الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَيُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇، قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ أو كبير صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قُلْت: رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَلَهُ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: رِوَايَةُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ"١، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدرابجردي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا هَمَّامٌ ثَنَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ "ح" وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ٢ الْمُنْقِرِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ: صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، زَادَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ: أَوْ صَاعَ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ اتَّفَقَا: عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا، فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ، أَوْ صَاعَ قَمْحٍ، انْتَهَى.
الْوَجْهُ الثَّانِي: رِوَايَةُ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد أَيْضًا٣، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ٤، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْعَتَكِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: مُسَدَّدٌ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، أَوْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ٥ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ، فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ لِلَّهِ، زَادَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: غَنِيٍّ، أَوْ فَقِيرٍ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
_________________
(١) ١ أبو داود في "الزكاة في باب من روى نصف صاع من قمح" ص ٢٣٥. ٢ والحاكم في "المستدرك" ص ٢٧٩ ج ٣ عن موسى بن إسماعيل به، وفيه أيضًا ثعلبة بن صعير، وكذا في النسخ المطبوعة من المجتبائية، وصاحب العون، والبذل: ثعلبة بن صعير، بحذف أبي، فراجعه. ٣ أبو داود في "باب من روى نصف صاع من قمح" ص ٢٣٥، والطحاوي في: ص ٣٢٠ عن مسدد به، والدارقطني ص ٢٢٣ عن مسدد به، وفيه: صاع من بر أو قمح عن كل رأس. ٤تابعه عفان، عند الطحاوي: ص ٣٢٠، وأحمد في "مسنده" ص ٤٣٢ في نصف صاع البر. ٥ شك حماد، كذا في "مسند أحمد".
[ ٢ / ٤٠٦ ]
﵀ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسْرَائِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ مَرْفُوعًا: أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ، قَالَ: أَدُّوا عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ: صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، إلَى آخره، ثم أخرجه عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، بِنَحْوِ رِوَايَةِ يَزِيدَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: رِوَايَةُ ابْنِ جُرْجَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَأَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ جُرْجَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ، فَقَالَ: "إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَاهُ مِنْ الطَّعَامِ"، انْتَهَى. وَيَحْيَى بْنُ جُرْجَةَ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وفرعة بْنُ سُوَيْد، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ شَيْخٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ١، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، فَقَالَ: "أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ عَنْ كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ"، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"٢، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ قَوِيٌّ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: رِوَايَةُ بَحْرِ بْنِ كَنِيزٍ السَّقَّاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ" عَنْ بَحْرِ بْنِ كثير حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ٣ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "عِلَلِهِ": هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، أَمَّا سَنَدُهُ، فَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ النُّعْمَانُ٤ بْنُ رَاشِدٍ عَنْهُ
_________________
(١) ١ توفي رسول الله ﷺ، وهو ابن أربع عشرة سنة. ٢ الدارقطني: ص ٢٢٤، وأحمد في "مسنده" ص ٤٣٢ ج ٥، وأبو داود في "سننه" ص ٢٣٥. ٣ قلت: هذه الرواية مع هذا القول في الحاكم: ص ٢٧٩ ج ٣، في فصل ثعلبة من طريق بكر بن وائل عن الزهري لا من طريق بحر بن كثير، ولكن أسقط الناسخ: عن، فكتب عن بكر بن وائل بن داود الزهري. ٤ عند الدارقطني: ص ٢٢٣.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ بَكْرُ بْنِ وَائِلٍ١ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَقِيلَ: عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ: عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقِيلَ: عَنْ عُقَيْلٍ، وَيُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ٢ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا، ورواه معمر على الزُّهْرِيِّ٣ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَأَمَّا اخْتِلَافُ مَتْنِهِ فَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ٤ عَنْ الزُّهْرِيِّ: صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ٥ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ: صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِينَ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ، قَالَ: وَأَصَحُّهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَحَاصِلُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ أَبِي صُعَيْرٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ مُسَدَّدٍ ثَعْلَبَةُ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، أَوْ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي داود رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ الْمُتَقَدِّمَةِ، ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَلَى الشَّكِّ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَفِيهِ الْجَزْمُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يُسَمِّهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ بَكْرٍ أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ نَحْوَهُ يَعْنِي نَحْوَ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ عَقِيبَهُ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ راشد الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ، عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْعَتِيقَةِ الصَّحِيحَةِ، وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد٦ عَنْ مُسَدَّدٍ فِيهَا: أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ
