وأخيرا عاد أسامة من غزوته، وأصبحت المدينة في مأمن من الخطر، ووزع أبو بكر الغنائم على الناس، وقد نال أبو بكر ما أراد من إرسال أسامة واعتقد العرب بقوة المسلمين، ثم إن أبا بكر استفاد من الفرصة التي سنحت له بطرد المرتدين من ذي القصة إلى الربذة واستخلف أسامة على المدينة وقال له ولجنده استريحوا وأريحوا ظهوركم ثم خرج في الذين خرج معهم إلى ذي القصة وهم قوة صغيرة، فقال له المسلمون: ننشدك الله يا خليفة رسول الله ألا تعرض نفسك فإنك إن تصب لم يكن للناس نظام، ومقامك أشد على العدو فابعث رجلا فإن أصيب أمرت آخر، فقال: لا والله لا أفعل ولأواسينكم بنفسي٣.
_________________
(١) تاريخ الطبري: ٢/٢٥٦.
[ ٣٥ ]
سار أبو بكر إلى ذي حسى، وذي القصة حتى نزل بالأبرق فاقتتلوا فهزم الحارث، وعوف، وأخذ الحطيئة أسيرا، فطارت عبس، وبنو بكر وأقام أبو بكر على الأبرق أياما، وغلب على بني ذبيان وبلادهم وحماها لدواب المسلمين وصدقاتهم، ولما انهزمت عبس وذبيان رجعوا إلى طليحة وهو ببزاخة وكان رحل من سميراء إليها، فأقام عليها، وعاد أبو بكر إلى المدينة١.
_________________
(١) تاريخ الطبري: ٢/٢٥٦، البداية والنهاية: ٦/٣١٤.
[ ٣٦ ]