لم تمر إعادة فتح المسلمين لبيت المقدس سنة (٦٤٢ هـ/ ١٢٤٤ م) دون أن يتنادى الغرب لحملة صليبية لاسترجاعه، وكان ممن استجاب لها لويس التاسع ملك فرنسا (^١).
كان الصالح أيوب على علم بأخبار هذه الحملة من خلال الإمبراطور فريدريك الثاني، صديق والده الكامل، وقد عرفه أنها ستتجه نحو مصر، وبدأ الصالح أيوب يعد العدة لمواجهتها (^٢).
بيد أن استيلاء صاحب حلب الناصر يوسف على حمص، وإخراجه صاحبها الأشرف موسى، وكان حليفًا للصالح أيوب، اضطر الصالح أيوب للمجيء إلى دمشق في الفاتح من شعبان سنة (^٣) (٦٤٦ هـ/ ١٢٤٨ م) خوفًا من أن يتقدم الناصر يوسف صوب دمشق، وجهز عساكره على عجل، وأرسلها مع الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ إلى حمص، لإخراج الناصر منها، ولم يكن في الجيش من القوات ما يكفي لحمل المجانيق إلى حمص، فسخّر الفلاحين في حملها، وكان الرفت
_________________
(١) «العلاقات السياسية»: ص ٣٤٧.
(٢) «العلاقات السياسية»: ص ٣٤٧، مفرج الكروب: ٤/ ٢٤٧.
(٣) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٦ هـ)، «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ١٧٧، «وفيات الأعيان»: ٦/ ٢٥٩.
[ ١٥٧ ]
شتاء، فهرب الفلاحون تاركين الأرض دون زرع، مما أدى إلى خراب الشام في ذلك الموسم (^١).
وبينما كان الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ على حصار حمص، جاء الخبر للصالح أيوب، وكان المرض قد ألم به، بأن الحملة الصليبية قد شارفت على الوصول إلى مصر (^٢)، فاستجاب لوساطة الشيخ نجم الدين البادرائي سفير الخليفة، ورفع حصار جيشه عن حمص (^٣)، وبادر بالرحيل إلى مصر في يوم الاثنين (^٤) محرم سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م) محمولًا في محفة حتى وصل إلى أشموم طناح (^٥)، وكان قد جمع في دمياط - تحسبًا لكل طارئ - من الأقوات والأسلحة شيئًا كثيرًا، وشحنها برجال قبيلة بني كنانة، وهم من البدو المشهورين بالشجاعة، للدفاع عنها، وأمر الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ أن ينزل على جيزتها ليكون في قبالة الفرنج إذا قدموا إليها (^٦).
وقد قدموا في (٢٠) صفر سنة (^٧) (٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م) غير أن جميع هذه الاستعدادات سرعان ما تقوضت، فما إن نزل الصليبيون على ساحل دمياط في اليوم التالي (^٨) من جهة برجها، حتى تراجع الأمير فخر الدين إلى دمياط، فاستبد الذعر بسكانها، فقرّر الانسحاب منها، فانسحب معه الكنانيون الموكلون بالدفاع عنها، فدخلها الصليبيون في (٢٢) صفر سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م) دون قتال (^٩).
_________________
(١) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٦ هـ).
(٢) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥١.
(٣) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٦ هـ).
(٤) «المذيل»: ٢/ ٩٠.
(٥) «وفيات الأعيان»: ٥/ ٨٥، «السلوك» للمقريزي: ج ١/ ق ٢/ ٣٣٣.
(٦) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٣٣٣، «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥١.
(٧) «المذيل»: ٢/ ٩١.
(٨) المصدر السالف.
(٩) «المذيل»: ٢/ ٩١، «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥٢.
[ ١٥٨ ]
واستبدَّ الغضب بالصالح أيوب لانهيار كل ما أعدَّه، فأمر بشنق أمراء بني كنانة على تخاذلهم في الدفاع عن دمياط، واندفع بعساكره من أشموم طناح، وهو محمول في محفة، إلى المنصورة كي يشرف على تنظيم الدفاع عنها (^١).
ووصل إلى دمشق خبر استيلاء الصليبيين على دمياط، وربما رفعًا لمعنويات أهلها قيل لهم: وجرت وقعة عظيمة هلك فيها داوية الفرنج (^٢).
