- ذكرنا كرامتين للعلاء بن الحضرمي. والآن نذكر كرامة لخالد بن الوليد، ولم يكن أحدهما ساحرا ولا كاهنا. بل كان كل منهما بطلا مقداما، فقد كان مع عمرو بن عبد المسيح بن بقيلة خادم معه كيس فيه
[ ١١٦ ]
سم، فأخذه خالد ونثره في يده وقال: لم تستصحب هذا؟ قال: خشيت أن تكون على غير ما رأيت فكان أحب إلي من مكروه أدخله على قومي. فقال خالد: لن تموت نفسه حتى تأتي على أجلها. وقال (بسم الله خير الأسماء. رب الأرض ورب السماء الذي لا يضر مع اسمه داء. الرحمن الرحيم) فابتلع خالد السم. فقال عمرو: (والله يا معشر العرب لتملكن ما أردتم. ما دام أحد منكم هكذا (١» لم يكن لابتلاع السم أي تأثير في خالد، فلم يمرض، ولم يمت مع أن عمرو بن عبد المسيح كان قد أعده للانتحار.
وصالح خالد أهل الحيرة، ففرضت عليهم الجزية عدا رجال الدين واشتغل المسلمون بحماية المدينة من الهجوم عليها. وكان لعبد المسيح الذي مر ذكره ابنة تدعى كرامة فتمسك خالد بتسليمها إلى شويل؛ لأنه كان رآها شابة فمال إليها، فوعده النبي ﷺ ذلك، فلما فتحت الحيرة طلبها وشهد له شهود بوعد النبي ﷺ أن يسلمها إليه، وعلى ذلك سلمها له خالد، فاشتد ذلك على أهل بيتها وقرابتها. فقالت لهم: اصبروا فإنما هذا رجل أحمق. رآني في شبيبتي فظن أن الشباب يدوم، فافتدت منه بألف درهم ورجعت إلى أهلها.
_________________
(١) راجع الطبري والكامل لابن الأثير عند ذكر فتح الحيرة.
[ ١١٧ ]