نسبه إلى أبي شامة حاجي خليفة في «كشف الظنون» في عداد كلامه عن شراح البردة (^١)
ونسبه كذلك له بروكلمان في «تاريخ الأدب العربي»، وذكر أن له نسختين خطيتين:
الأولى: نسخة ميونخ أول (٥٤٧).
والثانية: نسخة باريس أول (١٦٢٠/ ٣) (^٢).
وفي دار الكتب الظاهرية بدمشق نسخة منه برقم (١٥٤٣٠) (^٣)
والبردة هي القصيدة المشهورة في مدح النبي ﷺ، نظمها شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد بن حماد البوصيري، وقد عاش في مصر بين سنتي (٦٠٨ هـ/ ١٢١١ م - ٦٩٦ هـ/ ١٢٩٧ م)، ويبدو أنه نظمها في أوائل فترة سلطنة الظاهر بيبرس بعد سنة (^٤) (٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م).
_________________
(١) «كشف الظنون»: ٢/ ١٣٣٤.
(٢) «تاريخ الأدب العربي» لبروكلمان (الترجمة العربية) القسم الثالث (٥ - ٦): ص ٣٨٣.
(٣) هي الآن من مقتنيات مكتبة الأسد الوطنية.
(٤) انظر ترجمته في «الوافي بالوفيات»: ٣/ ١٠٥ - ١١٣.
[ ٥١٣ ]
وقد اطلعت على نسخة دار الكتب الظاهرية، فلم أرَ ما يشير إلى أبي شامة لا في ورقة غلافها، ولا في مقدمتها، كما هي العادة في ذكر اسم المؤلف في هذين الموطنين، بل إن مؤلف هذا الشرح قد ترحم على ناظمها في بداية شرحه، مما يدل على أنه ألفه بعد وفاته سنة (٦٩٦ هـ/ ١٢٩٧ م)، وهو متأخر الوفاة عن أبي شامة بنحو ثلاثين عامًا.
ثم إن في الشرح إحالة على القاضي البيضاوي في كلامه عن الوحي في تفسيره (^١)، وقد توفي البيضاوي في تبريز سنة (^٢) (٦٨٥ هـ/ ١٢٨٦ م) ولو كان مؤلف هذا الشرح هو أبو شامة حقًا لما أبعد النجعة في الإحالة على البيضاوي، وهو الذي استفاض بالكلام عن الوحي في كتابه «شرح الحديث المقتفى» (^٣).
وأبو شامة لم يحل في أي من كتبه على تفسير البيضاوي، ويغلب على ظني أنه لم يصل إليه، وبخاصة أن مؤلفه في تبريز وقد توفي بعد أبي شامة بنحو عشرين سنة.
ثم إن أسلوب هذا الشرح وطريقته في تأليفه مخالفة لما اعتدناه من أسلوب أبي شامة في تأليفه المعروفة، مما يقطع بأن نسبة هذا الكتاب إليه غير صحيحة.
ولعل تعويل من نسبه إليه كان على حاجي خليفة، ولعل النسخة التي اطلع عليها حاجي خليفة كان ناسخها قد كتب عليها اسم أبي شامة ترويجًا للكتاب، وهو الذي عرف عنه شرحه لقصائد في مدح النبي ﷺ وسيرته، والله أعلم.
_________________
(١) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾، انظر «تفسير البيضاوي»: ٥/ ٥٦، نسخة مصورة في بيروت عن الطبعة الميمنية بمصر سنة (١٣٣٠ هـ/ ١٩١٢ م).
(٢) وقيل توفي سنة (٦٩١ هـ، ١٢٩٢ م)، انظر ترجمته في «الوافي بالوفيات»: ١٧/ ٣٧٩، و«طبقات الشافعية» للسبكي: ٨/ ١٥٧ - ١٥٨، و«طبقات الشافعية» للإسنوي: ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
(٣) «شرح الحديث المقتفى»: ص ٦٦ - ٨١.
[ ٥١٤ ]