_________________
(١) ١ عند الدارقطني: ص ٢٢٣. ٢ عند الطحاوي: ص ٣٢٠. ٣ عند الطحاوي: ص ٣٢٠. ٤ حديث سفيان بن حسين رواه الحاكم في "المستدرك" ص ٤١٠ ج ١، وصححه عن بكر بن الأسود حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رفعه، قلت: بكر بن الأسود قال الدارقطني ص ٢٢٢: ليس بالقوي، وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري. ٥ قلت: حديث النعمان بن راشد روى عنه حماد بن زيد، فاختلف عليه فيه، فروى الدارقطني: ص ٢٢٣ عن يزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، وخالد بن خراش، ومسدد، وروى البيهقي: ص ١٦٣ ج ٤ عن أبي النعمان عن حماد عنه، وفيه: صاع من قمح. وروى الدارقطني: ص ٢٢٣ عن إسحاق بن أبي إسرائيل، والطحاوي: ص ٣٢٠ والبيهقي: ص ١٦٧ ج ٤ عن مسدد، والطحاوي في "شرح الآثار" وأحمد في "مسنده" ص ٤٣٢ ج ٥ عن عفان، وأبو داود: ص ٢٣٥ عن مسدد، وسليمان بن داود العتكي عن حماد عنه، وفيه نصف صاع. ٦ وافقه الطحاوي: ص ٣٢٠ ج ١، فإنه روى عن إبراهيم بن أبي داود كذلك أيضًا.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ الْجَزْمُ بِثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْجَزْمُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي رِوَايَةِ بَحْرِ بْنِ كَنِيزٍ، كَمَا تَقَدَّمَ، عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالشَّكُّ فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادٍ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، أَوْ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا١.
الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: الِاخْتِلَافُ فِي اللَّفْظِ، فَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: "أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ"، الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِرِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَالَ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ مُسَدَّدٍ: صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ، عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُد الْمَكِّيِّ عَنْ مُسَدَّدٍ حدثنا حماد بن زييد بِهِ عَنْ ابْنِ ثَعْلَبَةَ٣ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: "أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ قَمْحٍ، عَنْ كُلِّ رَأْسٍ"، الْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، قِيلَ: عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي "كِتَابِ الْعِلَلِ": إنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، أَوْ كُلِّ إنْسَانٍ، هَكَذَا رِوَايَةُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، لَمْ يُقِمْ الْحَدِيثَ غَيْرُهُ، قَدْ أَصَابَ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ، قَالَ الشَّيْخُ: وَيُمْكِنُ أَنْ تُحَرَّفَ: رَأْسٌ، إلَى اثْنَيْنِ، وَلَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا بَعْضُ الرِّوَايَاتِ، كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا: صَاعُ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ، بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ "تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ" بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ: وَقَدْ رُوِيَ عَلَى الشَّكِّ فِي الِاثْنَيْنِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ٤: حَدَّثَنَا عَفَّانَ، قَالَ: سَأَلْت حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ نُعْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ"، وَشَكَّ حَمَّادٌ: عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ اللَّهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِي، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: قَالَ مُهَنَّا: ذَكَرْت لِأَحْمَدَ حَدِيثَ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، إنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ، يَرْوِيهِ مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، قُلْت: مِنْ قِبَلِ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، وَسَأَلْته عَنْ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، أَهُوَ مَعْرُوفٌ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَعْرِفُ ابْنَ أَبِي صُعَيْرٍ؟ لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفٌ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ بْنَ أَبِي صُعَيْرٍ، فَضَعَّفَاهُ جَمِيعًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ دُونَ الزُّهْرِيِّ مَنْ يَقُومُ بِهِ
_________________
(١) ١ قلت: في رواية الدارقطني: ص ٢٢٣، عبد الله بن ثعلبة بن صعير، أو عن ثعلبة عن أبيه، فلينظر. ٢ الدارقطني: ص ٢٢٣. ٣ قلت: "ابن ثعلبة" ليس في الدارقطني في النسخة المطبوعة. ٤ أحمد في "مسنده" ص ٤٣٢ ج ٥.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
