استنكار أي شيء منها، أو تأويل! بل جوّز على النبي ﷺ جميع ما فيها زاعمًا أن ذلك لا يتنافى مع عصمته، بل هو تأديب له! في كلام له طويل. يُغني وضوح بطلانه عن إيراده وتسويد الصفحات لرده، وقد نقله الآلوسي برمّته، ثم رده عليه في كلام متين، ولولا أن هذه العجالة لم توضع لهذه الغاية، لَسُقته بتمامه فأختصر من ذلك على قوله في خاتمة بحثه:
"لكن إثبات صحة الخبر أشد من خرط القتاد، فإن الطاعنين فيه من حيث النقل علماء أجلاء، عارفون بالغث والسمين من الأخبار، وقد بذلوا الوُسع في تحقيق الحق فيه فلم يرووه إلا مردودًا، وهم أكثر ممن قال بقَوله، ومنهم من هو أعلم منه، ويغلب على الظن أنهم وقفوا على رواته في سائر الطرق فرأوهم مجروحين، وفات ذلك القائل بالقَبول١. ولَعمري إن القول بأن هذا الخبر مما ألقاه الشيطان على بعض ألسنة الرواة، ثم وفق الله تعالى جمعًا من خاصته لإبطاله، أهون من القول بأن حديث الغرانيق مما ألقاه الشيطان على لسان رسول الله ﷺ ثم نَسَخَه
_________________
(١) ١ قلت: هذا فيه بعد لا سيما بالنسبة للحافظ ابن حجر، فلو كان هناك جرح فلا يخفى عليه، والحق أن الحافظ جرى على بعض القواعد الحديثية فهو أعذر ممن خالفها ولم يجب عنها، وقد أجبنا نحن فيما سبق فالأقرب أن يقال: إنهم وقفوا على علة وهي الإرسال حسبما فصّلنا في سائر الطرق ولكن لم يرها علة فادحة القائل بالقبول.
[ ٦٧ ]
﷾، ولا سيّما وهو مما لم يَتوقف على صحته أمر ديني، ولا معنى آية، ولا سِوى أنها يتوقف عليها حصول شبه في قلوب كثير من ضعفاء المؤمنين لا تكاد تدفع إلا بجهد جهيد".
وهذا آخر الكلام في تحقيق بطلان قصة الغرانيق.
وقد بقي علينا التعرض لذكر فائدة سبقت مناسبتها وهي سجود المشركين مع النبي ﷺ عند قراءة سورة "النجم" وهي تضمن بيان سبب ذلك فأقول: