الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: "الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ٤ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ. وَطَعْمِهِ. وَلَوْنِهِ"، انْتَهَى. وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ هُنَا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ فَقَطْ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِهِ قَرِيبًا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ حُجَّةً لِمَالِكٍ، مُشِيرًا إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، لِمَا رَوَيْنَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ جَرَحَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ حِبَّانَ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ٥ والدارقطني فِي سُنَنِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ اللَّوْنَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ، فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ وَجْهَيْنِ، غَيْرِ طَرِيقِ رِشْدِينَ أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ: أَحَدُهُمَا: عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ. أَوْ طَعْمُهُ. أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَا"، انْتَهَى. الثَّانِي: عَنْ حَفْصِ بن عُمَرُ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا غُيِّرَ طَعْمُهُ. أَوْ رِيحُهُ انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ٦ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي
_________________
(١) ٣ في الطهارة - في باب الحياض ص ٤٠. ٤ لفظ الطهور ليس في النسخة التي بأيدينا. ٥ ص ٢٥٩، والدارقطني: ص ١٠. ٦ وقال: إلا أننا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة خلافًا، اهـ.
[ ١ / ٩٤ ]
مُصَنَّفِهِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ١ عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَالْأَحْوَصُ فِيهِ مَقَالٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ لِمَالِكٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ، وَكِلَاهُمَا مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِنَجَاسَةٍ يَنْجُسُ قَلِيلًا كَانَ الْمَاءُ أَوْ كَثِيرًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "الْمَاءُ طَهُورٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ. أَوْ طَعْمِهِ" انْتَهَى. وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ"، انْتَهَى. حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ٢ أَخْرَجَاهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنا بأرض أهل كتاب أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: "إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا"، وفي رواية أبو دَاوُد:٣إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ، فَذَكَرَهُ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَاهُ٤ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ مَزَادَتَيْ الْمَرْأَةِ الْمُشْرِكَةِ، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أن اسقوا واستسقوا، فسقى من شاؤوا سقي مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: "اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْك" انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْأَكْلِ فِيهَا، مَعَ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَزَادَةِ الْمُشْرِكَةِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ: يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ، وَالثَّانِي: عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الْمَاءِ مَا لَمْ تُغَيِّرْهُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،
_________________
(١) ١ والطحاوي في شرح الآثار ص ٩. ٢ وأخرجه البخاري في الصيد والذبائح ص ٨٢٤، ومسلم أيضًا في الصيد ص ١٤٦ - ج ٢. ٣ أخرجه في الأطعمة ص ١٨١ - ج ١، ومثله الحاكم في المستدرك ص ١٤٣ - ج ١. ٤ أخرجه مسلم قبل صلاة المسافرين ص ٢٤٠ - ج ١، والبخاري في علامات النبوة ص ٥٠٤.
[ ١ / ٩٥ ]
وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ الْفِرَاسِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْعَبْدَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ ﵇: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ٢: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، وَالْحَاكِمُ فِي مستدركه٣، وقال: رواه ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ. وَمُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْبَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" انْتَهَى. وَهُوَ لَفْظٌ غَرِيبٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَلُّ بِأَرْبَعِ عِلَلٍ: أَحَدُهَا: جَهَالَةُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ. وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَقَالُوا: لَمْ يَرْوِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ إلَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَلَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، إلَّا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: وَجَوَابُهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ، وَهُوَ الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ، وَرَوَاهُ عَنْ الْجُلَاحِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَمَّا رِوَايَةُ عَمْرٍو فَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ٤، فَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بن سعيد، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، إلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَوَاهَا أَحْمَدُ٥ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ: يحيى بن سعيد. وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ. وَالْجُلَاحُ، وَبَطَلَتْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى انْفِرَادَ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ، وانفرد صَفْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ.
الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، فَقِيلَ: هَذَا، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَقِيلَ: سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَصَحُّهُمَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، لِأَنَّهَا رِوَايَةُ مَالِكٍ مَعَ جَلَالَتِهِ، وَهَذَا مَعَ وِفَاقِ مَنْ وَافَقَهُ، وَالِاسْمَانِ الْآخَرَانِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ.
الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ: الْإِرْسَالُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو الْحُمَيْدِيُّ. وَالْمَخْزُومِيُّ
_________________
(١) ١ أبو داود في - الطهارة - في باب الوضوء بماء البحر ص ١٣، وكذا الترمذي ص ١١ - ج ١، والنسائي: ص ٦٣ - ج ١، وابن ماجه: ص ٣٢، والدارمي: ص ٩٩، وأحمد: ص ٣٩٢ - ج ٢. ٢ ليس هذا في النسخة المطبوعة عندنا. ٣ ص ١٤٥. ٤ عند الحاكم: ص ١٤١، وتصدى لجواب هذه العلة. ٥ والحاكم: ص ١٤٢ - ج ١.
[ ١ / ٩٦ ]
عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَأَثْبَتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيمِ إرْسَالِ الْأَحْفَظِ عَلَى إسْنَادِ مَنْ دُونَهُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ.
وَالْعِلَّةُ الرَّابِعَةُ: الِاضْطِرَابُ، فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، هَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ٢ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَقِيلَ عَنْهُ: عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ٣ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ هُشَيْمِ عَنْ يَحْيَى، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هُشَيْمِ، فَقَالَ فِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بَرْزَةَ٤ فَقَالَ: وَهَمَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ. وَهُشَيْمٌ رُبَّمَا وَهَمَ فِي الْإِسْنَادِ، وَهُوَ فِي الْمُقْطَعَاتِ أَحْفَظُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْوَهْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ هُشَيْمًا إذَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِيهِ، فَأَمَّا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ هُشَيْمِ عَلَى الصَّوَابِ، فَالْوَهْمُ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمِ، عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَقِيلَ فِيهِ: عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَبْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بن المغيرة بن أبي بردة عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: هَذَا حَدِيثٌ أَوْدَعَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كِتَابَ الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَأَصْحَابُ السُّنَنِ. وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ مُحْتَجِّينَ بِهِ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ. وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ مَنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ أَقَامَ إسْنَادَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ الْجُلَاحِ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، ثُمَّ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، فَصَارَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ صَحِيحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرَةِ٥ قَدْ تَابَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ. وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ سَعِيدًا عَلَى رِوَايَتِهِ، إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ عَنْ النَّبِيِّ
_________________
(١) ١ رواية محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح عن عبد الله بن سعيد، الخ ٢ في باب الوضوء من ماء البحر ص ٩٨. ٣ وعمرو بن زرارة عند الحاكم. ٤ وهو وهم، وحمل الترمذي فيه الوهم على هشيم، فذكر فيه أنه قال للبخاري: إن هشيمًا يقول عنه المغيرة بن أبي برزة كذا في الهامش على المطبوع بالهند يقول المصحح: ولعل الصحيح، قال البخاري: إن هشيمًا يقول عن المغيرة بن أبي برزة. ٥ ص ٦٣ - ج ١.
[ ١ / ٩٧ ]
ﷺ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: غَيْرُ هَذَا، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، فَقِيلَ: كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَقِيلَ: سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ الْمُغِيرَةُ. أَوْ هُمَا، إلَّا أَنَّ الَّذِي أَقَامَ إسْنَادَهُ ثِقَةٌ، وَهُوَ مَالِكٌ ﵀، انْتَهَى. وَلَمَّا رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ مَا فِيهِ مِنْ الْمُتَابَعَاتِ، ثُمَّ قَالَ: اسْمُ الجهالة مرفوع عنها بِهَذِهِ الْمُتَابَعَاتِ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: اتِّفَاقُ صَفْوَانَ. وَالْجُلَاحِ يُوجِبُ شُهْرَةَ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَاتِّفَاقُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَسَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ يُوجِبُ شُهْرَتَهُ، فَصَارَ الْإِسْنَادُ مَشْهُورًا، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ جَهَالَةُ عَيْنِهِمَا، انْتَهَى. وَفِي كِتَابِ الْمِزِّيِّ تَوْثِيقُهُمَا. فَزَالَتْ جَهَالَةُ الْحَالِ أَيْضًا، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَكَى عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ٢، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا أَبُو القاسم بن أبي الزياد حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ. وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ. وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءً، وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ٤.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ.
