الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيثُ الْأَمْرِ بِتَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ، قُلْتُ: فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ،
أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ٤، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَأَحْمَدُ عَنْ عامر بن صالح
_________________
(١) ٤ في الدور قال سفيان: يعني القبائل ترمذي.
[ ١ / ١٢٢ ]
الزُّبَيْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدَةَ، وَوَكِيعٍ. وَسُفْيَانَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - مُرْسَلًا - قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَعَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُعْلَمُ أَسْنَدَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْتُ: فَإِنَّهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَلَهُ عُذْرُهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كتب إذا بَنِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ الْمَسَاجِدَ فِي دُورِنَا وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ.
حَدِيثٌ فِي اقْتِنَاءِ الْحَمَامِ فِي الْمَسَاجِدِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ مِنْ حَدِيثِ عُوَيْنِ بْنِ عَمْرٍو الْقَيْسِيِّ، قَالَ: سمعت أبا مصعب القيسي، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً لَيْلَةَ الْغَارِ فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِي، وَأَمَرَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فَسَتَرَنِي، وَأَمَرَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ"، وَأَقْبَلَ فَتَيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بِعِصِيِّهِمْ وَهِرَاوَاتِهِمْ وَسُيُوفِهِمْ حَتَّى إذَا كَانُوا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا تَعَجَّلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ فِي الْغَارِ، فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ، فَرَجَعَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: مَا لَكَ لَمْ تَنْظُرْ فِي الْغَارِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ بِفَمِهِ حَمَامَتَيْنِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قَالَ، فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَ عَنْهُ بِهِمَا فَدَعَا لَهُمَا، وَسَمَّتَ عَلَيْهِنَّ، وَأُقْرِرْنَ فِي الْحَرَمِ، وَفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا عُوَيْنُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضعفاءه فَأَعَلَّهُ بِعُوَيْنٍ، وَيُقَالُ: عَوْنٌ٢، قَالَ: وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَأَبُو مُصْعَبٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا.
قُلْتُ: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوُوا الْمَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ
_________________
(١) ١ وابن عساكر من طريق يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا عمرو بن علي حدثنا عون بن عمرو القيسي، - بلقب عوين - حدثني أبو مصعب المكي، قال: أدركت زيد بن أرقم، فذكر الحديث. ٢ ذكره في اللسان، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ص ١٨٢ - ج ٣: عون بن عمرو، وهو الملقب - بعوين -.
[ ١ / ١٢٣ ]
بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ١ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَعَجَبٌ مِنْ الشَّيْخِ زَكِيِّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيِّ، كَيْفَ قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَالْبُخَارِيُّ رَوَاهُ مُتَّصِلًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْحُدُودِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الطَّهَارَةِ٢ وَالنَّسَائِيُّ فِي تَحْرِيمِ الدَّمِ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَلَفْظُهُ: فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ، وَقَالَ فِيهِ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا.
أَحَادِيثُ الْبَابِ - حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ٤ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ حِينَ وَضَعَ عَلَى ظَهْرِهِ ﷺ سَلَا جذور، وَهُوَ سَاجِدٌ، وَاسْتَمَرَّ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵂ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٥ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: خَرَجْنَا إلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ شَدِيدٌ، حَتَّى أَنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْحَرَ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرَ فَرْثَهُ فَيَشْرَبَهُ، وَيَجْعَلَ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، قَالَ: "أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَدَعَا، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتْ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ، ثُمَّ سَكَبَتْ فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتْ الْعَسْكَرَ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ٦: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ: فَلَوْ كَانَ مَاءُ الْفَرْثِ نَجِسًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى كَبِدِهِ، فَيُنَجِّسُ يَدَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِمَاءٍ طَاهِرٍ يَغْسِلُهُ بِهِ، هَذَا لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَهُ، وَأَمَّا شُرْبُهُ فَأُبِيحَ اضْطِرَارًا لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ،
_________________
(١) ١ قلت: هذا وهم، والصواب أن يقول: في الزكاة أخرجه البخاري في باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل ص ٢٠٣ ج١ ومسلم في الحدود ص ٦٥٨ ج٢. ٢ ص ١١ - ج ١، وفي الأطعمة ص ٦ - ج ٢، وفي الطب ص ٢٥ - ج ٢ بسند واحد. ٣ في الطهارة ص ٣٧. ٤ في الجهاد، والسير، ص ١٠٨، والنسائي في الطهارة ص ٥٨. ٥ ص ١٥٩ - ج ١. ٦ قال الحاكم: إن الماء إذا خالطه فرث ما يؤكل لحمه لم ينجسه، فإنه لو كان ينجس الماء لما أجاز رسول الله ﷺ أن يجعله على كبده حتى ينجس يديه، اهـ.
