٥- فضل العلم والعلماء ووجوب توقيرهم واحترامهم والتحذير من بغضهم وأذاهم نقل العلامة الأوحد أبو حامد سيدي العربي أبو يوسف الفاسي في شرحه لنظمه لنخبة ابن حجر عن السيد نور الدين ويعني به أبا الحسن علي بن عبد الله بن أحمد السمهودي المدني الشافعي أنه تظاهرت على ذلك الآيات وصحيح الأخبار والآثار وتواترت وتطابقت الدلائل العقلية والنقلية
[ ٣٤ ]
وتوافقت وانظر جواهر العقدين من فضل الشرفين شرف العلم الجلي والنسب العلي لنور الدين المذكور وهو كتاب نفيس غاية في مجلدين لطيفين رتبه على قسمين الأول في فضل العلم والعلماء والثاني في فضل أهل البيت النبوي وشرفهم.
٦- (طلب العلم فريضة على كل مسلم) .
- ذكر السخاوي في شرح الألفية أن بعضهم جمع طرقه وكذا جمعها السيوطي كما يأتي وقال في الدرر المنتثرة روي من حديث (١) أنس (٢) وجابر (٣) وابن عمر (٤) وابن مسعود (٥) وابن عباس (٦) وعلي (٧) وأبي سعيد وفي كل طرقه مقال وأجودها طريق قتادة وثابت عن أنس وطريق مجاهد عن ابن عمر وأخرجه ابن ماجه عن كثير بن شنظير عن محمد بن سيرين عن أنس وكثير مختلف فيه فالحديث حسن وقال ابن عبد البر روى من وجوه كلها معلولة ثم روى عن إسحاق بن راهويه أن في إسناده مقالًا ولكن معناه صحيح وقال البزار في مسنده روى عن علي وأنس بأسانيد واهية وأحسنها ما رواه إبراهيم بن سلام عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن أنس وابن سلام لا نعرف روى عنه إلا أبو عاصم وأخرجه ابن الجوزي في منهاج القاصدين من جهة أبي بكر بن أبي داود حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى ابن حسان عن سليمان ابن قرم عن ثابت البناني عن أنس قال ابن أبي داود سمعت أبي يقول ليس في حديث طلب العلم فريضة أصح من هذا وقال المزي هذا الحديث روي من طريق تبلغ رتبة الحسن قلت أي قال السيوطي قال الديلمي روى أيضًا من حديث (٨) أبي ابن كعب (٩) وحذيفة (١٠)
[ ٣٥ ]
وسلمان (١١) وسمرة بن جندب (١٢) ومعاوية ابن حيدة (١٣) وأبي أيوب (١٤) وأبي هريرة (١٥) وعائشة بنت الصديق (١٦) وعائشة بنت قدامة (١٧) وأم هانئ وقد بينت مخارجها في الأحاديث المتواترة اهـ.
وزاد في المقاصد الحسنة ممن ورد عنه (١٨) الحسين بن علي (١٩) ونبيط بن شريط قال وآخرين قال وبسط الكلام في تخريجها العراقي في تخريجه الكبير للأحياء ومع هذا كله قال البيهقي متنه مشهور وإسناده ضعيف وقد روي من أوجه كلها ضعيفة وسبقه الإمام أحمد فيما حكاه ابن الجوزي في العلل المتناهية عنه فقال إنه لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء وكذا قال إسحاق بن راهويه أنه لم يصح وأما معناه فصحيح في الوضوء والصلاة والزكاة إن كان له مال وكذا الحج وغيره وتبعه ابن عبد البر بزيادة إيضاح وبيان وقال أبو علي النيسابوري الحافظ أنه لم يصح عن النبي ﷺ فيه إسناد ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح وتبع في ذلك أيضًا الحاكم ولكن قال العراقي قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينته في تخريج الأحياء وقال المزي إن طرقه تبلغ به رتبة الحسن اهـ.
المراد منه وقد ذكر قبله أنه يروى عن أنس عن نحو عشرين تابعيًا وأن ابن شاهين في الافراد رواه عنه بسند قال فيه أنه غريب قال السخاوي قلت ورجاله ثقات اهـ.
وقال ابن القطان عقب إيراده له من جهة سلام الطويل عن أنس أنه غريب حسن الإسناد وقال الذهبي في تلخيص الواهيات روي من عدة طرق واهية وبعضها صالح وقال السيوطي جمعت له خمسين طريقًا وحكمت بصحته لغيره ولم أصحح حديثًا لم أسبق لتصحيحه سواه اهـ.
وانظر مع ما سبق عن العراقي أن بعض الأئمة صحح بعض طرقه وفي التعليقة المنيفة له
[ ٣٦ ]
أعني السيوطي وعندي أنه بلغ رتبة الصحيح لأني رأيت له نحو خمسين طريقًا وقد جمعتها في جزء اهـ.
وقال في تبييض الصحيفة متنه مشهور وقد قال النووي في فتاويه هو حديث ضعيف وإن كان معناه صحيحًا وقال الحافظ جمال الدين المزي روي من طريق يبلغ رتبة الحسن قلت وعندي أنه بلغ رتبة الصحيح لأني وقفت له على خمسين طريقًا وقد جمعتها في جزء اهـ.
وفي ظفر الأماني بعد كلام فيه وبالجملة أسانيد هذا الحديث كثيرة جدًا حتى عده الحافظ السيوطي في الأحاديث المتواترة اهـ ولعله ذكره في الفوائد المتكاثرة وأما الأزهار فإني لم أر له ذكرًا فيها والله أعلم.
(تنبيه) قال في المقاصد قد ألحق بعض المصنفين بهذا الحديث ومسلمة وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كان معناها صحيحًا اهـ.
٧- (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) .
- أورده المنذري في الترغيب من حديث (١) أبي هريرة وقال قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ومن حديث (٢) عبد الله بن عمرو وقال قال الحاكم صحيح لا غبار عليه ومن حديث (٣) ابن عباس وقال رواته ثقات محتج بهم في الصحيح ومن حديث (٤) أبي سعيد الخدري ثم قال قال الحافظ يعني نفسه وقد روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة غير من ذكر منهم (٥) جابر بن عبد الله (٦) وأنس بن مالك (٧) وعبد الله بن عمر (٨) وعبد الله بن مسعود (٩) وعمرو بن عبسة (١٠) وعلي بن طلق وغيرهم اهـ.
وفي المقاصد الحسنة حديث من كتم علمًا الجم يوم القيامة بلجام من نار أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث أبي هريرة
[ ٣٧ ]
وقال الترمذي أنه حسن صحيح قلت وله طرق كثيرة أورد الكثير منها ابن الجوزي في العلل المتناهية وفي الباب عن أنس وجابر وطلق بن علي وعائشة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعمرو بن عبسة أوردها الزيلعي في آل عمران من تخريجه ويشمل الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها لاسيما مع عدم التعدد لنسخها الذي هو أعظم أسباب المنع وكون المالك لا يهتدي للمراجعة منها والابتلاء بهذا كثير اهـ ومن أجل هذا يشبه أن يعد في الأحاديث المتواترة وإن لم أر الآن من عده منها والله ﷾ أعلم.