_________________
(١) ١ ص ١٤١. ٢ وصححه ابن خزيمة. وغيره الجوهر ص ٤ - ج ١٦. ٣ وإسناده لا بأس به الدراية ص ٣٥. ٤ ص ١٤٠، قلت: وفي النسخة التي بأيدينا بعد رواية حديث ابن عباس، قوله: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، اهـ.
[ ١ / ٩٨ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، الْحَدِيثَ. وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عن عبد الله بن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ السَّرِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ مَرْفُوعًا، وَأَعَلَّهُ بِالسَّرِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ وَيَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَأَسْنَدَهُ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ، قَالَ: كُنْت أَصِيدُ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ، وَكُنْت أَحْمِلُ قربة فِيهَا مَاءٌ، فَإِذَا لَمْ أتوضأ من الرقربة رَفَقَ ذَلِكَ بِي وَبَقِيَتْ لِي، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْت ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ هَذَا لَمْ يَرْوِهِ فِيمَا أَعْلَمُ إلَّا مُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ، وَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ - فِيمَا أَعْلَمُ - إلَّا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَقَدْ خَفِيَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ مَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ، فَإِنَّ ابْنَ مَخْشِيٍّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْفِرَاسِيِّ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فِي عِلَلِهِ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ فِي مَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَمْ يُدْرِكْ ابْنُ الْفِرَاسِيِّ النَّبِيَّ ﷺ وَالْفِرَاسِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: فَهَذَا كَمَا تَرَاهُ يُعْطِي أَنَّ الْحَدِيثَ يُرْوَى عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُذْكَرُ فِيهِ الْفِرَاسِيُّ، فَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ الِابْنِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْأَبِ مُرْسَلَةٌ، انْتَهَى. قُلْت: حَدِيثُ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سُهَيْلٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ، قَالَ: كُنْت أَصِيدُ، وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا ماءًا وَإِنِّي تَوَضَّأْت بِمَاءِ الْبَحْرِ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" انْتَهَى.
مَا وَرَدَ فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ١، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ
_________________
(١) ١ وأبو داود في باب صفة وضوء النبي ﷺ ص ١٩، ولفظه: ومسح برأسه من فضل ماء كان في يده. ٢ ص ٢٣٧ - ج ١.
[ ١ / ٩٩ ]
بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فَضَلَ فِي يَدَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: بِبَلَلٍ فِي يَدَيْهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَابْنُ عَقِيلٍ هَذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ مُسْتَعْمَلًا٢، لَكِنْ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي كِتَابِهِ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ ﵇ مَسَحَ بِمَاءٍ بَقِيَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا أَظْهَرُ فِي الْمَقْصُودِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: وَقَدْ رُوِيَ يَعْنِي هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَعَائِشَةَ. وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ذَكَرْنَاهَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا، أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِهَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ النَّسَائِيُّ. والدارقطني فِي سُلَيْمَانَ: مَتْرُوكٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ كَذَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ ابن أبي ملكية عَنْ عَائِشَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ النَّسَائِيُّ. وَالرَّازِيِّ: مَتْرُوكٌ، وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ جِهَةِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَتَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ جِهَةِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي ظِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ بْنَ فُضَيْلٍ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ الْمُسْلِمِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَرَأَى لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَقَالَ: "بِجُمَّتِهِ، فَبَلَّهَا عَلَيْهِ"، قَالَ إسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ: فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا، انْتَهَى. وَأَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، يُلَقَّبُ بِحَنَشٍ قَالَ أَحْمَدُ. وَالنَّسَائِيُّ. والدارقطني: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ.
مَا وَرَدَ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرِضْت مَرَضًا فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي. وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْت، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ،
_________________
(١) ١ ونقله البيهقي: ص ٥٢ - ج ١. ٢ قلت: بل في البيهقي: ص ٢٣٧ - ج ١ التصريح بخلافه، ولفظه: وأخذ ماءًا جديدًا فمسح رأسه. ٣ ص ٤٨. ٤ في باب عيادة المغمى عليه ص ٨٤٤، ومسلم في الفرائض: ص ٣٤- ج ٢.
[ ١ / ١٠٠ ]
فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، انْتَهَى. فِي الْخُلَاصَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ١ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غنيم عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِرْقَةٌ ينشف فيها بَعْدَ الْوُضُوءِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ، وَلَا يصح في هذا االباب شَيْءٌ، وَأَبُو مُعَاذٍ يَقُولُونَ: إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، انْتَهَى. وَالْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ ابْنُ مُعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ.
مَا وَرَدَ فِي عَدَمِ طَهَارَتِهِ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ"، فَقَالَ: كَيْفَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الجنابة، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ. وَأَبُوهُ أَخْرَجَ لَهُمَا مُسْلِمٌ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِمَا الْبُخَارِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ المشمس، ورود مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ.
_________________
(١) ١ ص ٩. ٢ ص ٢٣٦ - ج ١. ٣ ص ٩، والحاكم ص ١٥٤ - ج ١. ٤ في الطهارة ص ١٣٨. ٥ ص ٢٣٨ - ج ١.
[ ١ / ١٠١ ]
أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَلَهُ خَمْسُ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ١ ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ خَالِدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أسخنت ماءًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّمْسِ لِيَغْتَسِلَ بِهِ، فَقَالَ لِي: "يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَفْعَلِي، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ٢: يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ. الثَّانِيَةُ: عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ شَرٌّ مِنْ خَالِدٍ. الثَّالِثَةُ: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ: الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ مَتْرُوكٌ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَكْذِبُ. الرَّابِعَةُ: عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ٣ عَنْ عمرو بن محمد الأعشم عَنْ فُلَيْحِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ أَوْ يُغْتَسَلَ بِهِ، وَقَالَ: "إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عمرو بن محمد الأعشم مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ فُلَيْحِ غَيْرُهُ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَأَغْلَظَ ابْنُ حِبَّانَ فِي عَمْرِو بن محمد الأعشم الْقَوْلَ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
الطَّرِيقُ الْخَامِسُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَلَفْظُهُ: قَالَتْ: سخنت لرسول الله ﷺ ماءًا فِي الشَّمْسِ يَغْتَسِلُ بِهِ، فَقَالَ: "لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ" انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا بَاطِلٌ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَمَنْ دُونَ ابْنِ وَهْبٍ ضُعَفَاءُ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ هِشَامٍ، انْتَهَى. وَإِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ فَقَالَ: وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخرمنكر عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ، وَلَا يَصِحُّ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السُّدِّيَّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامٍ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، وَلَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ الْكُوفِيِّ ثَنَا سَوَادَةُ٥ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ فِي الشَّمْسِ
_________________
(١) ١ ص ١٤، والبيهقي: ص ٦ - ج ١. ٢ قول ابن عدي هذا رواه البيهقي مع قول الدارقطني عنهما في السنن ص ٦، وكذا القول الآتي عن ابن عدي: ص ٧. ٣ ص ١٤، ثم البيهقي من طريقه: ص ٧ - ج ١. ٤ ص ٧ - ج ١. ٥ هو ابن إسماعيل.
[ ١ / ١٠٢ ]
فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنْ الْبَرَصِ"، انْتَهَى. قال العجيلي: وَسَوَادَةُ عَنْ أَنَسٍ مَجْهُولٌ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرْوَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَنَقَلَ كَلَامَهُ بِحُرُوفِهِ، وَأَمَّا مَوْقُوفُ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ، أَخْبَرَنِي صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، وَقَالَ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ، انْتَهَى. وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حِمْصِيٌّ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، فَرَوَاهُ عَنْ صَفْوَانَ بِهِ، ورواه ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَنَدُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ قَدَرِيًّا، لَكِنَّهُ كَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ، فَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُ، انْتَهَى. وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ السَّمِينُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعَسَلِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ مَعِينٍ. وَغَيْرُهُمَا، انْتَهَى.
مَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الْمُنْقِرِيُّ٢ ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَزِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: كُنْت أَرْحَلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاحِلَةَ، فَكَرِهْت أَنْ أَرْحَلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَخَشِيت أَنْ أَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَأَمُوتَ أَوْ أَمْرَضَ، فَأَمَرْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فرحلها، ووضع أحجارًا فأسخنت بها٣ ماءًا فَاغْتَسَلْت، ثُمَّ لَحِقْت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "يَا أَسَلَعُ مَالِي أَرَى رَاحِلَتَك تَضْطَرِبُ؟ " فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرْحَلْهَا، وَلَكِنْ رَحَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ: "وَلِمَ؟ " قُلْت: أَصَابَتْنِي جنابة فخشيت البرد٤ عَلَى نَفْسِي، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَرْحَلَهَا، وَوَضَعْت أَحْجَارًا، فَأَسْخَنْت ماءًا فَاغْتَسَلْت بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إلَى قوله تعالى: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ انْتَهَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ
_________________
(١) ١ ص ٥ - ج ١. ٢ قلت: في البيهقي علاء بن الفضل بن عبد الله، وفي التهذيب علاء بن الفضل بن عبد الملك المنقري. ٣ وفي نسخة فيها ٤ وفي نسخة القر. ٥ ص ١٤.
[ ١ / ١٠٣ ]
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يسخن له ماءًا فِي قُمْقُمَةٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى. وَفِيهِ رَجُلَانِ تَكَلَّمَ فِيهِمَا: أَحَدُهُمَا: عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، فَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد. وَغَيْرُهُ، وقال الخطيب: تكلكوا فِيهِ لِمَذْهَبِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ غاليًا في التشييع. وَالْآخَرُ: هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، فَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَعَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَكَرَهُ، فَلَمْ يَرْضَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ بِمُحْكِمٍ لِلْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ الَّذِي أُغْلِيَ فِيهِ السِّدْرُ، بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ١ قُلْت: غَرِيبٌ، وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، إذ استشهد لهذا الحديث الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، وَفِيهِ: فَقَالَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ الشَّيْخُ اعْتَذَرَ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ: ليس فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَاءَ أُغْلِيَ بِالسِّدْرِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِهِ؟ قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ ما لم يتغير طعمه أَوْصَافُهُ، لِمَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ. أَوْ طَعْمَهُ. أَوْ رِيحَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا٢.
وَمِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ، حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ، رَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَغْمِسَ يده في الإناء عندهم التَّوَهُّمِ، فَأَوْلَى عِنْدَ التَّحْقِيقِ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ هَكَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٥. وَابْنُ مَاجَهْ٦ كَذَلِكَ، وَلَفْظُهُمَا: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ، انْتَهَى٧.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا"، قُلْت: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٨ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ، قَالَ: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ، وَأَعَادَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَلَفْظُهُ: لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٩ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ
_________________
(١) ١ ظني أنه لم يرد بها سنة رسول الله ﷺ، بل الطريق المتوارث، والله أعلم. ٢ أي ص ٤٩. ٣ ص ١٣٨، وكذا ابن ماجه ص ٤٥. ٤ ص ٢٣٨. ٥ في باب البول في الماء الراكد ص ١١. ٦ ص ٢٩. ٧ ولفظه: ولا يغتسل فيه من الجنابة ليست في رواية ابن ماجه. ٨ النسائي في باب التوقيت في الماء ص ١٩، وأبو داود في باب ما ينجس الماء، ص ١٠، والترمذي في باب أن الماء لا ينجسه شيء ص ١١، وابن ماجه في باب مقدار الماء الذي لا ينجس ص ٣٩. ٩ ص ١٣٢.
[ ١ / ١٠٤ ]
الشَّيْخَيْنِ، ولم يخرجاه، وأظنه لا خلاف فِيهِ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، انْتَهَى. وَقَدْ أَجَادَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ جَمْعَ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَرِوَايَاتِهِ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ إطَالَةً تَلَخَّصَ مِنْهَا تَضْعِيفُهُ لَهُ١ فَلِذَلِكَ أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الْإِلْمَامِ مَعَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ. وَأَنَا أَذْكُرُ مَا قَالَهُ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا، وَأُبَيِّنُ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ لَفْظًا وَمَعْنًى.
أما اضْطِرَابُهُ فِي اللَّفْظِ، فَمِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ. وَالْمَتْنِ، أَمَّا إسْنَادُهُ، فَمِنْ ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ: أحدهما رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، رَوَاهَا أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ زبير بت عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أبيه سئل النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْمَاءِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ ﵇: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ"، وَرَوَاهُ هَكَذَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جعفر عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَبُو عبيد بْنُ أَبِي السَّفَرِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ٢: وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيِّ. وَمُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الْأَزْرَقِ. وَيَعِيشَ بْنِ الْجَهْمِ. وَغَيْرِهِمْ٣ وَتَابَعَهُمْ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قاله الدارقطني، وذكر ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ رَوَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. وَغَيْرِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، فَدَلَّ رِوَايَتُهُ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الْحَارِثِ، وَهُوَ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ. وَمِنْ أَبِي أُسَامَةَ، - وَهُوَ كُوفِيٌّ - جَمِيعًا عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ. وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى التَّرْجِيحِ، فَيُقَالُ: عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: هُوَ الصَّوَابُ٤ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ،
_________________
(١) ١ هذا خلاف ما قال ابن السبكي في الطبقات ص ٢٠ - ج ٦، صحح الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد حديث القلتين، واختار ترك العمل به لا لمعارض أرجح، بل لأنه لم يثبت عنده - بطريق يجب الرجوع إليه شرعًا - تعيين مقدار القلتين، اهـ. ٢ هو أحمد بن فرات. ٣ كأحمد بن زكريا. وعلي بن شعيب. ومحمد بن عثمان بن كرامة. وأحمد بن عبد الحميد الحارثي. وحسين بن علي بن الأسود. وعلي بن محمد بن أبي الخطيب. ومحمد بن الفضيل البلخي. كل هؤلاء عند الدارقطني: ص ٦، وص ٧، والحسن بن علي عند أبي داود: ص ١٠. ٤ اختلف في نسخ أبي داود ههنا، ففي بعضها: هذا هو الصواب، والمشار اليه القريب، هو محمد بن عباد، وفي بعض النسخ: قوله: الصواب محمد بن جعفر.
[ ١ / ١٠٥ ]
وَالْحَدِيثُ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَشْبَهُ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَاخْتُلِفَ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ، فَرَوَى عَنْهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ محمد بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَالَ: مَرَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ، رَوَاهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سُئِلَ، فَذَكَرَهُ، وَأَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَقَالَ: وَلَمَّا اُخْتُلِفَ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ فِي إسْنَادِهِ أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَنْ أَتَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا شُعَيْبَ بْنَ أَيُّوبَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَصَحَّ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَصَحَّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا، فَكَانَ أَبُو أُسَامَةَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَرَّةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ١ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ محمد بن جعفر بن الزبير، فذكره ثم رواه عن ابن سعدان عن شعيب بن أيوب٢ عن أبي اسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْبَيْهَقِيُّ، فَأَخْرَجَ رِوَايَةً عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
وعثمان ابنا أَبِي شَيْبَةَ بِذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، إلى خِلَافِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى مِنْ جِهَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ٣ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيِّ، فِيهَا ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَلَى خِلَافِ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيِّ، وَفِيهَا ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَقَصَدَا بِذَلِكَ الدَّلَالَةَ عَلَى صِحَّةِ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ علي الاسفرائني مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ وَأَنَا سَأَلْته حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الماء بمثله، وههنا اخْتِلَافٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الرِّوَايَةِ عُبَيْدُ الله بن عبد اللَّهِ
_________________
(١) ١ ذكره الخطيب في تاريخه ص ١٣٧ - ج ٥، ولم يذكر توثيقه، فيكشف عن حاله. ٢ شعيب بن أيوب بن زريق بن معبد بن شيطا الطريفيني القاضي، وثقه الحاكم. والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، قال: كان على قضاء واسط يخطئ ويدلس، كلما حدث جاء في حديثه من المناكير، وقال فيه أبو داود: سليمان بن الأشعث إني لأخاف الله في الرواية عنه، قاله الخطيب في تاريخه ص ٢٤٤ - ج ٩. ٣ هو الحافظ الأصم.
