الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا فِطْرَ، وَلَا أَضْحَى إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ"،قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ موقوفًا على عليّ، رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ١" حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا صَلَاةَ فِطْرٍ، وَلَا أَضْحَى، إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، أَوْ مَدِينَةٍ عَظِيمَةِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٢ أَيْضًا، أنبأنا الثوري عن زبيد الأيامي بِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَا تَشْرِيقَ، وَلَا جُمُعَةَ، إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ فِي "الْمَعْرِفَةِ" عَنْ شُعْبَةَ عن زبيد الأيامي بِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زُبَيْدٍ بِهِ: وَهَذَا إنَّمَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، فَأَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ﵇: "إذَا مَالَتْ الشَّمْسُ، فَصَلِّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ"،قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ٤" عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٥ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ نَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ، انْتَهَى. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِيدَانَ٦ "بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ" السُّلَمِيُّ، قَالَ: شَهِدَتْ الْجُمُعَةَ، مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَذَكَرَ عَنْ عُمَرَ. وَعُثْمَانَ نَحْوَهُ، قَالَ: فما رأيت أحد عَابَ ذَلِكَ، وَلَا أَنْكَرَهُ،
_________________
(١) ١ قال الحافظ في "الدراية": إسناده ضعيف، قلت: الحارث متكلم فيه. ٢ قال الحافظ في "الدراية": إسناده صحيح. ٣ البيهقي في "السنن" ص ١٧٩ ج ٣ عن الثوري، وأخرجه الطحاوي في "المشكل" ص ٥٤ ج ٢، قال: حدثنا إبراهيم حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي، قال: لا جمعة، ولا تشريق إلا في مصر جامع، اهـ. ورواه عن إبراهيم بن مرزوق حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن زبيد اليامي، سمعت سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي، قال: لا جمعة، ولا تشريق إلا في مصر من الأمصار، اهـ وقال ابن حزم في "المحلى" ص ٥٣ ج ٥: فقد صح عن علي ﵁، لا جمعة، ولا تشريق إلا في مصر جامع، اهـ ٤ في "باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس" ص ١٢٣، وفي "الأوسط للطبراني" من حديث جابر، كان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس صلى الجمعة، وإسناده حسن "تلخيص" ص ١٣٤. ٥ في "كتاب الجمعة" ص ٢٨٣. ٦ "سيدان" كذا في الأصل، وقيل: سندان "بالنون بعد السين".
[ ٢ / ١٩٥ ]
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ ابْنِ سِيدَانَ١.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ بِدُونِ الْخُطْبَةِ، قُلْت: ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ" عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ بِهَذَا، مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".
قَوْلُهُ: وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَ: بِهِ، وَرَدَتْ السُّنَّةُ "يَعْنِي الْخُطْبَةَ،"،قُلْت: يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ٣، قَالَ: كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ، وَكَثُرَ النَّاسُ أَمَرَ بِالْأَذَانِ الثَّانِي عَلَى الزَّوْرَاءِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يَكُونُ إلَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْأَذَانُ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ لِلْخُطْبَةِ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ٤، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْت أَبَاك يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيَانِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْت: نَعَمْ، سَمِعْته يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: "هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَقْضِيَ الصَّلَاةَ"، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: "يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ"، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ، بِهِ جَرَى التَّوَارُثُ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ، كَمَا يَفْعَلُونَ الْآنَ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٦ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَخْطُب قَائِمًا، فَمَنْ حَدَّثَك أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ، وَقَدْ، وَاَللَّهِ صَلَّيْت مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ،
_________________
(١) ١ قال الحافظ في "الفتح" ص ٣٢١ ج ٢: وذكر حديث عبد الله. ورواته ثقات، إلا عبد الله ابن سيدان، وهو "بكسر المهملة، بعد تحتانية ساكنة: فإنه تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبه المجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، بل عارضه ما هو أقوى منه، ثم ذكر من عمل أبي بكر. وعمر. وعلي، على خلاف حديث ابن سيدان بأسانيد صحيحة. ٢ في "السنن" ص ١٩٦، ثم إسند عن الزهري، أنه قال: بلغنا أنه لا جمعة إلا بخطبة، ومن لم يخطب صلى أربعًا، وعن إبراهيم نحوه، اهـ. ٣ في "باب الأذان يوم الجمعة". ٤ مسلم في "كتاب الجمعة" ص ٢٨١، قوله: قال: أي أبو بردة. ٥ البخاري في "باب الخطبة قائمًا" وفي باب القعدة بين الخطبتين" ص ١٢٥، وص ١٢٧، ومسلم: ص ٢٨٣. ٦ ص ٢٨٣ ٧ في "باب الجلوس إذا صعد المنبر" ص ١٦٣.
