الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ "يَعْنِي أَنَّهُ جَعَلَ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ": طَائِفَةً: خَلْفَهُ. وَطَائِفَةً: عَلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِتِلْكَ الطَّائِفَةِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مَضَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي خَلْفَهُ، إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَتَشَهَّدَ، وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُسَلِّمُوا، وَذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُولَى، فَصَلَّوْا رَكْعَةً وسجدتين، وُحدانان بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ، وَتَشَهَّدُوا، وَسَلَّمُوا، وَمَضَوْا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، بِقِرَاءَةٍ، وَتَشَهَّدُوا وَسَلَّمُوا، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ"١ عَنْ خَصِيفٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ
_________________
(١) ١ أبو داود: في "الخوف في باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة" الخ: ص ١٨٤، والطحاوي: ص ١٨٤.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَامُوا صَفًّا خلفه، وصفًا مُسْتَقْبِلُ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ، فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ، وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ، فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا، فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إلَى مَقَامِهِمْ، فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ، لَمْ يُسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَخُصَيْفٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَيُمْكِنُ مِنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ١، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي "شَرْحِ مُسْلِمٍ": وَالْفَرْقُ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ قَضَاؤُهُمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَبْقَى الْإِمَامُ كَالْحَارِسِ وَحْدَهُ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مسعود، كان قضاءهم مُتَفَرِّقًا عَلَى صِفَةِ صَلَاتِهِمْ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَأَصْحَابُهُ، غَيْرَ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ نَصُّ أَشْهَبَ، مِنْ أَصْحَابِنَا، خِلَافَ مَا تَأَوَّلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَأَبُو يُوسُفَ، وَإِنْ أَنْكَرَ شَرْعِيَّتَهَا فِي زَمَانِنَا، فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا رَوَيْنَا. قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ إنَّمَا يُنْكِرُ شَرْعِيَّتَهَا بَعْدَ زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ فَعَلَهَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَقُولُ بِهِ، وَتَبِعَ أَبَا يُوسُفَ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْمُزَنِيّ، وَمُسْتَنَدُهُمْ خُصُوصُ الْخِطَابِ بِهِ ﵊ فِي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ﴾ الْآيَةَ، وَلِأَنَّ فِيهَا أَفْعَالًا مُنَافِيَةً لِلصَّلَاةِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الْخِطَابِ، وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ وُجُوبُ الِاتِّبَاعِ وَالتَّأَسِّي بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَقَوْلُهُ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" وَالْأَفْعَالُ الْمُنَافِيَةُ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بَعْدَهُ ﵊، قُلْت: قَدْ وَرَدَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊، لَا مِنْ فِعْلِهِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ٢ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي بَابِ قوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يوسف أبا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ
_________________
(١) ١ البخاري في "أبواب صلاة الخوف" ص ١٢٨. ٢ البخاري في "التفسير في باب قوله ﷿: ﴿فإِن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ الآية" ص ٦٥٠ ج ٢.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ. وَطَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ، فَيُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، بَيْنَهُمْ. وَبَيْنَ الْعَدُوِّ، لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ، وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا، عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ نَافِعٌ: لَا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ، إلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ١. وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: قَالَ: يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وَوُجُوهُهُمْ إلَى الْعَدُوِّ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إلَى مَقَامِ أُولَئِكَ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ، وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: سَأَلْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَرَفَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، انْتَهَى. وَفِيهِ أَيْضًا آثَارٌ: مِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ"٢ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ كَابُلَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْخَوْفِ "يَعْنِي بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ" ذَكَرَهُ عَقِيبَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْآثَارِ الَّتِي عَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ فِي زَمَانِهِ٣.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ صَلَّى الظُّهْرَ بِطَائِفَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ،
