الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَالْوُقِيَّةُ، أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا".قُلْت: أخرجه الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ
_________________
(١) ٤ البخاري في "باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" ص ٢٠١، ومسلم في "باب ما فيه الزكاة" ص ٣١٥ ج ١.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
ﷺ، قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فيما دون خمسة أَوَاقٍ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حَدِيثٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَالْوَقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ فَشَاهِدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ٢" عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: "وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوَاقٍ، وَالْأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا"، مُخْتَصَرٌ. وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سُئِلَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ، فَقَالَ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الْغَفْلَةُ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ في "الإِمام": وإن كَانَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَشَاهِدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ"٣ عَنْ ابْنِ أَبِي مَسْلَمَةً، قَالَ: سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵇، قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، قُلْت: مَا النَّشُّ؟ قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كتاب إلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، أَنْ خُذْ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ نِصْفَ مِثْقَالٍ، قُلْت: وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"٤ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى أَبِي جَحْشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا، وَمِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صدقة، وليس في الخضروات صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ وَيَسْرِقُهَا، وَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي "الْإِمَامِ" مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، إلَى آخِرِهِ، وَهُوَ وَثَّقَهُمْ٥، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ ابْنِ شَبِيبٍ، ولا أعل الحديث به.
_________________
(١) ١ ص ٣١٦. ٢ ص ٢٠٢. ٣ مسلم في "النكاح في باب الصداق" ص ٤٥٨ ج ١. ٤ الدارقطني: ص ٢٠٠. ٥ في نسخة "وهو ثقة" وفي نسخة الدار هكذا: من جهة عبد الجبار، إلى آخره، ووثقهم "البجنوري".
[ ٢ / ٣٦٤ ]
أَحَادِيثُ الْبَابِ: حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵄، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ: هَاتُوا رُبُعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، انْتَهَى. ورواه الدارقطني مخرومًا، لَيْسَ فِيهِ: أَحْسَبُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "زَكَاةِ الْبَقَرِ"٢.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَمَّى آخَرَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: ﴿إذَا كَانَتْ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ﴾، وَقَدْ تَقَدَّمَ٣ فِي حَدِيثِ الْحَوْلِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"٤ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: لَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ مِنْ الْوَرِقِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ" انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ"، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي "زَكَاةِ الذَّهَبِ".
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَشِّيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَهُوَ مُسْنَدٌ ضَعِيفٌ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: "وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَبِحِسَابِهِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَمَّى آخَرَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إذَا كَانَتْ لَك مِائَتَا
_________________
(١) ١ أبو داود في "باب زكاة السائمة" ص ٢٢٧. ٢ تقدم في "آخر زكاة البقر". ٣ تقدم في الحديث الثالث" ٣٢٨ من هذا الجزء. ٤ والحاكم في "المستدرك".
(٢) في "باب زكاة السائمة" ص ٢٢٨.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ"، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﵇، قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ شُعْبَةُ. وَسُفْيَانُ. وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْحَوْلِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ زُهَيْرٍ ثَنَا أَبُو إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: هَاتُوا رُبُعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ. فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ، الْحَدِيثَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" مَجْزُومًا بِهِ. لَيْسَ فِيهِ: أَحْسَبُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ﵀: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا أَعْنِي رِوَايَةَ الْحَارِثِ، وَإِنَّمَا أَعْنِي رِوَايَةَ عَاصِمٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "زَكَاةِ الْبَقَرِ"١ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "هَاتُوا رُبُعَ الْعُشُورِ، مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ"، انْتَهَى. وَلَيَّنَ زَيْدَ بْنَ حِبَّانَ، وَقَالَ: لَا أَرَى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": وَقَدْ أَسْنَدَ قَوْلَهُ: فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ الرَّقِّيِّ، وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ، ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ عَدِيٍّ فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ابْنِ عَدِيٍّ، سَوَاءً قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي "الْإِمَامِ": وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِ الْحَدِيثِ، وَأَجْوَدُ مَا رَأَيْت فِيهِ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁: أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ أَهْلِ الصِّدْقِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ بِنَحْوِهِ وَالْحَجَّاجُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ أَيْضًا، وَجَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ طُرُقٌ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁.
الْآثَارُ: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ"٤ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةٌ دراهم، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شيبة في "مصنفه"٥.
