إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة مفيدة في سيرة الحجاج بن يوسف أمير العراق، كتبها الابن الشاب، وقد سمّاها ﵀: «أبراج الزجاج في سيرة الحجاج»، وهي رسالة نافعة جدًا، بيَّن فيها رحمه الله تعالى: نسب الحجاج، ومولده، وأسرته، وعدد أولاده، وزوجاته، وأخباره معهنّ، وبداية إمارته، وحال الحجاج قبل الإمارة، وقصة قتله لعبد الله بن الزبير ﵄، وكيف تولى إمارة العراق، وفتوحات الحجاج، وصفات الحجاج، وإصلاحاته، وما قيل فيه من مدح، وما قيل فيه من ذم وهجاء، وخطابة الحجاج، ورسائله، ونقد الحجاج، وأقوال العلماء فيه، وما ذكر فيه من أحلام ورُؤىً بعد موته، وذكر وقت وفاته، وأثر وفاته على بعض الناس، ثم ذكر الابن عبد الرحمن ﵀ خاتمة البحث، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها في سيرة الحجاج، وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد، أحببت أن أقوم بإخراج هذه الرسالة التي توضح الحقيقة في شأن الحجاج، والله أسأل أن ينفع
[ ٣ ]
بها الابن عبد الرحمن، وأن يجعلها له من العمل الصالح، وأن ينفعه بها، وأن يبلغه أعلى منازل الشهداء؛ فإنه - ﷾ - الكريم المنان، الرؤوف الرحيم، ذو الفضل والجود والإحسان.
وأصل هذه الرسالة بحث أعده الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى في الصف الثاني الثانوي، الفصل الثاني في العام الدراسي ١٤٢٠ - ١٤٢١هـ في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم بمدينة الرياض، أشرف عليه الأستاذ محمد السليم حفظه الله تعالى، وجزاه خيرًا.
وعندما توفي الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى ذهبت إلى المدرسة وطلبت هذا البحث، فدفعه إليّ وكيل المدرسة الشيخ محمد العوشن، جزاه الله خيرًا.
وعملي في هذه الرسالة على النحو الآتي:
١ - كتبت سيرة مختصرة للابن عبد الرحمن، والابن عبد الرحيم رحمهما الله تعالى.
٢ - قمت بمطابقة الرسالة على أصلها المخطوط بخط الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى.
٣ - أحلت إلى أماكن ومواضع فصول البحث ومباحثه في أصول كتب التأريخ والسير؛ لتوثيق معلومات البحث في مراجعه الأصلية.
٤ - إذا أضفت كلمة أو جملة جعلتها بين معقوفين هكذا: [].
٥ - إذا أضفت شيئًا من الفوائد جعلتها في الحاشية؛ لرغبتي في بقاء الرسالة على أصلها، لعل الله أن ينفع بها كاتبها.
٦ - أضفت مواقف أعلام التابعين مع الحجاج، ومواقفه معهم.
[ ٤ ]
والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله من العمل المقبول للابن عبد الرحمن وشقيقه الابن عبد الرحيم رحمهما الله تعالى، وأن يجعلهما شهداءَ أحياءً عند ربهم يرزقون، وأن يجمعني بهما في أعلى منازل الشهداء في الفردوس الأعلى مع نبينا محمد بن عبد الله - ﷺ - ووالدينا، ومشايخنا، وذرياتنا، وأزواجنا، وأحبابنا في الله تعالى جميعًا؛ إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على دربهم إلى يوم الدين.
أبو عبد الرحمن
حرر ضحى يوم الجمعة ٧/ ٨/ ١٤٢٤هـ.
[ ٥ ]