[ ١ / ١٠٦ ]
بْنُ عُمَرَ لَا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوَابٌ، فَكَأَنَّ إسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ، فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ يَقُولُ: غَلِطَ أَبُو أُسَامَةَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إنَّمَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَهُ، إلَّا أَنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ أَرْسَلَهُ، وَرَأَيْت فِي كِتَابِ - إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الْكِسَائِيّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ مَوْصُولًا، وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ الْوَلِيدِ، وَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ مَوْصُولًا، وَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ فِي الْأَصْلِ، فَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ أَعْنِي الْبَيْهَقِيَّ وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ عَنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ مَوْصُولَةً، وَذَكَرَ أَنَّ رِوَايَةَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ أَشْبَهُ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، مِثْلَ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: فَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ. وَالْوَلِيدِ بْنِ كثير قال: روى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ١ فَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ وَافَقَ عِيسَى بْنَ يُونُسَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ فِي ذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر، وروايتهما وافق رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَغَيْرِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ فِي ذِكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَالْكُوفَةِ. وَالْبَصْرَةِ عَلَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَبِاتِّفَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ. وَالْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ رِوَايَتِهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَعُبَيْدُ اللَّهِ. وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَقْبُولَانِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي كُتُبِهِمْ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ أَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِمٌ. وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ، وَقَالَ شُعْبَةُ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ، انْتَهَى. قال الشيخ٢: وكان أبا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ جِهَةِ الرُّوَاةِ، وَأَعْرَضَ عَنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ وكثرة الاختلاف فيه وَالِاضْطِرَابِ، وَلَعَلَّ مُسْلِمًا تَرَكَهُ لِذَلِكَ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ
_________________
(١) ١ في الدارقطني ص ٩: عن ابن عمر موقوفًا، بدل: ابن المنذر. ٢ أي تقي الدين بن دقيق العيد.
[ ١ / ١٠٧ ]
عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْهُمَا جَمِيعًا أَعْنِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِلَاهُمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ من أهل الرواية، وهذا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَبِي زُرْعَةَ فِيمَا حَكَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حاتم، قال: سألت أبي زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقُلْت: إنَّهُ يَقُولُ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ابْنُ إسْحَاقَ لَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُقْضَى لَهُ، قُلْت: مَا حَالُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ؟ فَقَالَ: صَدُوقٌ.
الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَنَّادٍ١ وَأَبُو دَاوُد٢ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ. وَابْنُ مَاجَهْ٣ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ. وَابْنِ الْمُبَارَكِ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ. وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ٤ بْنُ محمد عن عَائِشَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِسَنَدِهِ، وَقَالَ فِيهِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ، وَتَرِدُهُ السِّبَاعُ. وَالْكِلَابُ، فَقَالَ: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: كَذَا قَالَ: السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ - الْكِلَابُ وَالدَّوَابُّ - إلَّا أَنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إسْنَادِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ السُّلَمِيُّ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقَلِيبِ يُلْقَى فِيهِ الْجِيَفُ، وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْكِلَابُ وَالدَّوَابُّ، قَالَ: "مَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ اللَّبَقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَرَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهَا وَمَتْنِهَا، أَمَّا الْإِسْنَادُ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
_________________
(١) ١ عن عبدة: ص ١١. ٢ ص ١٠. ٣ ص ٤٠. ٤ حديثه عند البيهقي: ص ١٦١.
[ ١ / ١٠٨ ]
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّسُ"، وَخَالَفَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا.
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي اللَّفْظِ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَزِيدَ، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ عَنْهُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: دَخَلْت مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بُسْتَانًا فِيهِ مِقْرَاةُ مَاءٍ١ فيه جلد بعبر مَيِّتٍ، فَتَوَضَّأَ فِيهِ، فَقُلْت لَهُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَفِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَرَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ عَنْ يَزِيدَ، فَلَمْ يَقُلْ: أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ. وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالُوا فِيهِ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ. وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادٍ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٢ قَالَ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَرَوَاهُ عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ. وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ حَمَّادٍ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ: أَوْ ثَلَاثًا، انْتَهَى، قُلْت: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِسَنَدِهِ، وَقَالَ: إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣، ثُمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، بَعْدَ تَخْرِيجِ مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّوَايَاتِ: وَرَوَاهُ عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ. وَيَعْقُوبُ بْنُ إسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ. وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ. وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَكِّيُّ. وَمُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ٤ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالُوا فِيهِ: إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْ، وَلَمْ يَقُولُوا: أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ طَرِيقَانِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ"، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ. وَالثَّانِي: رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيِّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْهُ، وَقَالَ: رَفَعَهُ هَذَا الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ زَائِدَةَ، وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ خَرَّجَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ وفي نسخة مقر ماء. ٢ ص ١٣٤. ٣ ص ٤٠. ٤ نسبة إلى جدته عائشة.
[ ١ / ١٠٩ ]
وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْعُمَرِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، وَوَهَمَ فِي إسْنَادِهِ، وَكَانَ ضَعِيفًا كَثِيرَ الْخَطَأِ، وَخَالَفَهُ رَوْحُ بْنُ القاسم. وسفيان الثوري. وعمر بْنُ رَاشِدٍ رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ١ مَوْقُوفًا، ورواه أيوب السخيتنايي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ قَوْلِهِ: لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجَّسْ، ثُمَّ أَخْرَجَ رِوَايَةَ سُفْيَانَ مِنْ جِهَةِ وَكِيعٍ. وَأَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: إذَا كَانَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، وَأَخْرَجَ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْهُ٢ وَأَخْرَجَ رِوَايَةَ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: إذَا بلغ الماءء أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجَّسْ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عبد الرحمن عن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إذَا كَانَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا قَالَ، وَخَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالُوا: أَرْبَعِينَ غَرْبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَرْبَعِينَ دَلْوًا، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سِنَانٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَأَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ.
وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ: إنَّ الْقُلَّةَ - اسْمٌ مُشْتَرَكٌ - يُطْلَقُ عَلَى الْجَرَّةِ. وَعَلَى الْقِرْبَةِ. وَعَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ٣ فِي تَفْسِيرِهَا حَدِيثًا، فَقَالَ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا"، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: بِقِلَالِ هَجَرَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَدْ رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ، فَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ، أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُلَّةَ قِرْبَتَيْنِ وَنِصْفًا، فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ خَمْسَ قِرَبٍ كِبَارٍ، كَقِرَبِ الْحِجَازِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِي الْمَاءِ رِيحٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ لَوْنٌ، انْتَهَى. وَهَذَا فِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سَنَدَهُ مُنْقَطِعٌ، وَمَنْ لَا يَحْضُرُهُ مَجْهُولٌ فَلَا يَقُومُ بِهَذَا الْحُجَّةُ عِنْدَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: بِقِلَالِ هَجَرَ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ
_________________
(١) ١ كل من لخص كلام الإمام، كالزيلعي. وابن الهمام في الفتح ص ٥٢ - ج ١. والحلبي الكبير في شرح المنية ص ٩٦، قالوا: عبد الله بن عمر، والذي في الدارقطني ص ١٠: عبد الله بن عمرو، هو ابن العاص، فهذا الخطأ إما من الإمام، وتبعه عليه من تبعه، أو من نساخ الزيلعي. والفتح. والحلبي الكبير: فاعلمه. ٢ أي عن غير واحد عن عبد الرزاق، لا عن غيره، أحد عن معمر، والله أعلم. ٣ رواه البيهقي عنه: ص ١٦٣.