[ ١ / ١٢٤ ]
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ "صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ"، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ مَتْرُوكٌ، وَيَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ: كَذَّابٌ يَصْنَعُ الْحَدِيثَ.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ الْبَرَاءِ٢، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ أَحْمَدُ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَعِينٍ: سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ٣: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَمَى بِالرَّوْثَةِ، وَقَالَ: "هَذَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ"،قُلْتُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ فِيهِ: هَذَا رِجْسٌ بِالْجِيمِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فَزَادَ فِيهِ٤: أَتَيْتَنِي بِحَجَرٍ مُحْتَجِّينَ بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ مَنَامِهِ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ.
الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٥ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ
_________________
(١) ١ الترمذي في الصلاة ص ٤٦، وابن ماجه: ص ٦٥، ولفظه: إن لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الابل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الابل، وبهذا اللفظ أخرجه الدارمي: ص ١٦٨. ٢ حديث البراء بن عازب أخرجه أبو داود ص ٧٧، قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشيطان"، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: "صلوا فيها فإنها بركة"، اهـ. وفي ابن ماجه: ص ٥٦ نحوه من حديث عبد الله بن مغفل. وسبرة بن معبد الجهني، وفي الطحاوي ص ٢٢٤ عنهم. وعن أسيد بن حضير. وجابر بن سمرة، وأخرجه النسائي: ص ١٢٠ حديث ابن مغفل مختصرًا ومسلم في: ص ١٥٨ - ج ١ عن جابر بن سمرة. ٣ كان المؤلف المخرج أمر بعض أصحابه أن ينقل في أحاديث الباب من أحاديث باب الأنجاس ما يناسب هذا الباب، فنقل ههنا هذا الحديث سهوًا، وليس له مناسبة بالباب، وإنما هو من باب الأنجاس. ٤ قلت: كلاهما من حديث أبي إسحاق عن علقمة، وقال البيهقي، في كتاب القراءة ص ١٤٩: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا. ٥ البخاري في الطهارة ص ٣٥، ومسلم أيضًا: ص ١٣٩ - ج ١ في الطهارة. وفي الطب ص ٢٢٧، ولفظه: فرشه، وكذا في ابن ماجه ص ٤٠، وكذا في الترمذي ص ١١، والنسائي ص ٦٥ بلفظ البخاري، وبلفظه أيضًا: أبو داود في الطهارة ص ٥٩.
[ ١ / ١٢٥ ]
بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ، انْتَهَى.١وَفِي لَفْظٍ لمسلم فرشّه٢، ذَكَرَهُ فِي الطِّبِّ وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَزَادَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يُغْسَلَ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَأْكُلَ الطَّعَامَ، فَإِذَا أَكَلَ غُسِلَ، انْتَهَى. قال الطبراني فِي شَرْحِ الْآثَارِ: السُّنَّةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ النبي صص، وقد يراد بها غَيْرِهِ٣، قَالَ ﵇: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٤ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٥. وَالتِّرْمِذِيُّ٦. وَابْنُ مَاجَهْ٧. عَنْ عَلِيِّ٨ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ، قَالَ: "يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٩ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدَانِ صَحِيحَانِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ لُبَابَةَ. وَأَبِي السَّمْحِ.
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ١٠ عَنْ أَبِي السَّمْحِ، قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ، فَقَالَ: "يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أم الفضل لبانة بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ الحسين على حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: الْبَسْ ثَوْبًا، وَأَعْطِنِي إزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، قَالَ: "إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَقَالَ: إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ.
