قَوْلُهُ: وَالسَّجْدَةُ فِي "حم السَّجْدَةِ"، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ فِي قَوْلِ عُمَرَ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلِاحْتِيَاطِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي آخِرِ الْآيَتَيْنِ مِنْ "حم السَّجْدَةِ"، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، انْتَهَى. وَزَادَ فِي لَفْظٍ: وَأَنَّهُ رَأَى رَجُلًا سَجَدَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ عَجِلْتَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: "وَالسَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا، وَعَلَى مَنْ تَلَاهَا"، قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا، انْتَهَى. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ١، وَقَالَ عُثْمَانُ: إنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ، انْتَهَى. وَهَذَا التَّعْلِيقُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُثْمَانَ مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَرَأَ سَجْدَةً، لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ، ثُمَّ مَضَى، وَلَمْ يَسْجُدْ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: أخرج مُسْلِمٌ فِي "الْإِيمَانِ٢" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "إذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ، فَسَجَدَ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، وَأَبَيْتُ، فَلِيَ النَّارُ"، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ السُّجُودِ، بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَرَأْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَسْجُدْ، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ٣"، وَبِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ٤: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟، قَالَ: "لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ، أَخْرَجَاهُ عَنْ طَلْحَةَ، نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ٥ عَنْ الشَّافِعِيِّ.
الْآثَارُ: رَوَى مَالِكٌ فِي "مُوَطَّئِهِ٦" عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ سَجْدَةً، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَنَزَلَ، فَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: "عَلَى رِسْلِكُمْ، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا، إلَّا أَنْ نَشَاءَ"، فَلَمْ يَسْجُدْ وَمَنَعَهُمْ أَنْ
_________________
(١) ١ في "أبواب سجود القرآن" ص ١٤٦. ٢ في "باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة" ص ٦١. ٣ البخاري في "أبواب سجود القرآن" ص ١٤٦، ومسلم في "باب سجود التلاوة" ص ٢١٥. ٤ أخرجه البخاري في "الإيمان في باب الزكاة في الإسلام" ص ١١، ومسلم في "باب بيان الصلوات التي هي أركان الاسلام" ص ٣٠. ٥ قلت: استدل به في "كتاب الأم" ص ١١٩. ٦ في "سجود القرآن" ص ٧١.
[ ٢ / ١٧٨ ]
يَسْجُدُوا، انْتَهَى. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ١" بِسَنَدٍ آخَرَ، فَقَالَ فِي "بَابِ مَنْ لَمْ يَرَ السُّجُودَ وَاجِبًا": وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَهُ، وَهَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى إذَا جَاءَ "السَّجْدَةَ" نَزَلَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ السُّجُودَ عَلَيْنَا، إلَّا أَنْ نَشَاءَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ" عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَهُ، بِلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، سَوَاءً، ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا مُعَلَّقًا، فَلْيُرَاجَعْ٢.
قَوْلُهُ: وَمَنْ أَرَادَ السُّجُودَ، كَبَّرَ، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ، وَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَلَا تَشَهُّدَ عَلَيْهِ، وَلَا سَلَامَ، هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قلت: غريب، وأخر ج أَبُو دَاوُد٣ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِسَجْدَةٍ، كَبَّرَ، وَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ الْحَسَنِ. وَعَطَاءٍ. وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُسَلِّمُونَ فِي "السَّجْدَةِ"، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: إذَا قَرَأَ الرَّجُلُ "السَّجْدَةَ"، فَلْيُكَبِّرْ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، وَإِذَا سَجَدَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ فِي السُّجُودِ تَسْلِيمٌ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْحَجِّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ثَنَا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ سَمِعْت عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ عَلَى سَائِرِ الْقُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ؟، قَالَ: "نَعَمْ، فَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا، فَلَا يَقْرَأْهُمَا" انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ". وَالْحَاكِمُ فِي "مُسْتَدْرَكِهِ"، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ نَكْتُبْهُ مُسْنَدًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ، إنَّمَا نُقِمَ عَلَيْهِ اخْتِلَاطُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ في "أبواب سجود القرآن" ص ١٤٦. ٢ قلت: هذا الحديث أسنده البخاري في "باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود" ص ١٤٧ عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن ابن جريج، مثل حديث عبد الرزاق سندًا ومتنًا، ولم أر التعليق الذي عزاه الشيخ إلى البخاري، سوى هذا المسند، فلعل في نسخة البخاري عند الشيخ سقطًا، والله أعلم. ٣ في "باب الرجل يستمع السجدة، وهو راكب" ص ٢٠٧. ٤ ص ٢٠٦، والترمذي: ص ٧٥ ج ١، وأحمد: ص ١٥٥ ج ٤، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٩٠ ج ٢، و٢٢١ ج ١.