ولإحكام أمر دمشق عزل الصالح أيوب نائبها جمال الدين يحيى بن مطروح، وكان قد تغيَّر عليه (^٣)، وأرسل عوضًا عنه الأمير جمال الدين موسى بن يغمور، فدخلها في عاشر ربيع الأول سنة (^٤) (٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م).
* * *
كانت مصر في زمن فيضان النيل، فآثر لويس التاسع البقاء في دمياط، منتظرًا هبوط مياه النيل، خوفًا من أن يواجه مصيرًا يشبه مصير الحملة الخامسة، حتى إذا هبطت في رجب سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م) ووصلت إليه أمداد من فرنسا، قرر الزحف نحو القاهرة، فخرج بجيشه في (١٢) شعبان سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م) من دمياط، وسلك الطريق المتجه جنوبًا نحو المنصورة (^٥).
كان الصالح أيوب في ذلك الوقت على فراش الموت، وما لبث أن توفي بالمنصورة في (١٥) شعبان سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م) فأخفي موته، وأرسل إلى ولده تورانشاه المقيم بحصن كيفا ليقدم إلى مصر (^٦).
_________________
(١) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٩١.
(٣) «سير أعلام النبلاء»: ٢٣/ ٢٧٤.
(٤) «المذيل»: ٢/ ٩٠.
(٥) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥٥.
(٦) «المذيل»: ٢/ ٩٢.
[ ١٥٩ ]
وببطء وحذر كان لويس التاسع يتقدم، فالطريق إلى المنصورة تعترضه فروع النيل، وكان أكبرها البحر الصغير الذي ينبع من فرع النيل الرئيسي جنوبي المنصورة، ويسير مجتازًا أشموم طناح إلى بحيرة المنزلة، فيعزل بذلك ما يعرف بجزيرة دمياط، وقد أبقي الأمير فخر الدين معظم قواته خلف هذا البحر الصغير، وقد استطاع لويس التاسع أن يصل إلى البرمون في رمضان سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م) ويعسكر بجيشه على ضفاف البحر تجاه المنصورة، لا يفصل بينه وبين المسلمين إلا هذا البحر الصغير، وأقام هناك يتربص (^١).
كان تورانشاه بن أيوب قد تنكر، وقدم مع النجابين على زيهم، وعبر البلاد، دون أن يكتشفه أحد من ملوك الأطراف، فدخل دمشق يوم الثلاثاء (٢٩) رمضان سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م)، فنزل بقلعتها، وأحسن إلى أهلها (^٢). وقد اتفق في تلك الفترة قدوم الرحالة المغربي علي بن موسى بن سعيد، صاحب كتاب «المغرب في حلى المغرب» إلى دمشق، فتعرف إلى تورانشاه، وأصبح من ندمائه (^٣).
وفي المدرسة العادلية الكبرى التقى ابن سعيد أبا شامة، وكان قد فرغ من اختصاره تاريخ دمشق، فسمع منه ما تيسر له (^٤).
ولم يطل تورانشاه مقامه في دمشق، فرحل عنها نحو مصر يوم الاثنين (٢٦) شوال سنة (^٥) (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م).
_________________
(١) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٩٢.
(٣) «مقدمة المغرب»: ١/ ٧.
(٤) «نفح الطيب»: ٢/ ٢٩٩.
(٥) «المذيل»: ٢/ ٩٢.
[ ١٦٠ ]
كان لويس التاسع ما يزال في معسكره دائب البحث عن طريقة يستطيع من خلالها عبور البحر الصغير، وقد واتته الفرصة في أواخر شوال سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م) إذ قدم إلى معسكره أحد الأقباط، وعرض عليه أن يدله على مخاضة يعبرون منها (^١).
فما إن أطل فجر الرابع من ذي القعدة سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م) حتى كان الصليبيون يشرعون في اجتياز المخاضة، وتولى روبرت أخو الملك لويس التاسع قيادة مقدمة الجيش (^٢). وحين لاح له المعسكر الإسلامي - وكان خارج المنصورة - لم يستطع مقاومة إغراء الهجوم عليه دون إذن من أخيه (^٣).
كان المعسكر الإسلامي غارًا عند الفجر، آمنًا من أن يؤتى من قبل الصليبيين، وإذا به يفاجأ على حين غرة بهجومهم عليه، بل إنهم يدخلون خيامه، وتُذهل المسلمين الصدمة بادئ ذي بدء، ويلقى عدد منهم مصرعه، من بينهم أمير الجيش فخر الدين بن شيخ الشيوخ، وصديق أبي شامة ضياء الدين محمد بن أبي الحجاج، صاحب ديوان الجيش (^٤).
