ثم ذكر حديث أبي سعيد «بينما نحن في سفر إذا رجل على راحلة له، قال فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله ﷺ: من كان معه فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، وذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل». رواه مسلم وأبو داود.
قلت: هذا لا يدل على ما ترجم له، بل هي أعم منه، وإنما يدل على أنه لا حق له في فضل مال إذا كان هناك من هو في حاجة ملحة إليه، فيجب حينئذ أن يخرج عن هذا الفضل إليه، وهذا من حقوق المال التي تجب لعارض، مثل قوله ﷺ: «فكوا العاني، وأطعموا الجائع».
[ ٥٤ ]
رواه البخاري. وليس معنى ذلك أنه لا حق لأحد في فضل مال مطلقًا، وإلا تعارض ذلك مع النصوص القاطعة في عصمة المال وتحريمه على الغير إلا بطيب نفس صاحبه. وكيف يكون كذلك وكبار الصحابة ماتوا ولهم فضول أموال كثيرة، كما هو معروف من حال عثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من الصحابة ﵃، وقد أقرهم رسول الله ﷺ على ذلك، ولم يوجب عليهم الخروج منها! !