روى ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق نعيم بن حَمَّاد، حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب مَرْفُوعا قَوْله: "سَأَلت رَبِّي فِيمَا اخْتلف فِيهِ أَصْحَابِي من بعدِي فَأوحى الله إِلَيّ يَا مُحَمَّد إِن أَصْحَابك عِنْدِي بِمَنْزِلَة النُّجُوم فِي السَّمَاء بَعْضهَا أَضْوَأ من بعض فَمن أَخذ بِشَيْء مِمَّا هم عَلَيْهِ من اخْتلَافهمْ فَهُوَ عِنْدِي على هدى".
الحَدِيث أوردهُ الإِمَام السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير بِرِوَايَة السجْزِي فِي الْإِبَانَة وَابْن عَسَاكِر عَن عمر ﵁، ورمز إِلَيْهِ السُّيُوطِيّ بالضعف، قَالَ الشَّيْخ عبد الرؤوف الْمَنَاوِيّ صَاحب كتاب فيض الْقَدِير شرح الْجَامِع الصَّغِير حول الحَدِيث عَن السجْزِي فِي كتاب الْإِبَانَة عَن أصُول الدّيانَة وَابْن عَسَاكِر فِي التَّارِيخ فِي تَرْجَمَة زيد الْحوَاري وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ وَابْن عدي كلهم عَن عمر بن الْخطاب. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل: "هَذَا لَا يَصح نعيم مَجْرُوح وَعبد الرَّحِيم قَالَ ابْن معِين إِنَّه كَذَّاب وَفِي الْمِيزَان هَذَا الحَدِيث بَاطِل"، وَقَالَ ابْن معِين وَابْن حجر فِي تَخْرِيج الْمُخْتَصر حَدِيث غَرِيب سُئِلَ عَنهُ الْبَزَّار فَقَالَ: "لَا يَصح هَذَا الْكَلَام عَن النَّبِي ﷺ". اهـ. مُلَخصا١.
وَقد تقدم الْكَلَام فِي الرِّوَايَة الأولى حول عبد الرَّحِيم بن زيد هَذَا وأقوال الْعلمَاء فِيهِ فَلَا نعيده هُنَا، ونعيم بن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ هُوَ أَبُو عبد الله الْمروزِي نزيل مصر، وَقد تكلم حوله الْحَافِظ
_________________
(١) ١ انْظُر: فيض الْقَدِير ج٤ ص٧٦.
[ ١٣٨ ]
الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان١ كلَاما طَويلا، فَمنهمْ المادح لَهُ وَمِنْهُم القادح فِيهِ والذام لَهُ، وخلاصة القَوْل فِيهِ أَنه كَانَ ثِقَة وَكَانَ يروي الْمَنَاكِير قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ الْمروزِي: سَأَلت يحيى بن معِين عَن بعض أَحَادِيث رَوَاهَا نعيم بن حَمَّاد قَالَ: "لَيْسَ لَهَا أصل"، قلت: فنعيم قَالَ: ثِقَة، قلت: كَيفَ يحدث الثِّقَة بباطل، قَالَ شبه لَهُ"، قَالَ أَبُو دَاوُد: "كَانَ عِنْد نعيم ابْن حَمَّاد نَحْو من عشْرين حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ لَهَا أصل"، وَقَالَ النَّسَائِيّ: "هُوَ ضَعِيف وَمن مَنَاكِيره القبيحة المروية عَنهُ حَدِيث: "رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة شَابًّا موقرًا رِجْلَاهُ فِي خضر عَلَيْهِ نَعْلَانِ من ذهب". اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر٢: "كَانَ يُخطئ كثيرا فَقِيه عَارِف بالفرائض". اهـ.
وَإِذا رَجعْنَا إِلَى الْقَاعِدَة الْأُصُولِيَّة فِي مصطلح الحَدِيث فِيمَا اخْتلف الْعلمَاء فِي توثيقه أَو ضعفه فَإِن الْقَاعِدَة تَقول إِن الْجرْح مقدم على التَّعْدِيل وخاصة إِذا بَين الْجَارِح سَبَب الْجرْح فِي الرَّاوِي، وَلِأَن الْجَارِح يطلع على أَحْوَال الرَّاوِي مَا لم يطلع عَلَيْهِ غَيره، بِهَذَا نَعْرِف منزلَة الراوية أَنَّهَا ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَة بِسَبَب هَذَا الْكذَّاب فِيهَا هُوَ عبد الرَّحِيم بن زيد.
_________________
(١) ١ ج٤ ص٢٦٧. ٢ التَّقْرِيب ج٢ ص٣٠٥.
[ ١٣٩ ]