من طَرِيق سُلَيْمَان بن أبي كَرِيمَة عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: "مهما أُوتِيتُمْ من كتاب الله فَالْعَمَل بِهِ لَا عذر لأحدكم فِي تَركه فَإِن لم يكن فِي كتاب الله فَسنة مني مَاضِيَة فَإِن لم يكن سنة مني مَاضِيَة فمما قَالَ أَصْحَابِي إِن أَصْحَابِي بِمَنْزِلَة النُّجُوم فِي السَّمَاء فأيها أَخَذْتُم بِهِ اهْتَدَيْتُمْ وَاخْتِلَاف أَصْحَابِي لكم رَحْمَة". الحَدِيث أوردهُ السُّيُوطِيّ فِي رِسَالَة (جزيل الْمَوَاهِب فِي اخْتِلَاف الْمذَاهب) وَأورد الْجُمْلَة الْأَخِيرَة مِنْهُ الإِمَام الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء ج١ ص٢٥ قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيجه للإحياء: "إِسْنَاده ضَعِيف، ومعروفة بضَاعَة الْغَزالِيّ فِي الحَدِيث".
قلت: لَيْسَ هُوَ ضَعِيفا فَقَط بل هُوَ مَوْضُوع لِأَن رُوَاته كلهم متروكون، الأول فِيهِ سُلَيْمَان بن أبي كَرِيمَة قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ١ قَالَ: "سُلَيْمَان بن أبي كَرِيمَة شَامي روى عَن هِشَام ابْن عُرْوَة وَهِشَام بن حسان وَأبي قُرَّة وخَالِد بن مَيْمُون وَعنهُ صَدَقَة بن عبد الله وَعَمْرو ابْن هِشَام البيروني قَالَ: ضعفه أَبُو حَاتِم، وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة أَحَادِيثه مَنَاكِير".
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: "ضَعِيف جدا"، ثمَّ قَالَ الذَّهَبِيّ: "وَلم أر للْمُتَقَدِّمين فِيهِ كلَاما".
وَمن مَنَاكِيره حَدِيث: " لكل أمة يهود ويهود أمتِي المرجئة" اهـ. مُلَخصا من ميزَان الِاعْتِدَال، وَالرجل الثَّانِي فِي السَّنَد هُوَ جُوَيْبِر بن سعد الْأَزْدِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ٢: "جُوَيْبِر بن سعيد أَبُو الْقَاسِم الْأَزْدِيّ الْبَلْخِي الْمُفَسّر
_________________
(١) ١ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ج٢ ص٢٢١ من الطبعة الجديدة بتحقيق الشَّيْخ عَليّ مُحَمَّد البجاوي. ٢ ميزَان الِاعْتِدَال ج١ ص٤٢٧.
[ ١٣٧ ]
صَاحب الضَّحَّاك قَالَ فِيهِ ابْن معِين: "لَيْسَ بِشَيْء"، وَقَالَ الْجوزجَاني: لَا يشْتَغل بِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني وَغَيرهمَا: "مَتْرُوك الحَدِيث"، وَقَالَ أَبُو قدامَة السَّرخسِيّ: قَالَ يحيى الْقطَّان: "تساهلوا فِي أَخذ التَّفْسِير عَن الْقَوْم لَا تولعوهم فِي الحَدِيث ثمَّ ذكر لَيْث بن أبي سليم وجويبر هَذَا وَالضَّحَّاك وَمُحَمّد بن السَّائِب وَقَالَ هَؤُلَاءِ لَا يحمد حَدِيثهمْ وَيكْتب التَّفْسِير عَنْهُم". اهـ.
وَالضَّحَّاك هُوَ ابْن مُزَاحم الْهِلَالِي لم يلق ابْن عَبَّاس، بعد هَذَا الْعرض السَّرِيع لرجال هَذَا السَّنَد تبين لنا أَن الرِّوَايَة سَاقِطَة لَا تقوم بهَا حجَّة فِي ميزَان الْعلم الصَّحِيح والنقد النزيه.
[ ١٣٨ ]