الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ لِلسَّهْوِ قبل السلام، قلت: خرجه الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ٢ أَنَّ النَّبِيَّ
_________________
(١) أخرجه البخاري في "الصلاة في باب من لم ير التشهد الأول واجبًا" ص ١١٥، ومسلم في "باب السهو في الصلاة والسجود" ص ٢١١، وأبو داود في "باب من قام عن ثنتين، ولم يتشهد" ص ١٥٥، والنسائي في "السهو في باب ما يفعل من قام عن ثنتين ناسيًا، ولم يتشهد، ص ١٨١،
[ ٢ / ١٦٦ ]
ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلَاعِيِّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَنْسِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْبَانَ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ الرُّوَاةِ، عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ": انْفَرَدَ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ٢، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ". وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ". وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ".
أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَزَادَ، أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْت، كَذَا. وَكَذَا، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّهْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنِّي إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّم، ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ"، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ فِيهِ، بِالْوَاوِ، وَلَفْظُهُ: وَيُسَلِّمُ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، وَأَمَّا النَّسَائِيّ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: "وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ"، إلَى آخِرِهِ، بِالْجُمْلَةِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَافِعٍ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ شَيْبَةَ
_________________
(١) والترمذي في "باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام" ص ٥١، وحسنه، وابن ماجه "فيمن قام من ثنتين ساهيًا" ص ٨٥، والطحاوي: ص ٢٥٤. ١ في "باب من نسي أن يتشهد وهو جالس" ص ١٥٦، وابن ماجه في "باب من سجدهما بعد السلام" ص ٨٦، والطيالسي: ص ١٣٤، وأحمد في "مسنده" ص ٢٨٠ ج ٥. ٢ قال الحافظ في "التقريب": صدوق في أهل بلده، فخلط في غيرهم، قال في "الجوهر" روى إسماعيل هذا الحديث عن شامي، وهو عبد الله الكلاعي. ٣ البخاري في "المساجد في باب التوجه إلى القبلة" ص ٥٨، واللفظ له، إلا أنه ترك قوله: ثم يسلم، اختصارًا من الشيخ، أو خطأ من الناسخ، والله أعلم، وليس هذا اللفظ في مسلم أخرجه في "باب السهو في الصلاة" ص ٢١٢، وأبو داود في "باب إذا صلى خمسًا" ص ١٥٣، والنسائي في "السهو في باب التحري" ص ١٨٤، وابن ماجه في "باب من سجدهما بعد السلام" ص ٨٦. ٤ في "باب من قال: بعد التسليم" ص ١٥٥، والنسائي في "باب التحري" ص ١٨٥، وأحمد: ص ٢٠٥ ج ١ والبيهقي: ص ٣٣٦ ج ١: وقال الحافظ في "الدراية" ص ١٢٥: صححه ابن خزيمة.
[ ٢ / ١٦٧ ]
أَخْبَرَهُ عَنْ عُتْبَةَ١ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "مَنْ شَكَّ فِي صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يُسَلِّمُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، قِيلَ: وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "صَحِيحِهِ"، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ عُتْبَةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ"، وَمُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ"، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَأَبُو حَاتِمٍ. والدارقطني.
الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ٢" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالُوا: صَلَّيْتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سَلَّمَ، انْتَهَى. وَلَمْ يَقُلْ مسلم: بعد ما سَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَالْكَلَامِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ مِنْهَا حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ نَسِيتَ؟ إلَى أَنْ قَالَ: فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٤ عَنْهُ أنه رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، فَقَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الْخِرْبَاقُ. فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، فَقَالَ: "أَصَدَقَ هَذَا؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ. فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّعُودِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفَهُ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ: قُومُوا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَّمَ، سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ، انْتَهَى. سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي
_________________
(١) ١ عتبة "بالتاء" ويقال "بالقاف" والأول أرجح، كذا في "التقريب". ٢ البخاري في "السهو في باب إذا صلى خمسًا" ص ١٦٣، ومسلم في: ص ٢١٢، والنسائي: ص ١٨٥، وأبو داود في "باب إذا صلى خمسًا" ص ١٥٣، والترمذي في "باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام" ص ٥٢، وابن ماجه: ص ٨٥. ٣ في "السهو" ص ١٦٤، ومسلم في "باب السهو في الصلاة" ص ٢١٣، واللفظ له، وأبو داود في "باب السهو في السجدتين" ص ١٩٢، والنسائي في "باب ما يفعل من سلم من اثنتين ناسيًا، وتكلم" ص ١٨٢، والترمذي: ص ٥٢، وابن ماجه: ص ٨٦. ٤ ص ٢١٤، وابن جارود: ١٢٨. ٥ في "باب من نسي أن يتشهد، وهو جالس" ص ١٥٥، والترمذي في "باب ما جاء في الإمام ينهض من الركعتين ناسيًا" ص ٤٨.