وسرعان ما يصحو الجيش من ذهوله، ويتولى قيادته مماليك السلطان الصالح أيوب، وفي مقدمتهم ركن الدين بيبرس البندقداري، وبخطة عسكرية بارعة يستدرج الصليبيين إلى داخل مدينة المنصورة، تاركًا لهم أبوابها مفتوحة، إغراء لهم على دخولها، وقد أسكرهم نصرهم المفاجئ، وبينما هم يطوفون في شوارعها وأزقتها ينقض عليهم المماليك من كل صوب حتى يفنوهم عن آخرهم، ويقع روبرت أخو الملك لويس التاسع بين القتلى (^٥).
_________________
(١) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٥٨.
(٢) المصدر السالف.
(٣) المصدر السالف: ٣/ ٤٥٩.
(٤) «المذيل»: ٢/ ٩٣.
(٥) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٠.
[ ١٦١ ]
وتصك مسامع لويس التاسع أنباء هذه الهزيمة، وقد كاد جيشه يتم اجتياز المخاضة، فيبادر على الفور إلى إقامة معسكره، خوفًا من هجوم متوقع من المماليك (^١).
وما توقعه قد حدث، إذ لم يلبث المماليك، وقد أحسوا بطعم النصر، أن خرجوا من المنصورة، واشتبكوا معه في قتال دام حتى غروب الشمس، ثم تراجعوا بانتظام نحو المنصورة، وقد أدى هجومهم هذا إلى إفقاد الصليبيين المبادرة إلى القتال، فعسكروا في مكانهم قرب المنصورة (^٢).
وتوالت على معسكرهم هجمات المماليك، حتى وصل تورانشاه بن الصالح أيوب إلى المنصورة في (١٨) ذي القعدة سنة (٦٤٧ هـ/ ١٢٥٠ م) فأعلن حينئذ موت السلطان الصالح أيوب بعد كتمانه نحو ثلاثة أشهر (^٣).
وظل لويس التاسع قابعًا في معسكره نحو شهرين عاجزًا عن الحركة (^٤)، وهجمات المماليك تتوالى عليه، حتى قرر أخيرًا الرجوع إلى دمياط (^٥).
وفي صبيحة يوم الأربعاء (٢) محرم سنة (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م) بدأ الصليبيون يتقهقرون نحو دمياط، والمماليك يتربصون بهم، حتى إذا حانت لهم الفرصة انقضوا عليهم، فوقع الصليبيون بين قتيل وأسير (^٦). واختبأ الملك لويس التاسع في كوخ بقرية مُنْية عبد الله، شمالي شرمساح، فألقي القبض عليه، وحمل مكبلًا بالأغلال، وسجن في دار إبراهيم بن لقمان بالمنصورة (^٧).
_________________
(١) «تاريخ الحروب الصليبية»: ٣/ ٤٦٠.
(٢) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسمان: ٣/ ٤٦١ - ٤٦٣.
(٣) «وفيات الأعيان»: ٥/ ٨٦.
(٤) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٣.
(٥) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٤.
(٦) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٥، «المذيل»: ٢/ ٩٣ - ٩٤.
(٧) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٥، ٤٦٦، و«المذيل»: ٢/ ٩٤.
[ ١٦٢ ]
وبعد مفاوضات يسترجع المسلمون دمياط في (٢٦) محرم سنة (^١) (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م).
وكان تورانشاه قد أرسل إلى دمشق في (١٦) محرم ملابس الملك لويس التاسع إعلانًا بالنصر، فيلبسها أميرها جمال الدين موسى بن يغمور، ويخرج بها إلى الناس ليروها عليه، وكان فيمن رآها أبو شامة، فيصفها بتاريخه بقوله: «وهي أسكرلاط أحمر، تحته فرو سنجاب، وفيها بكلة ذهب» (^٢).
* * *
وبينما كانت دمشق تعيش أفراح هذا النصر العظيم، إذ جاءها في أوائل صفر سنة (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م) نبأ مقتل السلطان تورانشاه على يد مماليك أبيه (^٣).
وكان تورانشاه قد توجس خيفة من تعاظم نفوذ مماليك أبيه بعد انتصارهم، فراح يحيك الدسائس ضدهم وضد زوجة أبيه شجرة الدر، ويبدو أنه قد قرر التخلص منهم (^٤)، فعاجلوه قبل أن يعاجلهم، فبينما كان في فارسكور، وقد جلس في دهليز خيمته بعد السماط، وذلك يوم الاثنين (٢٧) محرم سنة (^٥) (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م) تقدم نحوه ركن الدين بيبرس البندقداري، فقتله، وغيب قبره (^٦).
