الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ"، قُلْت: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ١ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: لَيْسَ فِي حَبٍّ، وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَأَعَادَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ بَدَّلَ: التمر يَعْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ بِالْمُثَنَّاةِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد٢ فِيهِ: وَالْوَسْقُ: سِتُّونَ مَخْتُومًا، وَابْنُ مَاجَهْ: وَالْوَسْقُ: سِتُّونَ صَاعًا.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ الثَّمَرِ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"٣ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إسْحَاقَ أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا مَعْمَرٌ حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فيما دون خمسة ذَوْدٍ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤، وَلَفْظُهُ: لَا يَحِلُّ فِي الْبُرِّ وَالتَّمْرِ زَكَاةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلَا يَحِلُّ فِي الْوَرِقِ زَكَاةٌ، حتى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوَاقٍ، وَلَا يَحِلُّ فِي الْإِبِلِ زَكَاةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ ذَوْدٍ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: "مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ فَفِيهِ الْعُشْرُ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٥ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ،
_________________
(١) ١ البخاري في"باب زكاة الورق" ص ١٩٤، ومسلم في "باب ما فيه الزكاة من الأموال" ص ٣١٦، والطحاوي: ص ٣١٤. ٢ أبو داود في "باب ما تجب فيه الزكاة" ص ٢٢٤ ج ١، وابن ماجه في "باب الوسق ستون صاعا" ص ١٣٣، كلاهما من طريق أبي البحتري عن أبي سعيد، وقال أبو داود: أبو البحتري لم يسمع من أبي سعيد، اهـ. ٣ أحمد في "مسنده" ص ٤٠٢ ج ٢، والطحاوي: ص ٣١٥، عن ابن المبارك به. ٤ الدارقطني: ص ١٩٩ من حديث أبي سعيد، ولم أجد من حديث أبي هريرة، والله أعلم. ٥ البخاري في "باب العشر فيما يسقى من ماء السماء" ص ٢٠١، وأبو داود في "باب صدقة الزرع" ص ٢٣٣ ج ١، والطحاوي: ٣١٥، هو ما نبت من النخيل من أرض يقرب ماؤها، فرسخت عروقها في الماء، فاستغنت عن ماء السماء والأنهار، وغيرها.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا١ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ"، انتهى. رواه أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَالْأَنْهَارُ، وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي٢ أَوْ النَّضْحِ الْعُشْرُ " انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ، وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ٣ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرَ، انْتَهَى. وَلَمَّا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ عَقَّبَهُ بِحَدِيثِ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَقَالَ: هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْأَوَّلِ٤، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ. انْتَهَى. وَأَبُو حَنِيفَةَ يُؤَوِّلُ حَدِيثَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، بِزَكَاةِ التِّجَارَةِ، كَمَا فِي الْكِتَابِ. وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَهُ مَنْسُوخًا، وَلَهُمْ فِي تَقْرِيرِهِ قَاعِدَةٌ، ذَكَرَهَا السِّغْنَاقِيُّ نَقْلًا عَنْ "الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ"، قَالَ: إذَا وَرَدَ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: عَامٌّ. وَالْآخَرُ: خَاصٌّ، فَإِنْ عُلِمَ تَقْدِيمُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ خُصَّ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ، كَمَنْ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: لَا تُعْطِ أَحَدًا شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَعْطِ زَيْدًا دِرْهَمًا، فَإِنَّ هَذَا تَخْصِيصٌ لِزَيْدٍ، وَإِنْ عُلِمَ تَأْخِيرُ الْعَامِّ، كَانَ الْعَامُّ نَاسِخًا لِلْخَاصِّ، كَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْطِ زَيْدًا دِرْهَمًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: لَا تُعْطِ أَحَدًا شَيْئًا، فَإِنَّ هَذَا نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ، هَذَا مَذْهَبُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ: هَذَا إذَا عُلِمَ التَّارِيخُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ، فَإِنَّ الْعَامَّ يُجْعَلُ آخِرًا، لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ وَهُنَا لَمْ يُعْلَمْ التَّارِيخُ، فَيُجْعَلُ آخِرًا احْتِيَاطًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ": وَاحْتَجَّتْ الْحَنَفِيَّةُ بِمَا رَوَى أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ، أَوْ غَرْبٍ نِصْفُ الْعُشْرِ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ"، قَالَ: وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا يُسَاوِي شَيْئًا، أَمَّا أَبُو مُطِيعٍ فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ رضي
الله عنه: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْوَى عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: تَرَكُوا حَدِيثَهُ، وَأَمَّا أَبَانُ فَضَعِيفٌ جِدًّا، ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ.
