الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: "وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَالرِّكَازُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَعْدِنِ، وَعَلَى الْمَالِ الْمَدْفُونِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَهُنَا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْدِنِ، وَفِيمَا بَعْدُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْكَنْزِ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ"٢ عَنْ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الرِّكَازُ الَّذِي يَنْبُتُ بِالْأَرْضِ"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ عَنْ عبد الله بن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، قِيلَ: وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ، رَوَى أَبُو حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فِي الرِّكَازِ الْعُشُورُ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ. وَابْنُ نَافِعٍ ﵀، وَيَزِيدُ كِلَاهُمَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَوَصَفَهُمَا النَّسَائِيّ بِالتَّرْكِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَسَكَتَ الشَّيْخُ عَنْ عِلَّةِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": كَانَ يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، وَيَهِمُ فِي الْآثَارِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ: صَدُوقٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فِي حَدِيثِهِ، وَحَدِيثِ أَخِيهِ مِنْدَلٍ بَعْضُ الْغَلَطِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْخَصْمِ الْقَائِلِ بأن في المعدن زكاة دُونَ الْخُمُسِ، بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ﵁ فِي
"الْمُوَطَّأِ"٣ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَقْطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ٤، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ
_________________
(١) ١ البخاري "في باب الركاز خمس" ص ٢٠٣، ومسلم في "الحدود في باب جرح العجماء جبار" ص ٧٣ ج ٢، ولفظه: "البئر جرحها جبار، والمعدن جرحها جبار، وفي الركاز خمس "اهـ، وأبو داود في "الديات في باب الدابة تنقح برجلها" ص ٢٨٣ ج ٢، وفي الخراج: ص ٨٣ ج ٢، مختصرًا. ٢ وفي "السنن" ص ١٥٢ ج ٤، وقال: تفرد به عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف جدًا، اهـ. ٣ "الموطأ في باب زكاة المعادن" ص ١٠٥، ومن طريقه أبو عبد في "كتاب الأموال" ص ٣٣٨. ٤ قال أبو عبيد في "كتاب الأموال": القبلية: بلاد معروفة بالحجاز، وهي في ناحية الفرع.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ فِي "الْمُوَطَّأِ"، وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي "التَّمْهِيدِ" مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﵇، قَالَ الشَّيْخُ: وَالْقَبَلِيَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْفَرْعُ: ضَبَطَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ"١: حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَمَعَ انْقِطَاعِهِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ: يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ رِكَازًا أَيْ كَنْزًا وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ لِمَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ: وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ.
وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ: فَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ٢ فِي آخِرِ الْبُيُوعِ" عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنْ كُنْت وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ، أَوْ سَبِيلٍ مِيتَاءٍ، فَعَرِّفْهُ، وَإِنْ كُنْت وَجَدْتَهُ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ، أَوْ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ، أَوْ غَيْرِ سَبِيلٍ مِيتَاءٍ، فَفِيهِ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، إلَّا أَنَّهُ٣ قَالَ: وَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ الْحُجَّةَ فِي سَمَاعِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ عبد بْنِ عَمْرٍو فَلَمْ أَصِلْ إلَيْهَا إلَى هَذَا الْوَقْتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُد بْنَ شَابُورَ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرٍو بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَمْرٍو بِهِ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرٍو بِهِ.
_________________
(١) ١ "كتاب الأموال" ص ٣٤٢. ٢ الحاكم في "المستدرك في البيوع في باب النهي عن لقطة الحاج" ص ٦٥ ج ٢ و"كتاب الأموال" ص ٣٣٧، والشافعي في "الأم" ص ٣٧ ج ٢، والبيهقي: ص ١٥٥ ج ٤. ٣قلت: ذكر الشيخ ﵀ كلام الحاكم، إلى قوله: لم أصل إليها إلى هذا الوقت، اهـ، واقتصر على هذا القدر، وكذا فيما قبل في موضع، ولم يذكر ما بعده، وهو من تتمة الكلام، لأنه بيان مغير لظاهر ما يفهم من هذا القدر، لأنه ذكر بعده حديثًا فيه التصريح بسماع شعيب عن جده، وقال في آخره: هذا حديث رواته ثقات حفاظ، وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب بن محمد بن جده عبد الله بن عمرو، اهـ، قلت: لم يكن هذا من عادته، وما عهدت منه سوى هذا الموضع، والعذر عنه: أن كلام الحاكم هذا كالأخذ باليد، لم يقع في صورة الاستثناء، ولم يتصل بالقول الذي ذكره الشيخ عنه، بل روى الحاكم حديث اللقطة، وقال في آخره: لم أزل أطلب الحجة، فلم أصل إليها، إلى هذا الوقت، ثم ابتدأ برواية حديث آخر، كأنه لا تعلق له بالسابق، ولم يترك في السابق للسامع مطمعًا في خلافه، وقال في آخره: هو كالأخذ باليد، في صحة سماع شعيب عن جده، اهـ. فلعل الشيخ لم يتعد نظره إلى الحديث الثاني، ثم هذا العذر وإن كان مما يروج في أمثالنا، لكن المخرج أعلى محلة من هذا، ويستبعد منه أن يترك بيانًا مغيرًا، ويورد الكلام ناقصًا. والظاهر من كلام الحاكم فيما قبله في مواضع: أن ذكره الحديث واستدلاله به على صحة السماع لم يكن في نسخة المخرج، فلعل الحاكم ألحق هذه الزيادة بعد ما انتشرت النسخ في الآفاق والأمصار، تلقاه عن الدارقطني بعده.