ولقد هال أبا شامة مقتله، وانزعج له، وراح يستقصي أخباره ممن حضر مقتله، وقد أخبره ذلك الشاهد أنَّه ضُرِبَ أولًا، فتلقى الضربة بالسيف، فجرحت يده، واختبط الناس، وذلك عقيب فراغهم من الأكل على السماط، فأظهر أنَّ ذلك كان
_________________
(١) «تاريخ الحروب الصليبية» لرنسيمان: ٣/ ٤٦٧.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٩٤.
(٣) «المذيل»: ٢/ ٩٥.
(٤) «السلوك» للمقريزي: ج ١/ ق ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩.
(٥) «شفاء القلوب»: ص ٤٢٨.
(٦) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠.
[ ١٦٣ ]
من بعض الملحدة الحشيشية، ثم أشار بعضهم على الباقين بإتمام الأمر فيه، وقال: بعد جرح الحية لا ينبغي إلا قتلها. فركبوا، وتسلّحوا، وأحاطوا بخيمته وبرجه الخشب، لأنه كان في الصحراء، نازلًا بإزاء الفرنج، فدخل البرج خوفًا منهم، فأمروا زراقًا بإحراق البرج، فامتنع، فضربت عنقه، ثم أمروا زراقًا آخر، فرمى البرج بنفط، فأحرقه، فخرج من بابه، وناشدهم الله في الكف عنه، والإقلاع عما نقموا عليه، وطلب تخلية سبيله، فلم يجب إلى شيء من ذلك، فدخل في البحر إلى أن وصل الماء إلى حلقه، فرجع، فضربه البندقداري بالسيف، فوقع في الماء، فضربه بالسيف ضربة واحدة على عاتقه، فنزل السيف من تحت إبط اليد الأخرى، فوقع قطعتين (^١).
وأخبره السيف بن الشهاب جلدك - وكان أبوه والي القاهرة - أنه لما قتل رمي في جرف على حافة البحر، وردم عليه التراب، فبقي هناك ثلاثة أيام، ثم كشفه الماء، فنقل من ثم إلى الجانب الآخر من البحر فدفن هناك.
وقد حكى له السيف بن الشهاب جلدك صفة نقله، وهو أنَّه جُرَّ في الماء بصنارة، والجار له راكب في مركب، والصنارة بيده يجره في الماء كأنه حوت إلى أن عدى به إلى الجانب الآخر، فدفنه هناك، فكان قتله والناس في غفلة وبهتة من أمرهم، وعوجل فلم يجد ناصرًا.
ولما فرغ من قتله نادوا: لا بأس، الناس على ما هم عليه، إنما كانت حاجة فقضيناها، واستبدوا بالأمر (^٢).
وقد عبر أبو شامة عن صدمته، وهو يعيش تمزق الإحساس في شهر واحد بين نصر كبير وفاجعة عظيمة، فكتب في تاريخه: «فانظر إلى هاتين الواقعتين العظيمتين الغريبتين كيف اتفقتا في شهر واحد، إحداهما في أوله، وهي كسرة الفرنج الكسرة
_________________
(١) «المذيل»: ٢/ ٩٥ - ٩٦.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٩٦.
[ ١٦٤ ]
العظمى التي استأصلتهم، والثانية في آخره: قتل السلطان على هذا الوجه الشنيع» (^١).
وانقضت بمقتل تورانشاه دولة بني أيوب في مصر، واستبد المماليك البحرية بالأمر، واجتمع أمراؤهم وأهل المشورة فيهم بالدهليز السلطاني، واتفقوا على إقامة شجرة الدر أم خليل، زوجة الصالح أيوب في مملكة مصر، وأن تكون العلامات السلطانية على التواقيع تبرز من قبلها، وأن يكون مقدم العسكر الأمير عز الدين أيبك التركماني الصالحي، وهو واحد منهم، وحلفوا له على ذلك في عاشر صفر سنة (^٢) (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م) وكاتبوا أمراء الشام باتباعهم (^٣).
* * *
_________________
(١) «المذيل»: ٢/ ٩٦.
(٢) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢.
(٣) «المذيل»: ٢/ ٩٧.
[ ١٦٥ ]