[ ١ / ١١٠ ]
النَّبِيِّ ﷺ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ جريح، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، فَذَكَرَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى١: قُلْت لِيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ: أَيُّ قِلَالٍ؟ قَالَ: قِلَالُ هَجَرَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَرَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ، فَأَظُنُّ كُلَّ قُلَّةٍ تَسَعُ قِرَبًا٢، قَالَ: وَإِسْنَادُ الْأَوَّلِ أَحْفَظُ٣، فَهَذَانِ الْوَجْهَانِ لَيْسَ فيهما رفع هذا الْكَلِمَةِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلَوْ كَانَ مُرْسَلًا، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ، ثُمَّ الطَّرِيقُ الَّتِي ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ إسْنَادَهَا أَحْفَظُ يَقُولُ فِيهَا: فَأَظُنُّ أَنَّ كُلَّ قُلَّةٍ تَحْمِلُ قِرْبَتَيْنِ، والقربة تسع عَشَرَ رِطْلًا، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْقُلَّتَيْنِ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ رِطْلًا، وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى - كُلَّ قُلَّةٍ قِرْبَتَيْنِ - يَقْتَضِي أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ أَرْبَعُ قِرَبٍ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سِقْلَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" وَالْقُلَّةُ: أَرْبَعُ آصُعٍ، قَالَ: وَالْمُغِيرَةُ تَرَكَ طَرِيقَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَكَانَ هَذَا أَسْهَلَ عَلَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ يَرْوِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" وَيُذْكَرُ أَنَّهُمَا فَرْقَانِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَوْلُهُ فِي مَتْنِهِ: مِنْ قِلَالِ هَجَرَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، لَا يُذْكَرُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مُغِيرَةَ هَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، قَالَ: وَمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ يُكَنَّى أَبَا بِشْرٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، فَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَ فِيهِ قِلَالَ هَجَرَ، وَذَكَرَ أَنَّهُمَا فَرْقَانِ، وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ مَنْ حَزَرَهُمَا٤ بِخَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: القلال: الجواني الْعِظَامُ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا٦ مِنْ جِهَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ سمعت هشيمًا، يَقُولُ: الْقُلَّتَانِ: هُمَا الْجَرَّتَانِ الْكَبِيرَتَانِ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ:
_________________
(١) ١ يحتاج إلى كشف حاله. ٢ في س تأخذ فرقين، وهكذا في البيهقي. ٣ لم يفرق المخرج كلام الدارقطني عن غيره، والظاهر أن هذا القول والذي بعده فهذان الوجهان وكذا ثم الطريق التي ذكرها البيهقي أن إسنادها أحفظ لا يرتبط بعضها مع بعض، بل وقع الخرم والقطع في العبارة، وأن قائل هذا القول البيهقي في سننه ص ٢٦٢، فإنه روى حديث النيسابوري من طريق ابن الحارث عن الدارقطني. وأبي حامد أحمد بن علي عن زاهر بن أحمد عنه بنحو ما ذكره الزيلعي، إلا أن فيه: فأظن كل قلة تأخذ الفرقين كا في الدارقطني أيضًا، ثم قال البيهقي: زاد أحمد بن علي في روايته: والفرق ستة عشر رطلًا اهـ. ثم روى الحديث من طريق آخر، وفيها قال محمد: قلت ليحيى بن عقيل: أيّ قلال؟ قال: قلال هجر، قال محمد: فرأيت قلال هجر، فأظن كل قلة تأخذ قربتين، قال: والإسناد الأول أحفظ، اهـ. قلت: هذا الكلام مرتبط بعضه ببعض. ٤ وفي نسخة حددهما. ٥ ص ٩. ٦ ص ٧، والبيهقي: ص ٢٦٤.
[ ١ / ١١١ ]
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ. وَأَصْحَابُهُ: الْقُلَّةُ مَا تقلد الْيَدُ أَيْ تَرْفَعُهُ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ إسْحَاقَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ، فَقَالَ: هِيَ الْجِرَارُ الَّتِي يُسْتَقَى فِيهَا الْمَاءُ. وَالدَّوَارِيقُ، وَأَخْرَجَ عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: هِيَ الْجَرَّةُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: وَقِلَالُ هَجَرَ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَلِشُهْرَتِهَا عِنْدَهُمْ شَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ مِنْ نَبْقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى بِقِلَالِ هَجَرَ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: رُفِعْت إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ قَالَ: وَاعْتِذَارُ الطَّحَاوِيِّ٢ فِي تَرْكِ الْحَدِيثِ أَصْلًا، بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ، لَا يَكُونُ عُذْرًا عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْقَوْلِ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ بِالْإِجْمَاعِ لَا يُوجِبُ تَرْكَهُ فِيمَا لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَتَوْقِيتُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ لِمَنْعِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي عَلَى أَصْلِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ٣.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ: حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ، رَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ الْغَمْسِ فِي الْإِنَاءِ عِنْدَ التَّوَهُّمِ، فَأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ عِنْدَ التَّحَقُّقِ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلَنَّ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ"، قُلْت: رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَبُو دَاوُد٤. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ"، انْتَهَى. وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ٥ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، بِلَفْظِ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ، وَفِي لَفْظٍ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ، وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي
_________________
(١) ١ ص ٢٦٤. ٢ إشارة إلى قول الطحاوي، فإن كان الخبر على ظاهره، كما ذكرتم، فإنه ينبغي أن يكون الماء إذا بلغ ذلك المقدار لا يضره النجاسة، وإن غيرت لونه أو طعمه أو ريحه، لأن النبي ﷺ لم يذكر ذلك في الحديث، فالحديث على ظاهره، اهـ. ص ٩. ٣ قال أبو عمر في التمهيد: ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت في الأثر، لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لا يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع، وذكر ابن جرير الطبري في التهذيب معنى هذا الكلام الجوهر النقي ص ٢٦٥ - ج ١، وقال ابن حزم في المحلى ص ١٥٤ - ج ١: أما الشافعي فليس حده في القلتين بأولى من حد غيره، فمن فسر القلتين بغير تفسيره، فإن قيل: إنه ﵇ ذكر قلال هجر في حديث الإسراء؟ قلنا: نعم، وليس ذلك يوجب أنه ﵇ متى ذكر قلة الماء، أراد قلال هجر، وليس تفسير ابن جريج بأولى من تفسير مجاهد الذي قال: هما جرتان، وتفسير الحسن كذلك: إنها أي جرة كانت. ٤ في باب البول في الماء الراكد ص ١١: بغير لفظ التأكيد. وابن ماجه في باب البول في الماء الراكد: ص ٢٩ من طريق ابن عجلان، وليس فيه ولا يغتسلن فيه من الجنابة ورواه الطحاوي من طريق ابن عجلان: ص ٨، ولم يذكر التوكيد. ولا الجنابة. ٥ البخاري: ص ٣٧: ومسلم: ص ١٣٨.
[ ١ / ١١٢ ]
لَا يَجْرِي١ وَهُوَ جُنُبٌ"، فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "لَا يَبُولَنَّ٢ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ"، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ، انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُسْلِمٍ عَنْ طَلْحَةَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ بَعْضُهُ عَنْ جَابِرٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ لِطَلْحَةَ فِي كِتَابِهِ إلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا: فَأَوَّلُهَا حَدِيثُ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَشَارَكَهُ فِيهِ الْبُخَارِيُّ، ثُمَّ حَدِيثُ الصَّلَاةُ إلَى مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ أَخْرَجَهُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ حَدِيثُ أُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَنَحْنُ حُرُمٌ أَخْرَجَهُ فِي الْحَجِّ ثُمَّ حَدِيثُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ وَحَدِيثُ٣ مَرَرْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بقوم على رؤوس النَّخْلِ أَخْرَجَهُمَا فِي الْفَضَائِلِ فَالْمُقَلِّدُ ذَهِلَ، وَالْمُقَلَّدُ جَهِلَ.
