اشترط أبو زرعة ثبوت السماع مع الرؤية في قبول العنعنة من الثقة غير المدلس عمن عاصره، وأمكنه اللقى، وقد ذكر ابن رجب أبا زرعة ضمن من اشترط ذلك قال الحافظ ابن رجب: "وما قاله ابن المديني، والبخاري، هو مقتضى كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم من أعيان الحفاظ، بل كلامهم يدل على اشتراط ثبوت السماع كما تقدم عن الشافعي ﵁ فإنهم قالوا في جماعة من الأعيان ثبتت لهم الرؤية لبعض الصحابة، وقالوا مع ذلك لم يثبت لهم السماع منهم، فرواياتهم عنهم مرسلة منهم الأعمش ويحيى بن أبي كثير، وأيوب وأبي عون، وقرة بن خالد رأوا أنسًا، ولم يسمعوا منه. فروايتهم عنه مرسلة. كذا قاله أبو حاتم. وقاله أبو زرعة في يحيى بن أبي كثير، وقال أحمد في يحيى بن أبي كثير قد رأى أنسا فلا أدري سمع منه أم لا، ولم يجعلوا روايته عنه متصلة بمجرد الرؤية، والرؤية أبلغ من إمكان اللقي" (^٢). وقال أيضا ابن رجب: "وقال أبو زرعة في أبي أمامة ابن سهل بن حنيف لم يسمع من عمر (^٣). هذا مع أن أبا أمامة رأى النبي ﷺ. فدل كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم على أن الاتصال لا يثبت إلا بثبوت التصريح بالسماع، وهذا أضيق من قول ابن المديني، والبخاري، فإن المحكي عنهما إنه يعتبر أحد أمرين من
_________________
(١) انظر: المصدر السابق.
(٢) انظر: شرح علل الترمذي ص ٢٧٢ - ٢٧٣.
(٣) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٥٢.
[ ١ / ١٨٢ ]
السماع، وأما اللقاء، وأحمد ومن تبعه عندهم لا بد من ثبوت السماع، ويدل على أن هذا مرادهم أن أحمد قال: ابن سيرين لم يجئ عنه سماع من ابن عباس" (^١).