- لما مثل عمرو بن عبد المسيح أمام خالد قال له خالد:
- كم أتى عليك؟
- مئون من السنين.
- فما أعجب ما رأيت؟
[ ١١٤ ]
- رأيت القرى منظومة ما بين دمشق والحيرة تخرج المرأة من الحيرة فلا تزود إلا رغيفًا (١) فتبسم خال وقال:
- هل لك من شيخك إلا عمله. خرفت والله يا عمرو. ثم أقبل على أهل الحيرة وقال: ألم يبلغني أنكم خبثة خدعة مكرة، فما لكم تتناولون حوائجكم بخرف (٢) لا يدري من أين جاء؟ فتجاهل له عمرو وأحب أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله، ويستدل به على صحة ما حدث به فقال:
- وحقك أيها الأمير إني لأعرف من أين جئت.
- فقال: من أين جئت.
- فقال عمرو: أقرب أم أبعد؟
- ما شئت.
- من بطن أمي.
- فأين تريد؟
- أمامي.
- وما هو؟
- الآخرة.
- فمن أين أقصى أثرك.
_________________
(١) أي لأنهخا لا تعدم ما تأكله في طريقها لقرب القرى من بعضها مع المسافة بين دمشق والحيرة ولكرم الأهلين.
(٢) برجل فاسد العقل لكبر سنه.
[ ١١٥ ]
- من صلب أبي.
- ففيم أنت؟
- في ثيابي.
- أتعقل؟
- إي والله وأقيد.
- إنما أسألك.
- فأنا أجيبك.
- أسلم أنت أم حرب؟
- بل سلم.
- فما هذه الحصون؟
- بنيناها للسفيه نحسبه حتى ينهاه الحليم.
- قتلت أرض جاهلها. وقتل أرض عالمها، والقوم أعلم بما فيهم.
- فقال عمرو: أيها الأمير، النملة أعلم بما في بيتها من الجمل بما في بيت النمل.