في موكب الناصر يوسف المتجه نحو مصر كان زين الدين الحافظي يتحين الفرصة للخروج منه، حتى إذا حانت انسل راجعًا إلى دمشق، وغلق أبوابها، فسيَّر الناصر يوسف في طلبه ليجتمع به، فامتنع من الخروج إليه، وجمع أكابر دمشق، واتفق معهم على تسليمها لنواب هولاكو، حقنًا لدماء أهلها (^١).
وكان التتار قد تسلَّموا حماة وحمص بالأمان (^٢)، وها هم الآن نواب هولاكو في طريقهم إلى دمشق، وقد رسم لهم ألا يخرجوا عن إشارة زين الدين الحافظي، وأوصاهم بأن يحسنوا إلى أهل دمشق، ولا يتعرضوا إلى أحد من أهلها فيما قيمته درهم واحد (^٣).
وقد وصل رُسُل هولاكو إلى دمشق ليلة الاثنين (١٧) صفر سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م) بعد فرار الناصر يوسف منها بيومين، وفي جامع دمشق بعد صلاة ظهر يوم الاثنين قُرئ فرمان هولاكو، وفيه أمان لأهل دمشق وما حولها (^٤).
_________________
(١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٣.
(٢) «مختصر تاريخ الدول»: ص ٢٧٩.
(٣) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٢٤.
(٤) «المذيل»: ٢/ ١٣٩.
[ ٢٣٥ ]
لم تشعر دمشق بوطأة التتار عليها إلا بعد نحو شهر، حين أتى إليها في (١٧) ربيع الأول سنة (^١) (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م) كتبغا نائب هولاكو، وبيدرا (^٢)، ومعهما الأمراء والمقدمون، فلقيهم زين الدين الحافظي وكبراء البلد بأحسن ملقى (^٣)، وقد جدد لدمشق عهد الأمان، وقرئ الفرمان المتضمن له في الميدان الأخضر (^٤).
ووصلت عساكرهم - وكانوا في نحو عشرة آلاف فارس (^٥) - من جهة الغوطة، مارين من وراء الضياع إلى جهة الكسوة، وأهلكوا في ممرهم جماعة من أهل قرية حزرما وغيرها، كانوا قد تجمعوا لقتالهم (^٦).
وبادر زين الدين الحافظي إلى جمع الأموال من أهل دمشق، واشترى بها ثيابًا قدمها لكتبغا وسائر الأمراء والمقدمين، وواصل حمل الضيافات إليهم كل يوم، إلى أن خرج كتبغا وبيدرا بعد أيام إلى مرج برغوث بداريا (^٧)، حيث عسكرا هناك (^٨).
وكان هولاكو قد كتب من حلب في (١٥) ربيع الأول سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م) منشورًا لنائب قاضي القضاة كمال الدين عمر بن بندار التفليسي يفوض إليه فيه قضاء القضاة بمدائن الشام والموصل وماردين وميافارقين، والأكراد وغيرها، ووصل هذا المنشور إلى دمشق في (٢٦) ربيع الأول، فقرئ بالميدان الأخضر، وقد تضمن كذلك تفويضه في جميع الأوقاف، وبخاصة وقف جامع دمشق (^٩).
_________________
(١) «المذيل»: ٢/ ١٣٩.
(٢) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٣.
(٣) «المذيل»: ٢/ ١٣٩.
(٤) المصدر السالف.
(٥) «تارخ مختصر الدول»: ص ٢٨٠.
(٦) «المذيل»: ٢/ ١٣٩.
(٧) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٤.
(٨) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٣.
(٩) «المذيل»: ٢/ ١٤٠.
[ ٢٣٦ ]
ولا ريب أن هذا التفويض قد أزعج قاضي القضاة صدر الدين ابن سني الدولة، وأثار حسده على نائبه كمال الدين الذي منحت له هذه السلطات الواسعة، ولم يرض أن يهمل هذا الإهمال المزري في هذا العهد الجديد، وهو العريق في منصب القضاء منذ خمس عشرة سنة (^١)، فتأهب للسفر إلى حلب، ليقابل سيده الجديد هولاكو (^٢)، عساه أن يعيده إلى منصبه، متناسيا ولاءه للملك الناصر يوسف الذي طالما قربه منه، وأثنى عليه (^٣).
