«عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كله وإن صامه». أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي».
قلت: علقه البخاري بصيغة التمريض فقال: «ويذكر عن أبي هريرة رفعه » فذكره. وقد وصله أصحاب السنن وغيرهم من طريق حبيب بن أبي ثابت حدثنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة.
وهذا سند ضعيف، والترمذي مع تساهله لم يحسنه، وفيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة. راجع تفصيل ذلك في "الفتح" (٤/ ١٣٩)، ولذلك ضعف الحديث جماعة من الأئمة منهم البغوي والقرطبي والذهبي والدميري. راجع "فيض القدير" للمناوي.
هذا، وإن من غرائب المصنف، أنه في الوقت الذي أطلق عزو الأحاديث المتقدمة إلى البخاري، وأوهم الطلاب صحتها كلها، وفيها ما هو ضعيف، كما بينا - فإنه عكس ذلك في بعض الأحيان فعزاها إليه معلقة وهي عنده موصولة! فأوهم من كان على علم بالفرق بين القسمين على ما سبق بيانه - أنه ضعيف! وهو عند البخاري صحيح موصول! فقال المؤلف (ص ٨):
«عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله. أخرجه البخاري تعليقًا».
فقال البخاري في «الطب» من "صحيحه" (٤/ ٦١ - طبع أوربا): حدثني سِيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي حدثنا أبو معشر يوسف بن
[ ٣٥ ]
يزيد البراء حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس به. وفيه قصة.
نعم قد علقه البخاري في موضعين منه، الأول في «الإجارة» والآخر في «الطب» أيضًا، في الباب الذي قبل باب هذا الموصول. وهذا من الأدلة الكثيرة على أن المصنف لم ينقل أحاديث كتابه كلها من الكتب الستة مباشرة، وإلا لكان رأى هذا الحديث موصولًا عند البخاري وهو عنده بعد المعلق بسطور!
وقد وصل الحديث أيضًا الدارقطني وصححه والبيهقي، وقد خرجته في "الإرواء" (١٤٨٩).