اختصر أبو شامة كتابه «الروضتين» على عادته في اختصار بعض مؤلفاته (^١)، غير أنه لم يسمه، فقد قال في أثناء كلامه على تصانيفه: «ومنها كتاب الروضتين في أخبار الدولتين في مجلدين، ومختصره في مجلدة صغيرة» (^٢)، ولم يسمه كذلك في المقدمة القصيرة التي استهل بها هذا المختصر (^٣).
وكان العلامة المحدث الشيخ خليل بن كليكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي (^٤) قد نقل هذا المختصر من خط أبي شامة، ثم زاد على مختصره، فقال: «وزدت على مختصره هذا فوائد وتتمات حسنة كانت عندي معلقة من كتابه الكبير المسمى بالروضتين» (^٥) وقد جاء على غلاف نسخته التي بخطه: «كتاب عيون
_________________
(١) انظر «المذيل»: ١/ ١٤٢.
(٢) المصدر السالف، ومن مختصره هذا نسخة في مكتبة كوبريلي بتركيا برقم (١١٥٣) ذكر المنجد أنها بخطه، وقد اطلعت عليها في زيارتي لاسطنبول، ولم أجد ما يدل على أنها بخطه، والله أعلم. انظر «معجم المؤرخين الدمشقيين» للمنجد: ص ١٠٢.
(٣) انظر ص ٤٠١ من هذا الكتاب.
(٤) كان إمامًا في الحديث والفقه والنحو والأصول، ولد سنة (٦٩٤ هـ)، وتوفي سنة (٧٦١ هـ)، له ترجمة في «ذيل العبر» للحسيني: ص ٣٣٥، و«الوافي بالوفيات»: ١٣/ ٤١٠ - ٤١٦، و«طبقات الشافعية» للسبكي: ١٠/ ٣٨٣٥، و«الدرر الكامنة»: ٢/ ٢١٣ - ٢١٥.
(٥) عيون «الروضتين»: ١/ ١٧٤، ١٧٩.
[ ٣٩٩ ]
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، تصنيف الشيخ الإمام العلامة، جامع الفضائل شهاب الدين أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي المعروف بأبي شامة، رحمة الله عليه، وهو مشتمل على المختصر الذي اختصره المصنف من كتابه المذكور جميعه، وعلى زيادات كثيرة من الأصل الكبير، وشيء من غيره أيضًا، جمع ذلك وكتبه خليل بن العلائي الشافعي، غفر الله له» (^١).
وهذا يدل على أن «عيون الروضتين» هي التسمية التي وضعها العلائي لمختصر أبي شامة والزيادات التي جمعها، وقد جاء في خاتمته: «آخر المختصر والمضاف إليه كلاهما من كتاب الروضتين، فرغ منه كتابة وتنقيحًا خليل بن كيكلدي العلائي الشافعي، لطف الله به، في بكرة يوم الثلاثاء، تاسع شهر ذي القعدة سنة ٧٣٤ هـ بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف» (^٢).
وقد التقط د. صلاح الدين المنجد هذه الخاتمة، وجعلها عنوانًا لكتاب العلائي، فذكر في مؤلفاته: المختصر والمضاف لكتاب الروضتين لأبي شامة (^٣)، ثم ذكر أن نسخة منه في المتحف البريطاني برقم (٥٥٤)، اسمها «عيون الروضتين في أخبار الدولتين» (^٤).
نسخة العلائي هذه طبعت بتحقيق الأستاذ أحمد البيسومي، وصدرت عن وزارة الثقافة بدمشق سنة (١٩٩١ م)، على أنها مختصر أبي شامة لكتابه، وقد أغفل محققها على غلاف الكتاب ما قام به العلائي، مقتصرًا فيه على ذكر أبي شامة، وكأن الكتاب هو من اختصار أبي شامة وحده، بل إن محققه نسب تسميته «عيون الروضتين» لأبي شامة دون أن يبين مستنده في ذلك (^٥)!.
_________________
(١) انظر غلاف نسخة المتحف البريطاني في «عيون الروضتين»: ١/ ١٧٣، وانظر كذلك «تاريخ الأدب العربي» لبروكلمان (الترجمة العربية)، القسم الثالث (٦٥): ص ٣٨٣.
(٢) انظر «عيون الروضتين»: ٢/ ٣٣٢.
(٣) «معجم المؤرخين الدمشقيين»: ص ١٨١.
(٤) «معجم المؤرخين الدمشقيين»: ص ١٨١ - ١٨٢.
(٥) انظر مقدمة المحقق ل «عيون الروضتين»: ١/ ١١٦، ١٥٠.
[ ٤٠٠ ]
وثمة اختصار آخر لكتاب الروضتين قام به عبد اللطيف بن محمد البهنسي (^١)، أتمه سنة (٧٩٠ هـ/ ١٣٨٨ م) منه نسخة في المكتبة الأحمدية بتونس برقم (٦٥٦١) (^٢).
وإتمامًا للفائدة أورد مقدمة أبي شامة لمختصره، وتبيانًا لمنهجه فيه، قال أبو شامة: «الحمد لله على كل حال، وصلواته وسلامه على خير خلقه من الملائكة والأنبياء والأولياء والأبدال.
هذا مختصر كتاب الروضتين الذي كنت جمعته في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية، وما جرى في زمانهما، اقتصرت فيه على الإشارة إلى الوقائع والنوازل، وبسط القول في وصف الملكين القائمين بتلك الفضائل، إذ كان قصدي بذلك الكتاب تنهيض همم الملوك إلى الاقتداء بهما، واستقباح التخلف عنهما، خوفًا من زلة القدم، فما بالعهد من قدم، وليشتهر فيما بعد فضلهما بتدوين ذكرهما، فلا ينسى بعد طول الزمان أمرهما، بل تعطر المجالس بأخبارهما، وتزين المحافل بتذكار أحوالهما، ومواظبتهما على الجهاد، وفتح البلاد، والنظر الدائم في مصالح العباد، فرضي الله عنهما، فما أكثر التأسف على زمانهما، ووفق ملوكنا لسلوك مسالكهما، والتخلق بأخلاقهما، آمين» (^٣).
_________________
(١) لم أقف على ترجمته.
(٢) «معجم المؤرخين الدمشقيين»: ص ١٠٢.
(٣) انظر نسخة المتحف البريطاني في «عيون الروضتين»: ١/ ١٧٤.
[ ٤٠١ ]