قَوْلُهُ: وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ، وماءُها كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ، قُلْت: يُرِيدُ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ حَدِيثَ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَوُرُودُهُ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ. وَلُحُومُ الْكِلَابِ. وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ ﵇: "إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إنَّ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا، فَقَوْمٌ يَقُولُونَ٤: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ٥: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ٦: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ٧: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: فَيَحْصُلُ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَهُوَ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَلَا عَيْنٌ، وَلَهُ إسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ٨: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَفِيهَا
_________________
(١) ١ لفظه لا يجري لم أجده في مسلم. ٢ ليس بهذا اللفظ، بل بلفظ نهى أن يبال في الماء الراكد. ٣ أخرجه: ص ٢٦٤ - ج ٢، في باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا. ٤ هو عند أبي داود. والترمذي. ٥ عند الدارقطني. ٦ عند النسائي. ٧ عند الدارقطني. ٨ قاسم بن أصبغ الحافظ محدث أندلس، محمد بن وضاح القرطبي الحافظ محدث أندلس، من رجال اللسان: ص ١٦ - ج ٥، قال الحافظ: صدوق في نفسه، وعبد الصمد هذا لم أجد من ذكره، وبقية رجاله معروفون.
[ ١ / ١١٣ ]
مَا يُنَجِّي النَّاسُ. وَالْمَحَايِضُ. وَالْخَبَثُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" قَالَ قَاسِمٌ: هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا يُنَجَّسُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ وَأَطَالَ فِيهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ٢ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ أُمِّهِ٣ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي نِسْوَةٍ، فَقَالَ: لَوْ أَنِّي أَسْقِيكُمْ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ، وَقَدْ وَاَللَّهِ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِيِّ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ مَوْصُولٌ انْتَهَى. وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ: إنَّ مَاءَهَا كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ هَذَا، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، فَقَالَ:: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بِئْرُ بُضَاعَةَ طَرِيقًا لِلْمَاءِ إلَى الْبَسَاتِينِ، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ. وَمُرْسَلٌ، وَمَدْلُولُهُ عَلَى جَرَيَانِهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ٤ أَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ كَانَ مَاؤُهَا جَارِيًا لَا يَسْتَقِرُّ، وَأَنَّهَا كَانَتْ طَرِيقًا إلَى الْبَسَاتِينِ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، وَالْوَاقِدِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يُسْنِدُهُ، فَضْلًا عَمَّا يُرْسِلُهُ، وَحَالُ بِئْرِ بُضَاعَةَ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ، بِخِلَافِ مَا حَكَاهُ، انْتَهَى. وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ: وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد، هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ وَسَكَتَ عَنْهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِكَلَامٍ دَلَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ لَهُ، وَتَضْعِيفِهِ لِمَذْهَبِ مُخَالِفِهِ، فَقَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ بن سعيد: سألت: - فيم بِئْرِ بُضَاعَةَ - عَنْ عُمْقِهَا؟ فَقَالَ: أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ إلَى الْعَانَةِ، فَإِذَا نَقَصَ كَانَ إلَى الْعَوْرَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: ومددت ردائي عليهما، ثُمَّ ذَرَعْته، فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَسَأَلْت الَّذِي فتح باب البساتين هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا، ورأيت فيها ماءًا مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ، انْتَهَى. وَجَهِلَ من عزى حَدِيثَ بِئْرِ بُضَاعَةَ لِابْنِ مَاجَهْ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هُوَ الْحَلَالُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ"،
_________________
(١) ١ ص ٢٥٧. ٢ ص ٢٥٩. ٣ كذا في الجوهر - عن أمه - قال: ولم نعرف حالها ولا اسمها بعد الكشف التام، اهـ. وأخرج الطحاوي في ص ٦١ من حديث حاتم أيضًا: وفيه عن أمه. والدارقطني من طريق محمد بن فضيل عن محمد بن أبي يحيى بسنده، وفيه عن أبيه. وكتب على هامشه، وفيه عن أمه وفي البيهقي عن أبيه فقط. ٤ قال الطحاوي في شرح الآثار ص ٢: فقال قوم: كانت طريقًا للماء إلى البساتين، فكان الماء لا يستقر فيها، فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار، الخ. ورد البيهقي على هذا بناءًا على فهمه أنه كان سيحًا جاريًا، ويأباه كلام الطحاوي: فكان حكمها كحكم الماء الجاري إذ لو أراد سيحًا أو قناة لكان ماؤها جاريًا حقيقيًا لا حكمًا، وكان قوله: إلى البساتين طردًا بلا فائدة،، بل الظاهر أنه أراد ما نقل ابن الهمام في الفتح ص ٦٨ - ج ١ عن محمد أنه قال: اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف على أن ماء البئر في حكم الماء الجاري، لأنه ينبع من أسفله، ويؤخذ من أعلاه فلا يتنجس، كحوض الحمام، اهـ. وكذا في القنية. وشرح النقاية للقارى فقوله: فكانت طريقًا للماء، أن الماء كان ينقل فيها - بالسائبة - إلى البساتين، هذا هو المراد بقول الاسماعيلي، كما في وفاء الوفا ص ١٣١ - ج ١، وفي هذا بيان أن بئر بضاعة بئر بستان، اهـ.
[ ١ / ١١٤ ]
قُلْت: يَعْنِي فِيمَا وَقَعَ فِيهِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَمَاتَ فِيهِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا سَلْمَانُ كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَوُضُوءُهُ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ بَقِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ٢، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِسَعِيدٍ هَذَا، وَقَالَ: هُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شرب أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً" انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ ﵇ لَا يَأْمُرُ بِغَمْسِ مَا يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ عَمْدُ إفْسَادِهِ. انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى النَّسَائِيّ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا٤ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ٥ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "فِي إحْدَى جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ وَالْآخَرِ شِفَاءٌ،، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَعِيدٌ هَذَا ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَدَنِيٌّ يُحْتَجُّ بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
حَدِيثُ "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ" تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: "أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ٦ فِي كِتَابِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، فَسَّرَهُ النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ، وَقَالَ: إنَّمَا يُقَالُ: إهَابٌ لِجِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، انْتَهَى٧. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ
_________________
(١) ١ ص ٤ والبيهقي في سننه ص ٢٥٣ - ج ٢، وضعفه. ٢ أي بقية كذا في الجوهر ص ٢٥٣. ٣ ص ٤٦٧. ٤ النسائي في كتاب الفرع والعتيرة ص ١٩٢، وابن ماجه في الطب ص ٢٥٨. ٥ صدوق تقريب. ٦ ص ١٩ ج- ٢، والطحاوي: ص ٢٧١، وابن جارود: ص ٣٩٦. ٧ الجواب: أن هذا خلاف لغة العرب، قال الأزهري: جعلت العرب جلد الانسان إهابًا، وأنشد فيه قول عنترة: فشككت بالرمح الأصم إهابه وأنشد الخطابي. وغيره فيه أبياتًا كثيرة، وعن عائشة في وصفها إياها قالت: وحقن الدماء في أهبها - تريد دماء الناس -.
[ ١ / ١١٥ ]
وَعْلَةَ١ سَوَاءً وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ٢. وَالشَّافِعِيُّ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكَمٍ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا رَوَيْنَاهُ كَذَلِكَ، لِئَلَّا يَقُولَ جَاهِلٌ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَزَوْا هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِهِمْ إلَى مُسْلِمٍ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ، وَاعْتَذَرَ عَنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ٣ فَقَالَ: وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَعَ لَهُ مِثْلٌ فِي كِتَابِهِ كَثِيرًا، وَيُرِيدُ بِهِ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا كُلَّ لَفْظَةٍ مِنْهُ، قَالَ: وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَعِيبٌ جِدًّا إذَا قَصَدَ الِاحْتِجَاجَ بِلَفْظَةٍ مُعَيَّنَةٍ، لِأَنَّ فيه إيهام أَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مَعَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ أَعْذَرُ فِي هَذَا مِنْ الفقهاء لأن مقصود الحدثين الْإِسْنَادُ وَمَعْرِفَةُ الْمُخَرِّجِ، وَعَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ أَلَّفُوا كُتُبَ الْأَطْرَافِ، فَأَمَّا الْفَقِيهُ الَّذِي يَخْتَلِفُ نَظَرُهُ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْتَجَّ بِأَحَدِ الْمُخَرِّجِينَ، إلَّا إذَا كَانَتْ اللَّفْظَةُ فِيهِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الباب، روى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟ " فَقَالُوا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: "إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ فِي الذَّبَائِحِ وَمُسْلِمٌ فِي الطَّهَارَةِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَزَادَا: وَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرْظِ مَا يُطَهِّرُهَا، وَفِي لَفْظٍ قَالَ: "إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ لَحْمُهَا، وَرُخِّصَ
_________________
(١) ١ قلت: هذا وهم، فإن مالكًا رواه في - الصيد - في باب جلود الميتة عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة، بلفظ مسلم: إذا دبغ الإهاب فقد طهر، اهـ. ٢ ص ٢٧٠، و٣٤٣. ٣ قلت: اعتذار الشيخ صحيح، فإن البيهقي إذا لم يقل: بهذا اللفظ يريد به أصل الحديث، وإذا شخص لفظًا ليستدل به أو راويًا ينظر إلى ذلك اللفظ والراوي، وأنه أورد الحديث في ص ١٦ بلفظ: أيما إهاب دبغ فقد طهر، وقال: رواه مسلم، وكان نظره إذ ذاك إلى لفظ الدباغة حيث قال بعده: قد اتفق الكل في هذا الحديث على لفظ الدباغ فيه. ثم أخرجه في ص ٢٠ بلفظ: أيما إهاب دبغ فقد طهر، وقال: أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح بهذا اللفظ، وكذلك رواه مالك بن أنس عن زيد إذا دبغ، فاستفيد من هذا أن غرضه كان في الأول: إلى لفظ الدباغ، وفي الثاني إلى لفظ إذا دبغ، وعلم منه أيضًا أن مالكًا رواه عن زيد بلفظ: إذا دبغ دون أيما إهاب، فعلم من هذا أن المخرج وهم فيما عزاه إلى مالك، إن لم يكن له نسختان، أو أورده في موضع آخر. ٤ أخرجه البخاري في مواضع: في الزكاة ص ٢٠٢، وفي البيوع ص ٢٩٦، وفي الذبائح ص ٨٣٠، ولم أجد في شيء منها لفظ: الدباغ، ولا هذا السياق، والله أعلم.
[ ١ / ١١٦ ]
لَكُمْ فِي مَسْكِهَا"، وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: إنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ، أخرج هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْأَسَانِيدُ كُلُّهَا صِحَاحٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبُخَارِيُّ١ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ حَدِيثِ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ، فَقَالَ: مَا لَك تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْت: إنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ، وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذبائحهم، ويؤتى بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْمَاءَ وَالْوَدَكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ سَأَلْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "دِبَاغُهُ طَهُورُهُ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ مَيْتَةٌ، فَقَالَ: "دِبَاغُهُ يُزِيلُ خَبَثَهُ". أَوْ نَجَسَهُ. أَوْ رِجْسَهُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ٣، وَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ٤ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، أخرج أَبُو دَاوُد٥. وَالنَّسَائِيُّ٦. وَابْنُ مَاجَهْ٧. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أُمِّهِ٨ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِأَنَّ أُمَّ مُحَمَّدٍ٩ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ، وَلَا يُعْرَفُ لِمُحَمَّدٍ عَنْهَا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَمَنْ هِيَ أُمُّهُ؟! كَأَنَّهُ أَنْكَرَهُ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَلَمَةَ بن المحيق أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ، قَالَتْ: مَا عِنْدِي إلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ، قَالَ: "أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتهَا؟ " قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: "فَإِنَّ دِبَاغَهَا طَهُورُهَا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَأَحْمَدُ
_________________
(١) ١ والطحاوي: ٢٧٢، والنسائي: ١٩٠، والبيهقي: ١٧. ٢ وفي الطهارة ص ١٧. ٣ ص ١٦١ - ج ١. ٤ والنسائي في الفرع والعتيرة ص ١٩٠ - ج ٢. ٥ ص ٢١٥ - ج ٢. ٦ ص ١٩١ - ج ٢. ٧ ص ٢٦٦. ٨ كذا في - ابن ماجه - في اللباس، ص ٢٦٦، وفي النسائي الفرع ص ١٩٠ في الحوض عن أبيه، ونسخة أخرى على الهامش عن أمه، وأخرجه أبو داود في اللباس ص ٢١٥، وأخرجه البيهقي في ص ١٧، وفيه: عن أمه. ٩ ذكره ابن حبان في الثقات.
[ ١ / ١١٧ ]
فِي مُسْنَدِهِ١ قَالَ: فِي الْإِمَامِ: وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِجَوْنٍ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ الْجَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ٢، انْتَهَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِجَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ، انْتَهَى. وَقَالَا: إسْنَادٌ حَسَنٌ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا هِيَ دُبِغَتْ، تُرَابًا كَانَ أَوْ رَمَادًا أَوْ مِلْحًا أَوْ مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يَزِيدَ صَلَاحُهُ"، انْتَهَى. وَمَعْرُوفُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: إنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ. وَالشَّعْرُ. وَالصُّوفُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَبْدُ الْجَبَّارِ ضَعِيفٌ، قُلْت: ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْت أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ، وَلَا بَأْسَ بِصُوفِهَا وَشَعْرِهَا وَقُرُونِهَا إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ"، انْتَهَى. قَالَ: وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: سمعت رسل اللَّهِ ﷺ، قَالَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْمَيْتَةِ حَلَالٌ إلَّا مَا أُكِلَ مِنْهَا، فَأَمَّا الْجِلْدُ. وَالْقَرْنُ. وَالشَّعْرُ. وَالصُّوفُ. وَالسِّنُّ. وَالْعَظْمُ، فَكُلُّهُ حَلَالٌ لِأَنَّهُ لَا يُذَكَّى، انْتَهَى. قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ.
_________________
(١) ١ ص ٤٤٦ - ج ٣، وص ٦ - ج ٥. ٢ قال النووي في شرح المهذب ص ٢١٨ - ج ١: إسناده صحيح إلا أن جونًا اختلفوا فيه، قال أحمد بن حنبل: هو مجهول، وقال علي بن المديني: هو معروف، اهـ. قلت: قال الحافظ في التقريب: هو مقبول، اهـ. ٣ ص ١٨، والبيهقي: ص ٢٠. ٤ ص ١٨ والبيهقي من طريقه: ص ٢٣. ٥ ص ١٨، والبيهقي: ص ٢٢، ومن طريقه: ص ٢٤. ٦ ص ١٨، وبسياق آخر في ص ١٧، والبيهقي ص ٢١.
[ ١ / ١١٨ ]
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ " قَالُوا: مَيْتَةٌ، قَالَ: "ادْبَغُوا إهَابَهَا، فَإِنَّ دِبَاغَهَا طَهُورُهُ"، انْتَهَى. وَقَالَ: الْقَاسِمُ ضَعِيفٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ النبي ﷺ، قال: دباغ الجلود الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ، انْتَهَى. وَيَعْقُوبُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِيهِ مَقَالٌ: قَالَ أَحْمَدُ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
حَدِيثٌ آخَرُ ٣ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا شَاةٌ تَحْلُبُهَا فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "مَا فَعَلَتْ الشَّاةُ؟ " قَالُوا: مَاتَتْ، قَالَ: "أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ " فَقُلْنَا: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ ﵇: "إنَّ دِبَاغَهَا يُحِلُّ كَمَا يُحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْعَظْمِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤. وَأَحْمَدُ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَحُمَيْدَ. وَسُلَيْمَانُ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ، وَالْعَاجُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَيْسَ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ، ذَاكَ مَيْتَةٌ، وَإِنَّمَا الْعَاجُ الذَّبْلُ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَحُمَيْدَ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ، وروي عن حميد بن أبي حُمَيْدٍ سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ الْمُنَبِّهِيُّ، فَيُقَالُ: إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٥ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ، انْتَهَى. قَالَ: رِوَايَةُ بَقِيَّةَ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ
_________________
(١) ١ والدارقطني: ص ٥. ٢ والدارقطني ص:١٦ عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس بمعناه. ٣ أخرجه الطحاوي: ص ٢٧٣ - ج ١ عن جابر، قال: كنا نصيب مع رسول الله ﷺ في مغانمنا من المشركين الأسقية فنقتسمها، وكلها ميتة، فننتفع بذلك، اهـ. ٤ والبيهقي: ص ١٦ في الطهارة. ٥ في الطهارة ص ٢٦.