_________________
(١) ١ الترمذي في "باب صلاة الخوف" ص ٧٤، وابن ماجه: ص ٩٠ ج ٣. ٢ أبو داود في "باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة" الخ: ص ١٨٤. ٣ روى أبو داود: ص ١٨٤، أن عبد الرحمن بن سمرة صلى بكابل صلاة الخوف، وروى الطحاوي. ص ١٨٣، والنسائي. وأبو داود. وأحمد. وغيرهم، أن سعيد ابن العاص، وحذيفة: صليا بطبرستان صلاة الخوف وروى البيهقي في: ص ٢٥٢ ج ٣ عن أبي موسى، أنه صلى بأصبهان صلاة الخوف وعن علي أنه صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ، قَالَ: كُنَّا إذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ، فَأَخَذَهُ، فَاخْتَرَطَهُ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَتَخَافُنِي؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟! قَالَ: "اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْك"، قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَن فَأَغْمَدَ السَّيْفَ، وَعَلَّقَهُ، قَالَ: ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ، انْتَهَى. وَلَمْ يَصِلْ الْبُخَارِيُّ سَنَدَهُ بِهِ، فَقَالَ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي٢ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ": وَقَالَ أَبَانُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَقَالَ: أَخْرَجَاهُ٣، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ. وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي "كِتَابَيْهِمَا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ" مَعَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَصَلَ سَنَدَهُ بِهِ فِي مَوَاضِعَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ الصَّلَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، عَقِيبَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا: وَلِلنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةٍ، كَأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَقَالَ مَنْ قَلَّدَهُ الشَّيْخُ: وَلِأَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَهَذَا كُلُّهُ وَهْمٌ، أَمَّا النَّسَائِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَصْلًا، لَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَمَّا أَبُو دَاوُد، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، فِي خَوْفٍ الظُّهْرَ، فَصَفَّ بَعْضَهُمْ خَلْفَهُ، وَبَعْضَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَهَذَا هو حديث الكتاب، فإن فِيهِ ذِكْرُ الظُّهْرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ ﵊ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَيْسَ صَرِيحًا، فَلِذَلِكَ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، وَمِنْهُمْ النَّوَوِيُّ٥، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يحمله عليه،
_________________
(١) ١ مسلم في "صلاة الخوف" ص ٢٧٩. ٢ البخاري: ص ٥٩٣. ٣ وكذا وهم صاحب "المشكاة" حيث قال: متفق عليه. ٤ أبو داود في "باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين" ص ١٨٤، وقد تقدم الحديث: ص ٥٦ من هذا الجزء. ٥ قال النووي في "شرح مسلم" ص ٢٧٩: معناه صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وسلم، وسلموا، وبالثانية كذلك، وكان النبي ﷺ متنفلًا، وهم مفترضون، اهـ، وقال الحافظ في "التلخيص" ص ١٤٠: أورده الشافعي. والنسائي. وابن خزيمة عن طريق الحسن عن جابر، وفيه: أنه سلم من الركعتين أوّلًا، ثم صلى ركعتين بالطائفة الأخرى، اهـ. قلت: تقدم: ص ٩٢ ج ١ أن الحسن روى عن جابر أحاديث، ولم يسمع منه، اهـ، وروى
[ ٢ / ٢٤٦ ]
وَمِنْهُمْ الْقُرْطُبِيُّ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ": قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ فِي غَيْرِ حُكْمِ سَفَرٍ، وَهُمْ مُسَافِرُونَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِفَضِيلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، وَقِيلَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بالمتنفل، وَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الْفَرْضِ، كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ ﵇ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ. فَاخْتَارَ الْإِتْمَامَ، وَاخْتَارَ لِمَنْ خَلْفَهُ الْقَصْرَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ فِي حَضَرٍ، بِبَطْنِ نَخْلَةَ، عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ خَوْفٌ، فَخَرَجَ مِنْهُ مُحْتَرِسًا، انْتَهَى. قُلْت: قَدْ يَتَقَوَّى هَذَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَوْ غَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي الْخَوْفِ، بِبَطْنِ نَخْلَةَ١، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُحَاصِرًا لِبَنِي مُحَارِبٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، إلَّا أَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ الِانْقِطَاعِ، فَإِنَّ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ مَجْهُولٌ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يُحْفَظْ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ خَوْفٍ قَطُّ فِي حَضَرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَرْبٌ قَطُّ فِي حَضَرٍ إلَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَلَمْ يَكُنْ آيَةُ الْخَوْفِ نَزَلَتْ بَعْدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمَّا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ٢ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ الْمَذْكُورَ، قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، حَتَّى نُهِيَ عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فَرِيضَةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَالنَّهْيُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِبَاحَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ. وَالْمَغَازِي، أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ: ذَاتُ الرِّقَاعِ. وَبَطْنُ نَخْلٍ. وَعُسْفَانُ. وَذِي قَرَدٍ، فَحَدِيثُ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٣ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ
_________________
(١) الطحاوي في "شرح اآثار" ص ١٨٧ عن قتادة عن اليشكري عن جابر، وقال البخاري. وابن معين: إن قتادة لم يسمع من اليشكري، ومنهم ابن حزم في "المحلى" ص ٢٢٦ ج ٤. ١بطن نخل جمع نخلة قرية قريبة من المدينة، موضعها على أربعة أميال من المدينة "وفاء الوفاء ص ٢٦١، فليراجع "الفتح" ص ٣٢٥ ج ٧. ٢ الطحاوي: ص ١٨٦، وقال قبله بسطرين: يجوز أن يكون النبي ﷺ صلاها كذلك، لأنه لم يكن في سفر يقصر في مثله الصلاة، وهكذا نقول إذا حضر العدو في مصر، اهـ. ٣ عند البخاري في "غزوة ذات الرقاع" ص ٥٩٢ ج ٢، ومسلم: ص ٢٧٩، ولكن فيهما عمن صلى مع رسول الله ﷺ، وأخرج البخاري فقط حديث سهل عن طريق آخر، دون طريق مالك عن يزيد.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
صَلَاةَ الْخَوْفِ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ بَطْنِ نَخْلَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ١ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا، وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ عُسْفَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢. وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، زَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" بِلَفْظِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَيَّاشٍ، قَالَ: وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِسَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي عَيَّاشٍ، وَحَدِيثُ ذِي قَرَدٍ٣ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٤ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ، الْحَدِيثَ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ٥ فِي "الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عن وهب بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ: أَوَّلُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، ثُمَّ صَلَّاهَا بَعْدُ بِعُسْفَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ سِنِينَ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَهَذَا عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ: يَوْمَ الْخَنْدَقِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي "بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ"، وَالْمُصَنِّفُ ﵀ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِتَالُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ فَعَلُوهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ. قَالَ: لِأَنَّهُ ﵇ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، وَلَوْ جَازَ الْأَدَاءُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا تَرَكَهَا، قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ، فِي "شَرْحِ مُسْلِمٍ"، وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ صَلَاةِ الْخَائِفِينَ، مَتَى لَمْ
_________________
(١) ١ النسائي في "صلاة الخوف" ص ٢٣٠، والطحاوي: ص ١٨٨، والطيالسي: ص ٢٤٠، وأحمد: ص ٣٧٤. ٢ أبو داود في "باب صلاة الخوف" ص ١٨١، والنسائي في "صلاة الخوف" ص ٢٣١، والطحاوي: ص ١٨٨، والبيهقي: ص ٢٥٦، وقال: إسناده صحيح، وأحمد: ص ٥٩ ج ٤، وغيرهم. ٣ قرد "بفتح القاف والراء" هو موضع على نحو يوم من المدينة، مما يلي بلاد غطفان "فتح الباري" ص ٣٢٤ ج ٧. ٤ النسائي في "صلاة الخوف" ص ٣٢٨، والطحاوي ص ١٨٢، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٣٥، وقال: على شرطهما. ٥ قال البخاري في "صحيحه" تعليقًا: ص ٥٩٢ ج ٢ عن جابر أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في الخوف في الغزوة السابعة "غزوة ذات الرقاع" اهـ. وروى أحمد في "مسنده" ص ٣٤٨ ج ٣ عن جابر، قال: غزا رسول الله ﷺ ست مرار قبل صلاة الخوف، وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة، اهـ. لكن فيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وعند الطحاوي: ص ١٨٨، والنسائي: ص ٢٣١، والحاكم في "المستدرك" ص ٣٣٧ ج ١، وغيرهم من حديث أبي عياش، أن القصر نزل بعسفان، وروى أحمد في "مسنده" ص ٥٢٢ ج ٢ من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نزل بين ضجنان. وعسفان، وأن جبريل أتى النبي ﷺ، فأمره أن يقسم أصحابه، الحديث، وروى الطحاوي: ص ١٨٧ من حديث جابر، قال: حتى إذا كنا بنخل، ثم ذكر قصة الصلاة، وقال: ففي يومئذ أنزل الله ﷿ إقصار الصلاة، اهـ، قال في "وفاء الوفاء" ص ٣٨١ ج ١: حتى نزل نخلًا، وهي غزوة ذات الرقاع، اهـ.
[ ٢ / ٢٤٨ ]
يَتَهَيَّأْ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَيُؤَخِّرُوهَا إلَى أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ، وَاحْتَجُّوا بِتَأْخِيرِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ "فِي شَرْحِهِ": قِيلَ: إنَّهَا شُرِعَتْ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَهِيَ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: إنَّهَا شُرِعَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ صَلَاةَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ١، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفَيْهِمَا". وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ". والدرامي فِي "سُنَنِهِ". وَالشَّافِعِيُّ. وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدَيْهِمَا"، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَذَكَرَهُ، إلَى أَنْ قَالَ: ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي "الشِّفَا": وَالصَّحِيحُ أَنَّ حَدِيثَ الْخَنْدَقِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١النسائي في "باب الأذان للفائت من الصلوات" ص ١٠٧ من حديث أبي سعيد، والطحاوي: ص ١٩٠، والدارمي: ص ١٨٨، وأحمد: ص ٢٥ ج ٣، وص ٤٩ ج ٣، وص ٦٨ ج ٣، والطيالسي: ص ٢٩٥.
[ ٢ / ٢٤٩ ]