_________________
(١) ١ قد تقدم في "أواخر فصل زكاة البقر". ٢ الدارقطني: ص ١٩٩. ٣ رواه الدارقطني: ص ١٩٩. ٤ بإسناد صحيح "دراية". ٥ وروى ابن أبي شيبة: ص ٧ ج ٣ عن مجاشع عن ابن عمر، قال: ما زاد على المائتين فبالحساب، وأبو عبيد في "كتاب الأموال" ص ٤٢١: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين عن خالد عن ابن عمر، قال: في كل مائتين خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب، اهـ. وقال في "الدراية": إسناد حديث ابن أبي شيبة صحيح
[ ٢ / ٣٦٦ ]
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ١ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، يَقُولُ فِيهِ بَعْضُهُمْ: إذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، فَكَانَتْ زِيَادَتُهَا أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَفِيهَا دِرْهَمٌ، وَيَقُولُ آخَرُونَ: فَمَا زَادَ يَعْنِي إذَا كَانَتْ عَشَرَةً فَفِيهَا رُبُعُ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٢ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵃.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: "لَا تَأْخُذْ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا"، قُلْت: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ حِينَ وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْ الْكُسُورِ شَيْئًا، إذَا كَانَتْ الْوَرِقُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَخُذْ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَا تَأْخُذْ مِمَّا زَادَ شَيْئًا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ، فَخُذْ مِنْهَا دِرْهَمًا، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ هُوَ أَبُو الْعُطُونِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَاسْمُهُ الْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وَكَانَ ابْنُ إسْحَاقَ يَقْلِبُ اسْمَهُ، إذَا رَوَى عَنْهُ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّسَائِيّ: الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَكْذِبُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": كَذَّابٌ، وقال الشيح فِي "الْإِمَامِ": قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَاهِيهِ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ جِدًّا.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ"، قُلْت: فِي "أَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ"، وَرَوَى أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ أَمَّرَهُ عَلَى الْيَمَنِ، وَفِيهِ: الْفِضَّةُ، لَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِكِتَابٍ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي "أَحْكَامِهِ"، وَالْمَوْجُودُ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٤ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ، وَغَيْرِهِمْ: وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ
_________________
(١) ١ وأبو عبيد: ص ٤٢٠ عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق به، وعن ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق به. ٢ ابن أبي شيبة: ص ٧ ج ٣ عن علي، وابن عمر، وإبراهيم، الخ. ٣ الدارقطني: ص ٢٠٠، والبيهقي: ص ١٣٥، وقال الحافظ في "الدراية": إسناده ضعيف جدًا. ٤ تقدم تخريجه في "فصل في الابل في الحديث الرابع" ص ٣٤٠ من هذا الجزء.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ١ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵄: فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ"٢ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الصَّدَقَاتِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ عشرين دينارًا نصف دينا، وَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ فَفِيهِ دِرْهَمٌ، وَأَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَفِيهِ دِرْهَمٌ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّرَاهِمِ وَزْنُ سَبْعَةٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، بِذَلِكَ جَرَى التَّقْدِيرُ فِي دِيوَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، قُلْت: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطبقات٣ في ترجمة بْنِ مَرْوَانَ" أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَنَةَ خمسة وَسَبْعِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ضَرْبَهَا، وَنَقَشَ عَلَيْهَا، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ مَثَاقِيلُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا إلَّا حَبَّةً بِالشَّامِيِّ، وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ وَزْنَ سَبْعَةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ٤ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ وَأَحْكَامِهَا": كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كِبَارًا وَصِغَارًا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَأَرَادُوا ضَرْبَ الدَّرَاهِمِ، وَكَانُوا يُزَكُّونَهَا مِنْ النَّوْعَيْنِ، فَنَظَرُوا إلَى الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ، فَإِذَا هُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَإِلَى الدِّرْهَمِ الصَّغِيرِ، فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، فَوَضَعُوا زِيَادَةَ الْكَبِيرِ عَلَى نُقْصَانِ الصَّغِيرِ، فَجَعَلُوهُمَا دِرْهَمَيْنِ سَوَاءً، كُلُّ وَاحِدٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، ثُمَّ اعْتَبَرُوهَا بِالْمَثَاقِيلِ، وَلَمْ يَزَلْ الْمِثْقَالُ فِي آبَادِ الدَّهْرِ مَحْدُودًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، فَوَجَدُوا عَشَرَةً مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي وَاحِدُهَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ يَكُونُ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، سَوَاءً، فَاجْتَمَعْت فِيهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ: إنَّ الْعَشَرَةَ مِنْهَا وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ. وَأَنَّهُ عَدْلٌ بَيْنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ. وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ،
فَمَضَتْ سُنَّةُ الدَّرَاهِمِ عَلَى هَذَا، وَاجْتَمَعْت عَلَيْهِ الْأُمَّةُ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ الدِّرْهَمَ التَّامَّ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، فَمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ قِيلَ فِيهِ: زَائِدٌ، أَوْ نَاقِصٌ، وَالنَّاسُ فِي زَكَوَاتِهِمْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ السُّنَّةُ، لَمْ يَزِيغُوا عَنْهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُبَايَعَاتِ وَالدِّيَاتِ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا.
_________________
(١) ١ في نسخة الدار "عبد الرحيم" "البجنوري". ٢ ص ٤٢٢. ٣ ابن سعد "الطبقات" ص ١٧٠ ج ٥. ٤ "كتاب الأموال" ص ٥٢٤.
[ ٢ / ٣٦٨ ]