قال رسول الله - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ» (١).
وفي رواية: «لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ» (٢).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءُ الْعِلْمِ!!» (٣).
قال زيد بن ثابت: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللهَ عِلْمًا لاَ يُنْسَى، فَقَالَ: «سَبَقَكُمْ بِهَا الْغُلاَمُ الدَّوْسِيُّ»!! (٤).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنِّي عَنْهُ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، وَكُنْتُ لاَ أَكْتُبُ» (٥).
كان عمر بن الخطاب - ﵁ - قد نهى أبا هريرة من الإكثار عن رسول الله - ﷺ -، كما نهى غيره، لأنَّ سياسة عمر وبعض الصحابة الإقلال من رواية الحديث، لأنَّ في الإكثار مظنة الخطأ، وخوفًا من أنْ يشغل الناس بالحديث عن القرآن، ومع هذا فقد سمح عمر - ﵁ - لأبي هريرة بالتحديث، بعد أنْ عرف ورعه وتقواه.
_________________
(١) " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٠٨، جـ ١٥.
(٢) " فتح الباري ": ص ٢٠٣، جـ ١. و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٠، جـ ٢. وهو صحيح.
(٣) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٠، جـ ٢. وفي إسناده مقال لاختلافهم في أحد رجال سنده، (زيد العمي). انظر " ميزان الاعتدال ": ص ٣٦٣، جـ ١.
(٤) " فتح الباري ": ص ٢٢٦، جـ ١، و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٢، جـ ٢. و" حلية الأولياء ": ص ٣٨١، جـ ١.
(٥) " فتح الباري ": ص ٢١٧، جـ ١، و" جامع بيان العلم ": ص ٧٠، جـ ١
[ ١٥٠ ]
روى الذهبي عن أبي هريرة قال: «بَلَغَ عُمَرَ حَدِيثِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: كُنْتَ مَعَنَا يَوْمَ كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - ﷺ - فِي بَيْتِ فُلاَنٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ لأَيِّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي. قَالَ: وَلِمَ سَأَلْتُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - قَالَ يَوْمَئِذٍ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ". قَالَ: أَمَا لاَ، فَاذْهَبْ فَحَدِّثْ» (١). وفي رواية قال عمر: «حَدِّثْ الآنَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا شِئْتَ» (٢)، وفي رواية أخرى قال: «أَمَا لِي، فَاذْهَبْ فَحَدِّثْ» (٣).
وهذا السماح توثيق لأبي هريرة، من أمير المؤمنين.
قال عبد الله بن عمر: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ الله - ﷺ - وَأَحْفَظَنَا بِحَدِيثِهِ» (٤).
وَقِيلَ لابْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ شَيْئًا؟ قَالَ: «لاَ، وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ، وَجَبُنَّا» (٥). وفي رواية قال ابن عمر: «أَبُو هُرَيْرَةُ خَيْرٌ مِنِّي، وَأَعْلَمُ بِمَا يُحَدِّثُ». وكان يكثر الترحُّم عليه ويقول: «كَانَ مِمَّنْ يَحْفَظُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ» (٧). قال أُبَيٌّ بن كعب: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَرِيئًا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ لاَ نسَأَلُهُ عَنْهَا» (٨).
قالت السيدة عائشة أم المؤمنين - ﵂ -: «صَدَقَ أَبُو هَرَيْرَةُ» (٩)،
_________________
(١) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٤، جـ ٢، إلاَّ أنه في سنده يحيى بن عبيد الله مختلف فيه، انظر " ميزان الاعتدال ": ص ٢٩٧، جـ ٣، ولكنه رُوِيَ عن طرق أخرى ثابتة. (٢، ٣) ابن عساكر: ص ٤٨٧، جـ ٤٧.
(٢) " المحدث الفاصل ": ص ١٣٤، و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٥، جـ ٢. و" طبقات ابن سعد ": ص ١١٨، جـ ٢ قسم ٢. وفي " فتح الباري ": ص ٢٢٥، جـ ١: (أَعْرَفَنَا بِحَدِيثِهِ) وقال فيه الترمذي: حسن. انظر " سنن الترمذي ": ص ٢٢٤، جـ ٢.
(٣) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٧، جـ ٢. و" تاريخ دمشق ": ص ٤٩٢، جـ ٤٧.
(٤) " الإصابة ": ص ٢٠٤، جـ ٧. و" سنن الترمذي ": ص ٢٢٤، جـ ٢.
(٥) " طبقات ابن سعد ": ص ٦٣، جـ ٤ قسم ٢. و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٥، جـ ٢. و" البداية والنهاية ": ص ١٠٧، جـ ٨. وابن عساكر: ص ٤٩٣، جـ ٤٧.
(٦) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٥١، جـ ٢.