_________________
(١) ١ ادعى الأصيلي أن قوله: ولم يغسله مدرج من قول ابن شهاب: تلخيص ص ١٤. ٢ والبخاري أيضًا ص ٨٤٩ في الطب. ٣ منه قوله ﵇: من سن سنة حسنة الحديث، وحديث عليّ في حد الخمر كل سنة، وحديث ابن معاذ - سن لكم -، وحديث لتتبعن سنن من كان قبلكم الحديث. ٤ البخاري في الدعوات ص ٩٤٠ ومسلم في الطهارة ص ٣٩ - ج ١. ٥ في الطهارة ص ٦٠. ٦ في الصلاة ص ٧٨. ٧ ص ٤٠، والدارقطني ص ٤٧. ٨ أخرج البيهقي حديث علي في سننه ص ٤١٥ - ج ٢، وقال: وفيما بلغني عن أبي عيسى أنه قال: سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: سعيد بن أبي عروبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي يرفعه، وهو حافظ، قلت: إن غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلًا، اهـ. ٩ ص ١٦٥ - ج ١. ١٠ ص ٤٠ والدارقطني ص ٤٨.
[ ١ / ١٢٦ ]
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يسار أنبأنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: "يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ"، وَالْمَاءَيْنِ وَاحِدٌ، فَقَالَ: لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، قَالَ لِي: فَهِمْتَ، أَوْ قَالَ لَقِنْتَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِهِ، فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ لَيْثٍ١ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا، وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ فَغَفَلْتُ عَنْهُ، فَحَبَا حَتَّى صعد على صدر رسول الله ﷺ، فَبَالَ، وَاسْتَيْقَظَ ﵇، فَقُمْتُ، فَأَخَذْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: "دَعِي ابْنِي"، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "إنَّهُ يُصَبُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ"، انْتَهَى. وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٢ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضْحِ فِيهَا الصَّبُّ، قَالَ: وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ٣ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قال: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا"، ثُمَّ أخرج عن طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ، انتهى. قال: ورواه عن زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ، فَقَالَ فِيهِ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ عِنْدَهُمْ الصَّبُّ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجِيءَ بِالْحَسَنِ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ صَبَّ عَلَيْهِ٤ الْمَاءَ ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ٥ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ الْحُسَيْنَ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي إزَارَكَ أَغْسِلْهُ، فَقَالَ: "إنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ"، قَالَ: فَهُوَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنَّمَا يُنْضَحُ من بَوْلُ الْغُلَامِ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ بِالنَّضْحِ الصَّبُّ، لِيَتَّفِقَ الْأَثَرَانِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ
_________________
(١) ١ ليث بن سليم ضعيف. ٢ ص ٥٦. ٣ أخرج هو. وأحمد بن حنبل أيضًا في مسنده ص ٤٦ - ج ٦ من طريق أبي معاوية بلفظ الطحاوي، وفي مسلم ص ١٣٩ من طريق جرير عن هشام بلفظ: فدعا بماء فصبه عليه. ٤ وأحمد بهذا اللفظ من حديث زهير بن معاوية بسنده ص ٣٤٨ - ج ٤. ٥ وأحمد في مسنده ص ٣٣٩ - ج ٦ من حديث عطاء الخرساني عن أم الفضل، وفي: ص ٣٤٠ - ج ٦ عن عبد الله بن الحارث، وفيهما: أن بول الغلام يصب عليه الماء، وفي رواية: إنما يصب على بول الغلام، وفي: ص ٣٣٩ من حديث سماك عن قابوس عنها بلفظ: ينضح بول الغلام.
[ ١ / ١٢٧ ]
الْآثَارِ أَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْغُلَامِ الْغَسْلُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ يُجْزِئُ مِنْهُ الصَّبُّ، وَأَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْجَارِيَةِ الْغَسْلُ أَيْضًا، إلَّا أَنَّ الصَّبَّ لَا يَكْفِي فِيهِ، لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِضِيقِ مَخْرَجِهِ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يَتَفَرَّقُ لِسَعَةِ مَخْرَجِهِ، فَأَمَرَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ بِالنَّضْحِ يُرِيدُ صَبَّ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفِي بَوْلِ الْجَارِيَةِ بِالْغَسْلِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ ﵇: "اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ فِيهِ"، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. وَأَبُو جَعْفَرٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ يَخْلِطُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: يَهِمُ كَثِيرًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَزْهَرَ بْنِ سَعْدٍ السَّمَّانِ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ والدارقطني٢ ثم البيهقي في سننهما وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٣ وَسَكَتَ عَنْهُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "إنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ فَتَنَزَّهُوا مِنْهُ"، انْتَهَى. قُلْتُ: قَالَ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ عَنْهُ، أَبُو يَحْيَى فِي الْكُوفِيِّينَ مِثْلُ ثَابِتٍ فِي الْبَصْرِيِّينَ، وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْهُ: فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: رَوَى عَنْهُ إسْرَائِيلُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَنَاكِيرَ جِدًّا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيثَهُ عَلَى مَا فِيهِ، قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَأْرَةِ إذَا مَاتَتْ فِي الْبِئْرِ وَأُخْرِجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا: يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا، قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنه فال فِي الدَّجَاجَةِ إذَا مَاتَتْ فِي الْبِئْرِ:
_________________
(١) ١ ص ١٨٣ - ج ١، والدارقطني في سننه ص ٤٧ من طريق أبي عوانة، الخ، وقال صحيح. ٢ ص ٤٧، وقال: لا بأس به. ٣ ص ١٨٣.
