نماذج من مروياته:
لقد عرفنا كثرة حديث أبي هريرة، وعرفنا قوة حفظه وضبطه وإتقانه، وكنتُ أتمنَّى لو يتَّسع المقام لدراسة مروياته في أمهات كتب السُنَّة، وموازنة طرقها ومناقشتها، ومقارنتها بمرويات غيره من الصحابة - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا - لما في ذلك من فائدة علمية عظيمة، تزيدنا ثقة برواية الإسلام وحفظه وإتقانه وسِعَةِ علمه، ولكن هذه الدراسة تحتاج إلى عشرين مجلدًا أو يزيد، وإذا كان من الصعب القيام بهذه الدراسة على صفحات هذا الكتاب، فإننا لن نحرم من عرض نماذج مِمَّا رواه عن الرسول - ﷺ -.
_________________
(١) انظر " الرياض المستطابة ": ص ٧٠. و" شذرات الذهب ": ص ٦٣، جـ ١. وفي " سير أعلام النبلاء ": انفرد البخاري بثلاثة وتسعين، ومسلم بثمانية وتسعين، والصواب ما أثبتناه، وانظر " الفصل في الملل والأهواء والنحل " لابن حزم: ص ١٣٨، جـ ٤. وفي بعضها أنَّ الشيخين اتَّفقا على [٣٢٥] وانفرد مسلم بـ[١٨٩].
(٢) انظر " تذكرة الحفاظ ": ص ١٥٥، جـ ٢. الطبعة الثانية.
(٣) انظر " تاريخ الأدب العربي ": ص ١٥٤، جـ ٣.
(٤) انظر " تذكرة الحفاظ ": ص ١٢٦، ١٢٧، جـ ٣.
[ ١٣٨ ]
مِمَّا أخرجه له أشهر الحفاظ في كتبهم. وسأكتفي بعرض ثلاثة أو أربعة أحاديث، مِمَّا أخرجه له كل إمام من أئمة الحفاظ في مُصَنَّفِهِ متوخِّيًا في هذا تناول عدة أبواب من تلك الكتب، ومع هذا فإنَّ هذه النماذج لا تعدو صورة مُصَغَّرة جدًا لمرويات أبي هريرة.