[ ٢ / ١٩٦ ]
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، كَانَ يَجْلِسُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرُغَ أَذَانُ الْمُؤَذِّنِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَلَا يَتَكَلَّمُ، وَيَقُومُ، فَيَخْطُبُ، انْتَهَى. وَالْعُمَرِيُّ فِيهِ مَقَالٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ مُرْسَلٌ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "مَرَاسِيلِهِ" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْدَأُ، فَيَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ، فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ شَيْئًا يَسِيرًا، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ، حَتَّى إذَا قَضَاهَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ إذَا قَامَ أَخَذَ عَصَا، فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَفِي هَذَا الْمُرْسَلِ، وَفِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ جُلُوسُهُ ﵇ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَوِّي الْآخَرَ.
قَوْله: وَيَخْطُبُ قَائِمًا عَلَى الطَّهَارَةِ، لِأَنَّ الْقِيَامَ فِيهَا مُتَوَارَثٌ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
قَوْلُهُ: عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَارْتُجَّ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ، وَصَلَّى، قُلْت: غَرِيبٌ، وَاشْتُهِرَ فِي الْكُتُبِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَارْتُجَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ كَانَا يُعِدَّانِ لِهَذَا الْمَكَان مَقَالًا، فَإِنَّكُمْ إلَى إمَامٍ فَعَّالٍ، أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَوَّالٍ، وَسَتَأْتِي الْخُطْبَةُ بَعْدَ هَذَا، وَالسَّلَامُ، وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي "كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ" مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ، فَقَالَ: رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَارْتُجَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، إنَّ أَوَّلَ كُلِّ مَرْكَبٍ صَعْبٌ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ كَانَا يُعِدَّانِ لِهَذَا الْمَقَامِ مَقَالًا، وَأَنْتُمْ إلَى إمَامٍ عَادِلٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَائِلٍ، وَإِنْ أَعِشْ تَأْتِكُمْ الْخُطْبَةُ عَلَى وَجْهِهَا، وَيَعْلَمُ اللَّهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: يُقَالُ: اُرْتُجَّ عَلَى فُلَانٍ، إذَا أَرَادَ قَوْلًا، فَلَمْ يَصِلْ إلَى إتْمَامِهِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْجُمُعَةِ بِثَلَاثٍ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ مُعَاوِيَةَ ابن سعيد التجيب. وَالْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَالْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: "الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ كُلٍّ قَرْيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَّا ثَلَاثَةً، وَرَابِعُهُمْ إمَامُهُمْ"، انْتَهَى. وَقَالَ: هَؤُلَاءِ مَتْرُوكُونَ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ مَتْرُوكٌ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُ الزُّهْرِيِّ مِنْ الدَّوْسِيَّةِ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ": لَا يَصِحُّ فِي عَدَدِ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ ص ١٦٥
[ ٢ / ١٩٧ ]
حَدِيثُ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ الرَّبِيعِ ابن بدر بن عَلِيلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عمر بْنِ جَرَادٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ. وَالْبَيْهَقِيُّ. وَالْعُقَيْلِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ٢، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٤ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، تَرَحَّمْ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ: فَقُلْت لَهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ، قُلْت: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ، انْتَهَى. وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ عَنْعَنَ، لَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٥، فَصَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ، فَإِنَّ ابْنَ إسْحَاقَ، إذَا ذَكَرَ سَمَاعَهُ، وَكَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةً اسْتَقَامَ الْإِسْنَادُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَاكِمِ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَمَرْدُودٌ، لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى ابْنِ إسْحَاقَ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ إلَّا مُتَابَعَةً، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ، فَصَاعِدًا، جُمُعَةٌ. وَأَضْحَى. وَفِطْرٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مُسَافِرٍ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا مَرِيضٍ، وَلَا أَعْمَى، لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثًا. وَفِيهِ أَحَادِيثُ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ٧" أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ. أَوْ امْرَأَةٌ. أَوْ صَبِيٌّ. أَوْ مَرِيضٌ"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَطَارِقٌ رَأَى
_________________
(١) ١ في "باب الاثنان جماعة" ص ٦٩، والطحاوي: ص ١٨٢ والدارقطني: ص ١٠٥، والبيهقي: ص ٦٩، وضعفه الحاكم في "المستدرك" ص ٣٣٤ ج ٤. ٢ حديث أنس، عند البيهقي: ص ٦٩ ج ٣. ٣ الدارقطني: ص ١٠٥، وفيه متروك، وعند أحمد في "مسنده" ص ٢٥٤ ج ٥، وص ٢٦٩ ج ٥ من حديث أبي أمامة، أن رجلًا صلى مع رجل، فقال رسول الله ﷺ: "هذان جماعة"، اهـ. ٤ في "باب الجمعة في القرى" ص ١٦٠، والبيهقي: ص ١٧٦ ج ٣. ٥ البيهقي: ص ١٧٦ ج ٥) عن يونس بن بكير، والحاكم في "المستدرك" ص ٢٨١ عن جرير عن ابن إسحاق، وصرحا بالتحديث. ٦الدارقطني ص ١٦٤، والبيهقي: ص ١٧٧ ج ٣. ٧ في "الجمعة للمملوك والمرأة" ص ١٦٠، والحاكم في "المستدرك" ص ٢٨٨، والبيهقي: ص ١٧٢ ج ٣، والدارقطني" ص ١٦٤.