[ ١ / ١٢٨ ]
يُنْزَحُ مِنْهَا أرعون دَلْوًا، قُلْتُ: قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ: رَوَاهُمَا الطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ لَمْ أَجِدْهُمَا فِي شَرْحِ الْآثَارِ - لِلطَّحَاوِيِّ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ حَجَّاجٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي دَجَاجَةٍ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَمَاتَتْ، قَالَ: ينزح منها قد أَرْبَعِينَ دَلْوًا أَوْ خَمْسِينَ، انْتَهَى. وَالشَّيْخُ لَمْ يُقَلِّدْ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄، أَفْتَيَا بِنَزْحِ الْبِئْرِ كُلِّهَا حِينَ مَاتَ زِنْجِيٌّ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ، قُلْتُ: هَذِهِ الْقِصَّةُ رَوَاهَا ابْنُ سِيرِينَ. وَعَطَاءٌ. وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. وَقَتَادَةُ. وَأَبُو الطُّفَيْلِ، فَرِوَايَةُ ابْنِ سِيرِينَ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ يَعْنِي فَمَاتَ فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَأُخْرِجَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُنْزَحَ، قَالَ: فَغَلَبَتْهُمْ عَيْنٌ جَاءَتْ مِنْ الرُّكْنِ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَدُسَّتْ بالقباطي والمطارق حتى نزحزها، فَلَمَّا نَزَحُوهَا انْفَجَرَتْ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَابْنُ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: مُرْسَلٌ٢ لَمْ يَلْقَهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بَلَاغٌ بَلَغَهُ، انْتَهَى. وَأَمَّا رِوَايَةُ عَطَاءٍ، فَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ٣ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٤ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ حَبَشِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ، فَأَمَرَ ابْنُ الزبير فنزح ماءها فَجَعَلَ الْمَاءُ لَا يَنْقَطِعُ، فَنُظِرَ فَإِذَا عَيْنٌ تَجْرِي مِنْ قِبَلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: حَسْبُكُمْ، انْتَهَى. وَأَمَّا رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَأَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ، فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأُخْرِجَ وَسُدَّتْ عُيُونُهَا ثُمَّ نُزِحَتْ، انْتَهَى. قَالَ: وَابْنُ لَهِيعَةَ٥ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ قَتَادَةَ، فَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ في مصنفه ثنا عبد بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ، فَمَاتَ، فَأَنْزَلَ إلَيْهِ رَجُلًا فَأَخْرَجَهُ، ثُمَّ قَالَ: انْزَحُوا مَا فِيهَا مِنْ مَاءٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي الْمَعْرِفَةِ: وَقَتَادَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلٌ لَمْ يَلْقَهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ. وإنما هُوَ بَلَاغٌ بَلَغَهُ، انْتَهَى. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي الطُّفَيْلِ، فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ جَابِرٌ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ نَفْسِهِ
_________________
(١) ١ ص ١٠، والبيهقي: ص ٢٦٦. ٢ محمد بن سيرين من أروع الناس في منطقه، ومراسيله من أصح المراسيل، كذا في منهاج السنة ص ١٨٦ - ج ٣ وفي التمهيد لابن عبد البر مراسيل ابن سيرين صحاح، كذا في الجوهر ص ٢٦٦، قال شعبة: عن خالد الحذاء، كل شيء قال محمد: نبئت عن ابن عباس إنما سمعه عن عكرمة،، لقيه أيام المختار، كذا في التهذيب قلت بعد أن عرفت الواسطة: وهو ثقة، فلا ضير كان الحديث محتجًا به. ٣ ص ١٠٨. ٤ ص ١٠، بإسناد صحيح. ٥ صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك. وابن وهيب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، اهـ تقريب.
