كان الشيخ تقيُّ الدين ابن الصلاح في نحو الثامنة والثلاثين من عمره (^١)، وكان قد جال في بلاد خراسان، واستفاد من مشايخها، وعلق عنهم التعاليق المفيدة (^٢)، وهناك حصل علم الحديث (^٣)، حتى تميز فيه، وقد صنَّف فيه من بعد كتابًا ذاع صيته في الآفاق، واقترن باسمه (^٤)، وكان على تفنُّنه في علم الحديث مُتبحرًا في الفقه، ومُلمًا بعلوم العربية، وقد أوتي جلالةً ووقارًا وهيبةً وفصاحةً (^٥)، وقد لازم أبو شامة دروسه في المدرسة الرواحية، ومنه استفاد علمي الحديث والفقه (^٦).
أما الشيخ تقي الدين خزعل، فهو من مصر، من أهل قرية شمالية تعرف بدار البقر (^٧)، كان قد رحل إلى بغداد، وقرأ فيها على كمال الدين أبي البركات الأنباري.
_________________
(١) ولد سنة (٥٧٧ هـ)، انظر «طبقات علماء الحديث»: ٤/ ٢١٤.
(٢) «طبقات الشافعية» للسبكي: ٨/ ٣٢٦.
(٣) «وفيات الأعيان»: ٣/ ٢٤٤.
(٤) هو كتاب «علوم الحديث» وقد اشتهر بمقدمة ابن الصلاح.
(٥) «سير أعلام النبلاء»: ٢٣/ ١٤٢.
(٦) «المذيل»: ٢/ ٦٩.
(٧) «إنباه الرواة»: ١/ ٣٥٣، ٣٥٤، وقد أساء القفطي القول فيه على عادته في أغلب تراجمه لمعاصريه.
[ ٣٥ ]
أكثر تصانيفه (^١)، وبرع في النحو وعلم العربية، حتى صار من أعلم الناس بكلام العرب (^٢)، وكانت عنده معرفة تامة بالقراءات (^٣)، فتصدر زمنًا في بيت المقدس لإقراء القرآن العظيم، وإفادة علم العربية (^٤)، حتى كان يعرف بنحوي القدس (^٥).
لمَّا قَدِمَ الشيخ تقي الدين خَزعَل دمشق - وكان في نحو السابعة والستين من عمره (^٦) - أُنزِل في المدرسة العزيزية، فكان يُقرئ فيها، ويتولى عقود الأنكحة، وقد عُيِّن إمامًا في مشهد زين العابدين في جامع دمشق، وكان أبو شامة إذ ذاك يسكن في المدرسة العزيزية (^٧)، فانعقدت بين الشيخ والفتى صلة وثقى، زادها قوة ما رآه أبو شامة في شيخه من مروءة تامة في تعامله مع الناس، وبخاصة مع من يعقدون عقودهم أو يفسخونها، فقد كان لا يأخذ من فقيرهم، ولا يرد سائلًا، ويتصدق بأكثر ما يأتيه، أما في حالات الطلاق، فكان لا يأخذ شيئًا سواء كان الفاسخ فقيرًا أو غنيًا (^٨)، وهي عاطفة إنسانية تأبى أن تقتات من مآسي الآخرين.
وقد قرأ أبو شامة عليه فيما قرأ كتاب «الدروس في العروض» للناصح ابن الدهان (^٩)، وكتاب «الجمل في علم الجدل» للكمال الأنباري، وكان للشيخ
_________________
(١) «التكملة» للمنذري: ٣/ ١٨٤ - ١٨٥، وانظر ترجمة الأنباري في «سير أعلام النبلاء»: ٢١/ ١١٣ - ١١٥.
(٢) «الوافي بالوفيات»: ١٣/ ٣١٠.
(٣) «بغية الطلب»: ٧/ ٣٢٤١.
(٤) «الوافي بالوفيات»: ١٣/ ٣١٠.
(٥) «المذيل»: ١/ ٣٨٩.
(٦) «سير أعلام النبلاء»: ٢٢/ ١٨١.
(٧) «المذيل»: ١/ ٣٨٩.
(٨) «المذيل»: ١/ ٣٩٠.