[ ٢ / ١٦٨ ]
"مُخْتَصَرِهِ". وَالْمَسْعُودِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ١" نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ٢، قَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: صَحِيحٌ، عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ٣" حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنُ السَّرْحِ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: صَلَّيْت خَلْفَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَلَاةً، فَسَهَا فِيهَا، فَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا، وَقَالَ: أَمَا إنِّي، لَمْ أَصْنَعْ إلَّا كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَصْنَعُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ٤"، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا عِسْلُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْمَغْرِبَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ فَوْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: لِلَّهِ أَبُوك! مَا مَاطَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: فِي الْكِتَابِ: فَتَعَارَضَتْ رِوَايَتَا فِعْلِهِ، فَبَقِيَ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ "يَعْنِي حَدِيثَ ثَوْبَانَ الْمُتَقَدِّمَ": لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ قَدْ وَرَدَتْ فِي السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، مِنْ قَوْلِهِ ﷺ. مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، ثَلَاثًا، أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى ما استيقن، ثم سجد سَجْدَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ"، وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ٦" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ، فَلَبَّسَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ"، زَادَ فِيهِ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ،
_________________
(١) ١ ص ٣٢٣، والطحاوي: ص ٢٥٦. ٢ أخرجه الحاكم في "المستدرك" ص ٣٢٥. ٣ ص ٨٧. ٤ لم أجد ترجمة ابن الزبير في "الطبقات" فليراجع، والحديث أخرجه البيهقي: ص ٣٦٠ ج ٢ عن حماد بن زيد باسناده، وأخرجه الطحاوي: ص ٢٥٦. ٥ في "السهو في الصلاة" ص ٢١١، وابن جارود: ص ١٢٦، وغيرهما. ٦ البخاري في "السهو" ص ١٦٤، وكذا مسلم: ص ٢١٠، وأبو داود في "باب من قال: يتم على أكثر ظنه" ص ١٥٥، وابن ماجه في "باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام" ص ٨٦، والنسائي في "باب التحري" ص ١٨٥، والترمذي في "باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان" ص ٥٣، والزيادة في أبي داود. وابن ماجه فقط، والدارقطني: ص ١٤٤.
[ ٢ / ١٦٩ ]
وَهُوَ: قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَفِي لَفْظٍ: قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ لِيُسَلِّم، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إذَا كُنْت فِي صَلَاةٍ، فَشَكَكْت، فِي ثَلَاثٍ، أو أربع، وأكبر طنك عَلَى أَرْبَعٍ، تَشَهَّدْتَ، ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ، وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ، ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا، ثُمَّ تُسَلِّمُ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ٢. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: "إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، وَاحِدَةً صَلَّى، أَمْ ثِنْتَيْنِ، فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ، ثِنْتَيْنِ صَلَّى، أَوْ ثَلَاثًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ، ثَلَاثًا صَلَّى، أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى. قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي "كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ٣": اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، فَطَائِفَةٌ: رَأَتْ السَّجْدَةَ بَعْدَ السَّلَامِ، عَمَلًا بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ٤، وَقَالَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمِنْ التَّابِعِينَ: الْحَسَنُ. وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى. وَالثَّوْرِيُّ. وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ. وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَزَعَمُوا أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ، وَأَخْذًا بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ: "إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ"، انْتَهَى. وَبِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَلَّى بِهِمْ، فَنَسِيَ، فَقَامَ، وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ، انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي "سُنَنِهِ٥" مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ لفظ: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، بَعْدَ أَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَقَالَ الْحَازِمِيُّ: وَتَابَعَ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَبَكْرُ بْنُ الْأَشَجِّ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ، ثَنَا طَرِيفُ بْنُ حَارِثٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، قَبْلَ السَّلَامِ، وَبَعْدَهُ، وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ، قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورِ، قَالَ: وَصُحْبَةُ مُعَاوِيَةَ مُتَأَخِّرَةٌ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ أَحَادِيثَ
_________________
(١) ١ ص ١٥٤. ٢ الترمذي ص ٥٣، وصححه، وابن ماجه: ص ٨٦، وأحمد: ص ١٩٣، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٢٥، على شرط مسلم، وقال الحافظ في "التلخيص" ص ١١٣: وهو معلول، ثم ذكر العلة. ٣ ص ٨٥. ٤ وبحديث ابن مسعود عن البخاري في "باب التوجه نحو القبلة حيث كان" ص ٥٨ من قوله ﵇ في حديث طويل: "إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين"، اهـ. قال الحازمي في "الاعتبار": هذا حديث صحيح، متفق عليه، أخرجاه في "الصحيح" من حديث منصور، وله في "الصحاح" طرق، اهـ. ٥ في "باب ما يفعل من نسي شيئًا من صلاته" ص ١٨٦.
