الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ سُئِلَ عَنْ الْهَدْيِ، فَقَالَ: "أَدْنَاهُ شَاةٌ"، قُلْت: غَرِيبٌ وَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "المعرفة" من طريق الشافعية أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عن عَطَاءً، قَالَ: أَدْنَى مَا يُهْرَاقُ مِنْ الدِّمَاءِ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ شَاةٌ، مُخْتَصَرٌ. وَاسْتَشْهَدَ لَهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ نَصْرِ بْنِ عِمْرَانَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْته عَنْ الْهَدْيِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شَاةٌ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ، قَالَ: وكان ناسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْت، فَرَأَيْت فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْته، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي "بَابِ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ"٢، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ الْهَدْيِ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ حَدِيثِ الْكِتَابِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﵇ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ هَدْيِهِ، وَحَسَا مِنْ الْمَرَقَةِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا - يَعْنِي عَلِيًّا، وَالنَّبِيَّ ﷺ، وَرَوَى أَحْمَدُ٣، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدَيْهِمَا" مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوداع مئة بدنة، ونحر مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَدَنَةً، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ
_________________
(١) ٢ ص ٢٢٨، وعند مسلم في "باب جواز العمرة في أشهر الحج" ص ٤٠٧ - ج ١. ٣ قلت: حديث ابن عباس في "مسند أحمد" ص ٢٦٠ - ج ١ لكن سنده هكذا، قال أحمد: ثنا يعقوب ثنا أبي عن أبي إسحاق، قال: حدثني رجل عن عبد الله ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس، الحديث.
[ ٣ / ١٦٠ ]
مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَقَالَ لَهُ: اقْسِمْ لَحْمَهَا وَجِلَالَهَا وَجُلُودَهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا تُعْطِ جَزَّارًا مِنْهَا شَيْئًا، وَخُذْ لَنَا مِنْ كُلِّ بَعِيرٍ بِضْعَةً مِنْ لَحْمٍ، ثُمَّ اجْعَلْهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى نَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَنَحْسُوَ مِنْ مَرَقِهَا، فَفَعَلَ، انْتَهَى. وَهُوَ سَنَدٌ ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا أُحْصِرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَبَعَثَ الْهَدَايَا عَلَى يَدَيْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ لَهُ: لَا تَأْكُلْ أَنْتَ، وَلَا رُفْقَتُك مِنْهَا شَيْئًا، قُلْت: حَدِيثُ نَاجِيَةَ لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: لَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا رُفْقَتُك مِنْهَا شَيْئًا، كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ١ مِنْ حَدِيثِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ، قَالَ: إنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اُصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. ثُمَّ وَجَدْته فِي "الْمَغَازِي" لِلْوَاقِدِيِّ، ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ وَائِلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ آخَرُونَ، فَقَالَ: وَكُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ، فَذَكَرَ الْقَضِيَّةَ، وَفِيهَا أَنَّهُ ﵇ اسْتَعْمَلَ عَلَى هَدْيِهِ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيَّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ بِهَا، قَالَ: وَكَانَتْ سَبْعِينَ بَدَنَةً، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ، وَقَالَ نَاجِيَةُ الْأَسْلَمِيُّ: عَطِبَ مَعِي بَعِيرٌ مِنْ الْهَدْيِ، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ، فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: " انْحَرْهَا وَاصْبُغْ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِك مِنْهَا شَيْئًا، وَخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ"، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَى فِي آخِرِ الْكِتَابِ: حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: كُنْت عَلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت مَا عَطِبَ مِنْهَا كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: "انْحَرْهُ، وَأَلْقِ قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ، لَا تَأْكُلْ أَنْتَ"، إلَى آخِرِهِ فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى: مِنْهَا حَدِيثُ ذُؤَيْبٍ أَبِي قَبِيصَةَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ بِالْبُدْنِ مَعَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: "إنْ عَطِبَ منها شيئًا فَخَشِيت عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِك"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي "تَارِيخِهِ - فِي بَابِ الصَّحَابَةِ - فِي تَرْجَمَةِ ذُؤَيْبٍ" وَقَالَ:
_________________
(١) ١ عند أبي داود في "باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ" ص ٢٤٥ - ج ١، وعند الترمذي في "باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع به" ص ١٢٣ - ج ١، وعند ابن ماجه في "باب الهدي إذا عطب" ص ٢٣١. ٢ عند مسلم في "باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق" ص ٤٢٧، وعند ابن ماجه في "باب الهدي إذا عطب" ص ٢٣١.