(٩) هو سعيد بن المبارك بن علي بن عبد الله، كان من أعيان النحاة المشهورين، توفي بالموصل سنة (٥٦٩ هـ)، له ترجمة في «خريدة القصر» قسم شعراء العراق: مج ٣/ ١/ ج/ ١٩ - ٢٤، «وفيات الأعيان»: ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٥، «سير أعلام النبلاء»: ٢٠/ ٥٨١.
[ ٣٦ ]
تقي الدين خزعل سماع لهما من مصنفيهما في رحلته إلى العراق (^١).
ويبدو أن الشيخ تقي الدين خزعل قد خص فتاه أبا شامة باهتمامه - على ازدحام الطلبة عليه (^٢) - لِمَا لَمَسَهُ عنده من فهم ثاقب وقدرة على الحفظ، فرغب إليه ألا يصرف جُلَّ وقته في حفظ أقوال الفقهاء، بل راح يحثه على حفظ الحديث، والتفقه فيه، وبخاصة «صحيح مسلم»، وكان يقول له: «إنَّه أسهل من حفظ كتب الفقه وأنفع (^٣)». وكثيرًا ما كان يوازن أمامه بين أقوال الفقهاء في المسألة باحثًا فيها عن الدليل (^٤)، وهو بهذا كان يضع بين يدي الفتى أبي شامة منهجًا في الفهم ينأى فيه بعقله عن ربقة التقليد، وقد وجد أبو شامة فيما بعد ثمرة أقوال شيخه، فكان يقول: «وصدق ﵀» (^٥).
أما في يوم الجمعة، فكان يصعد في ضحاه إلى جبل قاسيون، قاصدًا شيخه موفق الدين ابن قدامة، فيدخل جامع الحنابلة، فيوافي الشيخ محمد بن خلف بن راجح المقدسي، وقد جلس على درج المنبر السفلي، وبيده كتاب من كتب الحديث، أو أخبار الصالحين يقرؤه على الناس إلى أن يؤذن المؤذن للجمعة (^٦)، فإذا ارتقى شيخه موفق الدين المنبر (^٧)، أنصت لخطبته، وهو يعظ الناس، ويذكرهم أيام الله.
_________________
(١) «المذيل»: ١/ ٣٨٩.
(٢) «سير أعلام النبلاء»: ٢٢/ ١٨١، و«الوافي بالوفيات»: ١٣/ ٣١٠.
(٣) «المذيل»: ١/ ٣٩٠.
(٤) المصدر السالف.
(٥) «المذيل»: ١/ ٣٩٠. وكان من ثمرة هذا المنهج أن ألف أبو شامة من بعد كتبًا ينعى فيها على التقليد والمقلدين، منها «خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول»، انظر ص ٤٨٨ - ٤٨٩ من هذا الكتاب.
(٦) «المذيل»: ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧.
(٧) «المذيل»: ١/ ٣٧٠.
[ ٣٧ ]
وعقب الصلاة كان يجلس إليه في حلقته مع طلبة العلم؛ ليسمع منه الحديث الشريف، وكان يقرأ عليه «مسند الإمام الشافعي» - وقد فات أبا شامة سماع ورقتين منه - وكتاب «النصيحة» لابن شاهين (^١). وسمع عليه في الفقه كتابه «المغني» (^٢) الذي شرح فيه الموفق مختصر أبي القاسم الخرقي، وأجازه فيه (^٣)، وكان ممن يحضر هذه المجالس محمد بن محمود بن عبد المنعم المراتبي، وقد انعقدت بينه وبين أبي شامة صداقة متينة، وغدا المراتبي من بعد من كبار فقهاء الحنابلة بدمشق (^٤).
وفي طريق عودته كان يمر بجسر كحيل على نهر ثورا، قرب المدرسة الشبلية، ويتتبع ببصره التربة البدرية، حيث كان يسكن سبط ابن الجوزي، فيراه جالسًا في شباكها، أو على الصفة الخارجة من النهر، ومعه كتاب يطالع فيه أو ينسخ منه (^٥).
وبعد سنين، وقد شارف أبو شامة على الستين، يستعيد ذكرى تلك الأيام، متحسرًا على انقضائها، ومرددًا بأسى: «فما أطيب ما كانت تلك الأيام، وما أرغد عيش تلك الأعوام» (^٦).
وستظل معرفته بسبط ابن الجوزي لا تتعدى هذه الرؤية عن بعد، حتى بعدما جمع بينهما حب التاريخ، والاشتغال فيه، ولعل ما باعده عنه ما كان يراه من قرب سبط ابن الجوزي من ملوك عصره، وصحبته لهم على خلاف ما كان عليه شيخاه الأثيران فخر الدين ابن عساكر وعلم الدين السخاوي.
_________________
(١) «المذيل»: ١/ ٣٦٨.
(٢) «الباعث على إنكار البدع والحوادث»: ص ٢١٧.
(٣) كتاب البسملة: ص ٥٣٧، وقد قال فيه أبو شامة: «هو كتاب جليل، مشحون بالأدلة من الكتاب والسنة، على طوله وإحاطته بأكثر المسائل والنوازل، وليس للحنابلة كتاب فيما علمت أجل منه».
(٤) «المذيل»: ٢/ ٨٠ - ٨١، و«ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب: ٢/ ٢٤٢.
(٥) «المذيل»: ١/ ٣٠٧.
(٦) المصدر السالف.
[ ٣٨ ]
ولن ينسى أبو شامة ذهابه ذات يوم مع شيخه السخاوي إلى مقبرة باب الصغير لزيارة قبور بعض الصَّالحين، يومها وقف شيخه على قبر الفقيه الزاهد مودود الشاغوري، مترحّمًا عليه، طالبًا من فتاه أبي شامة قراءة الأبيات التي كتبت على شاهدة قبره، فينطلق صوتُ أبي شامة في قراءتها والشيخ يستحسنها:
كم ضمَّ قَبْرُكَ يا مودود من دِينِ … ومن عَفَافٍ ومن بر ومن لين
ما كنتَ تَقْرَبُ سُلْطانًا لتخدِمَهُ … لكن غنيتَ بسُلْطانِ السَّلاطين (^١)
وكان درسًا من شيخه لن ينساه.
ولعل مما عزز لديه نفرة القرب من السلطان ما شهده من إهانة الملك المعظم عيسى بن العادل لقاضي قضاة دمشق أبي العباس الطاهر بن محيي الدين ابن الزكي، وذلك حين ضرب هذا القاضي جابي المدرسة العزيزية، حيث كان يسكن أبو شامة (^٢).
فقد ساءت المعظم من القاضي أمور كان يغلّها في صدره، ويتغافل عنه، حتى أخطأ القاضي خطأ قد يغتفر من مثله بضربه الجابي، غير أن المعظم وجد في فعل القاضي سبيلًا لإظهار ما في نفسه، فبعث إليه - وهو في مجلس الحكم في داره، وقد غص بالناس والشهود حضور - ببقجة فيها قَبَاء وكلوتة - وهما لباس والي الشرطة - وأمره أن يلبسهما، ويحكم بين الناس، وذلك تحقيرًا له، إذ هو زي شنيع في حق مثله، فلما نظر القاضي إلى القباء والكلوتة شحب وجهه، وعلاه الوجوم، غير أنه مد يده في خوف، ووضع القباء على كتفيه، ونزع عمامته، ووضع الكلوتة على رأسه، وحكم بين اثنين، ثم قام من مجلس الحكم، ودخل غرفته.
_________________
(١) «المذيل»: ١/ ٢٥٨.
(٢) «المذيل»: ١/ ٣٨٩.
[ ٣٩ ]
وبلغ هذا النبأ الشنيع سمع الشيخ علم الدين السخاوي، وهو في حلقته بجامع دمشق، وأبو شامة إلى جانبه، فتأوه حزنًا على ما ألم بالقاضي، وراح يضرِبُ إحدى يديه بالأخرى كعادته تعبيرًا عن انزعاجه الشديد.
وسيعقب أبو شامة على هذه الحادثة من بعد بقوله: «من لطف الله تعالى أن كان مجلس الحكم في داره، وإلا - والعياذ بالله - لو كان في مكان آخر لتكلّف المرور في الطرقات بذلك الزي الشنيع في حق مثله إلى بيته، اللهم عفوك وعافيتك» (^١).
