- أوصى أبو بكر جيش أسامة فقال:
(يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني:
لا تخونوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا أو شيخًا كبيرًا ولا امرأة، ولا تعقروا نحلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له. وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا فاذكروا اسم الله عليها. وتلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيف خفقًا. اندفعوا باسم الله) .
_________________
(١) ودع أبو بكر أسامة من الجرف ورجع. والجرف موضع قريب من المدينة.
[ ٣٨ ]
وقال لأسامة (إصنع ما أمرك به نبي الله ﷺ. ابدأ ببلاد قضاعة ثم ائت آبِلَ (١) ولا تقصرن من شئ من أمر رسول الله ﷺ ولا تعجلن لما خلفت عن عهده) .
فسار أسامة وأوقع بقبائل من قضاعة التي ارتدت وغنم وعاد وكانت غيبته أربعين يوما سوى مقامه ومنقلبه راجعا من غير أن يفقد أحدا من رجاله.
وكان إنفاذ جيش أسامة أعظم الأمور نفعا للمسلمين؛ فإن العرب قالوا لو لم يكن بالمسلمين قوة لما أرسلوا هذا الجيش فكفوا عن كثير مما كانوا يريدون أن يفعلوه.
ولم نعثر في المراجع التاريخية عن عدد جيش أسامة ولا على قوة جيش العدو وخسائره، ولم نعلم ما هي الغنائم التي غنمها المسلمون
_________________
(١) في الحديث أن رسول الله - ﷺ - جهز جيشا بعد حجة الوداع وقبل وفاته وأمر عليهم أسامة بن زيد وأمره أن يوطئ خيله آبل الزيت - بلفظ الزيت من الأدهان - بالأردن من مشارف الشام - معاجم البلدان
[ ٣٩ ]