لم ينقل أنَّ أحدًا من الخلفاء أو الأمراء وَلَّى أبا هريرة قضاء المدينة
_________________
(١) = أحمد. وإنْ لم يختر أقرع بينهما. والثانية أنَّ الأب أحق به، والثالثة أنَّ الأب أحق بالذكر، والأم بالأنثى إلى تسع سنين ثم يكون الأب أحق بها. وحكى عن الحنفية والهادوية ومالك أنه لا يُخَيَّرُ، بل متى استغنى بنفسه، فالأب أولى بالذكر والأم بالأنثى، وعن مالك: الأنثى للأم حتى تزوَّج وتدخل، الأب له الذكر حتى يستغني، وحاول النافون للتخيير الاستدلال بحديث: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَنْكَحِي» وأجيب عنها بكونها أحق به فيما قبل سن التمييز وذلك بقرينة أحاديث الباب. قال الشوكاني: «وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي قَبْلَ التَّخْيِيرِ وَالاسْتِهَامِ مُلاَحَظَةُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ أَصْلَحَ لِلصَّبِيِّ مِنْ الآخَرِ قُدِّمَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَلاَ تَخْيِيرٍ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ» .. " نيل الأوطار ": ص ٣٥٠ - ٣٥١، جـ ٦. وواضح أنَّ التخيير لا يكون إلاَّ بعد تمييز الصبي، وعندما يستوي الأبوان في الصلاح والرعاية وحُسن التوجيه، وإذا ثبت للقاضي سوء تصرُّف أو توجيه أحدهما توجيهًا شاذًا قضى به لمن يحسن رعايته وتأديبه.
(٢) " موطأ الإمام مالك ": ص ٧٧٧، جـ ٢.
(٣) " إعلام الموقعين ": ص ١٢، جـ ١. و" الإحكام في أصول الأحكام " لابن حزم: ص ٦٦٦.
(٤) " الأعلام ": ص ٨١، جـ ٤ حيث ذكر السُبكي ومؤلفاته.
[ ١٣٢ ]
أو غيرها، ولكن لا بد أنه نظر في بعض القضايا حينما ولي البحرين لعمر - ﵁ -، والمدينة لمعاوية ومروان، وليس بعيدًا أنْ يرجع إليه بعض المتخاصمين في قضية لم يقتنعا فيها بحكم القاضي، فيعيد النظر فيها، ذلك لأنه لم يكن منصب قاضي المظالم قد أفرد القاضي المظالم بعد، بل كان ينظر في المظالم الخليفة أو الأمير، ثم ما لبثت محكمة المظالم أنْ تبلورت في عهد عبد الملك بن مروان (١).
ولا شك في أنه إذا جاء إلى أبي هريرة متظلم أنصفه، لأنه كان مسؤولًا عن أمور رعيته أثناء إمارته.
ومع أنه لم ينقل إلينا أنه ولي القضاء لأحد، فإنَّ البلاذري يذكر أنه ولي قضاء البحرين (٢)، كما أننا نرى في بعض الأخبار أنه فصل في بعض القضايا، من هذا ما أخرجه أبو داود بسنده عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ، فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، «مَنْ أَفْلَسَ، أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (٣).