[ ٢ / ١٧٠ ]
السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَبَعْدَهُ، كُلَّهَا ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ، وَفِيهَا نَوْعُ تَعَارُضٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ، تَقَدُّمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ هَذَا مُنْقَطِعٌ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ، وَلَا يُعَارَضُ بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى التَّوَسُّعِ، وَجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ. الْمَذْهَبُ الثَّالِثِ: أَنَّ السَّهْوَ إذَا كَانَ فِي الزِّيَادَةِ كَانَ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ، أخذًا بحديث ذي اليدين، وإذا كان في النقصان، كان قبل السلام، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. الْقَوْلِ الرَّابِعِ: أَنَّهُ إذَا نَهَضَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، سَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِذَا كَانَ فِي النُّقْصَانِ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَكَذَا إذَا شَكَّ، فَرَجَعَ إلَى الْيَقِينِ، أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَا إذَا شَكَّ، وَكَانَ مِمَّنْ يَرْجِعُ إلَى التَّحَرِّي، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، فَإِنَّهُ احْتِيَاطٌ، فَفَعَلَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ، أَوْ قَالَهُ فِي نَظِيرِ كُلِّ وَاقِعَةٍ عَنْهُ. انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ": عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ ادَّعَى نَسْخَ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَهُ، ثُمَّ أَكَّدَهُ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ ﵇ سَجَدَ فِيمَا قَبْلَ السَّلَامِ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا أَخْبَرَنَا، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَدْرِ، أَزَادَ، أَمْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ يُسَلِّمُ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمُعَاوِيَةُ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ: مُنْقَطِعٌ، وَأَحَادِيثُ السُّجُودِ: قَبْلُ. وَبَعْدُ، ثَابِتَةٌ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَتَقْدِيمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ بِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انتهى١.
_________________
(١) ١ الاستدراك: أغفل الإمام المخرج أحاديث التشهد في السهو، وتبعه العيني: وابن الهمام، ولم يذكرا من ذلك شيئًا، وقد قال في "الهداية": ثم يتشهد، ثم يسلم، قلت: روى الترمذي في "باب التشهد في سجدتي السهو" ص ٥٢، وأبو داود في "باب سجدتي السهو، فيهما تشهد وتسليم" ص ١٥٦، وابن حزم في "المحلى" من طريق أبي داود: ص ١٧٠ ج ٤، وابن جارود في "المنتقى" ص ١٢٩، كلهم عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن عبد الله الأنصاري، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٢٣ عن محمد بن إدريس الحنظلي عن الأنصاري، وأخرج البيهقي في "سننه" ص ٣٥٤ ج ٢، من طريق الحاكم عن الأشعث عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى بهم، فنسى فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم، اهـ. سكت عنه أبو داود. وابن حزم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين وأخرج مسلم الحديث عن إسماعيل بن إبراهيم. وعبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران ابن حصين، رفعه، وفيه: ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم، اهـ. وقد تقدم، وروى الطحاوي في ص ٢٥٢ عن ربيع المؤذن عن يحيى بن حسان حدثنا وهيب حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، قال: رسول الله ﷺ: "إذا صلى أحدكم، فلم يدر، أثلاثًا صلى، أم أربعًا، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو، ويتشهد ويسلم"، ورجاله ثقات، وأخرج أبو داود في "باب من قال: يتم على أكثر ظنه" ص ١٥٤، والدارقطني: ص ١٤٥، والبيهقي: ص ٣٥٦ ج ٢ عن أبي عبيدة عن عبد الله عن رسول الله ﷺ، قال: "إذا كنت في صلاة، فشككت، في ثلاث أو أربع، وأكبر ظنك على أربع، تشهدت، ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضًا، ثم تسلم"، اهـ. قال أبو داود: رواه عبد الواحد
[ ٢ / ١٧١ ]