(٧) " طبقات ابن سعد ": ص ٥٧ قسم ٢، جـ ٤. و" الإصابة ": ص ٢٠٥، جـ ٧.
[ ١٥١ ]
حين أرسل ابن عمر يستفهم عن حديث الجنازة الذي رواه أبو هريرة.
قال طلحة بن عبيد الله: «لاَ نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ» (١). وفي رواية: «قَدْ سَمِعْنَا كَمَا سَمِعَ، وَلَكِنَّهُ حَفِظَ وَنَسِينَا» (٢).
قال زيد بن ثابت لرجل سأله عن شيء: «عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ» (٣).
جاء رجل إلى ابن عباس في مسألة، فقال ابن عباس لأبي هريرة: «أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ» (٤).
قال مروان بن الحكم: «إِنِّي رَأَيْتُكَ اليَوْمَ حَبْرًا» (٥). وذلك حين عاده في مرضه وسمعه يدعو قائلًا: «اللهُمَّ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ، فَأَحِبَّ لِقَائِي».
قال كعب الأحبار: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا لَمْ يَقْرَأِ التَّوْرَاةَ أَعْلَمَ بِمَا فِيْهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» (٦).
وقال محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم: «فَعَرَفْتُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ أَحْفَظُ النَّاسِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - ﷺ -» (٧). وذلك يحين حضر مجلسه الذي كان فيه مشيخة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وهو يُحَدِّثُهُمْ، فلا يعرف بعضهم الحديث، ثم يتراجعون فيه فيعرفونه.
قال أبو صالح السمان: «كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب محمد - ﷺ -» (٨).
_________________
(١) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٦، جـ ٢، رواهُ عن طليحة والتصحيح من " الإصابة ": ص ٢٠٤، جـ ٧ و" فتح الباري "، وطلحة هذا صحابي جليل - ﵁ - توفي الرسول وهو راضٍ عنه.
(٢) " فتح الباري ": ص ٧٧، جـ ٨.
(٣) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٢ و٤٤٣، جـ ٢. و" تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٦، جـ ١٢.
(٤) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٧، جـ ٢.
(٥) " ابن عساكر ": ص ٥٣٤ - ٥٣٥، جـ ٤٧.
(٦) " الإصابة ": ص ٢٠٥، جـ ٧. و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٢، جـ ٢.
(٧) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤٤، جـ ٢. و" فتح الباري ": ص ٢٢٥، جـ ١.
(٨) " تذكرة الحُفاظ ": ص ٣٤، جـ ٢. و" ابن عساكر ": ص ٤٨١، جـ ٤٧.
[ ١٥٢ ]
وعنه أيضًا قال: «ما أزعم أنَّ أبا هريرة كان أفضلهم - يعني الصحابة - ولكنه كان أحفظ» (١).
ويعرف سيرين الأنصاري - أبو محمد ويحيى ابني سيرين - مكانة أبي هريرة، فيبعث بَنِيهِ إليه ليُعَلِّمَهُمْ (٢). وكان صحابة رسول الله - ﷺ - يومئذٍ كثرة، مِمَّا يدل على شهرة أبي هريرة، وحفظه وإتقانه، ولولا هذا ما بعث إليه أبناءه الذين أصبحوا من أعلام رجال الحديث بعد ذلك ..
قال الإمام الشافعي: «أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ» (٣).
قال الإمام البخاري: «رَوَى عَنْهُ نَحْوَ ثَمَانِمِائَةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَكَانَ أَحْفَظَ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي عَصْرِهِ» (٤).
قال حافظ المغرب يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر [٣٦٨ - ٤٦٣ هـ]: كَانَ مِنْ أَحْفَظِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -». وفي (نسخة أخرى من كتابه): «كَانَ أَحْفَظَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَكَانَ يَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُ سَائِرُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، لاِشْتِغَالِ المُهَاجِرِينَ بِالتِجَارَةِ، وَالأَنْصَارِ بِحَوَائِجِهِمْ» (٥).
وقال المُؤَرِّخُ علي بن محمد (ابن الأثير) الجزري [٥٥٥ - ٦٣٠ هـ]: «أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا عَنْهُ» (٦).
_________________
(١) ابن عساكر: ص ٤٨٢، جـ ٤٧.
(٢) انظر " تهذيب التهذيب ": ص ٢٢٨، جـ ١١.
(٣) انظر " الرسالة " للشافعي ": ص ٢٨١ وابن عساكر: ص ٤٨٣، جـ ٤٧. و" سير أعلام النبلاء ": ص ٤٣٢، جـ ٢.
(٤) " تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٥، جـ ١٢. وانظر " البداية والنهاية ": ص ١٠٣، جـ ٨.
(٥) " الاستيعاب ": ص ١٧٧١، جـ ٤.
(٦) " أُسْدُ الغابة ": ص ٣١٥، جـ ٥.
