«عن أبي الأسود الدؤلي ﵀ قال: أتي معاذ بميراث يهودي فورثه ابنًا له مسلمًا، وقال: قال رسول الله ﷺ: الإسلام يعلو ولا يعلى، ويزيد ولا ينقص. أخرجه أبو داود».
قلت: وفي هذا أمران:
الأول: أن إسناده ضعيف منقطع كما بينه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٢٩٥) والحافظ في "الفتح" وزدته بيانًا في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" رقم (١١٢٣). وذكرت هناك أن بعض المحدثين أخرج الحديث من طريق أخرى ضعيفة عن شعبة به، إلا أنه قال: «الإيمان يعلو ولا يعلى» مكان «يزيد وينقص».
الأمر الآخر: أنه ليس في الحديث عند أبي داود ولا عند غيره ممن
[ ١٧ ]
ذكرنا: «الإسلام يعلو ولا يعلى»، وإنما هذا حديث آخر، لم يخرجه أبو داود ولا غيره من الستة، وأنما روي عن غير معاذ (١)، اللهم إلا ما أشرت إليه آنفًا من أن بعض الضعفاء رواه عن شعبة في هذا الحديث، فكان المصنف اختلط عليه الأمر، فجعل الحديثين حديثًا واحدًا، ثم عزاه لأبي داود، ولا أصل لذلك عنده. بل إن الحديث الذي رواه أبو داود بدون الزيادة ليخالف سياقه سياق المصنف في بعض الأحرف، كقوله: «فورثه ابنًا له» وهذا لا يوجد عند أبي داود، فمن أين جاء به المصنف؟ ! وهل هذا يشهد لقوله في المقدمة أنه انتقاها من الكتب الستة؟ !