وممن كان يتشوف لمنصب القضاء كذلك القاضي محيي الدين يحيى بن محيي الدين محمد بن علي ابن الزكي، فهو منذ عزل عن القضاء في تاسع جمادى الأولى سنة (^٤) (٦٤٣ هـ/ ١٢٤٥ م) ليليه القاضي صدر الدين، وهو يتحرق للعودة إليه، وها هي الفرصة تسنح له أخيرا، فليهتبلها، وهو الأولى به من غيره، فهو من بيت ولي القضاء كابرا عن كابر، فجده كان قاضي السلطان نور الدين محمود بن زنكي (^٥)، وأبوه كان قاضي السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب (^٦)، وأخوه الظاهر كان قاضي السلطان العادل بن أيوب (^٧)، وأي بأس أن يكون هو قاضيا لهولاكو؟ فمن أحق منه بمنصب القضاء؟ وشرع يتأهب للسير نحو حلب ليقابل هولاكو، سيد البلاد الجديد، عساه أن يظفر بهذا المنصب الرفيع.
وعلى باب هولاكو يلتقي القاضيان (^٨)، كل منهما يتمسح بأعتابه، ليستأثر بهذا
_________________
(١) «المذيل»: ٢/ ١٤٠.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١٤٤.
(٣) انظر ص ١٨٥ من هذا الكتاب.
(٤) انظر ص ١٣١ من هذا الكتاب.
(٥) «كتاب الروضتين»: ١/ ٧٣، ٣٨٨.
(٦) «المذيل»: ١/ ١٢٣ - ١٢٤.
(٧) «المذيل»: ١/ ٢٩٣، ٢٩٦، ٣١٦، ٣١٨.
(٨) «المذيل»: ٢/ ١٤٤، و«المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣، و«ذيل مرآة الزمان»: ٢/ ١٣ - ١٤.
[ ٢٣٧ ]
المُنْصِبَ لنفسه، ولم يعيرا التفاتًا إلى حلب، تلك المدينة الثكلى المدمرة، بل راحا يتنافسان في كيل المديح والإطراء له (^١)، علَّهما يظفران برضاه.
وينداح جيش التتار، معيَّنًا الفساد في بلاد حوران والصلت والبلقاء والكرك (^٢). وكان الناصر - بعد هروبه من دمشق - يقيم بنابلس مع مَنْ بقي من عسكره، ينتظر فيها نجدة مظفر الدين قطز صاحب مصر، ظانًا أنها لن تتأخر عنه (^٣)، ويبدو أنه راسل والي قلعة دمشق بدر الدين قراجا، ونقيبها جمال الدين بن الصيرفي، يحثهما على حفظ قلعة دمشق، فإنه واصل قريبًا إليها بالعساكر (^٤)، واستجاب له الأميران، فأعلنا عصيانهما، وأغلقا أبواب القلعة، وفوجئ التتار بهذا العصيان، فلما بلغ كتبغا - وكان يقيم في معسكره بمرج برغوث - خف ببعض عسكره إلى دمشق، ونزل محاصرًا القلعة في يوم (٦) ربيع الآخر سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م)، وكان يومًا باردًا، تعصف فيه ريح ماطرة، والسماء تقصف برعودها، وتتوهج بسياط بروقها، فبات أهل دمشق في خوف وفزع من هذه الليلة العاصفة المطيرة، ومن حصار التتار قلعة دمشق (^٥)، ولصمودها كان لا بد لكتبغا من انتظار عودة جنوده كي يشدد حصاره عليها.
وكان التتار خلال عيثهم في البلاد قد وصلوا إلى مشارف نابلس (^٦)، حيث كان يقيم الناصر يوسف، فلما سمع بمسير التتار إليه رحل عن نابلس نحو غزة، وترك فيها الأمير مجير الدين بن أبي زكري مع جماعة من العسكر (^٧).
_________________
(١) «المذيل»: ٢/ ١٨٥.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١٤١.
(٣) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠١.
(٤) أخبار الأيوبيين: ص ١٧٤.
(٥) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٢٦.
(٦) «المذيل»: ٢/ ١٤١.
(٧) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠١.
[ ٢٣٨ ]
وما إن قرب التتار من نابلس حتى خرج إليهم الأمير مجير الدين، وقاتل دفاعًا عنها، باذلًا كل جهد في صدهم، فما زال يضرب بسيفه حتى نصل من يده، فصار يقاتلهم بالدبوس، يضرب به، ويتقي به الضرب، ويرفس برجله من يصل إليه منهم حتى قتل من التتار سبعة عشر أو تسعة عشر فارسًا، ثم استشهد ﵀، فكان التتار يتعجبون من شجاعته (^١).
