مِمَّا لا شك فيه أنَّ أبا هريرة سمع القرآن الكريم من الرسول - ﷺ - كما سمع منه الحديث، وكان يتلو منه في أكثر أوقاته، وبخاصة في صلواته ليلًا، التي كان يُحْيِي به ثلث ليله (٤).
وعرض أبو هريرة القرآن الكريم على الصحابي الجليل أُبَيْ بن كعب سَيِّدُ القُرَّاء، وأخذ عنه: الأعرج، وأبو جعفر وطائفة (٥).
وكان أبو هريرة - ﵁ - شيخ شيوخ نافع صاحب القراءة المشهورة. قال ابن حزم - ﵀ -: وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: الْقِرَاءَةَ الْمَعْرُوْفَةَ بِنَافِعٍ بْنِ أَبِيْ نُعَيْمٍ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. قَرَأَ عَلَىَ يَزِيدَ الْقَعْقَاعِ،
[ ١٢٧ ]
وَعَبَدَ الْرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، وَمُسْلِمٍ بْنِ جُنْدُبٍ الْهُذَلِيِّ، وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَشَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ. هَؤُلَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الْلَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ بْنِ أَبِيْ رَبِيْعَةَ الْمَخْزُوْمِيِّ. هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ عَنْ أُبَيٍّ بْنِ كَعْب (١).
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ مُسْلِمِ بنِ جَمَّازٍ: «سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَحْكِي لَنَا قِرَاءةَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٢) يُحَزِّنُهَا شِبْهَ الرِّثَاءِ» (٣).
قال الذهبي - ﵀ -: «وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي " طَبَقَاتِ القُرَّاءِ "، وَذَكَرْتُهُ فِي " تَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ "، فَهُوَ رَأْسٌ فِي القُرْآنِ، وَفِي السُّنَّةِ، وَفِي الفِقْهِ» (٤).