الْحُجَّةُ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: مُعَاوِيَةُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ضَعِيفٌ، وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْهُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ صَدُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، قَدْ احْتَمَلَهُ النَّاسُ، رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ، مِثْلُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الثِّقَاتِ، وَلَهُ نُسْخَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي "تَهْذِيبِ الْكَمَالِ": عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ: وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيِّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الشَّاعِرُ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَيُقَالُ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُعَيْرٍ، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ، وَدَعَا لَهُ، رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﵇، وَعَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃، رَوَى عَنْهُ سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخُو الزُّهْرِيِّ: وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ابْنُ أُخْتٍ لَنَا، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ أَبُو ثَعْلَبَةَ١ بْنُ صُعَيْرٍ شَاعِرًا، كَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ٢ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ الْعُذْرِيُّ ابْنُ عَمِّ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، قِيلَ: إنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ فِي وَفَاتِهِ، وَسِنِّهِ غَيْرُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ": عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، يُكَنَّى: بِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﵇ صَغِيرًا، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، قَالَ: أَنَا أَعْقِلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ مَسَحَ رَأْسِي، انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ هَذَا عَلَى أَصْلِ وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، لَا عَلَى مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى مِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٣ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا:
_________________
(١) ١ في نسخة الدار "كان أبوه ثعلبة" "البجنوري". ٢ في نسخة الدار "أبو عبد الله" "البجنوري". ٣ البخاري في آخر "الزكاة" ص ٢٠٤، ومسلم في "باب زكاة الفطر" ص ٣١٧.
[ ٢ / ٤١٠ ]
إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ: صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ لِلنَّاسِ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مَجْرُوحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": لَمْ يُخْرِجْ الشَّيْخَانِ لِأَبِي يَزِيدَ، وَلَا لِسَيَّارٍ شَيْئًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٢ عَنْ دَاوُد بْنِ شَبِيبٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ السَّعْدِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ صَارِخًا بِبَطْنِ مَكَّةَ يُنَادِي: "إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، حَاضِرٍ أَوْ بَادٍ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ"، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵃ أَنَّ بَعْضَ الْبَادِيَةِ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَيْنَا زَكَاةُ الْفِطْرِ، فَقَالَ: "هِيَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ أَقِطٍ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَفِي إسْنَادِهِ بَعْضُ مَنْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ، انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تَمْنَعُ تَأْوِيلَ الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فِي "الصَّحِيحِ" بِالْفَرْضِ التَّقْدِيرِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى"، قُلْت: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ٣" حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ
_________________
(١) ١ أبو داود في "باب زكاة الفطر" ص ٢٣٤، وابن ماجه في "باب زكاة الفطر" ص ١٣٢، والدارقطني في "زكاة الفطر" ص ٢١٩، والحاكم في "المستدرك" ص ٤٠٩، وقال: يزيد بن مسلم الخولاني، وهو وهم، وكذا البيهقي: ص ١٦٣ ج ٤. ٢ الحاكم في "المستدرك" ص ٤١٠، وليس فيه: مدان من قمح، وكذا في البيهقي: ص ١٧٢ ج ٤، والظاهر من قول البيهقي أن السقوط من الناسخ. ٣ أحمد في "مسنده" ص ٢٣٠ ج ٢، وهو في "المعتصر": ص ٨٢ من حديث جابر أيضًا.
[ ٢ / ٤١١ ]
فِي "صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا"١ فَقَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: "لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى"، انْتَهَى. وَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"٢ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مَرْفُوعًا: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، الْحَدِيثَ. قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"٤ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي الْمُسْلِمُ الْفِطْرَةَ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ، لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَإِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، فَإِنَّ لَفْظَ الْكِتَابِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ" الْحَدِيثَ. قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ: الْمَجُوسِيِّ، عَنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، نِصْفَ صَاعٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ"، وَقَالَ: زِيَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فِيهِ مَوْضُوعَةٌ، انْفَرَدَ بِهَا سَلَّامٍ الطَّوِيلُ، وَكَأَنَّهُ تَعَمَّدَهَا، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ عَنْ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَقَالَ فِي "التَّحْقِيقِ": قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ جِدًّا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، كأنه كان المتعمد لها، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ٥، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ
_________________
(١) ١ البخاري في "الوصايا" في باب تأويل قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ص ٣٨٤. ٢ البخاري في "باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى" ص ١٩٢، ولم أجد في مسلم. ٣ مسلم في "الزكاة في باب بيان أن اليد العليا خير من السفلى" ص ٣٣٢، والبخاري في "باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى" ص ١٩٢. ٤ تقدم تخريجه من الشيخين آنفًا. ٥الدارقطني: ص ٢٢٠، والبيهقي: ص ١٦١ ج ٤، وقال: إسناده غير قوي، اهـ.
