لقد مضى قول أبي زرعة في طلبه للحفاظ في الثغور ومنها بيروت حيث قال: "ودخلت بيروت مرابطًا ومن همتي أن أسمع من العباس ابن الوليد .. " (^٤)، ويحدثنا أيضًا عن شهادة بعض شيوخها فيه فيقول: "مررت يومًا ببيروت فإذا شيخ مخضوب متكئ على عصا فلما نظر إليّ قال الرجل: ترى هذا ليس في الدنيا أحفظ من هذا. قال أبو زرعة ما يدريه؟ عرف حفاظ الدنيا حتى يشهد لي بهذه الشهادة غير أن الناس إذا سمعوا شيئًا قالوه" (^٥). وقوله هذا يدل على تواضعه.
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء في ترجمة أبي زرعة.
(٢) انظر: موارد الخطبب للدكتور أكرم العمري ص ٣٩.
(٣) سناجية بوزن كراهية .. قال ياقوت في معجم البلدان في مادة (سناجية) "قرية بقرب عسقلان .. وقيل: هي من أعمال الرملة وهي قرية أبي قرصافة صاحب رسول الله- صل الله عليه وسلم-، وقد روى بعض المحدثين (سنّاجَيةُ) وذكر فيها لقاء أبي زرعة به". وانظر: الجرح والتعديل: ج ٢/ ق ١/ ٤٩٨.
(٤) انظر: الإرشاد ج ٤، في ترجمة الوليد بن مزيد البيروتي وكذا في سير أعلام النبلاء في ترجمة أبي زرعة.
(٥) انظر: مقدمة الجرح والتعديل ص ٣٣٤.
[ ١ / ٧٨ ]