تعتبر رحلته الثانية من أطول الرحلات مدة، ولعل أهمها فقد ابتدأ بها من سنة (٢٢٧) هـ إلى أول سنة (٢٣٢) هـ، فزار مراكز علمية كثيرة، ومدنًا، وقرى. ولنستمع إليه حيث يحدثنا عن رحلته هذه فيقول: "خرجت من الري المرة الثانية سنة سبع وعشرين ومائتين، ورجعت سنة اثنتين وثلاثين في أولها، بدأت فحججت ثم خرجت إلى مصر فأقمت بمصر خمسة عشر شهرًا، وكنت عزمت في بدو قدومي مصر أني أقل المقام بها، فلما رأيت كئرة العلم بها وكثرة الاستفادة عزمت على المقام ولم أكن عزمت على سماع كتب الشافعي، فلما عزمت على المقام وجهت إلى أعرف رجل بمصر بكتب الشافعي فقبلتها منه بثمانين درهمًا أن يكتبها كلها وأعطيته الكاغد (^٣) وكنت حملت معي ثوبين ديبقيين لأقطعهما لنفسي فلما عزمت على كتابتها أمرت ببيعها فبيعا بستين درهمًا واشتريت مائة ورقة كاغد بعشرة دراهم كتبت فيها كتب الشافعي. ثم خرجت إلى الشام فأقمت بها ما أقمت، ثم خرجت إلى الجزيرة (^٤) وأقمت ما أقمت، ثم رجعت إلى بغداد سنة ثلاثين في آخرها،
_________________
(١) انظر: المصدر السابق في ترجمة أبي زرعة.
(٢) انظر: مقدمة الجرح والتعديل ص ٣٣٩.
(٣) الكاغد: فارسي محض بمعنى القرطاس. انظر: كتاب الألفاظ الفارسية المعرّبَة لادي شير ص ١٣٦.
(٤) الجزيرة المَعْنِيّ بها: جزيرة أقوز وهي التي بين دجلة والفرات مجاورة الشام تشتمل على ديار مضر وديار بكر سميت الجزيرة لأنها بين دجلة والفرات، بها مدن جليلة، وحصون وقلاع كثيرة، ومن أمهات مدنها حران والرها والرقة … وغير ذلك. انظر: معجم البلدان ج ٢ ص ١٣٤.
[ ١ / ٦٢ ]
ورجعت إلى الكوفة وأقمت بها ما أقمت، وقدمت البصرة فكتبت بها عن شيبان (^١) وعبد الأعلى" (^٢» (^٣).