«عن عثمان بن عفان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء. أخرجه الترمذي».
قلت: هذا حديث ضعيف السند منكر المتن، تفرد برفعه حريث بن السائب، وهو مختلف فيه رواه عن الحسن عن حمران عن عثمان به وخالفه الثقة، فقال أحمد في حريث هذا:
«روى حديثًا منكرًا عن الحسن عن حمران عن عثمان يعني هذا، وذكر أن قتادة خالفه فقال عن الحسن عن حمران عن رجل من أهل الكتاب. قال أحمد: ثنا روح ثنا سعيد يعني عن قتادة به».
قلت: فعاد الحديث إلى أنه من الإسرائيليات، التي تشبه الرقائق من الصوفيات، وأين هو من قول الله ﵎ في بعض المحكمات من الآيات: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ، قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ فقد تفضل ربنا ﵎ على عباده المؤمنين، فجعل من الحق لهم أن يلبسوا ويتزينوا بما شاؤوا من أنواع الألبسة والزينة مما أباح لهم، كما جعل من الحق لهم أن يتمتعوا بما شاءوا من الطيبات من الرزق ولم يضيق عليهم في شيء من ذلك البتة، على خلاف هذا الحديث الإسرائيلي! وإن سيرة الرسول ﷺ العملية الثابتة عنه لتناقضه أشد المناقضة، بل إنها
[ ٢٢ ]
لتثبت بطلانه، فقد كان ﷺ يأكل طيبًا، ويشرب طيبًا، ويلبس من الثياب الحسنة ما تيسرت له، كيف لا وهو القائل بمثل هذه المناسبة «إن الله جميل يحب الجمال». رواه مسلم في «صحيحه».