وحين امتلأت أيدي التتار من الغنائم والسبي، عطفوا أعنة خيولهم راجعين إلى دمشق لحصار قلعتها، فتجمعوا من كل أوب، حتى تكامل جمعهم في يوم الأحد (١٢) جمادى الأولى سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م)، فما باتوا الليلة حتى قطعوا من الأخشاب ما احتاجوا إليه، وكانوا استصحبوا معهم المجانيق تجرها الخيل، وهم ركاب عليها، وقدموا قبل ذلك أسلحة تجرها البقر على العجل، وأصبحوا يوم الاثنين (١٣) جمادى الأولى يجمعون الحجارة لرمي المجانيق، فأخربوا من دمشق حيطانًا كثيرة، وأخذوا الحجارة من أساسها، وكذلك أخربوا طرقًا من القنوات لحجارتها، وهيؤوها للرمي، ونصبت المجانيق في ليلة الثلاثاء، وكانت أكثر من عشرين منجنيقًا، وأصبحوا يرمون بها رميًا متتابعًا كالمطر، فأخرب كثيرًا من القلعة من غربها، فما أمسوا حتى طلب أهل القلعة الأمان، فأمنوا، وأخرجوا منها يوم الأربعاء (١٥) جمادى الأولى، ونهب ما في القلعة، وأحرق فيها مواضع كثيرة، وهدم من أبراجها أعاليها، وخربوا كل بدنة بين برجين (^٢) حتى لا تقوى على العصيان.
وإظهارًا لمزيد من الولاء والخضوع كتب زين الدين الحافظي إلى هولاكو، يخبره بعصيان قلعة دمشق، ثم بالاستيلاء عليها (^٣).
_________________
(١) «المذيل»: ٢/ ١٤١.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١٤١ - ١٤٢.
(٣) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٤.
[ ٢٣٩ ]
وما إن اطمأنَّ التتارُ إلى دمشق بعد استيلائهم على قلعتها حتى عاودوا العيث في البلاد، فساروا نحو بعلبك، فتسلموها، وحاصروا قلعتها وأخذوها، ثم ساروا إلى نابلس للاستيلاء عليها، وقد خلت من حماتها (^١).
وكان الناصر يوسف ما يزال مقيمًا في غزة (^٢)، ينتظر نجدة مظفر الدين قطز صاحب مصر، وقد انضم إليه فيها مماليكه الذين تآمروا على اغتياله، وكان قد اصطلح معهم (^٣)، فلما بلغه كبسة التتار لنابلس رحل عن غزة إلى العريش (^٤)، وسير القاضي برهان الدين بن الخضر رسولًا إلى قطز ليجدد له طلب المعاضدة (^٥)، ثم دخل الناصر يوسف على إثره صحراء سيناء، وأوغل فيها حتى وصل إلى قطية، فأقام بها، وبعث زوجته الرومية وولده منها إلى مصر (^٦).
وكان قطز قد برز بعساكره إلى الصالحية، فلما بلغه وصول الناصر يوسف إلى قطية خافه، وظن أنَّ ذلك عن مكيدة وحيلة يحتال بها لانتزاع مصر منه، فكتب قطز إلى أمراء الناصر يوسف وجميع عسكره والشهرزورية، يعدهم بالإحسان إذا انضموا إليه، فتخلى عن الناصر يوسف أمراؤه وعساكره - وكانوا مستائين منه - وتقاطروا إلى قطز أرسالًا، ولم يبق عند الناصر يوسف إلا ولده العزيز، وبعض الأمراء القيمرية ممن كان يخاف على نفسه من قطز، فعند ذلك سنحت للشهرزورية فرصة للنهب، فنهبوا الناس، وأخذوا أثقال الأمراء وأموالهم، وتوجهوا بها إلى مصر (^٧).
_________________
(١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٢٦.
(٢) «المذيل»: ٢/ ١٤٢.
(٣) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠١.
(٤) «المذيل»: ٢/ ١٤٢.
(٥) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٢.
(٦) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٤.
(٧) المصدر السالف.
[ ٢٤٠ ]
ولما رأى قطز أن الناصر يوسف بقي وحيدا، قفل راجعا إلى القاهرة، وطلع إلى قلعة الجبل، ولم تمر إلا أيام يسيرة حتى صادر كل من وصل إليه من غلمان الناصر وكتابه، وأخذ أموالهم، ثم بعث إلى زوجة الناصر يوسف الرومية، وطلب منها كل ما للملك الناصر عندها من الجواهر والذخائر، ولم يتعرض لما يتعلق بها (^١).