[ ١ / ١٢٩ ]
أَنَّ غُلَامًا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ، فَنُزِحَتْ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ١، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ٢ وَاعْتَمَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَضْعِيفِ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِأَثَرٍ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ عَنْ عَبْدِ بْنِ شَرْوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أن بِمَكَّةَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً لَمْ أَرَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا يَعْرِفُ حَدِيثَ الزِّنْجِيِّ الَّذِي قَالُوا: إنَّهُ وَقَعَ فِي زَمْزَمَ، وَلَا سَمِعْت أَحَدًا يَقُولُ: نُزِحَتْ زَمْزَمُ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَيْفَ يَرْوِي٣ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" ٤، وَيَتْرُكُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ فَلِنَجَاسَةٍ ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَنَزْحُهَا لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلنَّجَاسَةِ، فَإِنَّ زَمْزَمَ لِلشُّرْبِ، انْتَهَى. وَأَجَابَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: بِأَنَّ عدم علمها لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا، ثُمَّ إنَّهُمَا لَمْ يُدْرِكَا ذَلِكَ الْوَقْتَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَ إخْبَارُ مَنْ أَدْرَكَ الْوَاقِعَةَ وَأَثْبَتَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمَا، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ أَيْضًا: كَيْفَ يَصِلُ٥ هَذَا الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَيَجْهَلُهُ أَهْلُ مَكَّةَ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كَبِيرُ أَهْلِ مَكَّةَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَحْمَدَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ منَّا، فإذا كان الخبر صَحِيحٌ فَأَعْلِمُونِي حَتَّى أَذْهَبَ إلَيْهِ كُوفِيًّا كَانَ أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا، فَهَلَّا قَالَ: كَيْفَ يَصِلُ هَذَا إلَى أُولَئِكَ، وَيَجْهَلُهُ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ؟
_________________
(١) ١ ص ١٠، والطحاوي: ص ١٠. ٢ وثقه سفيان. وشعبة، قال ابن عدي: حسن الحديث، راجع له الجوهر ص ٢٦٦ - ج ١. ٣ هذا استبعاد بعد وضوح الطرق، ويبعد عن مثل هذا الإمام أن يقول به، كيف، وحديث الماء لا ينجسه شيء إن بلغه بطريق لا يقوم به الحجة عليه، كان لا سوغ له أن يحكم على ابن عباس أنه رواه وسمعه من النبي ﷺ، وإن بلغه بطريق يقوم به الحجة عليه، فإذن لا فرق بينه وبين ابن عباس في وجوب العمل، ثم الشافعي يحكم بنجاسة كثير من المياه، فحديث لم يمنع الشافعي أن يحكم بنجاسة الماء إذا وقعت فيه نجاسة، كيف يمنع ابن عباس عن مثله؟ والعجب أن حديث الماء من الماء رواه أبيّ ﵀، ثم أفتى بخلافه، فاستدل الشافعي بفتواه على نسخ الحديث، حيث قال: ثم لا أحسبه تركه ابن عباس أيضًا، مع أن عموم حديث الماء لا ينجسه شيء منسوخ عند الشافعي أيضًا. ٤ حديث ابن عباس هذا أخرجه الحاكم في المستدرك ص ١٥٩ - ج ١. ٥ هذا أيضًا استبعاد أمر ثابت بالدليل، بلا دليل، ثم نقول: لا عزو فيه، وأمثاله كثيرة، كما أن خبر - جهر التأمين، ووضع اليدين على الصدر - اللذين يعم بهما مرارًا في يوم وليلة بمرأى من الناس ومشهد وصل إلى أهل مكة من طريق سفيان، وهو من أهل الكوفة، وجهله أهل الكوفة. وأهل المدينة، ومالك كبيرهم، وأحاديث - فتح مكة عنوة - وقتاله ﵇، ثم أمانه إلا نفرًا - وخطبته رخصة القتال له خاصة في ساعة من النهار وصلت إلى البلاد، وخفيت على بعض أهل مكة. وهو كبيرهم، وأمثال هذا كثيرة.
[ ١ / ١٣٠ ]