[ ١ / ١١٩ ]
ضَعِيفَةٌ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْعَاجُ الذَّبْلُ، وَهُوَ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ، وَأَمَّا الْعَاجُ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ عَظْمُ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ، فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ، عَنْ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ: إنَّ الْوَاسِطِيَّ مَجْهُولٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ: الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قال: ابن مندة فِي الْمُحْكَمِ: الْعَاجُ أَنْيَابُ الْفِيَلَةِ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُ النَّابِ عَاجًا، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العاج عظم الفيل، الواحدة عَاجَةٌ.
الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ الِانْتِفَاعِ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، قُلْت: رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الذَّبَائِحِ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ، قَالَ: وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ٢ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ، وَيَقُولُ: كَانَ هَذَا آخِرَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ تَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إسْنَادِهِ، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ، انْتَهَى. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ٣ ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَيْهِمْ أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا رُبَّمَا أَوْهَمَ عَالِمًا، أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ٤ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا ثُمَّ يَسْمَعُهُ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، فمرة يخبر به النَّبِيِّ ﷺ، وَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ الصَّحَابِيِّ، أَلَا يُرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ شَهِدَ سُؤَالَ جبرئيل، - عَنْ الْإِيمَانِ - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَسَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَرَّةً أَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَ، وَمَرَّةً رَوَى عَنْ أَبِيهِ مَا سَمِعَ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَبَرِ انْقِطَاعٌ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ أَيْ قَبْلَ الدِّبَاغِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود في اللباس ص ٢١٦ - ج ٢، والنسائي في الفرع والعتيرة ص ١٩١ - ج ٢، وهذا اللفظ له، وابن ماجه في اللباس ص ٢٦٦، والترمذي في اللباس ص ٢٠٦ ج ١، وابن حزم في المحلى ص ١٢١ - ج ١ من طريق النسائي، وصححه. ٢ وفي رواية الترمذي لما ذكر فيه قبل وفاته الخ. ٣ قلت: هو عند الطحاوي: ص ٢٧١ - ج ١ من حديث القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم، قال: حدثني أشياخ جهينة، قالوا: أتانا كتاب رسول الله ﷺ، الحديث، وكذا عند البيهقي في سننه ص ٢٥ - ج ١. ٤ قال ابن أبي حاتم في العلل ص ٥٢ - ج ١، قال أبي: لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي ﷺ، وإنما هو كتابه، اهـ.
[ ١ / ١٢٠ ]
مُسْنَدِهِ١ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَعِنْدَ أَحْمَدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ بشهرين، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَجَاءَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ: ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ ثِقَاتِ النَّاسِ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ: أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَيْهِمْ، يُرِيدُ تَعْلِيلَ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَبْلَ الدَّبْغِ بِدَلِيلِ مَا هو أوضح مِنْهُ، فَذَكَرَ حَدِيثَ شَاةِ مَيْمُونَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه الوسط وَلَفْظُهُ: قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ إنِّي كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِجِلْدٍ وَلَا عَصَبٍ وَفِي سَنَدِهِ فَضَالَةُ بْنُ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ٣: لَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ أَنْ نَكْتُبَ عَنْهُ الْعِلْمَ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَاَلَّذِي يُعَلَّلُ بِهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، الِاخْتِلَافُ، فَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى، وعن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ جِهَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٤ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: فَدَخَلُوا وَقَعَدْت عَلَى الْبَابِ، فَخَرَجُوا إلَيَّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، الْحَدِيثَ، قَالَ: فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّاسِ الدَّاخِلِينَ عَلَيْهِ، وَهُمْ مَجْهُولُونَ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: إنَّمَا يُسَمَّى إهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ، فَإِذَا دُبِغَ سُمِّيَ شَنًّا وَقِرْبَةً، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَحَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ أُعِلَّ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا: الِاضْطِرَابُ فِي سَنَدِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَالثَّانِي: الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ، فَرُوِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَرُوِيَ بِشَهْرَيْنِ، وَرُوِيَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَالثَّالِثُ: الِاخْتِلَافُ فِي صُحْبَتِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ. وَغَيْرُهُ: لَا صُحْبَةَ لَهُ، فَهُوَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ٥: وَحَكَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ، لَمَّا رَأَى تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ، وَقِيلَ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، قَالَ: وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ٦ وَلَكِنَّهُ كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمَاعٌ وَحَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ كِتَابٌ وَالْكِتَابُ. وَالْوِجَادَةُ. وَالْمُنَاوَلَةُ كُلُّهَا مَرْجُوحَاتٌ
_________________
(١) ١ ص ٣١. ٢ ص ١١٥. ٣ وقال العقيلي: في حديثه نظر، وقيل: كان يشرب المسكر ويلعب بالشطرنج في المسجد، وقال أبو حاتم أيضًا: سألت عنه سعيد بن عيسى بن تليد فثبطني عنه، وقال: الحديث الذي يحدث به موضوع أو نحو هذا، قلت: كان على الشرطة بمصر، وذكره ابن أبي حاتم في الثقات ص ١٢ لسان الميزان. ٤ لم أجد زيادة عن عبد الرحمن في نسخ أبي داود المطبوعة التي عندي، ورواه البيهقي: ص ١٥ - ج ١ من طريق أبي داود، وليس فيه أيضًا، ورواه الحازمي من طريق أبي داود، وفيه عن عبد الرحمن أنه، الخ. فلعل نسخ أبي داود فيها مختلفة، والله أعلم. ٥ ص ٣٩، ولكن ليس فيه وحديث ابن عباس سماع من النسخ المطبوعة. ٦ ولو صح كذا في الحازمي.
[ ١ / ١٢١ ]
لِمَا فِيهَا مِنْ شَبَهِ الِانْقِطَاعِ بِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ. وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصِّحَّةِ، وَمِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُون أَصَحَّ سَنَدًا، وَأَقْوَمَ قَاعِدَةً مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ صِنَاعَتُهُ الْحَدِيثُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ لَا يُوَازِي حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ، فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى أَبُو دَاوُد١. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ: أَنْ تُفْتَرَشَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ٢ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ"، انْتَهَى. وَزَمْعَةُ فِيهِ مَقَالٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ فِي الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابن عمر، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ادْفِنُوا الشَّعْرَ. وَالدَّمَ. وَالْأَظْفَارَ، فَإِنَّهَا مَيْتَةٌ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَالَ: لَهُ أَحَادِيثُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ٣ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ دَفْنِ الشَّعْرِ. وَالْأَظْفَارِ مِنْ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ أبو داود في اللباس ص ٢١٧ - ج ٢، والنسائي في الفرع والعتيرة ص ١٩١ - ج ٢، والترمذي في اللباس ص ٢٠٩، وقال: لا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة، ثم رواه من طريق يزيد الرشك عن أبي المليح عن النبي ﷺ، وقال: هذا أصح، قلت: حديث يزيد هذا أخرجه البيهقي في ص ٢١ - ج ١ من طريق يزيد بن هارون عن شعبة عنه موصولة، وقال: رواه غيره عن شعبة عن يزيد عن أبي المليح مرسلًا، دون ذكر، - أبيه -، اهـ. ٢ قلت: رواه الطحاوي في ص ٢٧١ من هذا الطريق أيضًا. ٣ وكذا في السنن ص ٢٣.
[ ١ / ١٢٢ ]