[ ٢ / ١٩٨ ]
النَّبِيَّ ﷺ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ١": وَهَذَا غَيْرُ قَادِحٍ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ، وَهُوَ حُجَّةٌ، وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ "الصَّحِيحَيْنِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" عَنْ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ بِهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَقَدْ احْتَجَّا بِهُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا مُوسَى، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ، انْتَهَى. وَهُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، قَدْ رواه، ليس فيه: أبا مُوسَى، كَمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَلْيُنْظَرْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ٢": هَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إرْسَالٌ، فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ، وَطَارِقٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَمِمَّنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَلِحَدِيثِهِ شَوَاهِدُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا عَلَى صَبِيٍّ. أَوْ مَمْلُوكٍ. أَوْ مُسَافِرٍ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ٤" عَنْ الْحَكَمِ أَبِي عَمْرٍو بِهِ، وَزَادَ فِيهِ: الْمَرْأَةِ. وَالْمَرِيضِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٥ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. أَوْ ذِي عِلَّةٍ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٦ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إلَّا عَلَى مَرِيضٍ. أَوْ مُسَافِرٍ. أَوْ امْرَأَةٍ. أَوْ صَبِيٍّ. أَوْ مَمْلُوكٍ"، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: سَنَدُهُ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ وقال في "شرح المهذب" ص ٤٨٣ ج ٤، هذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث، لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي، ومرسل الصحابي حجة عند أصحابنا، وجميع العلماء، إلا أبو إسحاق الأسفرايني، اه، قلت: هذا خلاف ما قاله الحافظ في "الفتح" ص ٢ ج ٧: إن الخلاف بين الجمهور، وبين أبي إسحاق في قبول مرسل الصحابي الذي سمع من النبي ﷺ شيئًا، وأما الصاحب الذي لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا، فمرسله كمراسيل سائر التابعين، يقبله من يقبل مراسيلهم، وبرده من يرد مراسيلهم، والله أعلم. ٢ البيهقي في "سننه" ص ١٨٣ ج ٣. ٣ البيهقي: ص ١٨٣ ج ٣. ٤ وابن أبي حاتم في "العلل" ص ٢١٢ ج ١، وقال: قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، اهـ. ٥ البيهقي: ص ١٨٤ ج ٣. ٦ الدارقطني: ص ١٦٤، والبيهقي: ص ١٨٤ ج ٣، وفيه ابن لهيعة، وهو متكلم فيه، ومعاذ بن محمد الأنصاري لا يعرف، كذا في "الجوهر".