_________________
(١) ١ عثريًا: هو ما يشرب بعروقه من غير سقي قبل ما يسيل إليه ماء المطر، وقبل ما يسقى بالعاثور، والعاثور شبه نهر يحفر في الأرض، يسقى به البقول، والنخل، والزرع. ٢ السواني: جمع سانية، هي بعير يستقى عليه. والنضح: ما سقى من الآبار بالغرب، أو بالسانية، أي البعير، والمراد سقي النخل والزرع بالبعير، والبقر، والحمر. ٣ ابن ماجه في "باب صدقة الزروع والثمار" ص ١٣١. ٤ قلت: هذا القول في "البخاري" بعد حديث ابن عمر، وقبل حديث أبي سعيد: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" وكان المناسب كما ذكره الشيخ، فكأن وضع الكلام انقلب في النسخة المطبوعة من موضعه.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
آثَارٌ عَنْ التَّابِعِينَ: أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، قَالَ: فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ الْعُشْرُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا فِي "مُصَنَّفِهِ"١ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ: حَتَّى فِي كُلِّ عَشْرِ دَسْتَجَاتِ بَقْلٍ دَسْتَجَةٌ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: "لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَمِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵃.
أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْرَاوَاتِ، وَهِيَ الْبُقُولُ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ، وَغَيْرُهُ، وَتَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْمُرْسَلِ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٢، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، والدارقطني فِي "سُنَنِهِ" مِنْ حَدِيثِ إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَالْبَعْلُ، وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ"، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالْحُبُوبِ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ، وَالرُّمَّانُ، وَالْقَصَبُ، وَالْخَضِرُ٣، فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَزَعَمَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، لَا يُنْكَرُ أَنْ يُدْرِكَ أَيَّامَ مُعَاذٍ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": وَفِي تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى تَرَكَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ، وَمُعَاذٌ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَرِوَايَةُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْهُ أَوْلَى بِالْإِرْسَالِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ
_________________
(١) ١ ابن أبي شيبة: ص ١٩ ج ٣، والطحاوي: ص ٣١٦ ج ١ عن إبراهيم، ومجاهد. ٢ "المستدرك" ص ٤٠١ ج ١، والدارقطني: ص ٢٠١، والبيهقي: ص ١٢٩ ج ٤. ٣ ليس لفظ: "الخضر" في "المستدرك" والله أعلم.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
مُوسَى، وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ سَمَّاهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ، وَقِيلَ: إنَّهُ صَحِبَ عُثْمَانَ مُدَّةً، وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي "الْإِمَامِ": وَفِي الِاتِّصَالِ بَيْنَ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، وَمُعَاذٍ نَظَرٌ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ وَفَاةَ مُوسَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ، فَلَهُ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي "مُسْنَدِهِ"، والدارقطني فِي "سُنَنِهِ"٢ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءٍ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَطَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَعَلَّهُ بِالْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرَهُ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ، وَوَافَقَهُمْ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بِهِ٣، وَنَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ مُسْلِمٌ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إليه الترمذي، وغيره، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ، وَهُوَ صَدُوقٌ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ"، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، وَلَا يُحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِهِ إلَّا بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْأَكَابِرُ: الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَفِي حَدِيثِهِمْ عَنْهُ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١رواه الحاكم: ص ٤٠١ ج ١، أيضًا، ورواه البيهقي: ص ١٢٨ ج ٤. ٢ هذا، وما بعده من "سنن الدارقطني" ههنا كله في: ص ٢٠٠، وص ٢٠١. ٣ قوله: به، الظاهر منه أن موسى بن طلحة يروى عن أبيه، كما في الرواية التي قبلها، والتي في الدارقطني: عن موسى بن طلحة عن معاذ.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵀ أيضًا عن الصفر بْنِ حَبِيبٍ، سَمِعْت أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ: "لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ"، مُخْتَصَرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْخَيْلِ، وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ" قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، فَقَلَبَهُ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ، وَهُوَ يَأْتِي بِالْمَقْلُوبَاتِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي جَحْشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِين بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا، وَلَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ شَبِيبٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ في "كتاب الضعفاء": يسرف الْأَخْبَارَ، وَيُقَلِّبُهَا، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، انْتَهَى. وَالشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" تَرَكَ ذِكْرَ ابْنِ شَبِيبٍ، وَوَثَّقَ الْبَاقِينَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْخُضْرَةِ زَكَاةٌ" انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِصَالِحٍ، قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": هُوَ صَالِحُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلَتْ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، لَا يُعْجِبُنِي حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "كِتَابِ الْعِلَلِ"١: هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، فَقَالَ: الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ٢ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ٣: عَنْ عَطَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ
_________________
(١) ١ قلت: روى هذه كلها في "السنن" ص ٢٠١. ٢ الحارث بن نبهان، عند الدارقطني: ص ٢٠١. ٣وهشام الدستوائي، عند الدارقطني: ص ٢٠١.