[ ٢ / ٤١٢ ]
بْنِ زرارة، حدثنا عمير الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفَعَهُ الْقَاسِمُ هَذَا، وَهُوَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": الْقَاسِمُ وَعُمَيْرٌ لَا يُعْرَفَانِ بِجَرْحٍ وَلَا تَعْدِيلٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الْمُحَدِّثِينَ، فَإِنَّ وَالِدَ الْقَاسِمِ مَشْهُورٌ١ بِالْحَدِيثِ، وَجَدُّ عُمَيْرٍ هُوَ أبو العريف الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ مَشْهُورٌ، وَالْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ لَهُ مَنَاكِيرُ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي "الْإِمَامِ": الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يُعَرِّفْ بِحَالِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُمَيْرَ بْنَ عَمَّارٍ، وَفِي الْإِسْنَادِ مَنْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِهِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رواه الدارقطني٢، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِنَحْوِهِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ جَدَّ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى هُوَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، وَجَعْفَرٌ لَمْ يُدْرِكْ الصَّحَابَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ٣، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ": يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ رِوَايَةِ أَوْلَادِهِ عَنْهُ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ وَلَدِهِ مَنَاكِيرَ كَثِيرَةً.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه٤، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَالْأَوَّلُ مُنْقَطِعٌ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعَضِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَالْإِجْمَاعُ، انْتَهَى. وَهَذَا الِانْقِطَاعُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَجَدِّ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ الشَّيْخُ ﵀ فِي "الْإِمَامِ": وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمُخْرَجِ عَنْهُ بِلَفْظِ عَلَى، وَعَنْ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْوُجُوبِ، فَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، مَرْوِيٌّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، فَرِوَايَةُ مَالِكٍ ﵁ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"٥ بِلَفْظِ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ، وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ اخْتَلَفَتْ، فَهِيَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"٦ بِلَفْظِ: عَلَى كُلِّ عَبْدٍ،
_________________
(١) ١ روى عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم. ٢ الدارقطني: ص ٢٢٠، والبيهقي: ص ١٦١ ج ٤. ٣ مسلم في "صحيحه" والبخاري في غير صحيحه. ٤ الشافعي في "كتاب الأم" ص ٥٣ ج ٢، والبيهقي في "السنن" ص ١٦١ ج ٤. ٥ البخاري: ص ٢٠٤، ومسلم: ص ٣١٧. ٦ البخاري: ص ٢٠٥، ومسلم: ص ٣١٧.
[ ٢ / ٤١٣ ]
أَوْ حُرٍّ، وَهِيَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ عَنْ وَكَذَلِكَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ أَيْضًا فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظَةِ عَلَى وَرِوَايَةُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظَةِ عَلَى وَرِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِاللَّفْظَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ أَيْضًا بِحَدِيثِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا صَدَقَةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرَسِهِ، وَلَا فِي عَبْدِهِ، إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ"، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"١، وَأَمَّا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي "صَحِيحِهِ"٢: لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ، إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ، انْتَهَى.
الْآثَارُ: أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ ﵀ فِي "الْمُشْكِلِ"٣ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، يَعُولُ: مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ كَانَ نَصْرَانِيًّا مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ يَصْلُحُ لِلْمُتَابَعَةِ، سِيَّمَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ.
أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ، وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا.
أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، حَتَّى إنْ كَانَ لَيُخْرِجَ عَنْ مُكَاتَبِيهِ مِنْ غِلْمَانِهِ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعُثْمَانُ هَذَا هُوَ الْوَقَّاصِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٥ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵃، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، عَلَى كُلِّ النَّاسِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ
الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا٦: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ﵁، حَتَّى قِيلَ:
_________________
(١) ١ الدارقطني: ص ٢١٤. ٢ مسلم في "أوائل الزكاة" ص ٣١٦، والطحاوي في "مشكل الآثار" ص ٨١ ج ٣، ولفظه: ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقة، إلا صدقة الفطر في الرقيق، اهـ، وأحمد في "مسنده" ص ٤٢٠. ٣ "مشكل الآثار" ص ٨٢ ج ٣. ٤ الدارقطني: ص ٢٢٤. ٥ البخاري في "أواخر الزكاة" ص ٢٠٤، ومسلم في "باب زكاة الفطر" ص ٣١٧، وفيهما: على الناس، والترمذي في "باب صدقة الفطر" ص ٨٥. ٦ قلت: هذا اللفظ عند مسلم فقط، رواه الضحاك عن نافع عن ابن عمر، ولم أجد في البخاري، فلينظر، وكذا لم أجد لفظ: كل، عندهما في رواية مالك.
[ ٢ / ٤١٤ ]
إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهَا، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، غَيْرَ مَالِكٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ لَهُ: زَادَ فِيهِ مَالِكٌ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ، فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. قَالَ: فَمِنْهُمْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَحَدِيثُهُ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ١، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، كُلُّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: وَتَبِعَهَا عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ جَمَاعَةٌ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ٢، فَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنْ الثِّقَاتِ سَبْعَةٌ، إلَّا أَنَّ فِيهِمْ مَنْ مُسَّ، وَهُمْ: عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالْمُعَلَّى بْنُ إسْمَاعِيلَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ.
فَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ الْمُعَلَّى بْنِ إسْمَاعِيلَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ٣ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ثُمَّ إنَّ النَّاسَ جَعَلُوا عِدْلَ ذَلِكَ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"٤ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ، عَلَى
كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وَالطَّحَاوِيُّ فِي "مُشْكِلِهِ".
_________________
(١) ١ بل وعند البخاري: ص ٢٠٥. ٢ روى الدارقطني في: ص ٢١٩ عن عبيد الله عن نافع: على كل مسلم، قال: وكذلك رواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبد الله بن عمر، وقال فيه: من المسلمين، وكذلك رواه مالك بن أنس، والضحاك بن عثمان، وعمر بن نافع، والمعلى بن إسماعيل، وعبد الله بن عمر العمري، وكثير بن فرقد، ويونس بن يزيد، وروى عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع كذلك، اهـ. ثم روى كذلك عنهم سوى يونس بن يزيد، وأيوب. ٣ والدارقطني، إلى قوله: أو عبد. ٤ الحاكم: ص ٤١٠، والدارقطني: ص ٢١٩، وأحمد في "مسنده" ص ٦٦ ج ٢، وص ١٣٧ ج ٢.
[ ٢ / ٤١٥ ]
وَحَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"١ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ، سَوَاءً، قَالَ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ": رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ، فَقَالَ فِيهِ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، فَقَالَ فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، لَيْسَ فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. قُلْت: هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، وَلَيْسَ فِيهِ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَحَدِيثُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي "مُشْكِلِهِ"٣ عَنْهُ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ لِلْخُصُومِ: وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" أَيْضًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ٤ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ الشَّيْخُ: وَلَمْ يُخْرِجْ الْبُخَارِيُّ، وَلَا مُسْلِمٌ لِأَبِي يَزِيدَ، وَلَا لِسَيَّارٍ شَيْئًا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخْرَجَ لَهُمَا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِكَوْنِهِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ احْتَجَّ بِرِوَايَتِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي رُوَاتِهِ مَجْرُوحٌ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ الحاكم: ص ٤١٠ سقط عن المطبوع، وذكره الذهبي في "تلخيصه" والدارقطني: ص ٢٢٠، والبيهقي: ص ١٦٢ ج ٤. ٢ الدارقطني: ص ٢٢٠. ٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ص ٣٣٠، وفي "المشكل" ص ٣٤٩ ج ٤. ٤ تقدم تخرجيه ص ٤١١ من هذا الجزء، ويستدل لهم بحديث ابن عباس المتقدم، رواه الحاكم عن ابن جريج عن عطاء عنه، وفيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه الدارقطني: ص ٢٢٠.
[ ٢ / ٤١٦ ]