عن عمرو بن العاص: أن النبي ﵇ بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ فقال: "عائشة"، فقلت: من الرجال؟ فقال: "أبوها"، فقلت ثم من؟ قال: "عمر بن الخطاب"١، فعد رجالا، رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله ﷺ: "إنك لست تصنع ذلك خيلاء" ٢ رواه البخاري.
وعن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ: "من أصبح منكم اليوم صائما؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ " قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ: "ما اجتمعن في امرئ إلا ودخل الجنة" ٣ رواه مسلم.
وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال النبي ﵇: "اهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد" ٤ رواه مسلم.
وعن حذيفة قا: قال رسول الله ﷺ: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" ٥ رواه الترمذي.
وعن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: "أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار" ٦ رواه الترمذي.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه وسلم: "ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر" ٧ فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله.
_________________
(١) -١ أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: قول النبي: "لو كنت متخذا خليلا" " الحديث: ٣٦٦٢"، وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق " الحديث: ٢٣٨٤" -٢ أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: قول النبي: " لو كنت متخذا خليلا" " الحديث: ٣٦٦٥"
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: من جمع الصدقة وأعمال البر " الحديث: ١٢٠٨" -٤ أخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل طلحة والزبير " الحديث: ٢٤١٧" -٥ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب عن رسول الله، باب: في مناقب أبي بكر وعمر كليهما " الحديث: ٣٥٩٥ " -٦ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب عن رسول الله، باب: في مناقب أبي بكر وعمر كليهما " الحديث: ٣٦٠٣ "
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب عن رسول الله، باب: في مناقب أبي بكر الصديق " الحديث: ٣٥٩٤ "
[ ١٧ ]
ومن فضائله ﵁:
أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزا كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت، فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا الذي يأتيها هو أبو بكر الصديق وهو خليفة، فقال عمر: أنت هو لعمري١
وهو أول خليفة في الإسلام وأول أمير أرسل على الحج، حج بالناس سنة تسع هجرية، وأول من جمع القرآن، وأول من سمى مصحف القرآن مصحفا، وكان يفتي الناس في زمان رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر.
توفي أبو بكر يوم الاثنين ٢٢ جمادى الآخرة سنة ١٣هـ - ٢٣ أب - أغسطس سنة ٦٣٤ وتوفي أبوه بعده بنحو ستة أشهر وله ٦٣ سنة كرسول الله ﷺ وعمر بن الخطاب.
صفته ﵁
كان أبو بكر رجلا أبيض خفيف العارضين لا يتمسك إزاره، معروق الوجه ناتئ الجبهة عاري الأشاجع٢ أقنى٣ غائر العينين حمش٤ الساقين ممحوص٥ الفخذين يخضب بالحناء والكتم.
زوجاته وأولاده
تزوج أبو بكر في الجاهلية قتيلة بنت سعد فولدت له عبد الله وأسماء، أما عبد الله فإنه شهد يوم الطائف مع النبي ﷺ وبقي إلى خلافة أبيه ومات في خلافته وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبو بكر، وولد لعبد الله اسماعيل فمات ولا عقب له، وأما أسماء فهي ذات النطاقين، وهي التي قطعت قطعة من نطاقها فربطت به على فم السفرة في الجراب التي صنعت لرسول الله وأبي بكر عند قيامها بالهجرة وبذلك سميت ذات النطاقين وهي أسن من عائشة وكانت أسماء أشجع نساء الإسلام وأثبتهن جأشا وأعظمهن تربية للولد على الشهامة، وعزة النفس، تزوجها الزبير بمكة فولدت له عدة أولاد ثم طلقها فكانت مع ابنها عبد الله بن الزبير حتى قتل بمكة وعاشت مائة سنة حتى عميت، وماتت.
وتزوج أبو بكر أيضا في الجاهلية أم رومان٦ فولدت له عبد الرحمن، وعائشة زوجة رسول الله، توفيت في حياة رسول الله في سنة ست من الهجرة، فنزل رسول الله قبرها واستغفر لها وكانت حية وقت حديث الإفك، وحديث الإفك في سنة ست في شعبان، فعبد الرحمن شقيق عائشة، شهد بدرا وأحدا مع الكفار ودعا إلى البراز فقام إليه أبو بكر ليبارزه، فقال له رسول الله ﷺ: "متعنا
_________________
(١) تاريخ الخلفاء: ص٨٠.
(٢) الأشاجع: مفاصل الأصابع.
(٣) أقنى: طول بالأنف ودقة أرنبة مع حدب في وسطه من غير قبح.
(٤) حمش: دقيق.
(٥) محموص: أي شديد.
(٦) تاريخ الطبري: ٢/٣٥١، والمنتظم: ٤/٥٦.
[ ١٨ ]
بنفسك" ١ وكان شجاعا راميا أسلم في هدنة الحديبية وحسن إسلامه، شهد اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل وهو من أكابرهم، وهو الذي قتل محكم اليمامة بن الطفيل الذي كان من قواد بني حنيفة المشهورين، رماه بسهم في نحره فقتله، كما سيأتي ذكر ذلك في موقعة اليمامة، وكان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر وكان فيه دعابة، توفي فجأة بمكان اسمه حبش على نحو عشرة أميال من مكة وحمل إلى مكة، ودفن فيها وكان موته سنة ٥٣ هـ.
وتزوج أبو بكر في الإسلام - أسماء بنت عميس٢- وكانت قبله عند جعفر بن أبي طالب، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحي، وأما محم بن أبي بكر، فكان يكنى أبا القاسم، وكان من نسابة قريش، ولاه علي بن ابي طالب ﵁ مصر فقاتله صاحب معاوية وظفر به فقتله، وولد له القاسم.
وتزوج أيضا في الإسلام -حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي٣- فولدت له جارية سمتها عائشة أم كلثوم تزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له زكريا، وعائشة، ثم قتل عنها فتزوجها عبد الرحمن بن عبيد الله بن أبي ربيعة المخزومي.
قال الأستاذ واشنجتون إيرفنج في كتاب "محمد وخلفاؤه":
كان أبو بكر رجلا عاقلا سديد الرأي وقد كان في بعض الأحيان شديد الحذر والحيطة في إدارته لكنه كان شريف الأغراض غير محب للذات، ساعيا للخير لا لمصلحته الذاتية فلم يبتغ من وراء حكمه مطامح دنيوية بل كان لا يهمه الغنى، زاهدا في الفخر، راغبا عن اللذات ولم يقبل أجرا على خدماته غير مبلغ زهيد يكفي لمعاش رجل عربي عادي ولم يكن له سوى جمل وعبد، وكان يوزع ما كان يرد إليه في كل يوم جمعة إلى المحتاجين، والفقراء، ويساعد المعوزين بماله الخاص.
_________________
(١) أخرجه الحاكم في مستدركة "٣/٥٣٩".
(٢) تاريخ الطبري: ٢/٣٥١ والمنتظم: ٤/٥٦. ٣ تاريخ الطبري: ٢/٣٥١، والمنتظم: ٤/٥٦.
[ ١٩ ]