[ ٢ / ١٩٩ ]
حَدِيثُ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ٢ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ، وَقَالَ: أَتَخَلَّفُ، فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى ﵇، رَآهُ، فَقَالَ لَهُ: "مَا مَنَعَك أَنْ تَغْدُوَ مَعَ أَصْحَابِك"؟ قَالَ: أَرَدْت أَنْ أُصَلِّيَ مَعَك، ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ، قال: "لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْضِ، مَا أَدْرَكْت فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعُ الْحَكَمُ عَنْ مِقْسَمٍ إلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تفرد به شعبة٣، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ٤" عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ لِسَفَرٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ" عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٥ فِي "الْأَذَانِ وَالْجُمُعَةِ". وَمُسْلِمٌ فِي "أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ". وَأَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي "الْمَسَاجِدِ". وَالنَّسَائِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وَلَفْظُهُمْ الْجَمِيعُ٦ فِيهِ: وَأَتِمُّوا، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ٧". وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالتِّسْعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: "وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا"، قَالَ مُسْلِمٌ: أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهَا عَنْ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ: فَاقْضُوا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْ الزُّهْرِيِّ: وَاقْضُوا إلَّا ابْنَ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ، وَأَخْطَأَ، انْتَهَى. وَفِيمَا قَالُوهُ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ٨" عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ
_________________
(١) ١ في "الجمعة في باب السفر يوم الجمعة" ص ٦٩، والبيهقي في "السنن" ص ١٧٨ ج ٣. ٢ أي فيما بعث زيدًا. وجعفرًا. ٣ قال البيهقي ص ١٨٧ ج ٣: "والحجاج ينفرد، قلت: هو الصواب، وشعبة ليس له ذكر في هذا الحديث، وهو أمير المؤمنين في هذا الأمر، وأن له شأنًا، ينفرد به. ٤ والبيهقي عنه في "السنن" ص ١٨٧ ج ٣، وقال: منقطع. ٥ في "الأذان في باب ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" ص ٨٨، وفي "الجمعة في باب المشي إلى الجمعة" ص ١٢٤، ومسلم في "باب استحباب إتيان الصلاة بوقار" ص ٢٢٠، وأبو داود في "باب السعي إلى الصلاة" ص ٩١، والترمذي في "باب المشي إلى المساجد" ص ٤٤، وابن ماجه في "المساجد في باب المشي إلى الصلاة" ص ٥٦. ٦ لم أجد في النسائي بهذا اللفظ، فلينظر. ٧ ص ٢٣٨، والنسائي في "السنن في الامامة في باب السعي إلى الصلاة" ص ١٣٨، ولكن أخرجه الدارمي في: ص ١٥٢، وفيه: أتموا. ٨ في "مسند أحمد" ص ٢٧٠ ج ٢، ولكن اختلف عليه فيه.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَقَالَ: "فَاقْضُوا"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "كِتَابِهِ الْمُفْرَدُ١ فِي الْأَدَبِ" مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: "فَاقْضُوا"، وَمِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، نَحْوَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "الْمُسْتَخْرَجِ٣" عَنْ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، نَحْوَهُ، فَقَدْ تَابَعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ جَمَاعَةٌ، وَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بَوْنٌ، مِنْ جِهَةِ الِاسْتِدْلَالِ، فَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: "فَأَتِمُّوا"، مَنْ قَالَ: إنَّ مَا يُدْرِكُهُ الْمَأْمُومُ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: "فَاقْضُوا" مَنْ قَالَ: إنَّمَا يُدْرِكُهُ هُوَ آخَرُ صَلَاتِهِ، قَالَ صَاحِبُ "تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ": وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَرْقٌ، أَنَّ الْقَضَاءَ هُوَ الْإِتْمَامُ فِي عُرْفِ الشَّارِعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ﴾، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ٤: "صَلِّ مَا أَدْرَكَتْ، وَاقْضِ مَا سَبَقَك"، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٥ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هريرة، قال: "آتوا الصَّلَاةَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو رَافِعٍ٦: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَمَّا أَبُو ذَرٍّ فَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرُوِيَ عَنْهُ، " فَأَتِمُّوا"، وَرُوِيَ عَنْهُ، "فَاقْضُوا"، انْتَهَى كَلَامُهُ٧.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ﵇: "إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلَا صَلَاةَ، وَلَا كَلَامَ"، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفْعُهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ، إنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: خُرُوجُهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ، انْتَهَى. وَعَنْ