[ ٣ / ١٦١ ]
سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: قَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكْ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ مُعَنْعَنٌ فِي مُسْلِمٍ، وَابْنِ مَاجَهْ، إلَّا أَنَّ مُسْلِمًا ذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ، - وَلَمْ يُسَمِّهِ فِيهَا ذُؤَيْبًا، بَلْ قَالَ: رَجُلًا - وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا، وبعث معه بثمان عشر بَدَنَةً، فَقَالَ: أَرَأَيْت إنْ أُزْحِفَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْهَا، قَالَ: "تَنْحَرُهَا، ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِك، أَوْ قَالَ: مِنْ أَهْلِك وَرُفْقَتِك"، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: وبعث معه بستة عشر بَدَنَةً، وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ"، قَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ قَضِيَّتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: عِوَضَ رَجُلًا، فُلَانًا الْأَسْلَمِيَّ، وَلَمْ أَجِدْ فِي الْحَدِيثَيْنِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِمَا أَنَّ هَذَا كَانَ فِي الْإِحْصَارِ، وَلَا أَنَّ الْبَعْثَ كَانَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْ شَارِحِي - مُسْلِمٍ - لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"١، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﵇ مَعِي بِهَدْيٍ، وَقَالَ: "إذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اضْرِبْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهُ، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا أَهْلُ رُفْقَتِك، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ"، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ الطَّبَرَانِيُّ: بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ، وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ قَالَ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﵇ عَنْ الْهَدْيِ يَعْطَبُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: انْحَرْهُ، إلَى آخِرِهِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ ﵇: "مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَفِجَاجُ مَكَّةَ كُلُّهَا مَنْحَرٌ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
فَحَدِيثُ جَابِرٍ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ٢ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ"، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، وَمِثْلُهُ لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ، إلَّا أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَلِاخْتِلَافِ لَفْظِهِمَا فَرَّقَهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ تَرْجَمَةِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ فِي "أَطْرَافِهِ" فَجَعَلَهُمَا حَدِيثَيْنِ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَالصَّوَابُ مَا فَعَلَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي "أَطْرَافِهِ" فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالشَّيْخُ زَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ قَلَّدَ ابْنَ عَسَاكِرَ، فَلَمْ يَعْزُهُ فِي "مُخْتَصَرِ السُّنَنِ" لِابْنِ مَاجَهْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ فِي "التَّنْقِيحِ": رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً، فِيمَا أَرَى، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، انْتَهَى. فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ.
_________________
(١) ١ عند أحمد في " ص ١٨٧ - ج ٤، وقال الهيثمي في "الزوائد" ص ٢٢٨ - ج ٣: رواه أحمد، والطبراني في "الكبير" بنحوه، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس. ٢ عند أبي داود في "باب الصلاة بجمع" ص ٢٦٨ - ج ١، وعند ابن ماجه في "باب الذبح" ص ٢٢٥.
[ ٣ / ١٦٢ ]
وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ فِي "مُسْلِمٍ" أَخْرَجَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "نحرت ههنا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ".
وَأَمَّا حَدِيثُ أبي هريرة: فأخرجه أَبُو دَاوُد فِي "الصَّوْمِ" ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وَكُلُّ جَمْعٍ مَوْقِفٌ"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ": قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ: أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَلْقَ أَبَا هُرَيْرَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: لَا نَعْلَمُهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الحصين عن عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَهَدْيُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ: "هَذَا الْمَنْحَرُ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، فَنَحَرَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: صَحَّ أَنَّهُ ﵇ نَحَرَ الْإِبِلَ، وَذَبَحَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، الْحَدِيثَ، وَذَبَحَ الْبَقَرَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْت: مَا هَذَا؟ قَالُوا ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ، مُخْتَصَرٌ. وَذَبَحَ الْغَنَمَ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْته وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ أَحَادِيثُ "الْحَجِّ - وَالْأَضَاحِيِّ - وَالذَّبَائِحِ".
