لقد استغل اليهود والمجوس وغيرهم محبة أهل بيت النبي ﷺ في تضليل الناس عن الصراط المستقيم، ولقد تستر بها الكثير من أصحاب الفرق الضالة، والمبادئ الخبيثة ابتداء من السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أثار الفتنة الكبرى قي زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ ثم ظهرت الفتن المظلمة بعدها، وأصحاب هذه الفرق المنحرفة هم أخذل الناس لأهل بيت النبي الكريم، وأقل خبثهم تكفير أصحاب رسول الله ﷺ، يقول ابن كثير: "وأما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم، ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيا، وسموهم فهو من الهذيان بلا دليل إلا مجرد الرأي الفاسد، عن ذهن بارد، وهوى متبع وهو أقل من أن يرد" (^٤). ولقد كان بعض هؤلاء في مدينة الري إلا أنهم كانوا مخذولين مقهورين حتى تغلب أحمد بن الحسن المارداني عليها سنة (٢٧٥) هـ (^٥) فأظهروا
_________________
(١) إسماعيل بن عباد بن العباس أبو القاسم الطالقاني، لقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة ابن بويه الديلمي، وزير غلب عليه الأدب فكان من نادرة الدهر علما وفضلًا وتدبيرا وكان مشتهرا بمذهب المعتزلة داعية إليه. ت ٣٨٥ هـ. انظر: لسان الميزان ج ١ ص ٤١٣ - ٤١٦، المنتظم ج ٧ ص ١٧٩.
(٢) انظر: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص ٣٩٤ - ٣٩٥.
(٣) انظر: المصدر السابق ص ٣٩٦.
(٤) انظر: الباعث الحثيث ص ١٨٢.
(٥) انظر: معجم البلدان في مادة (الري).
[ ١ / ٣٢ ]
خبثهم، ومن هؤلاء داهر بن يحيى الرازي الذي قال عنه الذهبي: "رافضي بغيض لايتابع على بلاياه"، وقال العقيلي: "كان يغلو في الرفض وذكروا من أباطيله ما رواه عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: يا أم سلمة، إن عليًا لحمه من لحمي … " الخ الحديث (^١).
وكذلك ولده عبد الله بن داهر بن يحيى أبو سليمان المعروف بالأحمري، قال عنه العقيلي: "رافضي خبيث"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه في فضائل علي، وهو متهم في ذلك" (^٢). والحسن بن عباس بن جرير العامري الحريشي الرازي الذي روى عن أبي جعفر الباقر، وذكره النجاشي في مصنفي الإمامية وقال: "هو ضعيف جدًا"، وقال علي بن الحكم ضعيف: "لايوثق بحديثه" وقيل: أنه كان يضع الحديث (^٣)، وغير هؤلاء.