_________________
(١) ١ رواه الطحاوي في "شرح الآثار" ص ٢٣١ ج ١ عن الليث عن ابن الهاد عن ابن شهاب، نحوه. ٢ سليمان بن كثير. ٣ ورواه الطحاوي في "شرح الاثار" ص ٢٣١ ج ١ عن محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن الزهري به، وأحمد في "مسنده" ص ٥٣٢ ج ٢ عن حماد عن ابن أبي ذئب عن الزهري، نحوه، والطيالسي في "مسنده" ص ٣٠٧ عن ابن أبي ذئب، به. ٤ ص ٢٢٠ عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وكذا الطحاوي: ص ٢٣١، ومسند "أحمد" ص ٤٢٧ ج ٢. ٥ ص ٩٢ عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأحمد: في "مسنده" ص ٣٨٢ ج ٢، وص ٣٨٦ ج ٢، والطحاوي: ص ٢٣١. ٦ أبو رافع عن أبي هريرة أخرج حديثه أحمد في "مسنده" ص ٤٨٩، وكذا قال همام بن منبه، عن أبي هريرة: "ما فاتكم فاقضوا" رواه أحمد في "مسنده" ص ٣١٨ ج ٢، وروى أحمد في "مسندهط ص ٢٨٢ ج ٢ عن عمر بن سلمة عن أبي هريرةن بلفظ: "وليقض ما سبقه"، اهـ. ٧ قلت: روى الطحاوي في "شرح الآثار" ص ٢٣١ ج ١ حديث أنس بلفظ: "واقض ما سبق به منها"، وأحمد في "مسنده" ص ١٠٦ ج ٣، وص ٢٤٣ ج ٣، وص ٢٥٢ ج ٣، وقال الهيثمي في "الزوائد" ص ٣١ ج ٢: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله موثقون، وله طريق رجاله رجال الصحيح، اهـ. وروى الطبراني في "الأوسط" حديث أبي قتادة، بلفظ: "وليقض ما فاته"، وقال في "الزوائد: رجاله رجال الصحيح، وهو متفق عليه بلفظ: "ما سبقكم فأتموا"، اهـ
[ ٢ / ٢٠١ ]
مَالِكٍ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "مُوَطَّئِهِ١"، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ٢ عَنْ عَلِيٍّ. وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ عُمَرَ٣ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ. وَالْكَلَامَ، بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَا صَلَاةَ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: يَجْلِسُ، وَلَا يُصَلِّي، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "إذَا قُلْت لِصَاحِبِك: أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ" أَخْبَرَنَا مُحْرِزُ بن يسار بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿تَبَارَكَ﴾، وَهُوَ قَائِمٌ، فَذَكَّرَنَا بِأَيَّامِ اللَّهِ، وَأَبُو ذَرٍّ يَغْمِزُ لِي، فَقَالَ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ إنِّي لَمْ أَسْمَعْهَا إلَّا الْآنَ، فَأَشَارَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: سَأَلْتُك مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، فَلَمْ تُخْبِرْنِي؟ فَقَالَ أُبَيٍّ: لَيْسَ لَك مِنْ صَلَاتِك الْيَوْمَ، إلَّا مَا لَغَوْتَ، فَذَهَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "صَدَقَ أُبَيٍّ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ٥" ثَنَا مصعب عن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ بن، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ٦" بِسَنَدٍ آخَرَ، فَقَالَ: ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَذَكَرَ سُورَةً، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأُبَيٍّ: مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: مَا لَك من صلاتك إلا لَغَوْتَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "صَدَقَ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ٧" فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ إلَى جَنْبِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ كَلَّمَهُ بِشَيْءٍ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَظَنَّ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا مَوْجِدَةٌ، فَلَمَّا انْفَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا أُبَيّ، مَا مَنَعَك أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ؟ قَالَ: لَا، بَلْ لَمْ تَحْضُرْ مَعَنَا
