«عن حذيفة وابن مسعود ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ: لا يكن أحدكم إمعة، يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا ألا تظلموا. أخرجه الترمذي».
قلت: عليه ثلاثة مآخذ:
الأول: أنه ليس عند الترمذي إلا من حديث حذيفة وحده!
الثاني: أنه ليس عنده باللفظ المذكور، وإنما هو بلفظ: «لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم » الخ.
الثالث: أنه ضعيف الإسناد، وقول الترمذي: «حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، من تساهله الذي سبق أن تحدثنا عنه. وفيه علتان:
الأولى: الوليد بن عبد الله بن جميع، مختلف فيه، وقد أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال الحافظ في "التقريب":
«صدوق يهم».
والأخرى: أبو هشام محمد بن يزيد، قال الحافظ:
«ليس بالقوي، وقد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه».
وأورده الذهبي في "الضعفاء".
وهو معروف عن ابن مسعود موقوفًا عليه مختصرًا بلفظ:
[ ٢٦ ]
«اغد عالمًا أو متعلمًا، ولا تغد إمعة بين ذلك».
أخرجه ابن عبد البر في "جامع العلم" (٢/ ١١٢) بسند حسن عنه.