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَحَرَ الْهَدَايَا قِيَامًا، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَنْحَرُونَهَا قِيَامًا مَعْقُولَةَ اليد اليسرى، قلت: أخرجه الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٣ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَنَحْنُ مَعَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ بَدَنَاتٍ قِيَامًا، مُخْتَصَرٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَمُسْلِمٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِمِنًى، فَمَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ، وَهِيَ بَارِكَةٌ، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: كُنْت عَلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةٍ، إلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا بَلَغْنَا مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ
_________________
(١) ١ في "باب إذا أخطأ القوم الهلال" ص ٣١٨ - ج ١. ٢ عن البخاري في "باب ذبح الرجل البقر عن نسائه" ص ٢٣١ - ج ١، وعند مسلم في "باب بيان وجوه الاحرام" ص ٣٨٩ - ج ١. ٣ عند البخاري في "باب نحر الإبل مقيدة" ص ٢٣١ - ج ١، وحديث زياد ابن جبير عن ابن عمر، عند البخاري في "باب نحر الإبل المقيدة" ص ٢٣١ - ج ١، وعند مسلم في "باب استحباب نحر الإبل قيامًا مقيدة" ص ٤٢٤ - ج ١.
[ ٣ / ١٦٣ ]
ﷺ بِمِنًى أَرْسَلَ إلَيَّ: أَنْ سُقْ الْهَدْيَ إلَى النَّحْرِ، قَالَ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْحَرُ الْهَدْيَ بِيَدِهِ، وَأَنَا أُقَدِّمُهَا إلَيْهِ، تَمْشِي عَلَى ثَلَاثٍ قَوَائِمَ، وَهِيَ مَعْقُولَةُ وَاحِدَةٍ، مُخْتَصَرٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا، انْتَهَى. وَجَهِلَ مَنْ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَالْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرٍ، كَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ "الْأَطْرَافِ"، وَكُتُبِ الْأَحْكَامِ وَغَيْرُهُمْ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ"، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد: الْقَائِلِ: وَأَخْبَرَنِي، هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَيَكُونُ ابْنُ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ تَابِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَسْنَدَهُ، وهو أبو الزُّبَيْرِ، وَالْآخَرُ: أَرْسَلَهُ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" مُرْسَلًا عَنْ ابْنِ سَابِطٍ فَقَطْ، مَفْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَاعْتَرَضَ هَذَا الْجَاهِلُ أَيْضًا عَلَى صَاحِبِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى عَقْلِ يَدِهَا الْيُسْرَى بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﵇ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، فَيَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْحَرَهَا قَائِمًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَحَرَ الْهَدَايَا قِيَامًا، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَنْحَرُونَهَا قِيَامًا، مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، انْتَهَى. فَعَقْلُ الْيَدِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَنَحَرَ نَيِّفًا وَسِتِّينَ بِنَفْسِهِ، وَوَلَّى الْبَاقِيَ عَلِيًّا، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، الْحَدِيثَ. وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا: وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ بِبُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إلَى أَنْ قَالَ: فَكَانَ جِمَاعُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةً، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" ٢ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَنَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، مُخْتَصَرٌ. وَهُوَ مُسْنَدٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ قَرِيبًا، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٣ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
_________________
(١) ١ عند أبي داود في "باب كيف تنحر البدن" ص ٢٤٦ - ج ١. ٢ ما تقدم من حديث أحمد غير هذا الحديث سندًا ومتنًا، وذكر هذا الحديث أحمد في "مسنده" ص ٣١٤ - ج ١. ٣ عند البخاري في "باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئًا" ص ٢٣٢ - ج ١.
