الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣. وَالتِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنْ الْكَلَفِ، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد فِي لَفْظِ: لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ بِزِيَادَةِ أَبِي دَاوُد، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا،
_________________
(١) ٣ في باب وقت النفساء ص ٤٩، والترمذي في باب كم تمكث النفساء ص ٢٠، وابن ماجه في باب النفساء كم تجلس ص ٤٧، وسياق المخرج ملفق من الروايتين في أبو داود. ٤ ص ١٧٥.
[ ١ / ٢٠٤ ]
وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ١ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُسَّةَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى: مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَيْ كَانَتْ النُّفَسَاءُ تُؤْمَرُ أَنْ تَقْعُدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، قَالَ: إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّفِقَ عَادَةُ نِسَاءِ عَصْرٍ فِي نِفَاسٍ وَلَا حَيْضٍ، انْتَهَى. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مَعْلُولَةٌ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَحَدِيثُ مُسَّةَ أَيْضًا مَعْلُولٌ، فَإِنَّ مُسَّةَ الْمَذْكُورَةَ، وَتُكَنَّى أُمَّ بَسَّةَ٢ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْنُهَا، وَلَا يُعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَيْضًا فَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ نُفَسَاءُ مَعَهُ إلَّا خَدِيجَةُ، وَنِكَاحُهَا كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا: قَدْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَى آخِرِهِ، إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِنِسَائِهِ غَيْرَ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَنَاتٍ. وَقَرِيبَاتٍ. وَسُرِّيَّةٍ عَارِيَّةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، وَقَالَ: إنَّهُ يَرْوِي الْأَشْيَاءَ الْمَقْلُوبَاتِ، فَاسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٣ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ الطَّوِيلِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٤ ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عن حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ هَذَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: لَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِهِ لِسَلَّامٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ٥ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أبي العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: إنْ سَلِمَ هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَبِي بِلَالٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ: أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعِيفٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ"، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: وَعَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ. وَمُحَمَّدِ بْنِ عُلَاثَةَ لَيْسَا مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا، انْتَهَى.
_________________
(١) ١ ص ٨٢. ٢ بفتح الموحدة، كذا في البناية: ص ٤٢٩ - ج ١. ٣ ص ٤٨. ٤ ص ٨١. ٥ ص ١٧٦.
[ ١ / ٢٠٥ ]
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ: عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ. وَابْنُ عُلَاثَةَ مَتْرُوكَانِ ضَعِيفَانِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ثَنَا حِبَّانُ عَنْ عَطَاءٍ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ تَضْعِيفُهُ لِأَبِي بِلَالٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلْوَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ فَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الْأَرْبَعِينَ"، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، انْتَهَى. وَعَطَاءُ هَذَا هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ هَكَذَا نَسَبَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَحَادِيثَ مَنْ اسْمُهُ عَطَاءٌ وَهُوَ جُزْءٌ حَدِيثِيٌّ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ، تَفَرَّدَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَشْيَاءَ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ٢ ثَنَا سليمان بن حيان أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ الْأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قال: وقت للنساء أَرْبَعِينَ يَوْمًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي دَاوُد٣ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فإن بلغت أربيعن يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ"، انْتَهَى. وَضَعَّفَ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنِ الْمَدِينِيِّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إذَا مَضَى أَرْبَعُونَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي"، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) ١ في الدارقطني: ص ٨٢ من طريق سعد بن الصلت، قال: ثنا عطاء بن عجلان، الخ، قال الدارقطني: عطاء متروك. ٢ عبيد بن جناد ضعيف دراية. ٣ مكحول لم يسمع من أبي الدرداء، ولا من أبي هريرة دراية.
[ ١ / ٢٠٦ ]