_________________
(١) ١ "موطأ للامام محمد" ص ١٣٥. ٢ قال العيني في "البناية" ص ١٠١٢ ج ٢: أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا نمير عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس. وابن عمر أنهما كانا يكرهان الكلام، والصلاة بعد الجمعة بعد خروج الامام، اهـ. ٣ أخرج الطحاوي: ص ٢١٧ عن عطاء، قال: كان ابن عمر. وابن عباس يكرهان الكلام إذا خرج الإمام يوم الجمعة، اهـ. ٤ البخاري في "باب الانصات يوم الجمعة" ص ١٢٧، ومسلم في "الجمعة" ص ٢٨١ ج ١، وأبو داود في "باب الكلام والامام يخطب" ص ١٦٥، والنسائي في "العيدين في باب الانصات للخطبة" ص ٢٣٤، وص ٢٠٧ أيضًا، والترمذي في "باب كراهية الكلام والامام يخطب، ص ٦٧، وابن ماجه في "باب الاستماع للخطبة والانصات لها" ص ٧٩، والطحاوي: ص ٢١٥. ٥ أحمد في "مسنده" ص ١٤٣ ج ٥. ٦ رواه البزار، قلت: وأخرجه: ص ٢١٥، والبيهقي: ص ٢٢٠ ج ٣ عن حماد بإسناده، وقال في "الزوائد" ص ١٨٥: رواه البزار، وفيه محمد بن عمرو، وقد حسن الترمذي حديثه، وفيه اختلاف. ٧ قال في "الزوائد" ص ١٨٥ ج ٢: رواه أبو يعلى. والطبراني في "الأوسط" بنحوه، وفي "الكبير"، باختصار، ورجال أبي يعلى ثقات، اهـ.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
الْجُمُعَةَ، قَالَ: وَلِمَ؟! قَالَ: سَأَلْتَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ: "صَدَقَ أُبَيٌّ، أَطِعْ أُبَيًّا"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "السُّنَنِ١" فَجَعَلَ بَيْنَ أَبِي ذَرٍّ. وَأُبَيٍّ، قَالَ: وَرُوِيَتْ بَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَأُبَيٍّ، انْتَهَى. وَيُشْكِلُ ٢عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ، حَدِيثُ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْت يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا"، وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ: وَقَالَ: "إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا"، انْتَهَى. وَزَادَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ٤"، وَقَالَ لَهُ: "لَا تَعُدْ لِمِثْلِ ذَلِكَ"، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُرِيدُ الْإِبْطَاءَ لَا الصَّلَاةَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ جَاءَ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ، بِنَحْوِهِ، فَأَمَرَهُ بِرَكْعَتَيْنِ مِثْلِهِمَا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَنْصَتَ لَهُ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "قُمْ، فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ"، وَأَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: أَسْنَدَهُ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، وَوَهَمَ فِيهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، "أَصَلَّيْت"؟ قَالَ: لَا، قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ"، ثُمَّ انْتَظَرَهُ حَتَّى صَلَّى، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا الْمُرْسَلُ هُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لِمَا أَمَرَهُ "يَعْنِي سُلَيْكًا" أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ يَخْطُبُ، أَمْسَكَ عَنْ الْخُطْبَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، ثُمَّ عَادَ إلَى خُطْبَتِهِ، انْتَهَى. قَالَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، اسْمُهُ: نَجِيحٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَبِهَذَا السَّنَدِ الثَّالِثِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"، وَهَذَا
_________________
(١) ١ البيهقي في "السنن" ص ٢١٩ ج ٣، والحاكم في "المستدرك" ص ٢٨٧ ج ١، وصححه شرطهما، وقال الذهبي: ما أحسب عطاءً أدرك أبا ذر ﵁، اهـ والطيالسي في "مسنده" ص ٣١٢. ٢ حديث جابر هذا من الأحاديث التي انتقدها عليه الدارقطني، قال الحافظ في "المقدمة" ص ٣٥٣: قال الدارقطني: وأخرجا جميعًا حديث شعبة عن عمرو عن جابر: "إذا جاء أحدكم والإِمام يخطب، فليصل ركعتين" وقد رواه ابن جريج وابن عيينة. وحماد بن زيد. وأيوب. وورقاء. وحبيب بن يحيى، كلهم عن عمرو أن رجلا دخل المسجد، فقال له: صليت؟ قلت: هذا يوهم أن هؤلاء أرسلوه، وليس كذلك، وإنما أراد الدارقطني أن شعبة خالف هؤلاء الجماعة في سياق المتن، واختصره، وهم أوردوا على حكاية قصة الداخل، وأمر النبي ﷺ بصلاة ركعتين، والنبي ﷺ يخطب، وهي قصة محتملة للخصوص، وسياق شعبة يقتضي العموم، في حق كل داخل، اهـ. ٣ البخاري في "باب من جاء والإِمام يخطب، صلى ركعتين خفيفتين" ص ١٢٧، ومسلم: ص ٢٨٧، وأبو داود في "باب إذا دخل الرجل والإِمام يخطب" ص ١٦٦، والنسائي في "باب يوم الجمعة لمن جاء والإِمام يخطب" ص ٢٠٧، وفي ص ٢٠٨، والترمذي في باب في الركعتين، إذا جاء الرجل والإِمام يخطب" ص ٦٧، وابن ماجه في "باب من دخل المسجد والإِمام يخطب" ص ٧٩، والطحاوي: ص ٢١٤. ٤ والدارقطني: ص ١٦٩.