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاظَبَ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَالْقُنُوتِ. وَالتَّشَهُّدِ. وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ، مِنْ غَيْرِ تَرْكِهَا مَرَّةً، قُلْت: هَذَا مَعْرُوفٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ التَّرْكُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَدِيثُ نَهْيِهِ ﵇ عَنْ الْبُتَيْراءِ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ إسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَرَجِ ثَنَا أَبِي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قِبْطِيَّةُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْبُتَيْراءِ، أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَاحِدَةً، يُوتِرُ بِهَا، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ: الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَهْمُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": لَيْسَ دُونَ الدَّرَاوَرْدِيِّ مَنْ يُغْمَضُ عَنْهُ، وَالْحَدِيثُ شَاذٌّ، لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْرَفْ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: لَيْسَ دُونَ الدَّرَاوَرْدِيِّ مَنْ يُغْمَضُ عَنْهُ، فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، هُوَ: ابْنُ الْفَرَضِيِّ الْإِمَامُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلَامَةَ البراري، أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ١، يُعْرَفُ، بِقِبْطِيَّةَ، قَالَ فِيهِ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ ثِقَةً حَافِظًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ": وَالْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَسَّرَ الْبُتَيْرَاءَ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ رَكْعَتَيْنِ يُتِمُّ إحْدَاهُمَا رُكُوعًا وَسُجُودًا، وَلَا يُتِمُّ الْأُخْرَى، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" عَنْ الْحَكَمِ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ وِتْرِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، هَلْ تَعْرِفُ وِتْرَ النهار؟ قلت: نعم، هو الْمَغْرِبُ، قَالَ: صَدَقْت، وَوِتْرُ الليل واحدة، بذلك أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: هِيَ الْبُتَيْرَاءُ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، لَيْسَ تِلْكَ الْبُتَيْرَاءَ، إنَّمَا الْبُتَيْرَاءُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ، يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَقِيَامَهَا، ثُمَّ يَقُومُ فِي الْأُخْرَى، وَلَا يُتِمُّ لَهَا رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا وَلَا قِيَامًا، فَتِلْكَ الْبُتَيْرَاءُ، انْتَهَى. وَهَذَا إنْ صَحَّ، فَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ مَا يَرُدُّ هَذَا، وَتَفْسِيرُ رَاوِي الْحَدِيثِ، يُقَدَّمُ عَلَى تَفْسِيرِ غَيْرِهِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ تَقَدَّمَ
_________________
(١) عن حصيف، ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان. وشريك. وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث، ولم يسندوه، وروى الطحاوي: ص ٢٥٦، وأحمد: ص ٤٢٩ ج ١، والبيهقي: ص ٣٤٥ ج ١ عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: السهو أن يقوم في قعود أو يقعد في قيام، أو يسلم في الركعتين، فإنه يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ويسلم، اهـ. قلت: أبو عبيدة عن أبيه مرسل، والله أعلم. ١ إن كان هذا هو الذي في "التذكرة" ص ١٣٦ ج ٢، فهو أبو علي الحسن بن سليمان البصري، المعروف "بقبطية" الحافظ.
[ ٢ / ١٧٢ ]
فِي الوتر عند الطَّحَاوِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْراءِ، ضَعِيفٌ، وَمُرْسَلٌ، وَلَمْ أَجِدْهُ١.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: قَالَ ﵇: "إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، أَنَّهُ كَمْ صَلَّى، فَلْيَسْتَقْبِلْ الصَّلَاةَ"،
قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فِي الَّذِي لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، أَثَلَاثًا. أَوْ أَرْبَعًا، قَالَ: يُعِيدُ حَتَّى يَحْفَظَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ: قَالَ: أَمَّا أَنَا إذَا لَمْ أَدْرِ كم، فَإِنِّي أُعِيدُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ. وَشُرَيْحٍ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَقَالَ ﵇: "مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ" الصَّوَابَ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢. وَمُسْلِمٌ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: "وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ"، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ مُطْلَقًا، فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا، وَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ٣. وَبِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْآتِيَيْنِ، وَعِنْدَنَا: إنْ كَانَ لَهُ ظَنٌّ بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَإِلَّا فَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَحُجَّتُنَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ": وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ٤. وَالْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، دُونَ لَفْظِ: التَّحَرِّي، وَرَوَاهَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، دُونَ لَفْظِ: التَّحَرِّي، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أو