[ ٢ / ١٧٩ ]
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْحَارِثِ عن سعيد العقبي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ: مِنْهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَقَالَ: قَدْ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِأَكْثَرِ رُوَاتِهِ، وَلَيْسَ فِي عَدِّ سُجُودِ الْقُرْآنِ أَتَمَّ مِنْهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْنٍ فِيهِ جَهَالَةٌ٢، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْنٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَذَلِكَ لِجَهَالَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ الْعُتَقِيِّ، وَهُوَ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ لَا يَصِحُّ، قَالَ: وَقَدْ وَقَعَ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ تَصْحِيفٌ فِي اسْمِهِ، وَفِي نَسَبِهِ، فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ منين، وَإِنَّمَا هُوَ: مُنَيْنٌ "بِنُونَيْنِ. وَمِيمٍ مَضْمُومَةٍ"، وَقَالَ فِيهِ: مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وصوابه من عبد بني كلالة٣: هَكَذَا هُوَ فِي "كِتَابِ أَبِي دَاوُد وَتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ"، انْتَهَى كَلَامُهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "مَرَاسِيلِهِ" عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ عَلَى الْقُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا٤، وَلَا يَصِحُّ، انْتَهَى.
الْآثَارُ: أَخْرَجَ مَالِكٌ فِي "مُوَطَّئِهِ٥" عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ عَلَى سَائِرِ السُّوَرِ بِسَجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ٦ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ. وَابْنِ عُمَرَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَأَبِي مُوسَى. وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ.
أَحَادِيثُ السُّجُودِ فِي ﴿ص﴾: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٧ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿ص﴾، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "عِلَلِهِ": انْفَرَدَ بِهِ حَفْصٌ، وَخَالَفَهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ. وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى.
_________________
(١) في "سجود القرآن" ص ٢٠٦، وابن ماجه في "سجود القرآن" ص ٧٥، والحاكم في "المستدرك" ص ٢٢٣ ج ١. ٢ قال في "الدراية" ص ١٢٨: عبد الله بن منين مجهول، اهـ. ٣ قلت: قال أبو داود: عبد الله بن منين من بني عبد كلال، وكذا في ابن ماجه، وفي الدارقطني في "نسخة" بني عبد كلالة، فليراجع. ٤ قال الحافظ في "الدراية": كأنه يشير إلى حديث عقبة، اهـ. ٥ "باب ما جاء في سجود القرآن" ص ٧١. ٦ في "المستدرك في تفسير الحج" ص ٣٩٠ ج ٢، قلت: والطحاوي عنهم أيضًا، سوى ابن مسعود. وابن عباس: ص ٢١٢. ٧ ص ١٥٦، وقال الحافظ في "الدراية": رواته ثقات، اهـ.
