الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: حَدِيثُ عُقْبَةَ ﵁، قَالَ: ثَلَاثُ أَوْقَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ
[ ١ / ٢٤٩ ]
ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ. وَعِنْدَ زَوَالِهَا حَتَّى تَزُولَ. وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ١ إلَّا الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ. وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ، وَزَادَ فِيهِ، قُلْت لِعُقْبَةَ: أَيُدْفَنُ بِاللَّيْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ دُفِنَ أَبُو بَكْرٍ بِاللَّيْلِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَنَهْيُهُ عَنْ الْقَبْرِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ لَا يَتَنَاوَلُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَهُوَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ الدَّفْنِ فِي هذه السَّاعَاتِ، انْتَهَى. قُلْت: حَمَلَهُ أَبُو دَاوُد عَلَى الدَّفْنِ الْحَقِيقِيِّ٢ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْجَنَائِزِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ الدَّفْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَحَمَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: مَا مَعْنَى أَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا؟ يعني صلاة الجنائز انْتَهَى. وَقَدْ جَاءَ بِتَصْرِيحِ الصَّلَاةِ فِيهِ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ بِهِ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَى مَوْتَانَا عِنْدَ ثَلَاثٍ: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، إلَى آخِرِهِ.
أَحَادِيثُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ: مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْهَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ٣ عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٤ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حمزة عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ إلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ مسلم في أوقات النهي ص ٢٧٦، والنسائي في المواقيت ص ٩٥، وص ٩٦، والجنائز ص ٢٨٣، وأبو داود في الجنائز - في باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها ص ٩٨ - ج ٢، والترمذي في باب كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها ص ١٢٢، وابن ماجه في باب ما جاء في الأوقات التي لا تصلى فيها على الميت ص ١١٠. ٢ وابن ماجه على الصلاة والدفن، وبوّب عليه. في الجنائز - باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن ص ١١٠. ٣ في باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ص ٨٣. ٤ وأبو داود في السنن - في أبواب التطوع - باب من أرخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ص ١٨٨ - ج ١، والطحاوي: ص ١٧٩ - ج ١، وأحمد: ص ١٢٥ وص ١٤٤.
[ ١ / ٢٥٠ ]
حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَنْبَسَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ، وَفِيهِ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاةِ، قَالَ: "صَلِّ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ محضورة حين تَسْتَقْبِلَ الظِّلَّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ"، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
مَا وَرَدَ فِي إبَاحَتِهَا: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْهَا، قَالَتْ: وَهَمَ عُمَرُ، إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا فَتُصَلُّوا عِنْدَ ذَلِكَ"، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَيْمَنَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَمَا لَقِيَ اللَّهَ حَتَّى ثَقُلَ عَنْ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثْقِلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ، انْتَهَى.
مَا وَرَدَ فِي الْعُذْرِ مِنْهَا، أَخْرَجَ مُسْلِمٌ. وَالْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي٣ عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ. وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوهُ إلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقُلْ لَهَا: بَلَغَنَا أَنَّك تُصَلِّيهِمَا، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا، قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ، فأخبرتها، فقالت: سألت أُمَّ سَلَمَةَ، فَرَجَعَتْ إلَيْهِمْ، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِي إلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، قال: "إنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَهُمَا هَاتَانِ" مُخْتَصَرٌ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ٤ فَقَالَ: وَقَالَ كُرَيْبٌ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: "شَغَلَنِي
_________________
(١) ١ في فضائل القرآن - في باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ص ٢٧٦، وأبو داود في التطوع ص ١٨٨، والطحاوي: ص ٩١. ٢ في باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ص ٨٣، ومسلم في ص ٢٧٧. ٣ في فضائل القرآن - في باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها ص ٢٢٧، والبخاري: قبيل الجنائز بباب: ص ١٦٤، وفي المغازي في باب وفد عبد القيس ص ٦٢٧. ٤ هذا التعليق في ترجمة باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ص ٨٣، ووصله البخاري في أواخر التهجد في - باب إذا كلم وهو يصلي ص ١٦٤، وكذا في المغازي ص ٦٢٧.
[ ١ / ٢٥١ ]
نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ"، انْتَهَى. وَيُنْظَرُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي فَكَأَنَّهُ وَصَلَهُ فِيهِ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا. وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا يَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد١ مِنْ جِهَةِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ وَيَنْهَى عَنْهُمَا وَيُوَاصِلُ، وَيَنْهَى عَنْ الْوِصَالِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ.
فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٢ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ٤ عَنْهُ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ، فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ"، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٥ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "صَلِّ الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَلَا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ"، مُخْتَصَرٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ دَاخِلَتَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَكَرِهَهَا أَصْحَابُنَا فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ،
_________________
(١) ١ في التطوع - في باب من رخص إذا كانت الشمس مرتفعة ص ١٨٩. ٢ البخاري في باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ص ٨٢، ومسلم: ص ٢٧٥، وأبو داود في التطوع - في باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ص ١٨٨. ٣ ص ٨٣. ٤ ص ٢٧٥ في باب أوقات النهي عن الصلاة. ٥ ص ٢٧٦ في فضائل القرآن.
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ، فَأَجَازَهَا فِيهَا آخِذًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ١ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: إنَّمَا لَمْ يُخْرِجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي إسْنَادِهِ، فَرَوَاهُ سُفْيَانُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ جَابِرٍ، فَلَمْ يَجْزِمْ بِهِ، وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: أَقَامَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إسْنَادَهُ، وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ لَا يُقَاوِمُهُ، فَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَحْفُوظَةً، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَاهُ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَابَيْهِ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَابِي، قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَعْرُوفٌ، وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ الْعَلَّامَةِ عَلَاءِ الدِّينِ الْقُونَوِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ بَحَثَ هُنَا بَحْثًا فَقَالَ: إنَّ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثِ جُبَيْرٍ عُمُومًا وَخُصُوصًا، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَكَانِ، خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْتِ، فَهَذَا الْحَدِيثُ خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَكَانِ، عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَيْسَ حَمْلُ عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى خُصُوصِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أولى مِنْ حَمْلِ عُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَكَانِ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ، قُلْنَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ، فَلَا يُقَاوِمُهُ إلَّا مَا يُسَاوِيهِ فِي الصِّحَّةِ، فَيُحْمَلُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَيْضًا فَقَدْ وَرَدَ مِنْ فَهْمِ الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ، رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٢ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بن عبد الرحمن بن عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْت نَصْرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يُصَلِّ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عنِ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ أبو داود في المناسك - في باب الطواف بعد العصر ص ٢٦٧ - ج ١، وكذا الترمذي في باب ما جاء في الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح في الطواف ص ١٠٦، والنسائي في المواقيت - في باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة ص ٩٨، وابن ماجه في الصلاة - في باب الرخصة من الصلاة بمكة في كل وقت ص ٩٠، والطحاوي في: ٣٩٥، والحاكم في المناسك ص ٤٤٨ - ج ١ والبيهقي في سننه ص ٤٦١ - ج ٢، والدارقطني: ص ١٦٢، وص ٢٧٤، والدارمي: ص ٢٤٧. ٢ والبيهقي في سننه ص ٤٦٤ - ج ٢، وأخرج الطحاوي المرفوع فقط في: ص ١٧٩، وأخرج أحمد ص ٢١٩ - ج ٤ الأثر مع المرفوع، وكذا الطيالسي: ص ١٧٠.
[ ١ / ٢٥٣ ]
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ عَنْ رَجَاءٍ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّي، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ بعد الصبج حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إلَّا عِنْدَ هَذَا الْبَيْتِ يَطُوفُونَ وَيُصَلُّونَ"، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وأبو الوليد العدلي لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الْكُنَى - لِأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ. وَأَمَّا رَجَاءُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو سَعِيدٍ الْمَكِّيُّ، فَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ فِي النَّافِلَةِ بِمَكَّةَ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ النَّافِلَةِ بِمَكَّةَ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِدُونِ كراهية بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ"، وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْ بَابِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ بَعْدَ الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إلَّا بِمَكَّةَ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا"، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٣، وَقَالَ: هَذَا يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَّا أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ قَدْ تَابَعَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ حُمَيْدٍ، وَأَقَامَ إسْنَادَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ثَنَا حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو ذَرٍّ، فَأَخَذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ الْحَدِيثَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَحُمَيْدَ الْأَعْرَجُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَمُجَاهِدٌ لَا يَثْبُتُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَقَوْلُهُ: جَاءَنَا أَيْ جَاءَ بَلَدَنَا، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدِهِ عَنْ الْيَسَعِ بْنِ طَلْحَةَ الْقُرَشِيِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِحَلْقَتَيْ الْبَابِ يَقُولُ ثَلَاثًا: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا بِمَكَّةَ"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَاَلْيَسَعُ بْنُ طَلْحَةَ ضَعَّفُوهُ، وَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ، مُجَاهِدٌ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا ذَرٍّ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ هَذَا مَعْلُولٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: انْقِطَاعُ مَا بَيْنَ مُجَاهِدٍ. وَأَبِي ذَرٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْبَيْهَقِيّ. وَالثَّانِي: اخْتِلَافٌ فِي إسْنَادِهِ، فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ،
_________________
(١) ١ ص ١٦٣، والطحاوي: ص ٣٩٦. ٢ ص ١٦٣. ٣ ص ٤٦١- ج٢.