ولكن القاضي المهان لن يمر في طرقات دمشق أبدًا، فقد لزم بيته، يغالب القهر في عزلته حتى غلبه، فرمى كبده منه قطعًا، وتوفي في الثالث والعشرين من صفر سنة (٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م)، وتأسَّفَ الناس لما جرى عليه (^٢).
ولم يجد سبط ابن الجوزي ما يعتذر به عن المعظم، وهو من أقرب مقربيه، فكتب في تاريخه «مرآة الزمان»: «وكانت حركة شنيعة، وواقعة قبيحة لم يجر في الإسلام أقبح منها، وكانت من غلطات المعظم» (^٣).
* * *
ويتوج أبو شامة حضوره في حلقة شيخه فخر الدين ابن عساكر بحصوله منه على الإجازة في أواخر سنة (٦١٦ هـ/ ١٢٢٠ م)، وقد بلغ السابعة عشرة من عمره، فقد كان ملازمًا له في مجلس سماعه تحت قبة النسر في جامع دمشق عصر كل يوم اثنين وخميس، وقد سمع منه معظم كتاب «دلائل النبوة» للبيهقي، وكان يقتنص أوقات فراغه ليسأله مسائل في الفقه (^٤)، ولعل أبا شامة قد أحب أن يُطلع شيخه على
_________________
(١) «المذيل»: ١/ ٣١٦ - ٣١٨.
(٢) «المذيل»: ١/ ٣١٨.
(٣) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦١٦ هـ) بتحقيقي، و«المذيل»: ١/ ٣١٩.
(٤) «المذيل»: ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣.
[ ٤٠ ]
براعته التي وصل إليها في هذه السنّ، فكتب إليه أبياتًا من نظمه - ولعلها من أوائل ما نظم - يسأله فيها إجازة مروياته، فأجابه فخر الدين ابن عساكر بثلاثة أبيات نظمها له، وكتبها له بخطه، إكرامًا له، وتنويهًا بفضله، وهي:
أجزتُ له قولي وفق الله قصده … وأسعده بالعِلْم يومَ مَعَادِهِ
رواية ما أرويه عن كلّ عالم … بصيرٍ بما فيه طريقَ سَدَادِهِ
فهناه ربي بالعلوم وجَمْعِها … وبَلَّغَه فيها سني مُرَادِهِ (^١)
وتغمر أبا شامة سعادة كبرى بهذه الإجازة التي طالما انتظرها من شيخه الذي أحبه وأخلص له، وقد عبر عن بعض سعادته بقوله: «وما أعلمه فَعَلَ ذلك مع غيري» (^٢). وبعد سنين حين يغدو أبو شامة عالم دمشق الكبير سيذكر أبيات شيخه هذه، ويقول: «وجدت بركة دعائه لي فيها» (^٣).
ويُطِلُّ عام (٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م)، وتشهد دمشق قدوم عالمين جليلين إليها، أولهما قادم من حماة بعد وفاة ملكها المنصور محمد بن تقي الدين عمر (^٤)، حيث كان يعيش في كنفه (^٥)، هو الفقيه الأصولي سيف الدين الآمدي، وكان في السادسة والستين من عمره (^٦)، وقد أوفى على الغاية في عِلْمَي أصول الفقه والكلام، مع معرفة نادرة في أصول البحث والمناظرة (^٧)، وكان على توقد ذكائه (^٨)
_________________
(١) «المذيل»: ١\ ٣٦٣، وشطر البيت الأول فيه خلل في الوزن، والله أعلم.
(٢) «المذيل»: ١\ ٣٦٣.
(٣) المصدر السالف.
(٤) توفي في شوال سنة (٦١٧ هـ)، انظر «المذيل»: ١\ ٣٣٣.
(٥) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و«مفرج الكروب»: ٥\ ٣٧.
(٦) ولد سنة (٥٥١ هـ)، انظر «وفيات الأعيان»: ٣\ ٢٩٢.
(٧) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و«مفرج الكروب»: ٥\ ٣٥.