أما الناصر يوسف، فقد استبدت به الحيرة، وضاقت عليه السبل، فلم يعد يدري إلى أين يتوجه (^٢)، ثم قادته حيرته نحو الشوبك، ثم إلى الكرك، فبعث إليه المغيث يسأله أن يطلع إلى قلعته، ويقيم عنده، فخاف على نفسه منه، فلم يستجب له (^٣)، وعزم على التوجه نحو الحجاز (^٤)، ثم فسخ عزمه، وقر رأيه أن يقيم في البلقاء عند بركة زيزي (^٥).
* * *
كان هولاكو ما يزال في حلب حين بلغته الأخبار بوفاة أخيه الأكبر منكوقاآن، وولاية أخيه الأوسط قوبيلاي، فاضطر للعودة إلى فارس، ليدبر أموره عقب هذا الحدث الكبير، فرحل عنها (^٦)، وفي طريق عودته حاصر قلعة حارم، ثم غدر بأهلها بعد أن أمنهم، فقتل جميع من كان بالقلعة من الرجال والنساء، والصغار والكبار، حتى الطفل الصغير في المهد (^٧).
_________________
(١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٤.
(٢) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٤.
(٣) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٤.
(٤) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٤.
(٥) «المذيل»: ٢/ ١٤٢، «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٤.
(٦) «عقد الجمان»: ص ٢٧٧ - ٢٧٩.
(٧) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٧٩.
[ ٢٤١ ]
ووافق وصوله إلى تل باشر قدوم عساكره التي كانت تحاصر ميافارقين منذ سقوط بغداد (^١)، وقد استولوا عليها أخيرا بعد أن فتك الجوع والمرض بأهلها من شدة الحصار وطوله، وكان معهم أسيرا صاحبها الكامل بن غازي بن العادل، فقتله هولاكو، وبعث برأسه ليطاف به في البلاد، ليكون عبرة لمن يجرؤ على مقاتلة التتار (^٢).
فوصل الرأس إلى دمشق يوم الاثنين (٢٧) جمادى الأولى سنة (^٣) (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م)، فطيف به في حارات دمشق وأزقتها بالمغاني والطبول (^٤)، وقد رفع على رمح قصير، وعلق بشعره قطعة شبكة كتبوا اسمه عليها، ثم علق على باب الفراديس (^٥).
ويرى أبو شامة مع أهل دمشق هذا الرأس المرفوع، الذي قاتل صاحبه التتار بشجاعة وعزيمة، وقد صمد لحصارهم العاتي ما يقرب من سنتين إلى أن نفد الزاد، ولم يستطع التتار دخول البلد حتى أتى الجوع على أهلها، فأفناهم، ووجد التتار الكامل طريح الجوع مع من بقي من أصحابه (^٦).
وتجيش نفس أبي شامة بمعاني العزة والكرامة، وهو يرى صورة من صور
البطولة في زمن التخاذل والخضوع والاستسلام، فيرثيه بأبيات يقول فيها:
ابن غاز غزا وجاهد قوما … أثخنوا في العراق والمشرقين
ظاهرا غالبا ومات شهيدا … بعد صبر عليهم عامين
_________________
(١) انظر ص ٢١٦ من هذا الكتاب.
(٢) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٨٠.
(٣) «المذيل»: ٢/ ١٤٢، «ذيل مرآة الزمان»: ٢/ ٧٦.
(٤) «ذيل مرآة الزمان»: ٢/ ٧٦.
(٥) «المذيل»: ٢/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٦) «المذيل»: ٢/ ١٤٣.
[ ٢٤٢ ]
لَم يَشِنّه أن طيف بالرأس منه … فَلَهُ أُسوة برأس الحسين
وافق السبط في الشهادة والحمـ … ل لقد حاز أَجْرَهُ مرَّتين
جَمَعَ الله حُسْنَ ذَيْنِ الشَّهيديـ … ن على قُبْحٍ ذَيْنِكَ الفِعْلَيْنِ (^١)
هكذا شأن أبي شامة لم يستطع الصمت في زمن الخوف، فعبّر عن موقفه من التتار، ووجوب قتالهم، ومن قاتلهم فهو شهيد، بل هو في منزلة الحسين ﷺ، وأعظم بها منزلة. فالأبيات لم تكن مجرد كلمات نفث فيها مكروب عما في صدره، بل إنها فتوى من مفتي الشام أبي شامة، ولفتواه أثر، وبخاصة وهو العالم الزاهد، المترفع عن المناصب، النقي اليد من أموال الناس، ولطالما تعلق الناس بعلمائهم الأتقياء الأنقياء.
_________________
(١) في الأصل: الفعلي.
[ ٢٤٣ ]