[ ٢ / ٢٠٣ ]
الْجَوَابُ يَرُدُّهُ مَا فِي الْحَدِيثِ: "إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ١، أَوْ قَدْ خَرَجَ، فَلِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ"، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ البخاري. ومسلم٢، هكذا يروى الْقِصَّةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي قِصَّةِ سُلَيْكٍ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ ﵇ فِي الْخُطْبَةِ، وَقَدْ بَوَّبَ النَّسَائِيّ فِي "سُنَنِهِ الْكُبْرَى" عَلَى حَدِيثِ سُلَيْكٍ "بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ"، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابر، قال: جاء سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ ﵇: "أَرَكَعْت رَكْعَتَيْنِ"؟، قَالَ: لَا، قَالَ: "قُمْ فَارْكَعْهُمَا"، انْتَهَى. وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي غَيْرِ سُلَيْكٍ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ٣ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحَلْوَانِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "قُمْ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا، وَإِذَا جَاءَ أحدكم، والإمام يخطب، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلْيُخَفِّفْهُمَا"، انْتَهَى. وَالنُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ٤ بَدْرِيٌّ، وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ"، قَالَ: وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ٥ الْمَالِينِيُّ فِي "كِتَابِهِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تُصَلُّونَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ، اسْمُهُ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ كِتَابَهُ الْكَامِلَ قَالَ: وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ لَمْ يَرَ كِتَابَهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، انْتَهَى. وَرَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ٦" أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، مِنْ وَلَدِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا خَرَجَ عُمَرُ، وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَطَعْنَا الصَّلَاةَ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ وَيُحَدِّثُونَا، وَرُبَّمَا نَسْأَلُ الرَّجُلَ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ سُوقِهِ وَمَعَاشِهِ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ خَطَبَ، وَلَمْ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، مُخْتَصَرًا.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ جَلَسَ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ الْمِنْبَرِ، بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إلَّا هَذَا الْأَذَانُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ
_________________
(١) ١ هذا الحديث أخرجه الذهبي في "التذكرة" ص ٤١ ج ٤ من رواية أبي قتادة، بزيادة: قبل أن يجلس، وقال: صحيح، متفق على أن الأمر به أمر ندب، اهـ. ٢ البخاري في "التهجد في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى" ص ١٥٦، ومسلم: ص ٢٨٧، وأبو داود: ص ١٦٦. ٣ أورده في ترجمة أحمد بن يحيى الحلواني "تلخيص". ٤ نعمان بن قوقل، في الصحابة اثنان غيره، ذكر الحافظ في "الاصابة" هذا الحديث، وقال: أخرج الطبراني في "ترجمة الذي قبله" أي البدري وقال عندي أنه بهذا أليق، اه، أي بالذي هو غير بدري. ٥ أبو سعيد، أو أبو سعد، فليراجع. ٦ قال الحافظ في "الدراية" ص ١٣٢: إسناده جيد، اهـ.
[ ٢ / ٢٠٤ ]
الْجَمَاعَةُ١ إلَّا مُسْلِمًا عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوَّلُهُ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ، وَكَثُرَ النَّاسُ، زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ، عَلَى الزَّوْرَاءِ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: النِّدَاءَ الثَّانِيَ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ: عَلَى دَارٍ فِي السُّوقِ يُقَالُ لَهَا: الزَّوْرَاءُ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: إنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، انْتَهَى. وَرَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ"، بِلَفْظِ: كَانَ النِّدَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ، عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَبِي بَكْرٍ. وَعُمَرَ. وَعَامَّةِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ، عَلَى الزَّوْرَاءِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّمَا جُعِلَ ثَالِثًا، لِأَنَّ الْإِقَامَةَ تُسَمَّى أَذَانًا، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ٢ فِي بَابِ رَجْمِ الْحُبْلَى" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَلَسَ عُمَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ٣، قَامَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
أَحَادِيثُ السَّلَامِ عِنْدَ صُعُودِ الْمِنْبَرِ: فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ، وَأَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ، أَمَّا الْمُسْنَدَةُ: فَعَنْ جَابِرٍ. وَابْنِ عُمَرَ.
أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ٤" عَنْ ابْنِ خَالِدٍ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ٥: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ، فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الوسط٦" مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ مِنْبَرِهِ مِنْ الْجُلُوسِ، فَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ تَوَجَّهَ إلَى النَّاسِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ
_________________
(١) ١ البخاري في "باب الأذان يوم الجمعة" ص ١٢٤، وأبو داود في "باب النداء يوم الجمعة" ص ١٦٢، والنسائي في "باب الأذان للجمعة" ص ٢٠٧، والترمذي في "باب الأذان يوم الجمعة" ص ٦٨، وكذا ابن ماجه: ص ٨٠. ٢ ص ١٠٠٩. ٣ في نسخة "المؤذنون". ٤ في "باب الخطبة يوم الجمعة" ص ٧٩، والبيهقي في "السنن" ص ٢٠٤، وابن سعد في "طبقاته" ص ١٠ ج ١، الحصة الثانية. ٥ في "العلل" ص ٢٠٥ ج ١. ٦ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ١٨٤ ج ٢: فيه عيسى بن عبد الله الأنصاري، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، اهـ.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ١" وَأَعَلَّهُ بِعِيسَى، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَهُوَ إذًا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ مالا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، لَا يَحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ، انْتَهَى. وَأَمَّا الْمُرْسَلَةُ: فَعَنْ الشَّعْبِيِّ. وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
فَمُرْسَلُ عَطَاءٍ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، انْتَهَى.