[ ١٥٣ ]
ويقول الإمام الحافظ الذهبي [٦٧٣ - ٧٤٨ هـ]: «أَبُو هُرَيْرَةَ الفَقِيهُ المُجْتَهِدُ الحَافِظُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا عَنْهُ، أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ اليَمَانِيُّ. سَيِّدُ الحُفَّاظِ الأَثْبَاتِ» (١).
وقال في موضع آخر: «أَبُو هُرَيْرَةَ: إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي حَفِظِ مَا سَمِعَهُ مِنَ الرَّسُوْلِ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، وَأَدَائِهِ بِحُرُوْفِهِ» (٢) وقال أيضًا: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَثِيقَ الحِفْظِ، مَا عَلِمْنَا أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي حَدِيثٍ» (٣).
وقال الذهبي: «هُوَ رَأْسٌ فِي القُرْآنِ، وَفِي السُنَّةِ، وفي الفِقْهِ» (٤).
وقال: «أَيْنَ مَثَلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حِفْظِهِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ» (٥).
ويقول الحافظ ابن كثير [٧٠١ - ٧٧٤ هـ]: «قد كان أبو هريرة مِنَ الصِّدْقِ وَالْحِفْظِ وَالدِّيَانَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ عَلَى جَانِبٍ عَظِيمٍ» (٦)، وقال: «رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْكَثِيرَ الطَّيِّبَ، وَكَانَ مِنْ حُفَّاظِ الصَّحَابَةِ» (٧).
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني [٧٧٣ - ٨٥٢ هـ]:
«إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ أَحْفَظَ مِنْ كُلِّ مَنْ يَرْوِي الحَدِيثَ فِي عَصْرِهِ، وَلَمْ يَاْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَحَابَةِ كُلِّهِمْ مَا جَاءَ عَنْهُ» (٨).
قال يحيى بن أبي بكر العامري [٨١٦ ٨٩٣ هـ]:
«أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَ عَرِيفَ مَسَاكِينَ الْصُّفَّةِ، حُلَفَاءَ الفَقْرِ وَالْصَّبْرِ، وَكَانَ شَدِيدَ الحُبِّ لِرَسُولِ الْلَّهِ - ﷺ -، مُلاَزِمًا لَهُ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، لاَ يَشْغَلُهُ عَنْهُ دُنْيَا، وَلاَ أَهْلٌ وَلاَ مَالٌ، وَلِمُلازَمَتِهِ وَخُصُوصِيَّتِهِ
_________________
(١) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤١٧، جـ ٢.
(٢) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤٥، جـ ٢.
(٣) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤٦، جـ ٢.
(٤) " سير أعلام النبلاء ": ص ٤٤٩، جـ ٢.
(٥) انظر المرجع السابق: ص ٤٣٨، جـ ٢.
(٦) " البداية والنهاية ": ص ١١٠، جـ ٨.
(٧) " البداية والنهاية ": ص ١٠٣، جـ ٨.
(٨) " تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٦، جـ ١٢.
[ ١٥٤ ]
الأُخْرَى فِي الحِفْظِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ أَكْثَرَ الْصَّحَابَةِ رِوَايَةً عَلَى الإِطْلاَقِ وَأَحْفَظهُمْ».
وَقَالَ: «وَكَانَ حَافِظًا مُتَثَبِّتًا ذَكِيًّا مُفْتِيًا، صَاحِبَ صِيَامٍ وَقِيَامٍ» (١).
قال المؤرِّخُ عبد الحي بن أحمد (ابن العماد) الحنبلي [١٠٣٢ - ١٠٨٩ هـ]: «كَانَ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ وَالْذِّكْرِ، حَسَنُ الأَخْلاقِ، وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ حَافِظَ الْصَّحَابَةِ، وَأَكْثَرُهُمْ رِوَايَةً» (٢).
وإلى هنا أكتفي بما ذكرته من شهادات رؤوس العلم في أبي هريرة، وإنَّ ثناء العلماء عليه وتوثيقه يحتاج وحده إلى مجلد، وإنَّ مكانة أبي هريرة، وسعة علمه، وكثرة حديثه، وفضله وورعه، وضبطه وإتقانه، لا تخفى على مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وما سُقْتُهُ من ثناء عليه إنما كان على سبيل الذكرى، وإلاَّ فإني أظلم راوية الإسلام - ﵁ وَأَرْضَاهُ - إذا حاولت أنْ أُحَدِّدَ أو أحصر من أثنى عليه، وهل هناك أحد من أهل العلم والمعرفة يجهل أبا هريرة ومنزلته!!؟.
_________________
(١) " الرياض المستطابة ": ص ٧٠.
(٢) " شذرات الذهب ": ص ٦٣، جـ ١.
[ ١٥٥ ]