«عن أبي نضرة العبدي (الأصل (١) العبوي!) قال حدثني شيخ من طفاية قال: تثويت (أي نزل ثاويًا) أبا هريرة بالمدينة قال: فبينا أنا عنده يومًا وهو على سرير له، ومعه كيس فيه حصى أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا ما أنفذ ما في الكيس ألقاه إليها، فأعادته في الكيس، فدفعته إليه الحديث. قال أخرجه أبو داود».
قلت: فيه علتان:
الأولى: جهالة الشيخ الطفاوي، فإنه لم يسم ولا يدرى من هو؟
والأخرى: أن راويه عند أبي داود في «النكاح» الجُريري، واسمه سعيد بن إياس، وهو ثقة، ولكنه كان اختلط قبل موته ثلاث سنوات كما قال الحافظ في "التقريب" ولا يدرى أحدث بهذا الحديث قبل الاختلاط أم بعده؟ وما كان كذلك فلا يحتج به كما هو مقرر عند المحدثين في بحث الاختلاط والمختلطين.
ولعل المصنف أراد بذكره لهذا الحديث أن يقدم إلى بعض الدراويش من الطرقيين دليلًا على ما أحدثوه من تقييد الذكر والتسبيح والصلاة على النبي ﷺ بعدد لم يشرعه رسول الله ﷺ! فهو دليل واه جدًّا لسببين أساسيين:
الأول: ضعف السند بذلك إلى أبي هريرة ﵁.
_________________
(١) أعني به كتاب الكتاني، وهو المراد كلما ذكرت هذه الكلمة «الأصل».
[ ١٠ ]
الثاني: أنه قد أنكر ذلك من الصحابة من هو أقدم صحبة، وأعلى كعبًا في الفقه والعلم منه، ألا وهو عبد الله بن مسعود ﵁ في القصة المشهورة عنه، المروية من طرق بعضها صحيح السند، وفيها إنكار ابن مسعود على الذين جلسوا حلقات يعدون الذكر بالحصى، فأنكر ذلك عليهم أشد الإنكار، وقال لهم: أعلى الله تعدون؟ ! أم على الله تحصون؟ ! عدوا سيئاتكم وأنا الضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء! ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم إلخ القصة. وفي آخرها أن أصحاب تلك الحلقات صاروا فيما بعد من الخوارج الذين قاتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب فليراجعها من شاء في "سنن الدارمي" أو في رسالتنا "الرد على التعقيب الحثيث".
نعم ما جاء في آخر الحديث من الأدب في الجماع، وفي طيب الرجال والنساء ثابت في أحاديث أخرى.