من دونه، فأدرج فِي الْحَدِيثِ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إنَّ مَنْصُورَ٥ بْنَ الْمُعْتَمِرِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَثِقَاتِهِمْ، وَقَدْ رَوَى الْقِصَّةَ بِتَمَامِهَا، وَفِيهَا لَفْظُ: التَّحَرِّي، مُضَافًا إلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ رَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ، كَمِسْعَرٍ. وَالثَّوْرِيِّ. وَشُعْبَةَ. وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ. وَفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ. وَجَرِيرٍ. وَغَيْرِهِمْ٦، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خِلَافُ الْجَمَاعَةِ، قُلْنَا: عَنْ ذَلِكَ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّحَرِّيَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ. الثَّانِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، مَعْنَاهُ، فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ نَقَصَهُ، فَيُتِمَّهُ، فَيَكُونُ التَّحَرِّي أَنْ يُعِيدَ مَا شَكَّ فِيهِ، وَيَبْنِيَ عَلَى حَالٍ يَسْتَيْقِنُ فِيهَا، قَالَ: وهو عندي كلام عربي
_________________
(١) ١ أي لم يعزه النووي إلى أحد من أرباب الأصول، ولم يجد الشيخ في كتاب حديث محمد بن كعب، والله أعلم. ٢ في "باب التوجه إلى نحو القبلة" ص ٥٨: ومسلم في "السهو" ص ٢١١. ٣ أخرجه مسلم في "باب السهو في الصلاة" ص ٢١١، وقد تقدم، وكذا حديث عبد الرحمن تقدم تخريجه عن قريب. ٤ حديث الحكم بن عتيبة، عند البخاري: ص ٥٨، وحديث الأعمش، عند مسلم: ص ٢١٣، وحديث إبراهيم بن سويد، عند مسلم: ص ٢١٢. ٥ قلت: تابع منصورًا أبو حصين على لفظ التحري، عند الطبراني. ٦ كل هؤلاء، عند مسلم: ص ٢١٢.
[ ٢ / ١٧٣ ]
مُطَابِقٌ لِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، إلَّا أَنَّ الْأَلْفَاظَ قَدْ تَخْتَلِفُ، لِسَعَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَمْرِ الَّذِي مَعْنَاهُ وَاحِدٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَقَالَ ﵇: "مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، أَثْلَاثًا صَلَّى، أَمْ أَرْبَعًا، بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: "إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، وَاحِدَةً صَلَّى، أَمْ ثِنْتَيْنِ، فَلْيَبْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ، أَثْلَاثًا صَلَّى، أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاثٍ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: "إذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، وَاحِدَةً صلى، أم ثنتان، فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ. وَالثَّلَاثِ، فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ. وَالْأَرْبَعِ، فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ لِيُتِمّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَلَفْظُهُ": فَلَمْ يَدْرِ، أَثْلَاثًا صَلَّى، أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيُتِمَّ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ خَيْرٌ مِنْ النُّقْصَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ"، فَإِنَّ فِيهِ عَمَّارَ بْنَ مَطَرٍ الرَّهَاوِيَّ، وَقَدْ تَرَكُوهُ، انْتَهَى. وَعَمَّارٌ لَيْسَ فِي السُّنَنِ.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: "إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ، كَمْ صَلَّى، فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، حَتَّى إذَا اسْتَيْقَنَ أَنْ قَدْ أَتَمَّ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ وِتْرًا، شَفَعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ شَفْعًا، كَانَ ذَلِكَ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ٣ فِي "أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ" عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَمْ يَدْرِ، كَمْ صَلَّى، ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَةً، يُحْسِنُ رُكُوعَهَا، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ"، انْتَهَى. قَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، مِنْ ذِكْرِ الرَّكْعَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
_________________
(١) ١ الترمذي في "باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان" ص ٥٣، وصححه، وابن ماجه: ص ٨٦، وأحمد: ص ٩٣ ج ١، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٢٥، وقال: على شرط مسلم، وقال الحافظ في "التلخيص" ص ١١٣: هو معلول، ثم بين العلة فيه، وقال: فإنه من رواية ابن إسحاق عن مكحول عن كريب، وقد رواه أحمد في "مسنده" عن ابن علية عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلًا، قال ابن إسحاق: فلقيت حسين بن عبد الله، فقال لي: هل أسنده لك؟ قلت: لا، فقال: ولكنه حدثني أن كريبًا حدثه به، وحسين ضعيف جدًا، اهـ. ٢ ص ٢١١. ٣ ص ٣٢٢.
[ ٢ / ١٧٤ ]