سبق أنْ ذكرت أنَّ أبا هريرة أكثر الصحابة حديثًا عن رسول الله - ﷺ -، ولن نستغرب هذا بعد أنْ عرفنا حُبَّهُ وملازمته للرسول - ﷺ -، وحُبَّهُ للعلم، وحرصه على طلب الحديث، وجرأته في السؤال، وتكراره ومذاكرته حديث رسول الله - ﷺ -، في كل فرصة تسنح له، وجِدُّهُ واجتهاده ونشاطه، ولن نستغرب كثرة ما رُوِيَ عنه، بعد أنْ عرفنا حرصه على نشر الحديث وتبليغه،
_________________
(١) انظر " سير أعلام النبلاء ": ص ٤١٨ - ٤٢٣، جـ ٢. و" تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٣ - ٢٦٥، جـ ١٢. و" الإصابة ": ص ٢٠١ - ٢٠٢، جـ ٧.
(٢) انظر " تهذيب التهذيب ": ص ٢٦٥، جـ ١٢. و" البداية والنهاية ": ص ١٠٣، جـ ٨.
[ ١٣٦ ]
وحَضِّهِ الأمَّة على التمسك بالسُنَّة النبوية، واقتداءه بالرسول - ﷺ - في جميع أحوله، وتحديثه في الشام والعراق والبحرين، والحجاز، وبعد أنْ عرفنا منزلته ومكانته وفضله، وكثرة الرُواة عنه، لهذا كان أكثر الصحابة حديثًا عن رسول الله - ﷺ -، وكان محل عناية وتقدير واحترام من جميع المسلمين قديمًا وحديثًا.
وقد أخرج أحاديثه كثير من أئمة الحفاظ، فأخرج له أصحاب المسانيد، والصحاح، والسُنن، والمعاجم، والمصنَّفات، وما كان من كتاب معتمد في الحديث، إلاَّ فيه أحاديث عن الصحابي الجليل أبي هريرة - ﵁ -.
وتتناول أحاديثه معظم أبواب الفقه: في العقائد، والعبادات، والمعاملات، والجهاد، والسير، والمناقب، والتفسير، والطلاق، والنكاح، والأدب، والدعوات، والرقاق، والذكر والتسبيح وغير ذلك.
روى الإمام أحمد بن حنبل في " مسنده " [٣٨٤٨] حديثًا وفيها مُكَرَّرٌ كثير باللفظ والمعنى، ويصفو له بعد حذف المُكَرَّرٌ خير كثير (١).
وروى له الإمام بقي بن مَخْلَدْ (٢٠١ - ٢٧٦ هـ) في " مسنده " [٥٣٧٤] خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا (٢).
وروى له أصحاب " الكتب الستة " والإمام مالك في " موطئه " [٢٢١٨] ألفي حديث، ومائتين وثمانية عشر حديثًا مِمَّا اتَّفقوا عليه وانفردوا به (٣).
له في " الصحيحين " منها [٦٠٩] ستمائة وتسعة أحاديث، اتفق الشيخان: الإمام البخاري، والإمام مسلم عن [٣٢٦] ثلاثمائة وستة وعشرون حديثًا
_________________
(١) انظر " مسند الإمام أحمد ": ص ٨٣، جـ ١٢.
(٢) انظر " البارع الفصيح في شرح الجامع الصحيح " مخطوط دار الكتب المصرية: ص ٩: ب عن " مسند الإمام بقي بن مخلد ". وفي " تاريخ الإسلام ": ص ٣٣٤، جـ ٢ عدد أحاديثه [٥٣٧١] حديثًا. وانظر " شذرات الذهب ": ص ٦٣، جـ ١.
(٣) انظر " ذخائر المواريث ": ص ٢٢٩، جـ ٣. وص ٢ - ١٥٥، جـ ٤. حيث ذكر له في الأطراف من رقم [٨٢٤١] إلى الرقم [١٠٤٥٧].
[ ١٣٧ ]
منها. وانفرد الإمام البخاري بـ[٩٣] بثلاثة وتسعين حديثًا، ومسلم بـ[١٩٠] بتسعين ومائة حديث (١).
وعلى هذا يكون له في " السنن الأربعة " وفي " موطأ الإمام مالك [١٦٠٩] ألف وستمائة وتسعة أحاديث. مِمَّا اتَّفقوا عليه وانفردوا به.
وكان الحافظ أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت السدوسي البصري (- ١٦٢ هـ) قد صنَّف مسندًا كبيرًا ما صُنِّفَ مسند أحسن منه - لكنه لم يُتِمّضهُ - وقيل إنَّ نسخة لمسند أبي هريرة عنه شوهدت بمصر فكانت مائتي جزء (٢).
وقد جمع أبو إسحاق إبراهيم بن حرب العسكري المُتَوَفَّى سَنَةَ (٢٨٢ هـ) مسند أبي هريرة، وتوجد نسخة منه في خزانة كوبرلي بتركيا (٣).
وقد أفرد الإمام الحافظ مسند الدنيا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠ هـ) مسند أبي هريرة في مصنف (٤).