥٧ ج ١. ٥ البخاري في "الصلاة في باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ " ص ٥٧، ومسلم في "الحج" ص ٤٢٩ عن همام عن عطاء به، وفيه حديث أسامة عن ابن جريج عن عطاء. ٦ أحمد في "مسنده" ص ٢٠٤ ج ٥، وص ٢٠٧، وقال الهيثمي في "الزوائد" ص ٢٩٤ ج ٣: رواه أحمد. والطبراني في "الكبير" بمعناه، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. ٧ قال أحمد في "مسنده" ص ٢١١: وقال الهيثمي في "الزوائد" ص ٢٩٣ ج ٣: رجاله ثقات.
[ ٢ / ٣٢٠ ]
فِي "مُسْنَدَيْهِمَا"، ثُمَّ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَوْ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي الْفَضْلُ، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﵇ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا دَخَلَهَا وَقَعَ سَاجِدًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ١: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْكَعْبَةِ، مَنْ صَلَّى فِيهَا فَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا خَلْفَهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ فِي الْحَجِّ" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ٢ فِي "الرَّوْضِ الْأُنُفِ": أَخَذَ النَّاسُ بِحَدِيثِ بِلَالٍ، لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ، وَقَدَّمُوهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ نَفْيٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِشَهَادَةِ الْمُثْبِتِ، وَمَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ بِلَالٍ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى، أَيْ دَعَا، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صلى ركعتين، رواه الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَلَكِنَّ رِوَايَةَ بِلَالٍ، وَرِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحَتَانِ، وَوَجْهُهُمَا أَنَّهُ ﵇، دَخَلَهَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَلَمْ يُصَلِّ، وَدَخَلَهَا مِنْ الْغَدِ، فَصَلَّى، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وَهُوَ مِنْ فَرَائِدِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﵇ الْبَيْتَ، ثُمَّ خَرَجَ، وَبِلَالٌ خَلْفَهُ، فَقُلْت لِبِلَالٍ: هَلْ صَلَّى؟ قَالَ: لَا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ دَخَلَ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا، هَلْ صَلَّى؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٤، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ، فَصَلَّى بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذِهِ الْقِبْلَةُ"، ثُمَّ دَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَامَ يَدْعُو، ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ، انْتَهَى. وَفِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يُعَكِّرُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٥: وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ إنْ صَحَّتَا، فَفِيهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ الْبَيْتَ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى مَرَّةً، وَتَرَك مَرَّةً، إلَّا أَنَّ
_________________
(١) ١ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ٢٩٤ ج ٣: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة، لكنه مدلس. ٢ السهيلي. ص ٢٧٥ ج ٢. ٣ الدارقطني: ص ١٨٢، والبيهقي: ص ٣٢٩ ج ٢. ٤ الدارقطني: ص ١٨٣، والبيهقي: ص ٣٢٩ ج ٢، وقال الهيثمي في "الزوائد" ص ٢٩٤ ج ٣: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه أبو مريم، روى عن صغار التابعين، ولم أعرفه، وبقية رجاله موثقون، وفي بعضهم كلام، اهـ. قلت: هو عبد الغفار بن القاسم ساقط، قاله في "اللسان". ٥ البيهقي: ص ٣٢٩ ج ٢.
[ ٢ / ٣٢١ ]
فِي ثُبُوتِ الحديثين نظر، انْتَهَى. قُلْت: وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِمَا مَا رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"١، قَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ فِي الْحَجِّ، وَدَخَلَهُ عَامَ الْفَتْحِ، وَلَفْظُ إسْحَاقَ: يَوْمَ الْفَتْحِ يَمْحُو صُوَرًا فِيهِ، فَلَمَّا دَخَلَهُ أَمَرَ بِالصُّوَرِ، فَمُحِيَتْ، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ: فَلَمَّا نَزَلَ، صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، أَوْ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْحَجَرِ. وَالْبَابِ، مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ، انْتَهَى. وَفِي "الْبُخَارِيِّ٢ فِي بَابِ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ" عن ابن عباسن قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ، وَفِيهِ الْآلِهَةُ، وَأَمَرَ بِهَا، فَأُخْرِجَتْ، فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ ﵉، وَفِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، فَقَالَ ﵇،: "قائلهم اللَّهُ، أَمَا عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهِمَا قَطُّ"، فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، انْتَهَى. فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، لِأَنَّ إخْرَاجَ الصُّوَرِ مِنْ الْبَيْتِ إنَّمَا كَانَ زَمَنَ الْفَتْحِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عَامَ الْحَجِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ": وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ خَبَرِ بِلَالٍ، وَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى يَوْمِ الْفَتْحِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، انْتَهَى. وَهَذَا يَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ، أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ فِي الْحَجِّ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ"٣ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ فِي "مَسَانِيدِهِمْ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَلَفْظُهُمْ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، قُلْت: لَأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي، فَلَأَنْظُرَنَّ مَا يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ الْيَوْمَ، فَانْطَلَقْت، فَوَافَيْته قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ، وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، فَقُلْت لِعُمَرَ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ فِيهِ مَقَالٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ"٤ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، مِنْ
_________________
(١) ١ قال الهيمثي في "الزوائد" ص ٢٩٣ ج ٣: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، قد وثق، اهـ. قلت: وفيه: "لم يدخل البيت عام الفتح، ودخل في الحج" فليراجع. ٢ البخاري في "الحج" ص ٢١٨، وأبو داود في "الحج" ص ٢٨٤. ٣ أبو داود في "الحج في باب الصلاة في الكعبة" ص ٢٨٤، وأحمد في "مسنده" ص ٤٣١ ج ٣. ٤ وأخرجه أحمد في "مسنده" ص ٤١١ ج ٣، ولكن فيه: "وصلى في قبل الكعبة".