[ ٣ / ١٦٤ ]
أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَهْدَى مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا، فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ جُلُودِهَا فَقَسَمْتهَا.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: قَالَ ﵇ لِعَلِيٍّ: "تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وخطامها، فلا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا"، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ١ - إلَّا التِّرْمِذِيَّ - مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، قال: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِجُلُودِهَا وَجِلَالِهَا، وَفِي لَفْظٍ: إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجِلَالَهَا وَجُلُودَهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا، انْتَهَى. وَلَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ فِيهِ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا، وَقَالَ فِيهِ: أَهْدَى النَّبِيُّ ﵇، مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتهَا، انْتَهَى. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ فِي "غَرِيبِهِ": جِزَارَتُهَا - بِضَمِّ الْجِيمِ، وَكَسْرِهَا - فَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَرُ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعُنُقِ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْجَزَّارِينَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا فِي أَجْرِهِمْ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَك، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْته رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﵇، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَاقُونَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: " ارْكَبْهَا"، فَقَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: " ارْكَبْهَا وَيْلَك"، والثانية، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، انْتَهَى. وَصَاحِبُ الْكِتَابِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ الْهَدْيِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، قَالَ: وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا مُحْتَاجًا، قُلْت: قَدْ وَرَدَ اشْتِرَاطُ الْحَاجَةِ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" أَخْرَجَهُ عَنْ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَأَلْت جَابِرًا عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: "ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا"، وَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: "ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْتَ إلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِذَا عَطِبَتْ الْبَدَنَةُ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا نَحَرَهَا،
_________________
(١) ١ عند البخاري في "مواضع" ص ٢٣٢ - ج ١، وعند مسلم في "باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وجلالها، وأن لا يعطى الجزار منها" ص ٤٢٣، ص ٤٢٤. ٢ حديث أنس، عند البخاري في "باب ركوب البدن" ص ٢٢٩ - ج ١، وبهذا اللفظ في "البخاري - في باب تقليد النعل" ص ٢٣٠ - ج ١، وعند مسلم في "باب جواز ركوب البدنة" ص ٤٢٦ - ج ١.
[ ٣ / ١٦٥ ]
وَصَبَغَ نَعْلَهَا بِدَمِهَا، وَضَرَبَ بِهَا صَفْحَةَ سَنَامِهَا، وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ وَلَا غيره من الأغنياء، وبذلك أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيَّ، قُلْت: تَقَدَّمَ حَدِيثُ نَاجِيَةَ فِي "الْحَدِيثِ الثَّالِثِ"، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: وَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ أَنْتَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ رَفِيقِك، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ فِي "الْمَغَازِي" لِلْوَاقِدِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْحَدِيثِ الثَّالِثِ"، وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثِ ذُؤَيْبٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِعًى بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ، وَقَالَ: إذَا عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اضْرِبْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهُ، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ ولا أهل رفيقك، وَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: تَطَوُّعٍ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَشَّابِ١ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدَنَةِ التَّطَوُّعِ: "إذَا عَطِبَتْ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَرَمَ فَانْحَرْهَا، وَاغْمِسْ يَدَك فِي دَمِهَا، وَاضْرِبْ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، فَإِنْ أَكَلْت مِنْهَا عَظَّمْتهَا"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِسُلَيْمٍ هَذَا، وَأَسْنَدَ عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَعِينٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: هُوَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ"٢ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا فَيَعْطَبُ، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، قال: "ينحرها، ثُمَّ يُلَطِّخُ نَعْلَهَا بِدَمِهَا، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ جَنْبَيْهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الْحَافِظُ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي "فَوَائِدِهِ" حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُعَافَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: "مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً طَوْعًا، فَعَطِبَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلٌ، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ"، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" مِنْ جِهَةِ تَمَّامٍ، وَسَكَتَ عنه.
_________________
(١) ١ سليم بن مسلم الخشاب المكي، قال ابن معين: جهمي خبيث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئًا، وقال ابن عدي: لا أعلم للمتقدمين فيه كلامًا، إلى آخر كلامه، واختلف في - سين - سليم، فقيل: بفتحها، وقيل: بالتصغير، وقال أبو حاتم في "ترجمة سليم": منكر الحديث، ضعيف الحديث، هكذا في "لسان الميزان" ص ١١٣ - ج ٣. ٢ قال الهيثمي في "الزوائد - في باب ما يعطب من الهدي والأكل منه" ص ٢٢٨ - ج ٣: رواه الطبراني في "الأوسط" مرفوعًا وموقوفًا باختصار عن المرفوع، وفي إسناد الجميع: محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ.
[ ٣ / ١٦٦ ]