(٨) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠، و«سير أعلام النبلاء»: ٢٢\ ٣٦٤، و«طبقات الشافعية» للسبكي: ٨\ ٣٠٦.
[ ٤١ ]
قد أوتي رقةً في القلب (^١)، وفصاحةً في اللسان، فولاه المعظم التدريس في المدرسة العزيزية، فكان الطلبة والفقهاء يجتمعون على درسه، فيأخذ بمجامع قلوبهم لحسن عبارته (^٢)، من هؤلاء الطلبة أبو شامة، ومن هؤلاء الفقهاء الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وقد أعجب العزُّ به غاية الإعجاب حتى إنه كان يقول دائمًا: ما سمعت أحدًا يلقي الدرس أحسن منه، وما عَلِمْنا قواعد البحث إلا من سيف الدين الآمدي (^٣).
وكان في كل ليلة ثلاثاء وجمعة يعقد في جامع دمشق مجلسًا للمناظرة يحضره أكابر العلماء للاستفادة منه (^٤)، وكان ممن يحضر في ليالي الجمع الملك المعظم، فيصغي إلى بحثه ومجادلته، وكان الآمدي حين يأخذ في البحث والمناظرة لا يقدر أحد من العلماء على مجاراته (^٥).
أما العالم الثاني، فقادم من مصر، وهو المقرئ النحوي أبو عمرو عثمان بن عمر، المعروف بابن الحاجب، لأنَّ أباه كان جنديًا حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي (^٦)، وكان في نحو السادسة والأربعين من عمره (^٧)، وقد برع في عِلْمَي القراءات والعربية حتى فاق فيهما أقرانه، وكان متقنًا لمذهب مالك بن أنس (^٨). وكان على شدة ذكائه عفيفًا متواضعًا، عنده حياء وإنصاف، وقد تصدر للتدريس في
_________________
(١) «مرآة الزمان» (وفيات سنة ٦٣١ هـ) بتحقيقي.
(٢) «عيون الأنباء»: ص ٦٥٠.
(٣) «طبقات الشافعية» للسبكي: ٨/ ٣٠٧.
(٤) المصدر السالف.
(٥) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٨.
(٦) وفيات الأعيان: ٣/ ٢٤٨، معرفة القراء الكبار»: ٣/ ١٢٨٧.
(٧) ولد في آخر سنة (٥٧٠ هـ)، وقدم دمشق سنة (٦١٧ هـ،)، انظر «وفيات الأعيان»: ٣/ ٢٥٠، و«المذيل»: ٢/ ٩٠.
(٨) «المذيل»: ٢/ ٩٠، وفيات الأعيان: ٣/ ٢٥٠.
[ ٤٢ ]
زاوية المالكية في جامع دمشق، وازدحم الطلبة على حلقته وفيهم أبو شامة (^١) ينهلون من علمه وأخلاقه (^٢).
وكان ممن قدم معه من مصر تلميذه الأثير ظهير الدين عبد الغني بن حسان المصري، فقد كان محبًا لشيخه، كثير الاعتناء بكلامه، لا يكاد يفارقه في حلّه وترحاله، وقد علق عنه أشياء لم يعلّقها أحد ممن لازمه، وكان ظهير الدين كشيخه صريح الود، لا يجامل ولا يماري في حق، على سخاوة نفس حتى اشتهر كرمه وجوده بين الناس (^٣).
وفي حلقة الشيخ ابن الحاجب يتعارف الشابان أبو شامة وعبد الغني، وينمو هذا التعارف مع الأيام، حتى يثمر صداقة حميمة، يغذوها ما يجمع بينهما من حبّ للعربية، وما يوائم بين روحيهما من خصال، ومع عبد الغني يقضي أبو شامة أجمل أوقاته وأمتعها، فهو فيها مع أخْلَصِ أصدقائه، وأقربهم إلى قلبه (^٤).
* * *
_________________
(١) «المذيل»: ٢/ ١٤.
(٢) «المذيل»: ٢/ ٩٠، «وفيات الأعيان»: ٣/ ٢٤٩.
(٣) «المذيل»: ٢/ ١٥.
(٤) المصدر السالف.
[ ٤٣ ]