«عن جميع بن عمير التيمي ﵀ قال دخلت مع عمتي على عائشة، فسألت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: فاطمة، قيل: من الرجال؟ فقالت: زوجها، لقد كان صوامًا قوامًا. أخرجه الترمذي».
قلت: إسناده ضعيف، قال الترمذي في «المناقب»: حدثنا حسين بن يزيد الكوفي: حدثنا عبد السلام بن حرب عن أبي الجحاف عن جميع بن عمير به.
قلت: وله علتان:
الأولى: أن جميع هذا قال الحافظ في "التقريب":
«صدوق يخطئ ويتشيع».
وأورده الذهبي في "الضعفاء" وقال:
«تابعي مشهور، اتهم بالكذب».
[ ٢٩ ]
قلت: فمثله لا يحتج به ولا كرامة، لاسيما وهو شيعي يروي في فضل علي ﵁.
والأخرى: حسين بن يزيد الكوفي، قال الحافظ:
«لين الحديث».
وأخرجه الترمذي أيضًا من طريق جعفر الأحمر عن عبد الله بن عطاء عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان أحب النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة، ومن الرجال علي».
وهذا ضعيف الإسناد أيضًا، وعلته من عبد الله بن عطاء، فإنه مع كونه كان يخطئ، فإنه كان يدلس، كما في "التقريب" وقد عنعنه.
وجعفر الأحمر هو ابن زياد، وهو كوفي صدوق يتشيع!
وأنا أرى أن الحديث عن عائشة باطل، وعن غيرها منكر، لمخالفته ما ثبت عن جماعة من الصحابة منهم السيدة عائشة نفسها ﵂، فروى أحمد (٦/ ٢٤١) عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: عائشة، قلت: فمن الرجال؟ قالت: أبوها.
قلت: وإسناده صحيح.
وقد سئل النبي ﷺ ذاته هذا السؤال، فأجاب بنفس جواب عائشة مما يدل على أنها لم تقل ذلك بالرأي، وإنما توقيفًا.
وهو في "الصحيحين" من حديث عمرو بن العاص ﵁. وله شاهد من حديث أنس عند ابن ماجه (١٠١) بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
فدل ذلك كله على بطلان حديث الترمذي، إذ كيف يعقل أن تجيب
[ ٣٠ ]
السيدة عائشة بجواب تخالف به جوابها الثابت عنها، وتخالف جواب رسول الله ﷺ نفسه؟ !
وبعد كتابة ما تقدم رأيت الذهبي يقول في "تلخيص المستدرك" (٣/ ١٥٤) متعقبًا على الحاكم تصحيحه للحديث:
«قلت: جميع متهم، ولم تقل عائشة هذا أصلًا»!