[ ٢ / ٣٨٨ ]
﵇ مُرْسَلٌ، وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَقِيلَ: عَنْ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ، وَقِيلَ: عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَقِيلَ: عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مُرْسَلٌ، وَهُوَ أَصَحُّهَا كُلِّهَا، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَمَعَهَا قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَدْ عَلَّلَ الْبَيْهَقِيُّ بِهِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي إسْحَاقِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ، وَالْبُقُولِ صَدَقَةٌ، قَالَ الشَّيْخُ: وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، انْتَهَى.
وَأَمَّا أَحَادِيثُ: "إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي خَمْسَةٍ"، فَكُلُّهَا مَدْخُولَةٌ، وَفِي مَتْنِهَا اضْطِرَابٌ، فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: إنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ: الْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرِ. وَالتَّمْرِ. وَالزَّبِيبِ. وَالذُّرَةِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: إنَّمَا سَنَّ، إلَى آخِره، وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ، وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٢، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَمُعَاذِ بْنِ جبل حين يعثهما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ: لَا تَأْخُذْ الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ. وَالْحِنْطَةِ. وَالزَّبِيبِ. وَالتَّمْرِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: أَنَّهُمَا حِينَ بُعِثَا إلَى الْيَمَنِ، لَمْ يَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَهَذَا غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الرَّفْعِ، انْتَهَى. وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمْ تَكُنْ الصَّدَقَةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرِ. وَالتَّمْرِ. وَالزَّبِيبِ. وَالذُّرَةِ، انْتَهَى. مُرْسَلٌ، وَفِيهِ خَصِيفٌ. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمْ يَفْرِضْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ: الْإِبِلِ. وَالْبَقَرِ. وَالْغَنَمِ. وَالذَّهَبِ. وَالْفِضَّةِ. وَالْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرِ. وَالتَّمْرِ. وَالزَّبِيبِ، أَرَاهُ قَالَ: وَالذُّرَةِ، وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، فَذَكَرَ: السُّلْتَ، عِوَضَ: الذُّرَةِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: "إنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرِ. وَالتَّمْرِ. وَالزَّبِيبِ"، وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ ابن ماجه في "باب ما تجب فيه الزكاة" ص ١٣١. ٢ "المستدرك" ص ٤٠١ ج ١. ٣ البيهقي في "السنن" ص ١٢٩ ج ٤، الروايات كلها.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
الْحَدِيث الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ ﵇: "فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ"، قُلْت: رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْعُقَيْلِيُّ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ" مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محرز عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: "فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ"، انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي "مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ" بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ الْعَسَلِ الْعُشْرُ، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بعبد الله بن محرز، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ، وَلَا يَعْلَمُ، وَيُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، وَلَا يَفْهَمُ، انْتَهَى.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ فِي "سُنَنِهِ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيِّ أَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا، يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الْوَادِيَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إنْ أَدَّى إلَيْك مَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ، يَأْكُلُهُ مَنْ شَاءَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرَ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"٣ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ عَنْ مُنِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيِّ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﵇، فَأَسْلَمْت، وَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْ لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَفَعَلَ، وَاسْتَعْمَلَنِي عَلَيْهِمْ، وَاسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﵇، وَاسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، قَالَ: يَا قَوْمِ أَدُّوا زَكَاةَ الْعَسَلِ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُؤَدَّى
_________________
(١) ١ أبو داود في "باب زكاة العسل" ص ٢٣٣، والنسائي في "باب زكاة النحل" ص ٣٤٦. ٢ ابن ماجه في "باب زكاة العسل" ص ١٣٢. ٣ ابن أبي شيبة: ص ٢٠ ج ٣، مختصرًا من هذا السياق، وسياق المخرج عن الشافعي: وأبي عبيد في "كتاب الأموال" ص ٤٩٦.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
زَكَاتُهُ، قَالُوا: كَمْ تَرَى؟، قُلْت: الْعُشْرُ، فَأَخَذْت مِنْهُمْ الْعُشْرَ، فَأَتَيْت بِهِ عُمَرَ ﵁، فَبَاعَهُ وَجَعَلَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ١ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، فَذَكَرَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ﵁، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، فَقَالَ: عَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ مُنِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَعَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ مُنِيرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: مُنِيرٌ هَذَا لَا نَعْرِفُهُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالِدِ مُنِيرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، يَصِحُّ حَدِيثُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْعَسَلِ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ رَآهُ، فَتَطَوَّعَ لَهُ بِهِ أَهْلُهُ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَيَّارَةَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ"٢ عَنْ سَعِيدِ٣ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي نَحْلًا، قَالَ: "أَدِّ الْعُشُورَ"، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِهَا لِي، فَحَمَاهَا لِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ فِيهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلَتْ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَيْسَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ التِّرْمِذِيِّ، وَذَكَرَهُ فِي "عِلَلِهِ الْكُبْرَى"، وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي "الْكَمَالِ": أَبُو سَيَّارَةَ الْمُتَعِيُّ الْقَيْسِيُّ، قِيلَ: اسْمُهُ عَمِيرَةُ بْنُ الْأَعْلَمِ، رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﵇ حَدِيثًا فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ، وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ"، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مَسَانِيدِهِمْ" بِنَحْوِهِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْعَسَلِ حَتَّى يَبْلُغَ عَشْرَ قِرَبٍ، لِحَدِيثِ بَنِي سَيَّارَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَذَلِكَ،
_________________
(١) ١ الشافعي في "كتاب الأم" ص ٣٣ ج ٢، والبيهقي في "السنن" ص ١٢٧ ج ٤. ٢ ابن ماجه في "باب زكاة العسل" ص ١٣٢، وأحمد: ص ٢٣٦، والطيالسي: ص ١٦٩، ومن طريقه البيهقي: ص ١٢٦ ج ٤، وابن أبي شيبة. ٣ سعيد، كذا في الأصول كلها، وفي "فتح القدير والدراية" سعد، وفي نسخة "الدار" أيضًا "سعيد".
[ ٢ / ٣٩١ ]
قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَفَّافُ الْمِصْرِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ بَنِي سَيَّارَةَ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ١ كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، [قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ": صَوَابُهُ بَنِي شَبَّابَةَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ، ثُمَّ أَلِفٌ، ثُمَّ بَاءٌ أُخْرَى قَالَ: وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ، ذَكَرَهُ فِي "تَرْجَمَةِ شَبَّابَةَ وَسَيَّابَةَ"، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ هَذَا الْجَاهِلُ٢: هَكَذَا فِي غَالِبِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، لِحَدِيثِ بَنِي سَيَّارَةَ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِهَا أَبِي سَيَّارَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. قُلْت: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا صَوَابًا مَعَ قَوْلِهِ: كَانُوا يُؤَدُّونَ، بَلْ الصَّوَابُ بَنِي سَيَّارَةَ] عَنْ نَحْلٍ٣ كَانَ لَهُمْ الْعُشْرَ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً، وَكَانَ يَحْمِي وَادِيَيْنِ لَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ﵁ اسْتَعْمَلَ عَلَى مَا هُنَاكَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ فَأَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا إلَيْهِ شَيْئًا، وَقَالُوا: إنَّمَا كُنَّا نُؤَدِّيهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ سُفْيَانُ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنَّمَا النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ يَسُوقُهُ اللَّهُ ﷿ رِزْقًا إلَى مَنْ يَشَاءُ، فَإِنْ أَدُّوا إلَيْك مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاحْمِ لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ، وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ. فَأَدَّوْا إلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَمَى لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ"٤ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ الْعَسَلِ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً مِنْ أَوْسَطِهَا، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ في "الدراية. والفتح" فهم "بالفاء" فليراجع ٢ قوله: قال هذا الجاهل، قلت: لا أدري ما المراد بالجاهل، ومن أي حرف حرّف هذا، قال ابن الهمام في "الفتح" ص ٧ ج ٣: قوله: لحديث شبابة: قال في "العناية": في بعض النسخ: أبي سيارة، وهو الصواب، بعد ما ذكر أن صوابه بني شبابة، كما قدمناه، فاستجهله الزيلعي، وقال: كيف يكون صوابًا مع قوله: كانوا يؤدون، اهـ، وليس هذا الدفع بشيء، لأنه لو قيل: عن أبي سيارة أنهم كانوا يؤدون لم يحكم بخطأ العبارة، فإنه أسلوب مستمر في ألفاظ الرواة، والمراد منه قومه، كانوا يؤدون، أو أنه مع باقي القوم، بل الصواب أن أبا سيارة هنا ليس بصواب، فإنه ليس في حديث أبي سيارة ذكر القرب، بل ما تقدم من قوله: إن لي نحلًا، فقال ﵇: أدّ العثور، لا كما استبعده به، اهـ ما قال ابن الهمام. ٣ قوله: عن نحل، مرتبط بقوله: كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ، وقوله: قال الدارقطني، إلى قوله: بل الصواب بني سيارة، مدرج من الحافظ المخرج، راجع "فتح القدير" ص ٦ ج ٢. ٤ "كتاب الأموال" ص ٤٩٧. *أقول: في نسخة أيضًا "فهم" بالفاء "البجنوري".
[ ٢ / ٣٩٢ ]
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينِ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ زِقٌّ"، انْتَهَى. وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرُ شَيْءٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَعَلَّهُ بِصَدَقَةَ هَذَا، وَضَعَّفَهُ عَنْ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ"، وَقَالَ فِي صَدَقَةَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطبراني في "معجمه الوسط"، وَلَفْظُهُ: وَقَالَ: "فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ، فِي كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ شَيْءٌ"، انْتَهَى. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ حَكَمَ بِتَفَاوُتِ الْوَاجِبِ لِتَفَاوُتِ الْمُؤْنَةِ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ"٢ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عن جابر مرفوعًا: "فيما سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ"، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، بِلَفْظِ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا، الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، أَوْ النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ"، انْتَهَى. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ٣ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينِيِّ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَعَاصِمٌ هَذَا أَثْنَى عَلَيْهِ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَمَّا الْحَارِثُ هَذَا، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ مَشْهُورٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَيُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ
_________________
(١) ١ الترمذي في "باب زكاة العسل" ص ٨٠، والبيهقي: ص ١٢٦ ج ٤، وقال: قال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو عن نافع عن النبي ﷺ، اهـ. وقال الهيثمي في "الزوائد" ص ٧٧ ج ٣: صدقة فيها كلام كثير، وقد وثقه أبو حاتم، وغيره. ٢ حديث ابن عمر، وجابر تقدم تخريجهما في الحديث التاسع والعشرين. ٣ الترمذي في "باب الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها" ص ٨١. ٤ ابن ماجه في "باب صدقة الزروع والثمار" ص١٣١
[ ٢ / ٣٩٣ ]
الْعُشْرَ، انْتَهَى. لِأَنَّ مَا خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ وَعَمَّتْ مَنْفَعَتُهُ كَانَ أَحْمَلَ لِلْمُوَاسَاةِ، فَأَوْجَبَ فِيهِ الْعُشْرَ، تَوْسِعَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَجَعَلَ فِيمَا كَثُرَتْ مُؤْنَتُهُ نِصْفَ الْعُشْرَ، رِفْقًا بِأَهْلِ الْأَمْوَالِ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَعَلَ الْمَسَاكِنَ عَفْوًا، قُلْت: غَرِيبٌ، وَفِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ"١ لِأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرَضِينَ الَّتِي تَغُلُّ مِنْ ذَوَاتِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَاَلَّتِي تَصْلُحُ لِلْغَلَّةِ مِنْ الْعَامِرِ وَالْغَامِرِ، وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَسَاكِنَ، وَالدُّورَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُهُمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا، انْتَهَى ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ.
_________________
(١) ١ "كتاب الأموال" ص٧٢
[ ٢ / ٣٩٤ ]