[ ٢ / ٣٨١ ]
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ رِكَازًا، فَأَتَى بِهِ عَلِيًّا ﵁، فَأَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَأَعْطَى بَقِيَّتَهُ لِلَّذِي وَجَدَهُ، فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَعْجَبَهُ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ١.
الْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ غُلَامًا مِنْ الْعَرَبِ وَجَدَ سَتُّوقَةً فِيهَا عَشْرَةُ آلَافٍ، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ ﵁، فَأَخَذَ مِنْهَا خُمُسَهَا أَلْفَيْنِ، وَأَعْطَاهُ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ.
آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الله بن بشر الخثعي عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ رَجُلًا سَقَطَتْ عَلَيْهِ جَرَّةٌ مِنْ دَيْرٍ بِالْكُوفَةِ فِيهَا وَرِقٌ، فَأَتَى بِهَا عَلِيًّا٣ ﵁، فَقَالَ اقْسِمْهَا أَخْمَاسًا، ثُمَّ قَالَ: خُذْ مِنْهَا أَرْبَعَةً، وَدَعْ وَاحِدًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: حُمَمَةُ، قَالَ: سَقَطَتْ عَلَيَّ جَرَّةٌ.
آخَرُ: رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ عَنْ هُذَيْلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إنِّي وَجَدْت كَنْزًا فِيهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا أَرَى الْمُسْلِمِينَ بَلَغَتْ أَمْوَالُهُمْ هَذَا، أَرَاهُ رِكَازَ مَالٍ عَادِيٍّ، فَأَدِّ خُمُسَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلَك مَا بَقِيَ، انْتَهَى. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ عُمَرَ الضَّبِّيِّ، قَالَ: بَيْنَا قَوْمٌ عِنْدِي بِسَابُورَ يُثِيرُونَ الْأَرْضَ إذْ أَصَابُوا كَنْزًا، وَعَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الرَّاسِبِيُّ، فَكَتَبَ فِيهِ إلَى عَدِيٍّ، فَكَتَبَ عَدِيٌّ إلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ: خُذُوا مِنْهُمْ الْخُمُسَ، وَدَعُوا سَائِرَهُ لَهُمْ، فَدَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ الْخُمُسَ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ ﵇: "لَا خُمُسَ فِي الْحَجَرِ"، قُلْت: غَرِيبٌ، أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ عُمَرَ الْكَلَاعِيَّ، وَقَالَ إنَّهُ مَجْهُولٌ، لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَغَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا
_________________
(١) ١ قال الحافظ في "الدراية" ص ١٦٣: هذا مرسل قوي. ٢ البيهقي: ص ٥٧ ج ٤، والطحاوي: ص ١٨٠ ج ٢، والرجل ابن حميد. ٣ أخرج أبو عبيد في "كتاب الأموال" ص ٣٤٠ حديث علي بمعنى أنه أخذ خمس المعدن، وسماه ركازًا، وعن ابن شهاب: سئل عن المعادن والركاز، فقال: يخرج من ذلك كله الخمس، قال أبو عبيد: هو كذلك عندي في النظر.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
عَنْ مُحَمَّدِ بن عبيد الْعَرْزَمِيِّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَضَعْفُ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَالْفَلَّاسِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَيْسَ فِي حَجَرِ اللُّؤْلُؤِ، وَلَا حَجَرِ الزُّمُرُّدِ زَكَاةٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَخَذَ الْخُمُسَ مِنْ الْعَنْبَرِ، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ مِنْ الْعَنْبَرِ الْخُمُسَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"٢ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمَّسَ الْعَنْبَرَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ"٣ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَا: فِي الْعَنْبَرِ، وَاللُّؤْلُؤِ الْخُمُسُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ سَمِعْت عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ خُمُسٌ، انْتَهَى. وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ هُوَ لِلَّذِي وَجَدَهُ، وَلَيْسَ الْعَنْبَرُ بِغَنِيمَةٍ، انْتَهَى.
وَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ٤، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ وَكَانَ عَامِلًا بِعَدَنَ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْعَنْبَرِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ، فَالْخُمُسُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِهِ.
وَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مُخَالِفٌ: رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ"٥ أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ رَوْحٍ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عُمَرَ: أَنْ خُذْ مِنْ الْعَنْبَرِ الْعُشْرَ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: هَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَغَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَيْسَ يَثْبُتُ عِنْدَنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ "بفتح العين. وسكون الراء. والزاي المفتوحة" كذا في "التقريب". ٢ ابن أبي شيبة: ص ٢١ ج ٣. ٣ "كتاب الأموال" ص ٣٤٦. ٤ وابن أبي شيبة: ص ٢١ ج ٣ عن ابن عيينة عن ابن طاوس به، وعن وكيع عن الثوري به، والشافعي في "كتاب الأم" ص ٣٦ ج ٢ عن ابن عيينة عن ابن طاوس به ٥ "كتاب الأموال" ص ٣٤٨.
[ ٢ / ٣٨٣ ]