[ ٢ / ١٨٠ ]
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي "سُنَنِهِ١" أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ التَّيْمِيُّ٢ ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن عَمْرِو بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِي ﴿ص﴾، وَقَالَ: سَجَدَهَا نَبِيُّ اللَّهِ دَاوُد تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا" انْتَهَى. أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ذَرٍّ بِهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ٣" عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: رَأَيْت رُؤْيَا، وَأَنَا أَكْتُبُ سُورَةَ ﴿ص﴾ فَلَمَّا بَلَغْت "السَّجْدَةَ"، رَأَيْت الدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ، وَكُلَّ شَيْءٍ يَحْضُرُنِي، انْقَلَبَ سَاجِدًا، قَالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْجُدُهَا، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "عِلَلِهِ"، اخْتِلَافًا.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ" لِلْقَائِلِينَ: بِأَنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ، لَا تِلَاوَةٍ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِي ﴿ص﴾، قَالَ ابْنُ عباس: وليست مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَرَأَ ﴿ص﴾، فَلَمَّا مرّ بالسجود نزل، فَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا مَعَهُ، وَقَرَأَهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ٦ لِلسُّجُودِ، فَلَمَّا رَآنَا، قَالَ: "إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ، أَرَاكُمْ قَدْ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ"، فَنَزَلَ، فَسَجَدَ، وَسَجَدْنَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ﴿ص﴾ " وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ انْتَهَى. وَعِنْدِي أَنَّهُمَا حُجَّةٌ لَنَا، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ ": سَنَدُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: وَتَشَزَّنَا "مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقٍ، ثُمَّ شِينٌ مُعْجَمَةٌ، ثُمَّ زَايٌ مُشَدَّدَةٌ، بَعْدَهَا نُونٌ" تَهَيَّأْنَا، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ السُّجُودِ فِي "الِانْشِقَاقِ": أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٧ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
_________________
(١) ١ في "سجود القرآن" ص ١٥٢، قال الحافظ في "الدراية" ص ١٢٨: رواته ثقات، اهـ. ٢ في نسخة "القسمي") ٣ ص ٨٤ ج ٣، وص ٧٨ ج ٣، وأخرجه البيهقي في "سننه" ص ٣٢٠ ج ٢، وفيه: فأخبرته، فأمر بالسجود فيها، قال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" ص ٤٢ ج ٢، وقال الذهبي في "تلخيصه": على شرط مسلم. ٤ في "سجود القرآن" ص ١٤٦. ٥ في "أبواب السجود" ص ٢٠٧، وأخرجه الحاكم في "تفسير ﴿ص﴾ " ص ٤٣٢ ج ٢، وفي "كتاب الجمعة" ص ٢١٤ ج ١، وصححه، والدارمي في "السجود" ص ١٧٩، والدارقطني: ص ١٥٦، والبيهقي: ص ٣١٨ ج ٢. ٦ في نسخة ك "تشزنا". ٧ البخاري: ص ١٤٦، ومسلم: ص ٢١٥ ج ١، والنسائي: ص ١٥٢، وأبو داود: ص ٢٠٦، وابن ماجه: ص ٧٥: "وموطأ مالك" ص ٧١.
[ ٢ / ١٨١ ]
قَرَأَ ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْت: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟! قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُهَا، لَمْ أَسْجُدْ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ، وَأَخْرَجُوا إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْهُ أَيْضًا، قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ﴿واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك﴾، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"، مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَرَأَ لَهُمْ ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ فِي تَرْكِ السُّجُودِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ١" عَنْ عُثْمَانَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ الْمَهْدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إحدى عشر سَجْدَةً، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ "الْأَعْرَافَ وَالرَّعْدَ وَالنَّحْلَ وَبَنِي إسْرَائِيلَ وَمَرْيَمَ وَالْحَجَّ وَالْفُرْقَانَ وَالنَّمْلَ وَالسَّجْدَةَ وص وحم * السَّجْدَةَ"، انْتَهَى. وَعُثْمَانُ بْنُ فَائِدٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَوَهَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ": وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ عَنْ أَبِي قُدَامَةَ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ، مُنْذُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": إسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَيُرْوَى مُرْسَلًا، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سَجَدَ فِي ﴿إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَإِسْلَامُهُ مُتَأَخِّرٌ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَأَبُو قُدَامَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يَصْحَبْ النَّبِيَّ ﷺ إلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ رَآهُ يَسْجُدُ فِي ﴿الِانْشِقَاقِ - وَالْقَلَمِ﴾، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ: وَأَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ فِيهِ ابْنُ حَنْبَلٍ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: صَدُوقٌ، وَعِنْدَهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ: كَانَ شَيْخًا صَالِحًا، وَكَثُرَ وَهْمُهُ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ كَانَ سيء الْحِفْظِ، حَتَّى كَانَ يُشَبَّهُ فِي سُوءِ الْحِفْظِ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ عِيبَ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ٣" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي "الْمُفَصَّلِ" سَجْدَةٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ عُمَرَ، قَالَا: لَيْسَ فِي "الْمُفَصَّلِ" سَجْدَةٌ، انْتَهَى.
_________________
(١) ص ٧٥، قال الحافظ في "الدراية": قال أبو داود: إسناده واحد، اهـ. ٢ في "السجود" ص ٢٤٦. ٣ قال الحافظ: إسناده صحيح.
[ ٢ / ١٨٢ ]