[ ١ / ٢٥٤ ]
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَالثَّالِثُ: ضَعْفُ ابْنِ الْمُؤَمَّلِ، قَالَ النَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ حَدِيثِهِ الضعف عليه بيِّن. والرابع: ضَعْفُ حُمَيْدٍ مَوْلَى عَفْرَاءَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ خَاصٌّ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَقَدْ وَرَدَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بِمَكَّةَ إنَّمَا هُوَ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، فَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، مَنْ طَافَ فَلْيُصَلِّ أَيْ حِينَ طَافَ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَسَعِيدٌ هَذَا يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، وَغَيْرِهِ بِمَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، قُلْت: رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ١، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ إلَّا أَبَا دَاوُد: مِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَتَى بِهِ فِي جُمْلَةِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ تَطَوُّعًا. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَلَفْظُهُ قَالَ: كَانَ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا سَجْدَتَيْنِ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٢ عَنْ عَبْدِ العزيز مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ قُدَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: كُلُّ مَنْ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَعْرُوفٌ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحُصَيْنِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَمَجْهُولُ الْحَالِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ. والدراوردي يَقُولَانِ: عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ
_________________
(١) ١ البخاري في التهجد - في باب الركعتين قبل الظهر ص ١٥٧، ومسلم في باب استحباب ركعتي سنة الفجر، والحث عليهما ص ٢٥٠، والنسائي في باب ذكر ركعتي الفجر ص ٢٥٤ - ج ١، والبيهقي: ص ٤٦٥ - ج ٢. ٢ في باب لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتين ص ٥٦.
[ ١ / ٢٥٥ ]
بْنِ الْحُصَيْنِ، وَقَالَ عُثْمَانُ: بْنُ عُمَرَ أَنْبَأَ قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ، وَذَكَرَ هَذَا الِاخْتِلَافَ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يُعْرَفْ هُوَ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَالِهِ بِشَيْءٍ، فَهُوَ عِنْدَهُمَا مَجْهُولٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ ثنا أَيُّوبُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ بِهِ، لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، إلَّا رَكْعَتَيْنِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَلَفْظُهُ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ أُصَلِّي بَعْدَ الْفَجْرِ فَحَصَبَنِي، وَقَالَ: يَا يَسَارُ! كَمْ صَلَّيْت؟ قُلْت: لَا أَدْرِي، قَالَ: أَلَا دَرَيْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ أَنْ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ؟! " انْتَهَى. وَقُدَامَةُ هَذَا مَعْرُوفٌ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيُّوبُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَمُحَمَّدُ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَتَابَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ. وَخَالَفَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَوُهَيْبٌ، فَرَوَيَاهُ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. وَوُهَيْبٍ، لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ، انْتَهَى. فَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ. وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر حَدَّثَنِي أَبِي ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ النَّبِيلِ الْفِهْرِيُّ عَنْ أبي عمر مرفوعًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمُّويَةَ الْجَوْهَرِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ"، انْتَهَى. وَكُلُّ ذَلِكَ يُعَكِّرُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا يَمْنَعَنَّكُمْ آذَانُ بِلَالٍ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ حَتَّى يَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ"، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ١ قَالَ: فَلَوْ كان التنقل بَعْدَ الصُّبْحِ مُبَاحًا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: حَتَّى يَرْجِعَ قَائِمَكُمْ مَعْنًى، وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
_________________
(١) ١ البخاري في باب الأذان قبل الفجر ص ٨٧، ومسلم في الصوم في باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ص ٣٥٠.
[ ١ / ٢٥٦ ]
مَرْفُوعًا أَيْضًا صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى، أَخْرَجَاهُ أَيْضًا١، قَالَ: فَلَوْ كَانَ أَيْضًا مُبَاحًا لَمَا كَانَ لِخَشْيَةِ الصُّبْحِ مَعْنًى، قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَشِيَ الصُّبْحَ لِخَوْفِ فَوْتِ الْوِتْرِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ التَّنَفُّلَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟. قَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ، فَصَلِّ مَا شِئْت، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ"، وَفِي لَفْظٍ٣: "فَصَلِّ مَا بَدَا لَك حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ"، الْحَدِيثُ بطوله.
_________________
(١) ١ البخاري في الوتر ص ١٣٥، ومسلم في باب صلاة الليل ص ٢٥٧. ٢ في التطوع - في باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة ص ١٨٨. ٣ في لفظ: الخ، أي عند النسائي في باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح ص ٩٨.
[ ١ / ٢٥٧ ]