ويحدثنا أبو زرعة عن رحلته الثالثة فيقول: "أقمت في خرجتي الثالثة بالشام، والعراق، ومصر أربع سنين وستة أشهر فما أعلم أني طبخت فيها قدرًا بيد نفسي" (^٤). فتبين من هذه النصوص أن أبا زرعة ﵀ قام برحلات ثلاث الى بلاد العراق، وبلاد الشام ومصر وغيرها من المراكز المهمة تميزت بطول المدة، وتعدد الأماكن هذا عدا الرحلات القصيرة التي قد تستغرق الأسابيع أو الأيام بين مدينة الري ومدن المشرق الأخرى، وسأجتهد في ذكر جميع الأماكن التي رحل إليها ولقي فيها الشيوخ والأئمة مع ذكر بعض أحواله وأخباره في بعض تلك الأماكن لأنه كان حريصًا على السماع في كل بلد من بلاد المسلمين حتى إنه كان يذهب إلى ثغور (^٥) المسلمين فيسمع من العلماء المرابطين المجاهدين
_________________
(١) شيبان هو (م دس) الإمام الثقة، محدث البصرة ومسندها شيبان بن فروخ وهو ابن أبي شيبة الحبطي مولاهم أبو محمد الإبلي كان عنده خمسون ألف حديث. قال عنه أبو زرعة صدوق مات سنة ٢٣٦ هـ وله ست وتسعون سنة. انظر: تذكرة الحفاظ ج ٢ ص ٤٤٣، الجرح والتعديل ج ٢/ ق ١/ ٣٥٧، وتهذيب التهذيب ج ٤ ص ٣٧٤ - ٣٧٥، وميزان الاعتدال ج ٢ ص ٢٨٥.
(٢) عبد الأعلى هو (خ م دس) الحافظ الثقة مسند البصرة عبد الأعلى بن حماد بن نصر الباهلى مولاهم البصري أبو يحيى المعروف بالنرسي قال ابن معين وأبو حاتم وابن قانع والدارقطنى ومسلمة بن قاسم والخليلي (ثقة) ت ٢٣٦ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ج ٢ ص ٤٦٧ وتهذيب التهذيب: ج ٦ ص ٩٣ - ٩٤.
(٣) انظر: مقدمة الجرح والتعديل ص ٣٤٠ هذا وصف إجمالي لرحلته، ولقد ذكر الحاكم أبو عبد الله في كتابه الجامع لذكر أئمة الأمصار، إنه "ارتحل من الري وهو ابن ثلاث عشرة سنة وأقام بالكوفة عشرة أشهر ثم رجع إلى الري ثم خرج في رحلته الثانية، وغاب عن وطنه أربع عشرة سنة … " فلعله أراد مجموع سنوات رحلاته في طلب الحديث، إضافة إلى هذا لم يذكر الرحلة الثالثة، والصواب ما ذكرنا.
(٤) انظر: مقدمة الجرح والتعديل ص ٣٤٠.
(٥) الثغر: (بالفتح ثم السكون وراء، كل موضع قريب من أرض العدو يسمى ثغرًا كأنه مأخوذ من الثغرة، وهي الفرجة في الحائط وهو في مواضع كثيرة منها: ثغر الشام، وجمعه ثغور) انظر: معجم البلدان ج ٢ ص ٧٩.
[ ١ / ٦٣ ]
فقد روى الخليلي بسنده إلى البرذعي أنه قال: "سمعت أبا زرعة الرازي يقول: لم أعرف لنفسي رباطًا خالصًا في ثغرة قصدت قزوين مرابطًا ومن همتي أن أسمع الحديث من الطنافسي (^١) ومحمد بن سعيد بن سابق (^٢)، ودخلت بيروت مرابطًا ومن همتي أن أسمع عن العباس ابن الوليد (^٣)، ودخلت رها (^٤) مرابطًا ومن نيتي أن أسمع عن أيى فروة الرهاوي (^٥) فلا أعرف لنفسي رباطًا خلصت نيتي فيه، ثم بكى) (^٦) وزاد الذهبي قوله: "وأما عسقلان فأردنا محمد بن أبي السري" (^٧).
_________________
(١) الطنافسي هو (عس ق) علي بن محمد بن إسحاق بن أبي شداد أبو الحسن الطنافسي المتوفى في سنة ٢٣٣ هـ. الحافظ الثبت محدث قزوين وعالمها. انظر: تذكرة الخفاظ ج ٢ ص ٤٤٥ وتهذيب التهذيب ج ٧ ص ٣٧٠.
(٢) هو (دس) محمد بن سعيد بن سابق، أبو سعيد، الرازي المتوفى سنة ٢١٦ هـ. انظر: الجرح والتعديل ج ٣/ ق ٢/ ٢٦٥، وتهذيب التهذيب ج ٩ ص ١٨٨.
(٣) هو (دس) عباس بن الوليد بن مزيد العذري البيروتي المتوفى في سنة ٢٧٠ هـ. انظر: الجرح والتعديل ج ٣/ ق ٢/ ٢١٥، وتهذيب النهذبب ج ٥ ص ١٣٢.
(٤) الرهاء: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام بينهما ستة فراسخ، وتسمى في الوقت الحاضر بـ (أورفا) وتقع ضمن حدود تركيا والنسبة إليها رهاوي انظر. معجم البلدان مادة (رها).
(٥) هو يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي روى عن أبيه محمد بن يزيد ومحمد بن سليمان بن أبي داود الحراني وغيرهما، وحدث عنه أبو عروبة الحراني الحسين محمد بن مودود المتوفى سنة ٣١٨ هـ صاحب تاريخ حران والجزيرة. انظر: تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٣٣٦، الجرح والتعديل ج ٤/ ق ٢/ ٨، واللباب ج ٢ ص ٠٤٥ الإسلام بالتوبيخ ضمن علم التاريخ، لررزنثال ص ٦٢٧.
(٦) انظر: الإرشاد في تاريخ علماء الحديث ج ٤ في ترجمة الوليد بن مزيد البيروتي.
(٧) انظر: سير أعلام النبلاء في ترجمة أبي زرعة ومحمد هو (د) محمد بن المتوكل ابن عبد الرحمن بن حسان الحافظ، العسقلاني، أبو عبد الله بن أبي السري ت ٢٣٨ هـ. انظر: تهذيب التهذيب ج ٩ ص ٤٢٤ - ٤٢٥، وتذكرة الحفاظ ج ٢ ص ٤٧٣.
[ ١ / ٦٤ ]