[ ٢ / ٣٢٢ ]
حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ﵁، قَالَ: حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَقَدْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ افْتَتَحَ "سُورَةَ المؤمنين"، فَلَمَّا بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى وَعِيسَى أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ جَازَتْ صَلَاتُهُ، إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ١ فِي "الْمَسَاجِدِ" عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ. وَالْمَجْزَرَةِ. وَالْمَقْبَرَةِ. وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ. وَفِي الْحَمَّامِ. وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ. وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بن جبير مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَشْبَهُ، وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ: مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، انْتَهَى. وزيد بن جبير اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى ضَعْفِهِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالْأَزْدِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": زَيْدُ بْنُ جبير مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَنْ الْمَشَاهِيرِ، فَاسْتَحَقَّ التَّنَكُّبَ عَنْ رِوَايَتِهِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ٢" عَنْ أَبِي صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "سَبْعُ مَوَاطِنَ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا: ظَهْرُ بَيْتِ اللَّهِ. وَالْمَقْبَرَةُ. وَالْمَزْبَلَةُ. وَالْمَجْزَرَةُ. وَالْحَمَّامُ. وَعَطَنُ الْإِبِلِ. وَمَحَجَّةُ الطَّرِيقِ"، انْتَهَى. وَهَذِهِ الطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَعِلَّتُهُ أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، فَإِنَّهُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ،
_________________
(١) ١ الترمذي في "الصلاة في باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه وفيه" ص ٤٦، وابن ماجه في "المساجد في باب المواضع التي تكره فيها الصلاة" ص ٥٤، والبيهقي: ص ٣٢٩ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٢٤ ج ١. ٢ في "المساجد في باب المواضع التي تكره فيها الصلاة" ص ٥٥.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "كِتَابِ الْعِلَلِ"١: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ بِهِ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بن جبير، فَقَالَ: الْإِسْنَادَانِ وَاهِيَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ" ﵀: وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ، كَاتِبُ اللَّيْثِ، فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ آخَرُونَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ فِي "الصَّحِيحِ"، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي "جَامِعِهِ"٢ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ، إلَّا الْمَقْبَرَةَ. وَالْحَمَّامَ"، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا فِيهِ اضْطِرَابٌ، فَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵁ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عن عمرو بْنِ يَحْيَى، فَأَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، فَأَسْنَدَهُ مَرَّةً، وَأَرْسَلَهُ أُخْرَى، وَكَانَ عَامَّةُ روايته الإِرسال، وكأن رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ أَثْبَتَ وَأَصَحَّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" مُسْنَدًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٣، وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَحَاصِلُ مَا أُعِلَّ بِهِ الْإِرْسَالُ، وَإِذَا كَانَ الرَّافِعُ ثِقَةً، فَهُوَ مَقْبُولٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي "الْخُلَاصَةِ": هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: هُوَ مُضْطَرِبٌ، وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِقَوْلِ الْحَاكِمِ: أَسَانِيدُهُ صَحِيحَةٌ، فَإِنَّهُمْ أَتْقَنُ فِي هَذَا مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُصَحَّحُ أَسَانِيدُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِاضْطِرَابِهِ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ٤ عَنْهُ مَرْفُوعًا: "أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَيِّبَةً، طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: "لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي"، وَفِيهِ "وَبُعِثْت إلَى النَّاسِ كَافَّةً"، وَفِيهِ: "وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي"، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ٥، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ
_________________
(١) ١ "كتاب العلل" ص ١٤٨ ج ١. ٢ الترمذي في "باب الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة، والحمام" ص ٤٢، والبيهقي: ص ٤٣٥ ج ٢. ٣ الحاكم: ص ٢٥١ ج ١، ووافقه الذهبي على التصحيح. ٤ البخاري في "التيمم" ص ٤٨، وفي "المساجد في باب قول النبي ﷺ: "جعلت لي الأرض مسجدًا"، ص ٦٢ ومسلم في "كتاب المساجد ومواضع الصلاة" ص ١٩٩. ٥ مسلم في "المساجد" ص ١٩٩.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ. وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا. وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ"، وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه١، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ. وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ. وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ. وَجُعِلَتْ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إلَى الْخَلْقِ كَافَّةً. وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ يَسَارِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ: "إنَّ اللَّهَ ﷿ فَضَّلَنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ قَالَ: أُمَّتِي عَلَى الْأُمَمِ، بِأَرْبَعٍ: أَرْسَلَنِي إلَى النَّاسِ كَافَّةً. وَجَعَلَ لِي الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْ الصَّلَاةُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي، فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ"، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ: الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ﵁ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ لَا تَصِحُّ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، وَلَهُ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عِلَاجٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ثَمَنِهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً مَا دَامَ عَلَيْهِ، صُمَّتَا، إنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا ثلاث، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ ﵀: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عِلَاجٍ هَذَا يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ، وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ، لَا يَشُكُّ السَّامِعُ لَهَا أَنَّهَا صَنْعَتُهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا حَدَّثَ بِهِ نَافِعٌ، وَلَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ، حَدَّثَ بِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ، انْتَهَى. الطَّرِيقُ الثَّانِي: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ﵁ فِي "مُسْنَدِهِ" عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ عَنْ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، نَحْوُهُ، سَوَاءٌ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀ فِي "التَّحْقِيقِ": وَهَاشِمٌ مَجْهُولٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنَ زَيْدٍ الدِّمَشْقِيَّ، فَذَاكَ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ، قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ، انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَقَدْ يُحْتَجُّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ٣ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا، "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ مسلم في "المساجد" ص ١٩٩. ٢ البيهقي: ص ٢٢٢ ج ١، وفي: ص ٤٣٣ ج ٢. عن يزيد ابن هارون عن سليمان التيمي عن سيار عن أبي أمامة. ٣ أخرجه البخاري في "الاعتصام في باب إذا اجتهد العامل، أو الحاكم فأخطأ" ص ١٠٩٢، تعليقًا، ورواه مسلم في "الأقضية في باب نقض الأحكام الباطلة" ص ٧٧ ج ٢.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
أَحَادِيثُ الصَّلَاةِ بين السواري: احتج أَبُو دَاوُد١، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَحْيَى بن هانىء بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ، فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ، فَصَلَّيْنَا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"٢ مِنْ طريق أبي دَاوُد ثَنَا هَارُونُ أَبُو مُسْلِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ، وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": هكذا وجدته، هَارُونَ أَبُو مَسْلَمَةً، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٣: هَارُونُ بْنُ مَسْلَمَةً، رَوَى عَنْ قَتَادَةَ، سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: شَيْخٌ مَجْهُولٌ، قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ، هَلْ هُوَ هَذَا، أَمْ لَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ إسْنَادُهُمَا صَحِيحَانِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ السَّارِيَةَ تَحُولُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً لَمْ يُجَاوِزْ مَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
_________________
(١) ١ أبو داود في "باب الصفوف بين السواري" ص ١٠٥ ج ١، والترمذي في "باب كراهية الصف بين السواري" ص ٣١ ج ١، وقال: حسن صحيح، اه، والنسائي في "باب الصف بين السواري" ص ١٣١ ج ١، والبيهقي: ص ١٠٤ ج ٣، والحاكم في "مستدركه" ص ٢١٠ ج ١، وقال: صحيح. ٢ وابن ماجه في "سننه" ص ٧١ في "باب الصلاة بين السواري في الصف" عن زيد بن أخزم عن أبي داود سواء، وفيه هارون بن مسلم، وأخرجه الطيالسي: ص ١٤٤، وفيه هارون أبو مسلم، والبيهقي: ص ١٠٤ ج ٣، قال الحافظ في "التهذيب": أخرجه ابن خزيمة، والحاكم في "المستدرك". ٣ قال الحافظ في "التهذيب" هارون بن مسلم بصري، روى عن قتادة عن معاوية عن أبيه في النهي عن الصلاة بين السواري، وعنه أبو داود الطيالسي، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات.
[ ٢ / ٣٢٦ ]