وَأَمَّا مُرْسَلُ الشَّعْبِيِّ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" ثَنَا أَبُو أُمَامَةَ ثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ"، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ. وَعُمَرُ. وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَهُ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ٢" ثَنَا دَاوُد بْنُ رُشَيْدٍ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَا: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَصَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا"، انْتَهَى.
حَدِيثُ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ مِنْ قَبْلِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ٣"، وَزَادَ فِيهِ: وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، وَسَنَدُهُ وَاهٍ جِدًّا، فَمُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ مَعْدُودٌ فِي الْوَضَّاعِينَ، وَحَجَّاجٌ. وَعَطِيَّةُ ضَعِيفَانِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الوسط" حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيِّ ثَنَا غِيَاثُ بْنُ بَشِيرٍ عن خصيف بن أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الوسط" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ الْقَصْعَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ، سَوَاءً، وَزَادَ يَجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِهِنَّ رَكْعَةً، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ في ترجمة عيسى بن عبد الله الأنصاري "تلخيص". ٢ في "باب من دخل المسجد والإِمام يخطب" ص ٧٩. ٣ في؟ الزوائد" ص ١٩٥ بلفظ: وبعدها أربعًا لا يفصل بينهن، اهـ.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
وَلَمْ يذكر الشيخ محي الدِّينِ النَّوَوِيُّ فِي الْبَابِ غَيْرَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ١، ذَكَرَهُ فِي "كِتَابِ الصَّلَاةِ"، وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيثَ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٢ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، انْتَهَى. وَسُنَّةُ الْجُمُعَةِ ذَكَرَهَا صَاحِبُ "الْكِتَابِ فِي الِاعْتِكَافِ" فَقَالَ: السُّنَّةُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ، وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ، وَأَشَارَ إلَيْهَا فِي إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ، فَقَالَ: وَلَوْ أُقِيمَتْ، وَهُوَ فِي الظُّهْرِ. أَوْ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقِيلَ: يُتِمُّهَا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ٣ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَبَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: مَوْقُوفٌ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ٤ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ" أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ صَافِيَةَ، قَالَتْ: رَأَيْت صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ ﵂، صَلَّتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْجُمُعَةِ، ثُمَّ صَلَّتْ الْجُمُعَةَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَمَّا السُّنَّةُ الَّتِي بَعْدَهَا، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ٥ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَفِي لَفْظٍ: كَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٦ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا، فَإِنْ عَجِلَ بِكَ٧ شَيْءٌ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إذا رجعت"، انتهى.
_________________
(١) ١ البخاري في "الأذان في باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء" ص ٨٧، ومسلم "قبل صلاة الخوف" ص ٢٧٨. ٢ في "باب الصلاة بعد الجمعة" ص ١٦٧. ٣ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ١٩٥ ج ٢: عن قتادة أن ابن مسعود كان يصلي بعد الجمعة ست ركعات، رواه الطبراني في "الكبير" وقتادة لم يسمع من ابن مسعود، وعن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان عبد الله بن مسعود يعلمنا أن نصلي أربع ركعات بعد الجمعة، حتى سمعنا قول علي: صلوا ستًا، قال أبو عبد الرحمن: فنحن نصلي ستًا، قال عطاء: أبو عبد الرحمن يصلي ركعتين، ثم أربعًا، رواه الطبراني في "الكبير"، وعطاء بن السائب ثقة، ولكنه اختلط، وروى الطحاوي: ص ١٩٩، والشافعي في "كتاب الأم" ص ١٢٣ عن علي: من كان مصليًا بعد الجمعة، فليصل ستًا، اهـ. ٤ ص ٣٦٠. ٥ قبل "كتاب العيدين" ص ٢٨٨، وأبو داود في "باب الصلاة بعد الجمعة" ص ١٦٧، والنسائي في "باب صلاة الامام بعد الجمعة" ص ٢١٠ ج ٢، والترمذي في "باب الصلاة قبل الجمعة وبعدها" ص ٦٩، وابن ماجه في "باب الصلاة بعد الجمعة" ص ٨٠. ٦ مسلم في آخر "كتاب الجمعة" ص ٢٨٨، وأبو داود: ص ١٦٨، والنسائي في "باب عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد" ص ٢١٠، مختصرًا، وكذا الترمذي: ص ٦٩، وابن ماجه: ص ٨٠. ٧ قوله: "فإن عجل بك" الخ، قال البيهقي ص ٢٤٠ ج ٣: قال أحمد بن سلمة: الكلام الآخر في الحديث من قول
[ ٢ / ٢٠٧ ]