تعتبر عائلة أبي زرعة الرازي من أهم العوائل المشهورة التي كانت تعنى بالعلوم الإسلامية لا سيما الحديث الشريف، فقد خلف يزيد بن فروخ الرازي جد أبي زرعة ثلاثة من المحدثين هم:
١ - إسماعيل بن يزيد (^٢)، طلب الحديث فروى عن السندي عن عبدويه، واسحاق بن سليمان، وعبد الصمد العطار، ولعله هو نفسه
_________________
(١) مثل إسحاق بن راهويه، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي كما سيأتي في رحلاته في طلب الحديث.
(٢) انظر: الجرح والتعديل ج ١/ ق ١/ ٢٠٥.
[ ١ / ٥٢ ]
عبد الصمد بن النعمان البزاز (^١)، وعبد الله بن هاشم الكوفي نزيل الري (^٢)، وعثمان بن سعيد بن مرة القرضي المري، أبو عبد الله، كوفي قدم الري ثم رجع إلى الكوفة، وكتب عنه إسماعيل بن يزيد بالري (^٣).
ولقد كان يصحب معه الفتيان من عائلته في رحلاته في طلب الحديث. نقل أبن أبي حاتم في ترجمة محمد بن حاتم الجرجرائي عن أبيه أنه قال: "قدمنا جرجرايا، وكان خالي إسماعيل معي وهو مريض، وكان بها محمد بن حاتم فاشتغلت بعلة خالي، ولم أسمع منه وكان صدوقًا" (^٤).
٢ - محمد بن يزيد، أبو جعفر الأحدب، طلب الحديث أيضًا فروى عن حبويه إسحاق بن إسماعيل، والسندي عن عبدويه، وإسحاق ابن سليمان. قال ابن أبي حاتم في ترجمته: "روى عنه أبي (^٥) ووثقه بالعبادة والحفظ والفقه لرأي القوم" ثم قال: "سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق" (^٦).
٣ - عبد الكريم بن يزيد والد أبي زرعة. قال ابن أبي حاتم في ترجمته بعد أن ذكر اسمه ونسبه "روى عنه أبي سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ" (^٧). ولقد كان مقربًا عند العلماء حريصًا على مجالستهم، ومن حرصه على العلم وطلبه للحديث كان يربي ابنه أبا زرعة على نهج المحدثين فيأخذه إلى مجالس العلماء المحدثين كي يعتاد عليها، ويتعرف على روادها وهو لا يزال غلامًا صغيرًا. فيحدثنا أبو زرعة عن نفسه حينما بدأ يدخل مجالس أهل العلم فيقول: "ذهب بي أبي إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد
_________________
(١) انظر: الجرح والتعديل ج ٣/ ق ١/ ٥١.
(٢) انظر: الجرح والتعديل ج ٢/ ق ٢/ ١٩٦.
(٣) انظر: الجرح والتعديل ج ٣/ ق ١/ ١٥٢.
(٤) انظر: الجرح والتعديل ج ٣/ ق ٢/ ٢٣٨، وانظر مثالًا آخر يدل على رحلته مع خاله في الجرح والتعديل ج ا/ ق ٢/ ٤٠٧.
(٥) وقع خطأ في هذا الموضع من كتاب الجرح والتعديل فقد ورد فيه: روي عن أبي … وسياق الكلام يقتضي قوله روى عنه وهو الصواب.
(٦) انظر: الجرح والتعديل ج ٤/ ق ١/ ١٣٠.
(٧) انظر: الجرح والتعديل ج ٣/ ق ١/ ٦١.
[ ١ / ٥٣ ]
الدشتكي (^١) فلما رأيته نفرت من هيبته فتقدم أبي إليه فسلم عليه، وقعد بجنبه فلم أزل أدنو، وأنظر إليه ولا أجسر من الهيبة أن أدنو منه، فلما رآني أتقدم قال لأبي: من هذا؟ فقال: هذا ابني قال: ادعه، فدعاني فجئت حتى دنوت من أبي فقال لي عبد الرحمن ادن مني، وأنا أدنو شيئًا بعد شيء، فلم يزل يقول ادن، حتى دنوت فأظنه أقعدني على فخذه أو أقعدني بجنبه … "، ثم قال أبو زرعة: "فتفرس فيّ فقال لأبي: إن ابنك هذا سيكون له شأن ويحفظ القرآن، والعلم"، وذكر أشياء (^٢).
ولقد استفاد أبو زرعة من أبيه، ونقل عنه ما يدل على معرفته بالرجال، وتمييز الأحاديث. قال ابن أبي حاتم في ترجمة العلاء بن الحصين، أبو الحصين قاضي الري: "سمعت أبا زرعة يقول: سمعت أبي يقول: كان العلاء بن الحصين قاضيًا بالري نزل الأردان، وكان يقضي في حصن الأردان" (^٣).
أشار ابن أبي حاتم في ترجمة عمرو بن حكام الأزدي، أبي عثمان إلى أخ لأبي زرعة كان معنيًا بالحديث أيضًا فقال: سألت أبا زرعة عن عمرو ابن حكام؟ فقال: قدم الري وكتب عنه أخي أبو بكر … (^٤).
وهكذا نجد أمثلة تدل بوضوح على اهتمام عائلة أبي زرعة في الحديث النبوي الشريف مكنت وهيأت لأبي زرعة المكانة البارزة فيهم لخدمة السنة النبوية.، وكذلك فقد استفاد من عائلة إدريس بن المنذر الحنظلي زوج عمته فقد صحب أبا حاتم ابن عمته، ورحلا إلى أماكن كثيرة في طلب الحديث، وروى عنه وبعض من أقرانه.
_________________
(١) هو (ع ز) عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي، أبو محمد الرازي المقرئ روى عن أبيه، وأبي خيثمة، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم، وعنه محمد ابن مهران الحمال، وعبد بن حميد، وهارون بن حيان القزويني قال عنه أبو حاتم: صدوق كان رجلًا صالحًا، وقال ابن معين: لا بأس به. انظر: تهذيب التهذيب ج ٦ ص ٢٠٧.
(٢) انظر: مقدمة الجرح والتعديل ص ٣٣٩ باب ما ذكر من فراسة عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي في أبي زرعة وهو صغير.
(٣) انظر: الجرح والتعديل ج ٣/ ق ١/ ٣٥٤، وانظر كذلك مثالًا آخر يدل على معرفته في تعليل إحدى روايات حديث أم معبد في الصفة في علل الحديث ج ٢ ص ٣٩٢.
(٤) انظر: الجرح والتعديل ج ٣/ ق ١/ ٢٢٨.
[ ١ / ٥٤ ]